بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم
مولانا الفاضل آية الله الشيخ حسن الجواهري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي حفظكم الله تعالى هو ماهي الايات الكريمة والاحاديث الشريفة التي تدل على البداء ؟ وهل النسخ ضمن البداء ؟
بارك الله بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب :
البداء على قسمين : الأول البداء المحال على الله ، الثاني البداء الممكن على الله .
أما البداء المحال على الله فهو عبارة عن تبدل رأي الله في عمل شيء كان قد عزم على فعله ، لأنه رأى أن هذا العمل فيه مضرة و لم يكن يعلم بتلك المضرة و المفسدة قبل ذلك ، و هذا محال على الله تعالى لأنه يحدث من الجهل و النقص المنزه عنهما الله تعالى ، و لذلك قال الأئمة (ع) : " من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم ، و قال الإمام الصادق عليه السلام أيضاً : " من زعم أن الله بدا في شيء و لم يعلمه أمس فأبرأ منه " .
أما البداء الممكن فهو عبارة عن أن الله تعالى قد يظهر شيئاً على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولاً مع سبق علمه تعالى بذلك كما في قصة إسماعيل (ع) لما رأى ابوه إبراهيم أنه يذبحه ، و كذلك في قصة إسماعيل بن الإمام الصادق (ع) حيث كان الظاهر أنه هو الإمام بعد الإمام الصادق(ع) و لكن الله أماته مع علم الله أنه لم يكن هو الإمام بعد الإمام الصادق (ع) بل الإمام بعده هو الإمام موسى الكاظم عليه السلام لذا قال الإمام الصادق (ع) " ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني " أي أظهر الله أن الإمام بعد الصادق (ع) هو إسماعيل و لكنه كان يعلم أنه لم يكن هو الإمام فأماته قبل الإمام (ع) فأمحى الله ذلك الظاهر و هذا البداء ممكن في حق الله تعالى.
و القرآن صرح بأن البداء بالمعنى الثاني هو ممكن في حق الله تعالى و يعمله حيث قال الله تعالى : " يمحو الله مايشاء و يثبت و عنده أم الكتاب " أي أن الله يقول شيئاً ظاهره أنه إلى الأبد و لكنه من الأول يعلم أن هذا الشيء لم يكن إلى الأبد بل يبقى إلى سنتين ثم يزيله بعد السنتين فيمحو ما كان ظاهراً من بقاء الشيء إلى الأبد .
و قريب من البداء في المعنى الثاني نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة نبينا (ص) بل نسخ بعض الأحكام التي جاء بها النبي (ص) حيث الظاهر أن شريعة موسى و عيسى هي باقية إلى الأبد بينما هي في علم الله لم تكن باقية إلى الأبد فينسخها بشريعة النبي محمد (ص)، و كذلك بعض الأحكام التي جاء بها النبي (ص) ظاهرها أنها إلى الأبد كآية النجوى " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " حيث كان ظاهرها أنها مستمرة ما دام النبي موجوداً، و لكن الله يعلم أنها لم تكن كذلك فنسخها بقوله" أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " فنسخت بعد تشريعها بمدة حيث أحجم الصحابة عن سؤال النبي (ص) خشية التصدق إلا علي (ع) حيث كان عنده دينار فصرفه عشرة دراهم و كان يتصدق عند كل سؤال من النبي (ص).