عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

       آية المباهلة

       آية المودة

       آية الولاية

       ابن تيمية

       أبو بكر

       أبو حنيفة

       أبو طالب (ع)

       أبو هريرة

       الاجتهاد و التقليد

       إحسان إلهي ظهير

       أحمد الكاتب

       أحمد بن حنبل

       الارتداد

       استعارة الفروج

       الإسراء و المعراج

       الإسماعيلية

       أصول الدين وفروعه

       أعلام

       إقامة الحسينيات

       الإلهيات

       الإمامة

       الإمام علي (ع)

       الإمام الحسن (ع)

       الإمام الحسين (ع)

       الإمام السجاد (ع)

       الإمام الباقر (ع)

       الإمام الصادق (ع)

       الإمام الكاظم (ع)

       الإمام الرضا (ع)

       الإمام الجواد (ع)

       الإمام الهادي (ع)

       الإمام العسكري (ع)

       الإمام المهدي (عج)

       أهل البيت (ع)

       أمهات المؤمنين

       أهل السنة

       أهل الكتاب

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » الألف » الإمام المهدي (عج)

آخر تعديل: 25/07/2009 - 8:25 م

 وقفة مع ابن خلدون والمشككين .
  كتبه: سماحة السيد محمد باقر الناصر - مدينة الخبر | 7:50 ص | 21/07/2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نقف اليوم وقفة إجمالية مع ابن خلدون ومن تبعه ممن أنكر المهدي أو شكك به، لمجرد استكمال البحث ؛ وإلا فبعد ما نقلناه عن العلماء الأثبات وحفاظ الحديث من تواتر أحاديث المهدي واستفاضتها، واتفاق أهل الإسلام عليها من الشيعة والسنة، من المدرسة السلفية ومن غيرها، لا يبقى أي مجال للشك والريب في أمر المهدي وسوف تكون وقفتنا هذه عند:

هوية المنكرين والمشككين، والأسباب والدوافع، واستدلالات الرد عليهم.

المنكرون والمشككون:

ولعل أول من فتح هذا الباب هو عبد الرحمن بن خلدون، المؤرخ المشهور صاحب المقدمة وهو من علماء القرن الثامن، وقد تصدى علماء السنة أنفسهم للرد عليه ومن بينهم:

ـ العلامة صديق حسن خان في كتابه الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة،
ـ والشيخ المحدث شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود.
ـ والشيخ العلامة عبد الرحمن المباركفوري في تحفة الأحوذي في باب المهدي.
ـ والشيخ المحدث أحمد شاكر في تعليقاته على مسند الإمام أحمد.
ـ والشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في تخريجه لأحاديث فضائل الشام ودمشق.
ـ وممن رد فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه «الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي».
ـ والإمام المحدث أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري المغربي في كتابه «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون».

وابن خلدون طرح تشكيكاته ولم يجزم بالإنكار ثم تبعه أفراد مثل:

الأستاذ أحمد أمين المصري، سعد محمد حسن تلميذ أحمد أمين في كتابه «المهدية في الإسلام». ومحمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار، ومحي الدين عبد الحميد في تعليقته على الحاوي للفتاوي للسيوطي، والشيخ عبد الله بن محمود قاضي المحكمة القطرية الذي ألف بعد حركة جهيمان العتيبي في الحرم سنة 1400هـ كتاباً أسماه «لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر», ونفر غير هؤلاء، وبعض المستشرقين.

وكل هؤلاء لا يعبأ بخلافهم بعد ثبوت التواتر بنقل العلماء من أهل الاختصاص، وقد تصدى للرد عليهم علماء السنة أنفسهم، وسفهوا رأيهم واعتبروه مجازفة وتقحماً، وقولاً بغير علم، قال أحد الكتاب المعاصرين في استعراضه لهذا الرأي: «القول الثالث: من أنكر خروج المهدي قديماً وحديثاً من الذين ليس لهم خبرة بالنصوص وأقوال أهل العلم، تمشياً مع مذهبهم الباطل في نفي الأمور الغيبية التي لا تدركها عقولهم ولا توافق أهواءهم ويقولون: إن المهدي أسطورة وخرافة دخلت على أهل السنة من جهة الشيعة، ويقولون أيضا: إن الأحاديث الواردة فيه بعضها باطل والبعض الآخر متناقض».

وهؤلاء النفر يجمعهم مواصفات يشتركون فيها في الغالب:

1ـ كونهم فيما عدا ابن خلدون كتاباً معاصرين ممن يطمح إلى التأليف وليسوا من أهل الاختصاص في الحديث.
2ـ اشتمال شخصياتهم بما فيهم ابن خلدون على نوع من التحسس تجاه الشيعة والتحامل عليهم.
3ـ النزعة الحسية في التعاطي مع الأمور الغيبية مما يجعلهم يلجئون إلى إنكار ما لا يتوافق مع المعطيات الحسية.

وقد رد العلماء على هؤلاء وبينوا فساد قولهم ومخالفته لما ثبت في النصوص الصحيحة.
 
الأسباب والدوافع:

ولعل من الأسباب والدوافع التي أدت بهؤلاء إلى التقحم في هذا الخطر العظيم واحد أو أكثر من الأسباب التالية:

أولا/ المتابعة والتقليد:

أكثر من اتجه هذا الاتجاه تابع فيه ابن خلدون أو بعض المستشرقين الذين أخذوا برأي ابن خلدون مع أن ابن خلدون قد أقر بأن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر الأعصار أنه لابد من ظهور رجل من أهل البيت فهو نفسه عدَّ رأيه مخالفاً للمشهور واعترف بان أئمة الحديث اخرجوا تلك الأحاديث.

فإذن لا قيمة لإنكاره بعد انتشار أخبار المهدي في الصحاح والمسانيد والسنن، وهي تنتهي إلى مجموعة كبيرة من الرواة، وقد أخطأ في خوضه في علم ليس من اختصاصه، ولا هو من أهله، وقد عُرف ابن خلدون مؤرخاً وليس محدثاً، وعرف عنه انحرافه عن أهل البيت، وشيوع إدعاء المهدية في عصره مما حدا به للانكار.

ثانيا/ عدم إيراد البخاري ومسلم أحاديث المهدي في الصحيحين:

من الأمور التي أدت إلى التشكيك في أحاديث المهدي مع كثرتها وتواترها ؛ إهمال صحيحي البخاري ومسلم لها وعدم تخريجها فيهما، مما جرأ هؤلاء على إنكارها أو التشكيك فيها، ونحن أيضاً نعجب لعدم إيرادهما لها.

ولكن من الثابت في علوم الحديث أن ذلك لا يدل على وهن في الرواية، إذ لم يتعهد البخاري ومسلم بإيراد جميع الأحاديث الصحيحة، وقد ورد في غيرهما أحاديث كثيرة صحيحة في السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من دواوين الحديث، وإنما اعتقد أهل السنة بصحة جميع الأحاديث الواردة فيهما.

بل لقد جاء عن البخاري ومسلم التصريح بخلاف ذلك - كما نقل عنهما الأئمة - قال النووي في مقدمة شرحه صحيح مسلم: «فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه».

على إنهما رويا أحاديث تشير إلى المهدي وان لم تسمه، فقد روي البخاري في باب نزول عيسى بن مريم عن أبي هريرة قال: «قال رسول اللّه : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ، وإمامكم منكم».

وروى مسلم في صحيحه عن جابر أنه سمع النبي يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه هذه الأمة».

ثالثا/ حديث «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم»:

تدل هذه الرواية بظاهرها على نفي المهدي، وأنه لا يوجد شخصية باسم المهدي وليس هو إلا عيسى بن مريم، إلا إن هذا الحديث ضعيف تفرد به ابن ماجة دون سائر الستة، وقد قدحوا في سنده لوجود محمد بن خالد الجندي، وهو شخصية مجهولة غير معتمدة في الرواية، وبالتالي لا يمكن أن يعارض الأحاديث الصحيحة والمتواترة عن النبي في أمر المهدي.

قال الحافظ الذهبي الرجالي المعروف في ترجمة محمد بن خالد الجندي: «قال الأزدي: منكر الحديث، وقال أبو عبد الله الحاكم: مجهول، قلت – القائل الذهبي –: حديثه «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» وهو خبر منكر، أخرجه ابن ماجه».

وقد ضعف هذا الحديث البيهقي والقرطبي وابن تيمية، وقال الصنعاني: «موضوع».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الحديث الذي فيه «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» رواه ابن ماجه وهو حديث ضعيف، رواه عن يونس عن الشافعي عن شيخ مجهول من أهل اليمن لا تقوم بإسناده حجة».

 قال السيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي من الحاوي: «قال الإمام القرطبي في التذكرة: إسناده ضعيف».

قال القرطبي: «قيل إن هذا الحديث لا يصح لأنه انفرد بروايته محمد بن خالد الجندي، قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: الجندي هذا مجهول... والأحاديث عن النبي ص في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم لها دونه».
 
وقال الحافظ الذهبي أيضا: «فأما حديث «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» فضعيف، فلا يعارض هذا الأحاديث».
 
ومع ضعف هذا الحديث وعدم الاعتبار به ؛ حاول العلماء الجمع بينه وبين تلك الأحاديث كما هي القاعدة الأصولية الجمع أولى من الطرح، فلجأوا إلى تأويله بأن المراد به: المهدي الكامل المعصوم هو عيسى عليه الصلاة والسلام، وغيره مهدي ولكن ليس كعيسى .

قال العلامة ابن قيم الجوزية: «ولو صح لم يكن فيه حجة؛... فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهدياً،... وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم، يعني المهدي الكامل المعصوم».

ويقول الحافظ ابن كثير: «وعند التأمل لا يتنافيان، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حقاً هو عيسى ابن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهدياً أيضاً، والله أعلم».

رابعاً/ الجهل بفن الحديث:

وهذا يتبين من:

ـ طريقتهم في تضعيف الأحاديث الصحيحة الواردة في المسانيد ودواوين الحديث، وعدم التفاتهم إلى حكم جهابذة العلماء بتواترها.

ـ ومن اعتماد بعضهم على حديث: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» الذي تبين حاله.

ـ ومن اعتمادهم على عدم ورودها في الصحيحين. وكل ذلك ينبئ عن عدم خبرة بعلوم الحديث.

خامساً/ ظنهم أنها من العقائد المختصة بالشيعة:

اعتقد البعض من هؤلاء أن هذه العقيدة عقيدة شيعية، وبالتالي تبرأ منها كعادتهم في اتهام الشيعة والتحامل عليهم:

يقول عبد الله بن محمود في كتابه لا مهدي ينتظر:

«وإن أصل من تبنى هذه الفكرة ـ يعني فكرة المهدي ـ والعقيدة ؛ هم الشيعة الذين من عقائدهم الإيمان بالإمام الغائب المنتظر الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وهو الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، فسرت هذه الفكرة وهذا الاعتقاد بطريق المجالسة والمؤانسة والاختلاط إلى أهل السنة، فدخلت معتقدهم وهي ليست من أصل عقيدتهم».

قال صاحب المنار محمد رشيد رضا: «وردت أحاديث في المهدي ؛ منها ما حكموا بقوة إسناده، ولكن ابن خلدون عني بإعلالها وتضعيفها كلها، ومن استقصى ما ورد في المهدي المنتظر من الأخبار والآثار، وعرف مواردها ومصادرها، يرى أنها كلها منقولة عن الشيعة».

وقال الأستاذ أحمد أمين في كتاب ضحى الإسلام ج 3/ 241: «وفكرة المهدي هذه ؛ لها أسباب سياسية واجتماعية ودينية، ففي نظري أنها نبعت من الشيعة، وكانوا هم البادئين باختراعها».

سادساً/ ادعاء الكثيرين للمهدوية لمطامع شخصية:

شهد التاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً ادعاءات كثيرة للمهدوية من قبل أشخاص، أو نسبة ذلك إليهم من قبل أتباعهم، مما جرَّ كثيراً من الويلات على المسلمين، وكل ذلك استنادأً الى هذه الروايات والجواب ان استغلال المنحرفين للتعاليم الدينية لا ينبغي ان يتحمل الدين مسؤوليته. فمن أراد استغلال الدين فلن تعوزه الوسيلة وقد ادعوا النبوة والمذاهب الانحرافية الباطلة بناء على آيات وروايات.

قال الأستاذ أحمد أمين في كتاب ضحى الإسلام ج 3/ 243: «حديث المهدي هذا حديث خرافة وقد ترتب عليه نتائج خطيرة في حياة المسلمين».

 نتائج:

1ـ إن خروج المهدي من عقائد الإسلام المسلمة بعد أن دلت عليه الروايات المتواترة.

2ـ النفر الذين شذوا ليس فيهم من يعتد به في إبطال الحديث أو تصحيحه وإنما هم في أغلبهم من الكتاب المعاصرين.

3ـ ابن خلدون لم يجزم بالإنكار وإنما تردد وشكك وهو ليس من أهل الاختصاص ومع ذلك فقد صح عنده سلامة بعض الروايات من النقد.

4ـ التبعية والمحاكاة الغير العلمية بادية على أولئك النفر فيما ذهبوا إليه.

5ـ الذين أثبتوا هذه الروايات ورأوا تواترها هم من أعلام الحفاظ وجهابذة الحديث الذين يعتنى بقولهم

6ـ عدم نقل أحاديث المهدي في الصحيحين إن صار محل سؤال فهو يرجع إلى الشيخين لا إلى الأحاديث.

7ـ التطبيقات الخاطئة أو سوء استغلال الطامعين ليس مما يتحمل مسؤوليته نصوص الروايات وإنما يتحمل مسؤوليته نفس أولئك الخاطئون.





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر