أهل الكتاب  
 • حكم ذبيحة أهل الكتاب عند الشيعة

كتبه: مركز الأبحاث العقائدية
تاريخ الإضافة: 6/12/2004 | 8:23 ص



سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا من أهل السنة والجماعة ولدي سؤال أرجو منكم الإجابة عليه :

اعلم أنكم لا تحللون طعام أهل الكتاب وتعتبرونه محرم وتقولون أن المراد بقوله عزوجل((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)) هو ليس الذبيحة , وإنما طعام آخر , فماهو هذا الطعام ؟ وماهو دليلكم على أن المقصود بقوله عزوجل : ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)) ليس هو الذبيحة ؟

أرجو منكم الأجابه بالتفصيل .

جواب:

الأخ عبد الله المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمهور فقهاء الشيعة يذهب إلى حرمة ذبيحة أهل الكتاب , ودليلهم على ذلك هو الروايات المتواترة الدالة على حرمة ذبيحة أهل الكتاب , وروايات مفسرة لآية المائدة , الآية الخامسة تفسرها بأن المراد بها الحبوب والالبان وما شابه ذلك , فاذا رجعت الى مصادر الشيعة الحديثية وجدت فيها الروايات الكثيرة والمتواترة المصرحة بحرمة ذبيحة أهل الكتاب , وبامكانك مراجعة الروايات في المصادر التالية :

(1) الكافي , للشيخ الكليني : 6/238 , باب ذبائح أهل الكتاب ( ط / دار الكتب الاسلامية , ط / الرابعة ) .

(2) تهذيب الاحكام , للشيخ الطوسي : 9/73 , ب الذبائح والاطعمة ( ط / الاولى 1417 هـ ) .

(3) وسائل الشيعة , للحر العاملي : 24/52 , ب تحريم ذبائح الكفار من أهل الكتاب ( ط / مؤسسة آل البيت , ط / الثانية 1414 هـ ) .

(4) الاستبصار , للشيخ الطوسي : 4/83 .

(5) قرب الاسناد , للحميري : 275 .

(6) مستدرك الوسائل , للنوري : 16/148 .

وهناك مصادر أخرى أيضاً وردت فيها روايات تحرم ذبيحة أهل الكتاب وتفسر الآية التي ذكرتها من سورة المائدة بالحبوب والالبان وما على شاكلتها , وتنفي أن يكون المراد بها الذبيحة .

وهنا نذكر بعض الروايات :

الرواية الأولى : روى الكليني في كتابه الكافي بسندٍ صحيح , قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده , فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني فيعرض فيها عارض فيذبح أتأكل ذبيحته ؟ فقال ابو عبد الله عليه السلام : (( لا تدخل ثمنها مالك , ولا تأكلها , فانما هو الاسم , ولا يؤمن إلا مسلم )) . فقال له الرجل : فما نصنع في قول الله تعالى : (( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم )) ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : (( كان أبي يقول إنما هي الحبوب )) .

الكافي : 6/239 , ح 7 .

الرواية الثانية : وفي تهذيب عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول تبارك وتعالى : (( وطعامهم حل لكم )) قال عليه السلام : (( العدس والحمص وأشباه ذلك )) .

تهذيب الاحكام : 9/88 , ط / الرابعة .

الرواية الثالثة : وصحيحة الحسين الاحمسي عن الصادق عليه السلام قال : قال له رجل : أصلحك الله إن لنا جاراً قصاباً فيجيء يهودي فيذبح له حتى يشتري منه اليهود ؟ فقال عليه السلام : (( لا تأكل من ذبيحته ولا تشترِ منه )) .

إلى غير ذلك من الروايات التي بعضها يفسر آية المائدة بأن المراد منها الحبوب والعدس والحمص بحيث لا يراد منه الذبيحة , وبعضها ينهى عن أكل ذبيحة الكتابي ويحكم بعدم حليتها , فلأجل ذلك ذهب جمهور فقهاء الشيعة الى تحريم ذبيحة أهل الكتاب .

وأيضاً نقول : إن لفظ الطعام الوارد في الآية (( وطعام الذين اوتوا ... )) وإن كان بحسب أصل اللغة يشمل كل ما يأكله الانسان ويتقوى به , لكن هناك بعض اللغويين ذكر ان المراد بالطعام البر وسائر الحبوب , ففي لسان العرب ( تحت مادة طعم ) قال : وأهل الحجاز اذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البر خاصة , وذكر عن الخليل أنه قال : العالي في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة .

وأيضاً كلام ابن الاثير في النهاية يشير الى ذلك .

وعلى هذا فترتفع الغراية في الذهاب الى تحريم ذبيحة الكتابي , وحمل الآية على غير الذبائح , لان الطعام في اللغة يكون موضوع للحبوب والبر .

واذا لم تقبل بذلك وقلت بأن الطعام لغة وهو كل ما يتقوى به الانسان , فيشمل الذبيحة , فنقول دليلنا على حرمة ذبيحة الكتابي هو الروايات المفسرة للآية الكريمة .

وقال الله تعالى : (( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه , وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن اطعتموهم إنكم لمشركون ) .

الأنعام : 121 .

فهذه الآية الكريمة تحرم ما لم يذكر اسم الله عليه , وتعبر عنه بانه فسق , واذا رجعنا الى سورة المائدة (3) , وسورة الأنعام ( 145 , 3 , 121 ) , وسورة النحل والبقرة أيضاً نجد أن القرآن يعبر عما لم يذكر اسم الله عليه بالرجس تارة وبالفسق أخرى وبالاثم ثالثة , فاذا كان هذا وصف ما لم يذكر اسم الله عليه فلا يمكن أن يكون حلالاً ومشمولاً لقوله تعالى : (( اليوم أحل لكم الطيبات )) , اذ الرجس والفسق والاثم لا يكون باي حالٍ من الاحوال طيباً , فعليه لابد من حمل الاية على ما ذكرته الروايات من أن المراد بها الحبوب والعدس والالبان وما شاكلها , ولا ما يشمل الذبائح .

وهناك نكتة في الآية تساعدنا على أن المراد بحلية طعام أهل الكتاب لنا ليست حلية تكليفية , وهي قوله تعالى : (( وطعامكم حل لهم )) , فان من الجلي لكل أحد أن الكتابي يأكل كل شيء ولا يحرم طعام أي إنسان , فما معنى أن يخاطبه الله بان طعام المسلمين حل لكم , لان الكتابي لا يعرف الحرمة ولا الحلية ولا يرى تكليف وغير ذلك , فما معنى هذا الخطاب من الله سبحانه وتعالى لأهل الكتاب , الذين لا يرون ذلك ؟

فنقول : هذا قرينة على أن الحلية التي خاطب بها الله أهل الكتاب ليست حلية تكليفية , وإنما الآية ناظرة الى قضية , وهي أن المسلمين بعد أن بدأت تكاليف الشريعة الاسلامية استشكلوا في طعام أهل الكتاب , لانهم على خلاف عقيدتهم , واصحبوا في شك من التعامل معهم وتناول ما بأيديهم , فلذلك نزلت هذه الآية المباركة لتبين أن طعامهم حلال وان تناوله غير مضر , ولذلك أردفه بقوله : (( وطعامكم حل لكم )) .


ودمتم سالمين
مركز الأبحاث العقائدية



 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/96/article_983.php


شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net