وقد ادعى البعض أن الأمة قد أجمعت و اتفقت على تحريم هذا الزواج
وما دام الإجماع قد انعقد على التحريم فلا يصح تحليله و العمل به
..
وهذا الكلام مردود بعدة أوجه :
أولاً
: أيّ إجماع يخالف الكتاب و السنة
فهو باطل و هو من قبيل الإجتهاد في مقابل النص .
ثانياً
: إن دعوى حصول الإجماع دعوى يعجز الدليل عن إثباتها بل هي
تفتقر إلى الدليل أصلاً لما ثبت من أن الصحابة كانوا يتزوجون
بالزواج المؤقت إلى عهد عمر وحتى بعد عهده بقي جمع من فقهاء الأمة
يقولون بجوازها ويمارسونها جهاراً نهاراً ، فأي إجماع انعقد ومتى
كان وممن كان ؟!! وإليكم بعض النصوص التي تثبت ما نقول به :
1- روى مسلم في
صحيحه ط دار المعرفة بيروت ج4 ص38 (( عن أبي
نضرة قال كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال
فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله فقال على يدي دار الحديث تمتعـنا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قام عمر قال إن الله كان يحل
لرسوله ما شاء بما شاء وإن القرآن قد نزل منازله فأتـموا الحج
والعمرة لله كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل
نكح امرأة إلى أجل إلا رجمتـه بالحجارة ))
2- وأيضاً اقرأ
هذه الروايات من صحيح مسلم ج4 ص 131 (( قال
عطاء : قدم جابر بن عبدالله معتمراً فجئناه في منزله فسأله القوم
عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر ))
3- والرواية
الثانية التي بعدها (( سمعت جابر بن عبدالله
يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن
حريث ))
4- والرواية
التي بعدها (( عن أبي نضرة قال كنت عند جابر
بن عبدالله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في
المتعتين فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم
نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما ))
5 - و إليك
رواية أحمد بن حنبل في مسنده ج1 ص 52 ، ط دار الفكر العربي ((
عن أبي نضرة قال قلت لجابر بن عبدالله : إن
ابن الزبير رضى الله عنه ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر بها قال
فقال لي : على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه
وآله قال عفان ومع أبي بكر فلما ولي عمر رضى الله عنه خطب الناس
فقال : إن القرآن هو القرآن وإن رسول الله هو الرسول وانهما كانتا
متعتان على عهد رسول الله إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء
))
6- قال ابن رشد
في بداية المجتهد ج2 ص 50 ، ط مصر / و ج2 ص 58 ، ط إيران ((
وعن عطاء قال : سمعت جابر بن عبدالله يقول :
تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر ونصفاً من
خلافة عمر ثم نهى عمر الناس ))
7- روى النسائي
في السنن الكبرى ج3 ص326 ، ط الأولى منشورات دار الكتب العلمية في
بيروت (( حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن
عبدالله قال : كنا نعمل بها يعني متعة النساء على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وفي زمان أبي بكر وصدراً من خلافة عمر حتى
نهانا عنها ))
وهذه الروايات
واضحة في أنها لم تنسخ ومارسه الصحابه في عهد النبي صلى الله عليه
وآله وأبي بكر و منعه عمر في عهده برأيه وهذا اجتهاد مقابل النص
وإليك أيضاً هذه الرواية من صحيح البخاري ج5 ص 158 ، من ط دار
الفكر ، التي تؤيد أن عمر كان يجتهد مقابل النص ((
عن عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه قال
نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه
وآله ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما
شاء قال محمد : يقال إنه عمر ))
فإن قلنا أن هذه
الرواية في متعة الحج ودليل متعة الحج آية قرآنية واضحة وهي {..
فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج
..ِّ
}
سورة البقرة / 196 ، ولكن عمر نهى عنها واجتهد برأيه مقابل كلام
المولى تبارك وتعالى !!
وكلام رسوله صلى
الله عليه و آله وقد اعترف بذلك ابنه عبدالله بن عمر كما في سنن
الترمذي في باب ما جاء في التمتع ، وفي مسند أحمد فيما روي عن
عبدالله بن عمر ، و رفضه لما صنعه والده وأمر بالأخذ بأمر الله
ورسوله ،
وإن قلنا أن الرواية في متعة النساء فهو تأيـيد لما ذكرناه أيضاً ،
وستأتي مناقشة هذه الرواية في أيّ المتعتين هي الحج أم النساء .
ونستمر في سرد الروايات و الأخبار الدالة على قول جمع من الصحابة
والتابعين و العلماء بإباحة المتعة وعـدم وقوع التحريم والنسخ
8- روى البخاري
ج5 ص 189 ، ط دار الفكر (( عن عبدالله رضي
الله تعالى عنه قال كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وآله وليس
معنا نساء فقلنا ألا نختصي فنهانا عن ذلك فرخص لنا بعد ذلك أن
نتزوج المرأة بالثوب ثم قرأ ( { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ }
))
9- كذلك روى
مسلم في صحيحه ج 4 ص 130 ، ط دار المعرفة ((
عن قيس قال سمعت عبدالله يقول كنا نغزو مع
رسول الله صلى الله عليه وآله ليس لنا نساء فقلنا ألا نستخصي
فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ
عبدالله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا
طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ
اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } ))
10- ورواها ابن
حبان في صحيحه ج9 ص 448 ، ط مؤسسة الرسالة ((
عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت ابن مسعود
يقول : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليس لنا نساء ،
فقالوا : يا رسول الله ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك وأمرنا أن ننكح
المرأة بالثوب ، ثم قرأ عبدالله هذه الآية { يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ
لَكُمْ ... } ))
و لاحظ قراءة
عبدالله بن مسعود لآية { يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ
لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
} المائدة / 87
فما هو الداعي لهذه الآية هنا ولماذا يقرأها الصحابي ابن مسعود
وهو يتحدث عن متعة النساء ثم يقول لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
، فهل من مدكر !!؟
11- روى أحمد بن
حنبل في مسنده ص 443 و 450 ، الحديث رقم 5695 و 5695 و 5808 من ط
بيت الأفكار الدولية / وأيضاً في مسند أبي يعلى ج 5 من ط دار
الكتب العلمية قال (( حدثنا عبدالرحمن بن
نعيم الأعرجي قال : سأل رجل ابن عمر وأنا عنده عن المتعة متعة
النساء ؟ فغضب وقال : والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله زنائين ولا مسافحين ، ثم قال : والله لقد سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون
أو أكثر )) وللحديث لفظان بينهما اختلاف يسير ، وقد روى
الهيثمي في كتابه مجمع الزوائـد في ج 7 ص 333 ط دار الكتاب العربي
في بيروت نفس الرواية و لكن بزيادة نقلها عن الطبراني والزيادة هي
(( قال : .. بين الساعة الدجال ، وبين يدي
الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر ، قلنا : ما آيتهم ؟ قال : أن يأتوكم
بسنة لم تكونوا عليها يغيروا بها سنتكم ودينكم فإذا رأيتموهم
فاجتنبوهم وعادوهم ))
ولا أدري ما هو مقصد ابن عمر بذكره الكذابين ؟! هل يلمح إلى وقوع
الكذب على رسول الله صلى الله عليه و آله وهو أمر صرح به رسول الله
في حياته ؟! ويا ترى من هو هذا الكذاب الذي يفتري على الله و رسوله
ويحرف دين الله ويبدل الأحكام ويغير السنة ؟! وهل هو كذاب أم
ثلاثون كما يقول ؟! إلى من يلمح ؟ ولماذا لم يُصرّح ؟!
12- قال ابن حجر
في الإصابة ج3 ص 121 ، ط دار الكتب العلمية ، ((
أن سلمة بن أمية استمتع من سلمى مولاة حكيم بن أمية بن الأوقص
الأسلمي فولدت له فجحد ولدها فبلغ ذلك عمر فنهى عن المتعة
))
13- روى ابن رشد
صاحب كتاب بداية المجتهد و نهاية المقتصد في ج2 ص 47 ، ط دار
الفكر ، وج 2 ص 57 ، من ط إيران (( واشتهر
عن ابن عباس تحليلها و تبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل
مكة و أهل اليمن ، و رووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك بقوله تعالى {
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } وفي حرف عنه إلى
أجل مسمى وروي عنه أنه قال : ما كانت المتعة إلا رحمة من الله
عزوجل رحم بها أمة محمد ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا
شقي ، وهذا الذي روي عن ابن عباس رواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار
.. ))
14- روى عبد
الرزاق الصنعاني في مصنفه ج7 ص 496 ، في باب المتعة ((
عبدالرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : لأول
من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى ، قال : أخبرني عن يعلى أن
معاوية استمتع بالطائف ، فأنكرت ذلك عليه فدخلنا على ابن عباس فذكر
له بعضنا فقال له : نعم ، فلم يقرّ في نفسي ، حتى قدم جابر بن
عبدالله فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا له المتعة
فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي
بكر وعمر حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حـريث
........ ))
15- روى عبد
الرزاق الصنعاني في المصنف ج7 ص 498 ، في باب المتعة ((
عبدالرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء
أنه سمع ابن عباس يراها الآن حلالاً ، و أخبرني أن كان يقرأ {
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ( إلى أجل ) فَآتُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ } وقال ابن عباس : في حرف (( إلى أجل )) ، قال عطاء :
وأخبرني من شئت عن أبي سعيد الخدري قال : لقد كان أحدنا يستمتع
بملء القدح سويقاً ، وقال صفوان : هذا ابن عباس يفتي بالزنا ، فقال
ابن عباس : إني لا أفتي بالزنا أفنسي صفوان أمّ أراكة ، فوالله إن
ابنها لمن ذلك أفزناً هو ؟ قال : واستمتع بها رجل من بني جمح
))
16- قال الطاهر
بن عاشور في تفسيره ج4 ص 88 ، ط الأولى مؤسسة التاريخ ، في أثـناء
كلامه عن حكم النكاح المؤقت (( وعن علي بن
أبي طالب وعمران بن حصين وابن عباس وجماعة من التابعين والصحابة
أنهم قالوا بالجواز ، قيل : مطلقاً وهو قول الإمامية ))
17- قال ابن حـزم الأندلسي في كـتابه المـحلـى ، ج 9 ص 519 ، ط
دار الآفاق الجديدة ، في حـديـثـه عن زواج المتـعـة
((
وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله جماعة من السلف رضي الله عنهم منهم من الصحابة أسماء بنت
أبي بكر وجابر بن عبدالله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي
سفيان وعمر بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد أبناء أمية بن
خلف
ورواه جابر بن
عبدالله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وآله ومدة
أبي بكر و عمر إلى قرب آخر خلافة عمر
واختلف في إباحتها عن ابن الزبيـر ، وعن علي
فيها توقف ، وعن عمر أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط
وأباحها بشهادة عدليـن ومن التابعـين طاووس وعطاء وسعيد بن جبير
وسائر فـقهاء مـكـة أعـزها الله
))
وهذا الكلام واضح بيـّن فلا أدري كيف يقولون بوقوع الإجماع على
التحريم ، بل لو كان هناك تحريم أصلاً صدر من رسول الله صلى الله
عليه وآله لما خفي عن كل هؤلاء وفيهم أكابر الصحابة المعروفين
بالعلم والفتيا !!؟ ولو كانت لدى عمر أدلة من الكتاب والسنة كما
يدعي البعض لبينها ولقبلها منه الصحابة ..
و نسـتمر في سـرد الروايـات والأخبـار والأقـوال
18- القرطبي في
تفسيره ج 5 ص 133 ، ط بيروت المكتبة العربية / ج3 ص 1703 من ط دار
الثقافة ، قال (( قال أبو بكر الطرطوسي: ولم
يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة
وطائفة من أهل البيت ..... وقال أبو عمر : أصحاب ابن عباس من أهل
مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالاً .. ))
19- الثعلبي في
تفسيره ج 3 ص 287 (( قال الثعلبي : قلت ولم
يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن الحصين وعبدالله بن عباس وبعض
أصحـابه وطائفة من أهل البيت ))
20- قال ابن
قدامة في كتابه المغني ج7 ص 178 ، ط الأولى مكتبة القاهرة ، في
حديثه عن حكم زواج المتعة (( وقال أبو بكر
فيها رواية أخرى : أنها مكروهة غير حرام ، لأن ابن منصور سأل أحمد
عنها ؟ فقال : يجتنبها أحب إلي ، قال : فظاهر هذا الكراهة دون
التحريم …… ، وحكي عن ابن عباس أنها جائزة وعليه أكثر أصحابه :
عطاء و طاووس و به قال ابن جريج وحكى ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر
وإليه ذهب الشيعة ))
21- عقد عمر بن
شبه صاحب كتاب تاريخ المدينة المنورة في ج2 ص 719 باباً بعنوان (
ذكر من استمتع قبل تحريم عمر ) جاء فيه ((
يقال إن عمرو بن حريث استمتع من امرأة من بني سعد ابن بكر فولدت
فجحد ولدها
واستمتع سلمة بن
أمية بن خلف من سلمى مولاة حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي
فولدت فجحد ولدها
واستمتع سعد بن أبي
سعد بن أبي طلحة من بني عبد الدار من عُميرة مولاة لكندة ، فولدت
عبد الله بن سعد
ثم استمتع منها فضالة بن جعفر بن أمية بن
عابد المخزومي فولدت له أمية بن فضالة ... الخ
))
22- قال ابن
حجـر العسقلاني في تـلخـيص التحبـير ج 3 ص 187 ، ط المدينة
المنورة (( وقد روينا في علوم الحديث للحاكم
قال أخبرنا أبو العباس (و يذكر الإسناد) سمعت الأوزاعي يقول :
يجـتنب أو يترك من قول أهل الحـجاز خمس ... (منها) المتعة ..
))
وكذلك ينقل فيه كلام عبد الرزاق بن معمر في أن أهل مكة يقولون
بحلية نكاح المتعة ..
23- قال الحافـظ الذهـبي في كـتابـيه تذكرة الحفاظ ، ج1 ص 170 ، ط
دار الأصمعي / وسير أعلام النبلاء ، ج 6 ص 325 ، ط الرسالة / و ج
6 ص 516 من ط المكتبة التوفيقية أورد في سيرة ابن جريج ما يلي :
((
ابن جريج : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
، الإمام العلامة الحافظ شيخ الحرم .. القرشي الأموي المكي صاحب
التصانيف وأول من دون العلم بمكة ... وروايات ابن جريج وافـرة في
الكتب الستة وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الأكبر
قال فيه أحمد بن
حنبل : كان من أوعية العلم ، وقال عبد الرزاق : ما رأيت أحداً أحسن
صلاة من ابن جريج كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله و قال أبو عاصم
: كان ابن جريج من العباد .....
)) وغيرها من كلمات المدح و الثناء من أعلام أهل السنة على هذا
العالم الجليل ، ثم ينقـل الذهبي (( كان ابن
جريج يرى المتـعة ، تزوج بستيـن امرأة وقيل أنه عهد إلى أولاده في
أسمائهن لئـلا يغـلط أحـد منهم ويتزوج مما نكح أبوه بالمتـعة
))
ويقول أيضاً ((
سمعت الشافعي يقول : استـمتع ابن جريج
بتـسعـين امرأة حتى إنه كان يحـتـقن في الليل بأوقـية شيـرج طلـباً
للجـماع ))
24- روى عبد
الرزاق الصنعاني في مصنفه ج 7 ص 496 ، ط الأولى ، في باب المتعة ((
عبدالرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبدالله
بن عثمان بن خثيم قال : كانت بمكة امرأة عراقية تنسك جميلة ، لها
ابن يقال له أبو أمية ، وكان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها ، قلت
: يا أبا عبدالله ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة ، قال : إنا قد
نكحناها ذلك النكاح – للمتعة – قال وأخبرني أن سعيداً قال له : هي
أحل من شرب الماء – للمتعة - ))
25- قال ابن حجر
العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 9 ص 209 ، ط الأولى
منشورات دار الحديث في مصر (( وقد اختلف
السلف في نكاح المتعة ، قال ابن المنذر : جاء عن الأوائل الرخصة
فيها ، ولا أعلم اليوم أحداً يجيزها إلا بعض الرافضة ))
26- قال السيد
سابق في كتابه فقه السنة ج2 ص 43 ، ط الثانية منشورات دار الكتاب
العربي (( وقد روي عن بعض الصحابة وبعض
التابعين أن زواج المتعة حلال واشتهر ذلك عن ابن عباس ))
27- و ننقل كلام
الإمام ابن المنذر في كتابه الإجماع ص51 ، ط دار الكتب العلمية في
بيروت ، حيث قال في كتاب المتعة (( لم يثبت
فيه إجماع ))
28- ونختم
الأقوال بذكر ما قاله ابن حزم الأندلسي في كتابه مراتب الإجماع ص
63 ، منشورات دار الكتب العلمية في بيروت ، حيث نفى حصول الإجماع
على تحريم زواج المتعـة حيث قال (( واختلفوا
في نكاح الشغار والمتعة والسر .. ))
فكل هؤلاء من الصحابة والتابعيـن والعلماء
يبيحون الزواج المؤقـت فكيف يقع الإجماع على تحريمه ؟!
وبأيّ دليل ؟؟!! ثم إن ابن حزم وابن المنذر ينفيان أصلاً وجود
إجماع ؟!!
وفي
ذلك يقول الفخر الرازي في تفسيره الكبير ج 10 ص 52 ، ط الثانية
بيروت (( ان الأمة مجمعة على أن نكاح المتعة
كان جائزاً في الإسلام ولا خلاف بين أحد من الأمة فيه ، إنما
الخلاف في طريان النسخ ، فنقول : لو كان الناسخ موجوداً لكان ذلك
الناسخ إما أن يكون معلوماً بالتواتر أو بالآحاد ، فإن كان معلوماً
بالتواتر كان علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس وعمران بن الحصين
منكرين لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وآله
وذلك يوجب تكفيرهم وهو باطل قطعاً ، وإن كان ثابتاً بالآحاد فهذا
أيضاً باطل لأنه لما كان ثبوت إباحة المتعة معلوماً بالإجماع
والتواتر ، كان ثبوته معلوماً قطعاً فلو نسخناه بخبر الواحد لزم
جعل المظنون رافعاً للمقطوع وهو باطل )) وللأمانة العلمية
نقول أن الفخر الرازي قد رد على هذا الدليل بكلام ضعيف مبني على
الظن والتخمين ومن أراد فيراجعه في تفسيره الكبير .