وهو مثلا أن
يسافر المسافر إلى بلد بعيدة عن أهله وعشيرته ، كالطلاب مثلا أو التجار ،
فيُخافُ عليهم من الوقوع في الفتنة هناك ، وتحصيناً لهم من الوقوع فيها
يمكن لهم أن يعقدوا الزواج على أي امرأة يختارونها ، ولكن حيث أن هذا
الطالب أو التجار لا يريد أن يرتبط بها ارتباطاً أبدياً ، فهو يريد أن تبقى
معه فترة دراسته أو عمله في بلدها ، قصرت المدة أو طالت ، فقد تكون عدة
أيام ، أو عدة أشهر ، أو عدة سنين ، فيعقد عليها زواجاً بنية طلاقها بعد
انتهاء سفره.
وهو مخير
بين إخبارها ، أو إخبار أهلها ، وبين عدم إخبارهم ، بشرط أن لا تُحدّد
المدة في عقد النكاح..!!
لماذا .....!!؟؟
لكيلا يصبح
الزواج "زواج متعة"
، وهو الذي تقول به الشيعة..!!
أقول
: وهذا الزواج – أعني الزواج بنية الطلاق - يقول به ابن تيمية ، وابن قدامة
الحنبلي في المغني ، وأفتى به مفتي السلفية في الجزيرة العربية ابن باز ،
وتجد فتواه في موقعه على الإنترنت ، وهي مشهورة متداولة .
ولكن الشيخ
ابن عثيمين يُحرِّم هذا الزواج ، ولا يذهب إلى إباحته ، لأنه نفس زواج
المتعة الذي تقول به الشيعة ، وحيث أن زواج المتعة حرام ، إذن فالزواج بنية
الطلاق حرام!!.
إضافة إلى
أنه يقول أن في هذا الزواج – أعني الزواج بنية الطلاق – غش وخداع للزوجة!!
فلهذا هو حرام ، لا يجوز.
أقول
: إنه ليحزن المرء أن تصل بالمخالف المكابرة بحيث أنه يقول أن الزواج بنية
الطلاق لا شيء فيه ، بينما زواج المتعة حرام ...!!
فعلاً لا
أجد تبريراً لهذا القول وهو تحريم زواج المتعة ، وفي نفس الأمر القول
بحليّة الزواج بنية الطلاق إلا المكابرة الممقوتة ...!!
أو إنه لا
يدري ما يقول ...!!
فتسيِّرُهُ
الخلفية القاتمة التي بداخله تجاه الشيعة ، وهذه الخلفية توحي له دائماً :
بأن كل أمر يقول به الشيعة فهو خطأ حرام غير جائز وغير مباح ، حتى وإن أتوا
بأمثال الجبال من أدلة قرآنية ونبوية أو من آثار من صحابة .
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
طريفة :
أحد الإخوة
السنة يقول لي :
الزواج بنية الطلاق حلال مباح ، والدليل إنه ربما أحبها وأراد أن يكمل معها
بقية حياته ، فيصبح زواجاً دائماً ، وهذا دليل على أن هذا الزواج جائز حلال
، يعني هناك احتمالية لأنْ يتحول إلى زواج دائم.
فقلت له :
وكذلك زواج المتعة ، فيمكن له أن يحبها ويريد أن يكمل معها بقية حياته ،
فيصبح الزواج زواجاً دائماً. فما الفرق؟؟
فقال :
لالالالالا ، هذا غير!!
فقلت : وكيف
هذا غير ؟؟
قال : هذا
غير!!
فقلت : فما
هو هذا الغير ؟؟؟
فقال : هذا
غير ، وبس!!
فقلت :
أحسنتم مولانا على هذا التوضيح .وبس!!
وطريفة أخرى :
أحد الاخوة من
أهل السنة ، قال لي :
هل تستطيع أن تذكر لي بعض الحكمة من تشريع زواج المتعة الذي تزعمون ؟؟
فقلت له :
إنما شُرِّع زواج المتعة كحل طارئ لحالة طارئة ، فمثلا لنفرض أن هناك امرأة
مطلقة ، طُلّقت فلم يأتها نصيبها بعد طلاقها من زوجها الأول ، فما هو الحل
لها ؟؟
أليست
الفطرة التي فطر الله الناس عليها – وهي حاجة الرجل للمرأة وحاجة المرأة
للرجل - ذكوراً أم إناث تدعوهم لما يعفّون به أنفسهم من الوقوع في المزالق
؟
أليست هذه
المرأة من البشر ؟؟
ألا تحمل
نفس الشعور الذي تشعر به الأخريات من أخواتها!!؟؟
فقال : صحيح
، ولكن يجب عليها أن تصبر ...!!
فقلت :
سبحان الله ..!! أنت بهذا تتهم الشرع – والعياذ بالله – أنه لم يعالج بعض
الحالات التي قد تطرأ في المجتمع الاسلامي بالعلاج الحلال المباح ..!!
فهل الشرع
ناقص ، أو غير قادر على العلاج؟؟؟
إذن لماذا
لا يصبر من يسافر إلى خارج بلاده ؟؟
ولماذا
شرَّعتَ له "الزواج بنية الطلاق"؟؟؟
فلتأمره
بالصبر!!
فلم يُحِرْ
جواباً ..!!
ولكن استأنف
بقوله : ولكن ألا تخشى أن يتم التلاعب بزواج المتعة ، فيعمل الرجل عدة
علاقات مشبوهة على أساس أنها زواج متعة وهي ليست كذلك ؟؟
فقلت : ولمَ
وضعَ الله العقاب إذن..!!
فالله حينما
أنزل التشريعات ، إنما شرعها وطلب منا الإلتزام بها وفق الضوابط الشرعية ،
فإذا ما خالف أحد منا هذه الضوابط استحق العقاب.!
فنحن لو
عملنا بهذا الاطّراد المعوجّ – ألا تخشى ألا تخشى - في كل القضايا الشرعية
لم يبقَ لنا شرع أصلا.
ولنضرب لك
مثلاً : لو كان
أحدهم يملك مالاً لا حدَّ له ، وهذا الرجل مغرمٌ بكثرة التزويج ، فبماله
يستطيع أن يتزوج امرأة يوماً أو بعض يوم فيطلقها ، ثم يأخذ غيرها ويقضي
معها يوماً فيطلقها ، وهكذا بأخرى وأخرى .
فهذا الرجل
استخدم الحلال المباح في فعل غير حسنٍ لا في الشرع ولا في العرف.
فهل معنى
هذا أن العيب في الزواج ؟؟ أم العيب في الرجل ؟؟
ومثال آخر :
لو أن أحدهم
كل يوم يصلي جماعة بالمسجد ، وهذا بعد أن تنتهي الصلاة يسبق المصلين فيسرق
أحذيتهم ، فهل الصلاة هنا حثّته على السرقة ؟؟
وهل ينبغي
لنا أن نقاطع هذا المسجد نتيجة هذه السرقات التي تحدث فيه ؟؟ أم نعاقب
السارق لكون المسجد لا ذنب له!!؟؟
فكذلك زواج
المتعة ، من استخدمه استخداماً سيئاً وتلاعب به يُعاقب .
والأمثلة
كثيرة على مباحات أُتُّخِذَت ذريعة للتلاعب ، فهل نُحَرِّمها لكون خمسة أو
عشرة تلاعبوا بها ؟؟
فقال : ولو
، ولو ، المفروض إنها تصبر ، تصبر ، تصبر ..!!
فقلت : خلاص
يا سيدي ، فلتصبر رحمة الله عليها!!!
النتيجة النهائية |
زواج المتعة
شرعه الله سبحانه وتعالى كحل لبعض الحالات الطارئة في المجتمع الاسلامي ،
التي هو أعلم بها منا حين شرعها ، على أنه لا ضير لمن فعله في حالة حاجته
إليه طالما أنه حقق شروطه الكاملة ، ولم يُشرَّع كبديلٍ عن الزواج الدائم
كما يظنه البعض ، وإنما لوضع طارئ ، على أنه لو عمله أحد بشروطه فلا ضيرَ
عليه.
فلا يوجد
فيه أي جبر ، أو وجوب.
وهذا الزواج
له شروطه التامة كأي زواج شرعي كما ذكرنا ، فيجب الإلتزام بلوازمه الشرعية
، فإن حدث وأنجبت منه زوجته ولداً يُنسبُ إليه شرعياً كلٍّ يرث الآخر ،
ونترك التفصيل للكتب التي بحثت هذا الأمر ففيها كفاية؟
وكذلك
الزواج بالأربع شرعه الله لحلٍّ ، ولا ضير لمن فعله والتزم بشروطه.
وكذا زواج
المسيار ، أفتى به علماء الجزيرة كحلٍّ لبعض الحالات المنتشرة في المجتمع ،
من عنوسة وخلافها ، والأمر مبحوث لا حاجة لي لبسط مزيد من الكلام حوله.
وكذا
"الزواج بنية الطلاق". وقد ذكرنا وجهة نظر من أفتى به.
كلها كحلٍّ
، طالما أن المرء المسلم التزم بشروطها ونواتجها.
على أن
المتعة تعضدها أدلة قرآنية ونبوية ، وآثار من الصحابة كثيرة يجدها المتتبع
لها ، وليس هنا مورد لسردها ، فقد صُنّفت فيها التصانيف العديدة لعلماء
أجلاّء غير قليلين عبر السنين المتطاولة ، أثبتوا فيها شرعية هذا الزواج.
بخلاف
"المسيار" ، فلم يُفتى به إلا في العصر الحالي.
على أن
"الزواج بنية الطلاق" ، هو نفس زواج المتعة في الجملة هو هو بلا فرق ، ولكن
من يذهب إليه لا يحدد المدة صراحة .
وسؤالي
الأخير :
أليس في هذا أكبر غشّ للمرأة ؟؟
أن توهمها
أنك ستتزوجها زواجاً دائماً ، وتُفَاجأ في نهاية المطاف بطلاقك لها ، بعد
أن بنت آمالاً عريضة ..!!؟؟
أليس في هذا
أكبر صاعقة تنزلها على المرأة ؟؟
فهذا بخلاف
زواج المتعة ، فهي تعلم بالمدة المحددة ، وليس فيه أي غش ..!!
وأخيراً أختم بما يلي :
1-هذا البحث
كُتب كما قلنا للعقلاء فقط ممن هجر التقليد الغير قائم على أسس علمية ، فإن
كنتَ تدّعي هذا فلا تكتفي بقراءة واحدة له ، بل أعد القراءة مرة أخرى بأكثر
تركيز مبتعداً قدر الإمكان عن تلك الخلفية التي تقول : إن كل ما يأتي به
الشيعة هو مخالف للشريعة ، وإن جلبوا ما جلبوا من براهين وأدلة.
2-لم نذكر
أي مصدر لأي أمر نقلناه عن أحد ، فلقد كفتنا شهرتها عن ذكر مصدرها.
أقول
: ولو شئنا لنقلنا من الفتاوى الغريبة الشاذة في الفقه السني ما يشيب لها
رأس
الوليد.
بعد هذا
أيمكن لأحد أن يعيد السؤال المعنون به هذا البحث ...!!؟؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته