كلام الامام محمد بن عبدالله الاسكافي المتوفى سنة 240 هـ في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم سيدنا علي عليه السلام .
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن أبي الحديد المعتزلي : ((
وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى –
وكان من المتحققين بموالاة علي عليه السلام والمبالغين في تفضيله ، وإن كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين من أصحابنا كفة ، إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا وأخلصهم فيه اعتقادا
– أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جُعلا يُرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير .
))
((
قال أبو جعفر : وقد روى أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف دينار حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب : {
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ 204 وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ
}
وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وهي قوله تعالى {
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ }
، فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك .
))
((
قال : وقد صح أن بني أمية منعوا من إظهار فضائل علي عليه السلام وعاقبوا ذلك الراوي له ، حتى إن الرجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلق بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول : عن أبي زينب
. ))
المصدر : كتاب شرح نهج البلاغة ، ابن ابي الحديد المعتزلي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ج4 ص 63 و73 ، ط دار إحياء الكتب العربية
.