الشبهة التاسعة: هل تراجع الصحابي ابن عباس عن قوله بإباحة الزواج المؤقت؟

     

اشتهر عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه لا زال على إباحة الزواج المؤقت حتى سارت بها الركبان ونظمت فيها القصائد والأشعار ونقل ذلك الكثير من العلماء والمفسرين والرواة ، ولما وجد البعض أن إصرار ابن عباس على ذلك يسبب لهم الحرج فعمدوا إلى وضع روايات عديدة  ، بعضها يقول أن ابن عباس قد تراجع عن رأيه ، والبعض الآخر يدعي أن ابن عباس كان يـبيحها للضرورة فقط كالميتة والدم ولحم الخنزير!! مع إن إباحة الميتة ولحم الخنزير والخمر للمضطر لإنقاذ حياته من الموت فكيف يضاف إليهم زواج المتعة !!؟ ولو جاز ذلك لأبيح الزنا واللواط للمضطر أيضاً ، وسبق أن ذكرنا إصرار ابن عباس على إباحتها وأنها واردة في كتاب الله وأن الآية محكمة وغير منسوخة وأن تلاميذه أخذوها منه واتبعوه فيها ، وكل هذا لا يستـقيم معه أن يُنسب التحريم إلى ابن عباس رضي الله عنهما .

 أما تلك الروايات والأقوال التي تًنسبُ التحريم وغيره لابن عباس فهي بالإضافة إلى تناقضها فهي ضعيفة وهذا ما رواه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ج9 ص 209  ، ط الأولى  من منشورات دار الحديث / والشوكاني أيضاً في نيل الأوطار ج 6 ص 522  ، ط الأولى من منشورات دار الحديث حيث قالا (( قال ابن بطال : روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة وإجازة المتـعة عنه أصح وهو مذهب الشيـعة ))

و قال الألوسي في تفسيره روح المعاني ج 5 ص 5 الى7 ، منشورات دار إحياء التراث العربي في بيروت (( وحكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول بحلها ثم رجع عن ذلك حين قال له علي كرم الله تعالى وجهه إنك رجل تائه إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن المتعة كذا قيل وفي صحيح مسلم ما يدل على أنه لم يرجع حين قال له علي ذلك فقد أخرج عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه قام بمكة فقال : إن ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل يعني ابن عباس كما قال النووي فناداه فقال : إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين يريد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له ابن الزبير : فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك ، فإن هذا إنما كان في خلافة عبدالله ابن الزبير وذلك بعد وفاة علي كرم الله تعالى وجهه فقد ثبت أنه مستمر القول على جوازها لم يرجع إلى قول الأمير كرم الله تعالى وجهه وبهذا قال العلامة ابن حجر في شرح المنهاج  ))  وروى هذه الرواية أيضا البيهقي في سـننه الكبرى في باب نكاح المتعـة

وقال محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار ج5 ص 14 ، ط الثانية منشورات دار المعرفة (( و رووا  أن علياً كرم الله وجهه خطّأ ابن عباس في رأيه هذا فرجع عنه ولكن ثبت في صحيح مسلم أن ابن عباس كان يقول بذلك في خلافة عبدالله بن الزبير )) وقال (( فالإنصاف أن مجموع الروايات تدل على إصرار ابن عباس رضي الله عنه على فتواه بالمتعة ... ))

وقال ابن عاشور في تفسيره ج 4 ص 89  ، ط الأولى مؤسسة التاريخ ، في ذكره من ثبت على إباحة المتعة من الصحابة (( أما عمران بن حصين فثبت على الإباحة وكذلك ابن عباس على الصحيح ))

وهكذا يخطأ من يظن أن ابن عباس قد تراجع عن إباحة الزواج المؤقت ، وكعادتهم التي أدمنوها نرى التناقض يعتري رواياتهم و أقوالهم ؟!!

 

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين