بسم الله الرحمن الرحيم
نواصل ذكر أقوال وفتاوى العلماء من أهل السنة حول ضرورة الاعتقاد بالمهدي المنتظر، وقد بدأنا باستعراض ما صدر عن المدرسة السلفية وبالأخص أتباع مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، باعتبار أنها المدرسة الأكثر تشدداً ومحافظة تجاه المعتقدات الشيعية، واشتراكها مع الشيعة في الإيمان بهذه العقيدة مؤشر واضح على صحتها.
واستفتحناها بالفتوى التي صدرت عن المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، وهي فتوى صريحة ومتكاملة ومستندة إلى الروايات المتواترة الواردة عن النبي
التي دلت على ضرورة الاعتقاد بخروج المهدي، وبالتالي لا يمكن إنكارها، لأن إنكارها بعد قطعية صدورها يكون تكذيباً للنبي
.
وإليكم بعض الأقوال والفتاوى الأخرى:
اللجنة الدائمة للإفتاء
أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بمكة المكرمة؛ وهي لجنة مكونة من مجموعة من كبار العلماء، ولها مكانة واحترام في العالم الإسلامي؛ فتوى في جواب على سؤال حول ظهور الإمام المهدي، وهذا هو السؤال والجواب:
س: ما رأي سماحتكم في الشخص الموعود بظهوره وهو المهدي، هل هناك أحاديث تثبت ذلك؟ أرجو التوضيح حول ذلك.
ج: «الأحاديث التي دلت على خروج المهدي كثيرة؛ وردت من طرق متعددة ورواها عدد من أئمة الحديث، وذكر جماعة من أهل العلم أنها متواترة تواتراً معنوياً، منهم أبو الحسن الآجري من علماء المائة الرابعة، والعلامة السفاريني في كتابه " لوامع الأنوار البهية "، والعلامة الشوكاني في رسالة سماها " التوضيح في تواتر أحاديث المهدي والدجال والمسيح " وله علامات مشهورة مذكورة في الأحاديث،..».
فتاوى إسلامية جمع وترتيب محمد بن عبد العزيز المسند
عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر
محاضرة للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد
ألقى الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد؛ عضو الهيئة التدريسية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة محاضرة عنوانها عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر، ذكر فيها أن الباعث له لإجراء الدراسة هو عدم ورود أخبار المهدي في الصحيحين، وتجرؤ البعض على إنكار هذه العقيدة المسلمة، وقد ذكر في هذه الرسالة الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي، والعلماء الذين أخرجوها في مصنفاتهم، والذين أفردوا موضوع المهدي بالتأليف، ومن حكى تواتر أحاديثه، واستخرج من الصحيحين ماله ارتباط بالمهدي، وما ورد في غير الصحيحين، واستعرض ما يظن معارضته لأحاديث المهدي، ورد على من أنكر المهدي، ثم خلص إلى النتيجة التالية:
«إن أحاديث المهدي الكثيرة، التي ألّف فيها مؤلفون، وحكى تواترها جماعة، واعتقد موجبها أهل السنة والجماعة وغيرهم من الأشاعرة، تدل على حقيقة ثابتة بلا شك، هي حصول مقتضاها في آخر الزمان ولا صلة البتة لهذه الحقيقة الثابتة عند أهل السنة بالعقيدة الشيعية....وإذن فأن أحاديث المهدي على كثرتها وتعدد طرقها، وإثباتها في دواوين أهل السنة، يصعب كثيراً القول بأنه لا حقيقة لمقتضاها، إلاّ على جاهل أو مكابر، أو من لم يمعن النظر في طرقها وأسانيدها، ولم يقف على كلام أهل العلم المعتد بهم فيها. والتصديق بها داخل في الايمان بأن محمداً رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأن من الإيمان به صلى الله عليه وسلم تصديقه فيما أخبر به، وداخل في الايمان بالغيب الذي امتدح اللّه المؤمنين به بقوله:
﴿ ألم • ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين • الذين يؤمنون بالغيب
﴾».
مجلة الجامعة ـ السنة الأولى ـ العدد الثالث
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز؛ عالم متبحر في علوم الحديث، شغل عدة مناصب دينية وعلمية في الدولة، وهو يمثل مرجعية دينية ورأيه وقوله حجة عند أتباع المسلك الوهابي، قال معلقاً على محاضرة الشيخ عبد المحسن العباد السابقة ـ بعد الحمد والصلاة وتقديم الشكر للمحاضر وتقدير مجهوده والدعاء له ـ علق بما يلي:
«والخلاصة التي أعلقها على هذه المحاضرة القيمة أن أقول إن الحق والصواب هو ما أبداه فضيلته في هذه المحاضرة، كما بينه أهل العلم، فأمر المهدي أمر معلوم والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم: تواترها، كما حكاه الأستاذ في هذه المحاضرة، وهي متواترة تواترا معنويا لكثرة طرقها واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق...
فأحاديث المهدي من هذا الباب متواترة تواترا معنويا، فتقبل بتواترها من جهة اختلاف ألفاظها ومعانيها وكثرة طرقها وتعدد مخارجها، ونص أهل العلم الموثوق بهم على ثبوتها وتواترها.وقد رأينا أهل العلم أثبتوا أشياء كثيرة بأقل من ذلك، والحق أن جمهور أهل العلم- بل هو اتفاق منهم- على ثبوت أمر المهدي، وأنه حق، وأنه سيخرج في آخر الزمان. أما من شذ عن أهل العلم في هذا الباب فلا يلتفت إلى كلامه في ذلك.. الخ».
تعليقات:
1ـ معنى التواتر هو تعدد طرق الرواية عن عدد من الناس يستحيل اتفاقهم على الكذب، وبالتالي يكون الخبر قطعياً لا يحتمل الكذب أبداً.
2ـ التواتر إما لفظي إذا كان قد روي بلفظ واحد، أو معنوي إذا كان قد روي بألفاظ متعددة ولكن المضمون واحد.
3 ـ الروايات المستفيضة الكثيرة ولكن لم تبلغ حد التواتر.