الشبهة الأولى: هل ورد الزواج المؤقت أو زواج المتعة في القرآن أم لا؟

     

 

وهذا إشكال طرحه البعض كدليل على حرمة هذا الزواج و أنه لو كان حلالاً لورد في كتاب الله عزوجل ونقول :

أولاً : إن الحكم بحلية الأفعال و حرمتها أو إباحة الأشياء أو طهارتها أو نجاستها ليس مقتصراً على الورود والذكر في القرآن الكريم ولذلك فإن مصادر التشريع سواءٌ عندنا أو عند غيرنا متعددة  ، فلا يصح أن نحرّم الزواج المؤقـت لقول البعض بعدم وروده في القرآن الكريم .

ثانياً : الزواج المؤقت وارد في القرآن الكريم ، وعند الشيعة الإمامية أنه ورد في أكثر من آية ، ولكن بما أن الكلام مع من يحرم الزواج المؤقت  فلا بد أن نذكر ما ورد عندهم لا ما ورد عند الشيعة  ، والزواج  المؤقت أو المتعة وارد في كتاب الله من طرق أهل السنة و رواياتهم وتفاسيرهم ولا سيما في تفسير الآية 24  من سورة النساء وهي قوله تعالى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } سورة النساء / 24

 

ففي هذه الآية ذِكرٌ للزواج المؤقت أو المتعة و قد ذكر ذلك العديد من علمائهم و مفسريهم منهم : 

1- ابن كثير في تفسيره  ج1 ص 619 ، ط الأولى في الكويت ، حيث قال (( وقد استدل بعـموم هـذه الآية على نكاح المتعة )) ، ونقل كذلك قول مجاهد أن هذه الآيـة (( نزلت في نكاح المتعة ))

2- قال الفخر الرازي في تفسيره ج10 ص 49  ، ط الثانية بيروت (( في هذه الآية قولان : أحدهما ..... والقول الثاني : أن المراد بهذه الآية حكم المتعة و هي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها واتفقوا على انها كانت مباحة في ابتداء الإسلام .... واختلفوا في أنها نسخت أم لا ))

3- قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير ج1 ص 449  ، ط بيروت (( وقد اختلف أهل العلم في معنى الآية .... وقال الجمهور : إن المراد بهذه الآية نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ويؤيد ذلك قراءة أبي بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبـير .. ))

4- قال ابن صمادح التجيبي الأندلسي في مختصر تفسير الطبري ص 82 ، ط الثانية في سوريا  (( {.. فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ..} قيل عني به نكاح المتعة ثم حرّم ))

5- قال محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير و التنوير  ج4 ص 88  ، ط الأولى بيروت (( وذهب جمع منهم ابن عباس و أبيّ ابن كعب وابن جبير أنها نزلت في نكاح المتعة لما وقع فيها من قوله { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ }  ))

6- وقال في نهاية تفسيره لهذه الآية (( ونحن نرى أن هذه الآية بمعزل عن أن تكون نازلة في نكاح المتعة وليس سياقها سامحاً بذلك ولكنها صالحة لاندراج المتعة في عموم { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ } ))

7- قال الخطيب الشربيني في تـفسيره السراج المنير  ج1 ص 295   ، ط الثانية بيروت (( و قيل نزلت في المتعة ))

8- قال الثعالبي في تفسيره الجواهر الحسان ج1 ص 363  ، ط بيروت  (( وقال ابن عباس أيضاً و غيره أن الآية نزلت في نكاح المتعة ))

9- قال النسفي في تفسيره  ج1 ص 219  ، ط بيروت (( وقيل إن قوله { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ  } نزلت في المتعة ))

10- قال البيضاوي في التفسير أنوار التنزيل ج1 ص 69  ، ط الأولى في الرياض (( وقيل نزلت الآية في المتعة ))

11- قال ابن الجوزي في زاد المسير ج2 ص 35 ، ط الأولى في بيروت ((  قوله تعالى { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فيه قولان ، أحدهما ......  ، والثاني : أنه الاستمتاع إلى أجل من غير عقد نكاح و قد روي عن ابن عباس انه كان يفتي بجواز المتعة ثم رجع عن ذلك وقد تكلف قوم من مفسري القرّاء قالوا المراد بهذه الآية نكاح المتعة ))

12- قال النيسابوري في تفسيره تفسير غرائب القرآن ج 2 ص 392  ، ط الأولى بيروت (( وقيل المراد بها حكم المتعة و هي أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معلوم ليجامعها ))

13- قال الثعلبي في تفسيره الكشف و البيان ج3 ص 286  ، ط الأولى بيروت (( { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } اختلف في معنى الآية فقال ...... وقال آخرون هو نكاح المتعة ))

14- وروى الثعلبي أيضاً في تفسيره في ج3  ص 287  هذه الرواية (( روى الفضل بن دكين عن البراء بن عبدالله القاص عن أبي نضرة عن ابن عباس أن عمر نهى عن المتعة التي تذكر في سورة النساء فقال : إنما أحلّ الله ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله والنساء يومئذ قليل ثم حرم عليهم بعد أن نهى عنها . ))

15- قال الزمخشري في الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ج1 ص 519  ، ط بيروت (( وقيل نزلت في المتعة ))

16- قال الألوسي البغدادي في تفسيره روح المعاني ج5 ص5  ، ط إيران (( و قيل الآية في المتعة وهي النكاح إلى أجل معلوم ))

17- قال القرطبي في تفسيره الجامع ج3 ص 1700  ، ط بيروت (( واخـتلف العلماء في معنى الآية .... وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ))

18- قال الخازن في تفسيره ج1 ص 343  ، ط بيروت (( وقال قوم المراد من حكم الآية هو نكاح المتعة وهو أن ينكح امرأة إلى مدة معلومة بشيء معلوم فإذا انقضت تلك المدة بانت من غير طلاق ويستبرئ رحمها وليس بينهما ميراث ))

19- قال الطبري في تفسيره ج5 ص 18 ط  ، الأولى بيروت (( حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم عن عيى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } قال يعني نكاح المتعة ))

20-  قال جلال الدين السيوطي في تفسيره الدر المنثور ج2 ص 484  ، ط بيروت  (( و أخرج عبد بن عبدالحميد وابن جرير عن مجاهد { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } قال : يعني نكاح المتعة

وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هذه المتـعة

وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت المتعة في أول الإسلام و كانوا يقرأون هذه الآية { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ  ( إلى أجل مسمى ) } .. ))

21- قال البغوي في تفسيره ج 1 ص 413 و414  ، ط الثانية من دار المعرفة في بيروت (( وقال آخرون هو نكاح المتعة ))

22- في تفسير إرشاد العقل السليم لأبي السعود ج 2 ص 165  ، ط بيروت لدار إحياء التراث العربي  (( وقيل نزلت في المتعة ))

23- في كتاب أحكام القرآن لمحمد بن عبدالله ابن العربي ج1 ص 389 ، ط الثانية تحقيق علي البجاوي (( قوله { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } فيه قولان ، أحدهما ...... ، الثاني : أنه متعة النساء بنكاحهن إلى أجل ))

24- في التفسير الكبير لإسماعيل السدي ص 200 ، ط الأولى في مصر (( وقوله { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ... } الآية فهذه المتعة ، الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى ... ))

25- حتى في كتب اللغة تجد هذا الأمر ومنها من ذكره ابن منظور في لسان العرب ج6 ص 4127 ، من منشورات دار المعارف ، قال عن المتعة (( قال عطاء : فهي التي في سورة النساء { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا شيئاً مسمى .. )) 

 

- وقفة مع مفسري أهل السنة :

مما نقـلناه يتضح لنا أن هناك من مفسريهم و علمائهم من يقرون بنزول الآية في نكاح المتعة ، وقد يقال أن بعض المفسرين الذين وردت أسماؤهم لا يرون نزول الآية في الزواج المؤقت و أنهم نقلوا أن هنالك من ذهب إلى هذا الرأي و أن غيرهم نفوا ذلك وقالوا أن الآية في الزواج الدائم ، ونحن يكفينا هذا ، نعم يكفينا أن أهل السنة قد اختلفوا في الآية على رأيين ، الرأي الأول يقول أن الآية في الزواج الدائم ، والرأي الثاني يقر بأنها نزلت في الزواج المؤقت أو المتعة ، إذن هناك رأي عندهم يقول أن الآية نازلة في الزواج المؤقت وهو رأي من رأيين بل يصرح القرطبي والشوكاني بأنه رأي الجمهور كما نقلنا ، ويذهب إليه جمع من الصحابة و التابعين وغيرهم من الأوائل ، فلا يصح منهم التشنيع علينا ولا يصح منهم إنكار نزولها في كتاب الله ، كما اننا في بقية بحثنا سنرد على من قالوا بأن الآية ليست في نكاح المتعة أو من قالوا بأن القرآن نسخها أو السنة نسختها ...

 

- ما يلزم من القول بنزول الآية في الزواج الدائم :

 ومن ادعى نزول الآية في الزواج الدائم فإن قوله يستلزم وجود التكرار في الآيات القرآنية بلا وجه و لا داعٍ لذلك ، لأن الآيات الثالثة والرابعة والتاسعة عشر والعشرين والخامسة والعشرين  من نفس السورة قد ذكرت الزواج الدائم وأحكام المهر ونكاح الإماء فإلى هنا تم بيان جميع أقسام النكاح فلم يبق سوى النكاح المؤقت وهو الذي ورد في الآية السابقة الذكر ، وأما الإدعاء بأن قوله تعالى { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ } محمول على النكاح الدائم وأن قوله تعالى { فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } على المهر فهو يستلزم التكرار في كلام الله  بلا حاجة أو داع ٍ وهذا لا يكون في كلامه عزوجل .

ومما يثبت قول من ذهب من مفسريهم إلى نزول الآية في الزواج المؤقت هو ورود قراءة لبعض الصحابة والتابعيـن تثبت أن الآية في نكاح المتعة وهي هذه القراءة  { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ  ( إلى أجل مسمى ) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }  وإليك بعض من ذكر ذلك  : 

1- تفسير ابن كثير ج 1 ص 619  : حيث قال انها قراءة ابن عباس وأبيّ بن كعب وسعيد بن جبير والسدي .

2- تفسير الطبري ج5 ص 12  : ذكر رواية أن السدي كان يقرأها ( .. إلى أجل مسمى .. ) و نقل انها عن مصحف ابن عباس وقراءة أبيّ بن كعب وأن ابن عباس أقسم ثلاثاً أنها نزلت هكذا ، ونقل عن عمر بن مرة أنه سمع سعيد بن جبير يقرأها ( .. إلى أجل مسمى .. ) .

3-  تفسير الدر المنثور ج 2 ص 139  : ذكر أيضاً إنها قراءة ابن عباس و أنه يُقسم على نزولها بهذا الشكل ، كما أنها قراءة أبيّ بن كعب وسعيد بن جبير ونقلها عن العديد من العلماء أمثال البيهقي والحاكم وابن أبي داوود وابن جرير والأنباري وغيرهم .

4- معاني القرآن ج2 ص 61  : ذكر أنها قراءة ابن عباس و أبيّ ابن كعب .

5- تفسير البغوي ج 1 ص 414  : روي عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعـة فقال : أما تـقـرأ في سورة النسـاء فما استمتعـتم به منتهن إلى أجـل مسمى قلت : لا أقـرأهـا هـكـذا قـال : ابن عباس هكذا أنزل الله ثلاث مرات .

6- تفسير روح المعاني ج5 ص5  : قال هي قراءة أبيّ بن كعب و ابن عباس و ابن مسعود و قال و الكلام في ذلكم شهير .

7- تفسير الشوكاني ج 1 ص 449  : قال هي قراءة أبيّ وابن عباس وسعيد بن جـبير.

8- تفسير القرطبي ج5 ص 130  : قال وقرأ ابن عباس وأبيّ وابن جـبير فما استمتعتم به منهن إلى أجـل مسمى فآتوهن أجورهن .

9- أحـكام الـقرآن للجـصاص ج3 ص 94  : ويروى أن في قراءة أبيّ بن كعب فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن .

10- في تفسير الخطيب الشربيني ج1 ص 295  : وعن ابن عباس أنه قال :  هي محـكمة أي لم تنسخ وكان يقرأ فما استمتعتم به أجل مسمى .

11- في تفسير الكشف والبيان للثعلبي ج3 ص 286  : روى هذه القراءة  عن ابن عباس وأبيّ بن كعب وسعيد بن جبير .

12- تفسير الزمخشري ج1 ص 519  : روى هذه القراءة عن ابن عباس .

13- في أحكام القرآن لابن العربي ج1 ص 398  : ذكر هذه  القراءة عن ابن عباس .

14- في كتاب المصاحف لابن أبي داوود السجستاني ص 53  : ذكر هذه القراءة أبيّ بن كعب .

 

- أهل السنة بين الإدعاء والحقيقة :

وهذه القراءة واضحة في إثبات أن الآية في النكاح المؤقت ، وابن مسعود وأبيّ بن كعب ممن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بأخذ القرآن منهم كما في الروايات الصحيحة في صحاح أهل السنة ومسانيدهم ،  وابن عباس هو من تعهد رسول الله صلى الله عليه وآله تعليمه منذ صغره و دعا له بالعلم والفقه ، و كان هؤلاء النفر من المقربين عند رسول الله ولهم من القرابة والمنزلة الشيء الكثير ، والروايات في ذلك مشهورة في البخاري ومسلم وغيرهما و لا بأس بذكر شيء منها :

- أبيّ وابن مسعود : ذكر البخاري في صحيحه في ج5 ص 34 من ط دار إحياء التراث العربي / ومسلم في صحيحه ج7 ص 148 من ط دار المعرفة (( عن مسروق قال : ذُكر عبدالله عند عبدالله بن عمرو فقال : ذاك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : استقرؤا القرآن من أربعة : من عبدالله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة وأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل ..))

- وروى البخاري أيضاً (( قال عبدالله بن عمرو : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً وقال : إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقاً وقال : استقرؤا القرآن من أربعة : من عبدالله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل ))

- ابن مسعود : ذكر البخاري في ج5 ص 35 (( عن عبدالرحمن بن يزيد قال سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي صلى الله عليه وآله حتى نأخذ عنه فقال : ما أعرف أحداً أقرب سمتاً وهدياً ودلاً بالنبي صلى الله عليه وآله من ابن أم عبد ))

- روى مسلم في الصحيح ج7 ص 147 من ط دار المعرفة (( عن أبي الأحوص قال كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبدالله وهم ينظرون في مصحف فقام عبدالله ، فقال أبو مسعود : ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم ، فقال أبوموسى : أما لئن قُلت ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا و يؤذن له إذا حُجبنا ))

- وروى البخاري في ج5 ص 35  / و مسلم في صحيحه ج7 ص 147 من ط دار المعرفة (( سمعت أبا موسى الأشعري يقول : قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حيناً ما نرى إلا عبدالله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي )) وفي رواية مسلم (( .. من كثرة دخولهم ولزومهم له )) 

- وأخرج مسلم في صحيحه ج7 ص 147 (( سمعت أبا الأحوص قال شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود فقال أحدهما لصاحبه : أتراه ترك بعده مثله ؟ فقال : إن قلت ذاك إن كان ليؤذن له إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا ))

- و أخرج الحاكم في المستدرك ص 1061 ، ط دار إحياء التراث العربي (( أخبرنا أبو عبدالله الصفار حدثنا أحمد بن مهران حدثنا عبيدالله بن موسى حدثنا إسرائيل جميعا عن منصور عن القاسم بن عبدالرحمن : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ))

- و أخرج الحاكم في المستدرك ص 1062 ، ط دار احياء التراث العربي (( أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد القرشي بالكوفة ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، حدثنا مصعب بن المقدام ، حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فيقرأه على قراءة ابن أم عبد : قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخان ولم يخرجاه ))

- و روى ابن ماجه في سننه ص 39 ، ط مكتبة المعارف (( عن عبدالله بن مسعود أن أبابكر وعمر بشراه أن رسول الله صلى الله عليه وآله  قال (( من أحبّ أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل ، فيقرأ على قراءة ابن أم عبد )) وحكم الألباني بصحة الحديث في تعليقتـه على السنن ، فلماذا لم يأخذوا بقراءة ابن أم عبد ؟!

-  أبيّ بن كعب : روى البخاري في صحيحه ج5 ص 45  / وقريب منها ما رواه مسلم في صحيحه ج7 ص 150 (( عن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وآله لأبيّ إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا ، قال : و سماني ؟ قال : نعم ، فبكى )) وهذه الرواية السنية تنص بأن الله أمر نبيه الكريم بقراءة القرآن على أبيّ بالتحديد ، فكيف يترك أهل السنة قراءة أبيّ ؟!

- روى مسلم في ج7 ص 149 (( عن قتادة قال سمعت أنساً يقول : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة كلهم من الأنصار : معاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد .. ))

- وروى ابن ماجه في السنن ص 43 ، ط مكتبة المعارف (( أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أرحم أمتي بأمتي أبو  بكر .... وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب .. )) وحكم الألباني بصحتها .

- و روى الذهبي في سير أعلام النبلاء ج3 ص 234 ، ط المكتبة التوفيقية (( وروى أبو قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله أقرأ أمتي أبيّ ))

- ابن عباس : ذكر البخاري في صحيحه في ج5 ص 34 (( عن ابن عباس قال : ضمني النبي صلى الله عليه وآله الى صدره وقال اللهم علمه الحكمة )) وفي رواية أخرى (( وقال علمه الكتاب )) وفي رواية في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و آله دعا لابن عباس فقال (( اللهم فقهه )) وفي رواية الحاكم النيسابوري في المستدرك ص 1209 (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ))  وفي أخرى (( اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين واجعله من أهل الإيمان )) ورواية ابن ماجه في سننه ص45 والتي صححها الألباني أن رسول الله دعا له وقال (( اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب ))

 فلا أدري ما هو رأي أهل السنة ، هل استجاب عزوجل لدعاء نبيه في ابن عباس وعلمه الكتاب والحكمة والفقه ؟! أم أن الله عزوجل لم يستجب لدعاء خاتم أنبيائه وسيد خلقه وحبيبه ولم يُعلم ابن عباس الكتاب والحكمة لذلك تركه أهل السنة ولم يأخذوا بقرائته وفقهه ؟!! وغيرها الكثير من الروايات في كتب أهل السنة الدالة على فضل هؤلاء وعلمهم و مكانتهم ..

فإذا كانت صحاح أهل السنة ومسانيدهم تنص على أمر النبي صلى الله عليه وآله بالأخذ بقراءة هؤلاء ، وأنه دعا لهم بتعلم الكتاب والحكمة والفقه ، وأن هؤلاء كانوا من أقرب الناس للنبي .... الخ فكيف ترك أهل السنة قراءة من أمر النبي بأخـذ القرآن منهم ويتم الأخـذ من آخريـن ؟! وحتى لا يشتبه البعض فأقول أننا شيعة أهل البيت عليهم السلام  لا نقول بهذه القراءة و لكنها وردت في كتب أهل السنة وجاء الأمر من النبي بالأخذ بقراءة من قرءوها من صحاح أهل السنة فما عذرهم وما دليلهم على تركها و مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وآله، و كذلك حتى لا يتوهم البعض بأن الشيعة ترى وجوب الأخذ بما ورد في صحاح السنة من لزوم  الأخذ من هؤلاء الصحابة ، فنقول إننا نتمسك بأخذ الدين بعد النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته الكرام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، وهم الذين نص رسول الله على اتباعهم كما في حديث الثقلين الشهير وغيره من الأحاديث الثابتة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكننا أوردنا هذه الروايات و الأقوال لنرى هل من يقولون أنهم أنصار السنة وأتباع الصحابة الكرام ملتزمون بما يدعونه أم إنها مجرد دعاوى لا دليل عليها ؟!
     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين