قالوا إن ما يمنع أن تكون الآية نازلة في النكاح المؤقت هو اشتراط
المهر والإحصان ، ومن المعلوم أن الزواج المؤقت لا يحصّن ولذلك لا
يُرجم الرجل المتمتع إذا وقع بالزنا لعدم كونه محصناً ، وأن
الإحصان يتحقق بالزواج الدائم دون غيره .
ويرد عليهم بما يلي :
أولاً: لا بد من تعريف الإحصان حتى
تتضح الرؤية للقارئ ثم نناقش دعوى الإحصان .
الإحصان في
اللغة كما قال ابن منظور في لسان العرب ج2 ص 902 ((
المنع .. والحِصن هو كل موضع حصين لا يوصل
إلى ما في جوفه ... المرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية
والتزويج ..))
وفي القاموس
الفقهي لسعدي أبو جيب ص 91 (( الإحصان :
المنع ، والتزويج والعفة و الحرية ، الإحصان في الشرع خمسة أقسام
: الأول : الإحصان في الزنى الذي يوجب الرجم على الزاني : هو الوطئ
بنكاح ، الثاني : الإحصان في المقذوف هو العفة ، الثالث : هو
الحرية ، الرابع : هو التزويج ، الخامس الإسلام ..))
ثانياً : لا مجال لإنكار نزول الآية
في زواج المتعة بعد أن نص على ذلك المفسرون و العلماء و روي عن بعض
الصحابة والتابعين ..
وأما ثالثاً : إن من ادعى أن المقصود
بالإحصان في الآية إحصان التزويج المؤثر في الحد ( أي الإحصان
الفقهي) وأنه يلزم منه إخراج الزواج المؤقت من أقسام الزواج الشرعي
قد وقع في خطأ عظيم وخطر جسيم ، ولتوضيح المقصود لاحظوا الآيات
التالية من سورة النساء :-
{
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ
وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ
وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي
أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ
نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن
نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ
دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ
أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ
بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ
غَفُورًا رَّحِيمًا } / آية
23
{
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم
مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم
مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ
فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن
بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
} / آية 24
{
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن
يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ
أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ
بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ
وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ
فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ
نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ
مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ
الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ } / آية 25
إذا كان الإحصان
هو إحصان الزواج وهو لا يكون إلا بالزواج الدائم فقط فما معنى قوله
تعالى { يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ }
على حسب كلامهم إن المرأة المحصنة يعني المتزوجة بالزواج الدائم ،
فكيف ينكح المحصنات أي يتزوج المتزوجات على حسب هذا الفهم الردئ
!!؟ وبعدها قوله { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ
أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى
الْمُحْصَنَاتِ } وعلى حسب كلامهم فالآية تقول إذا تزوج
المرأة وأتت بفاحشة فعليها نصف ما على المتزوجة من العذاب ، وهذه
يثبت بطلان كلامهم وفساد ادعائهم وجهلهم باللغة العربية
والمترادفات والألفاظ المشتركة ، فهم يخطئون عندما يحصرون معنى
الإحصان بإحصان التزويج الذي يكون بالزواج الدائم فقط ، فللإحصان
معان عديدة منها : المحصنة أي العفيفة ، والمحصنة أي ذات البعل ،
والمحصنة أي الحرة ، والمحصنة أي المسلمة وغيرها ، و عليك بمراجعة
تفسير الشوكاني ج1 ص 448 ، وتفسير السيوطي ج5 ص 418 و غيرهما ،
وعلى هذا فإن من يحصر الإحصان في الآية بإحصان التزويج مخطأ أيضاً
لأن اللفظة عامة في الآية ولم تحدد أي قسم من الإحصان هو المعني ،
فما هي أدلتهم على حصر كلمة الإحصان في الآية بإحصان التزويج ؟!
لذلك نقول إن السنة النبوية هي التي حكمت على الزاني المتزوج
بالزواج الدائم بالرجم وليس القرآن الكريم ..
وفي هذا يقول
آية الله العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان ج4 ص 275 ((
لكن يرد عليه ما تقدم أن المراد بالإحصان في
قوله { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } هو إحصان العفة دون
إحصان التزوج لكون الكلام بعينه شاملاً لملك اليمين كشموله النكاح
، ولو سلم أن المراد بالإحصان هو إحصان التزوج عاد الأمر إلى تخصيص
الرجم في زنا المحصن بزنا المتمتع المحصن بحسب السنة دون الكتاب
فإن حـكم الرجم غير مذكور في الكتاب من أصله )) .
- عدم الإحصان في
النكاح المؤقت هل هو قول أهل السنة حتى يستندون إليه؟
ثم لِمَ يتخذ أهل السنة مسألة الإحصان كدليل على منع الزواج المؤقت
و كدليل على بطلان القول بنزول الآية فيه ؟ هل ورد عندهم أن الزواج
المؤقت لا يحصن بينما الآية تشير إلى الإحصان كما يقولون !؟
إن عدم الإحصان وارد عند الشيعة الإمامية ، فهو قول شيعي وليس من
أقوال أهل السنة حتى يتم الاستناد إليه من قبل أهل السنة في تحريم
الزواج المؤقت ، ثم ماذا يقولون في الصحابة و التابعين الذين
مارسوها هل تزوجوا بزواج غير شرعي ومارسوا الزنا ويجب إقامة الحد
عليهم والعياذ بالله ؟! ! ، من أجل ذلك قال علماء السنة إن النكاح
المؤقت هو زنا ولكن لا يقام الحد على فاعله !! .