الشبهة السادسة: موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) من الزواج المؤقت

     

والكلام في هذه الشبهة مكمل لما قبله ولأهميته أفردنا له فصلاً خاصاً ، قالوا ان علياً عليه السلام هو من روى عن النبي صلى الله عليه وآله تحريم المتعة فكيف يبيحها من يدعون أنهم من شيعته وأتباعه ؟!! وقالوا لو أن عمراً قد اجتهد في مقابل النص وأنه حرّم ما أحله الله ورسوله فلماذا لم يعترض أمير المؤمنين على ذلك ، بل زاد أحدهم وقال لماذا لم يكن علياً عاملاً بنكاح المتعة ؟؟!!

وللرد عليهم نقول :

أولاً : إن الزواج المؤقت ثابت في القرآن الكريم و ثابت في السنة المطهرة وعمل به وأفتى به الكثير من الصحابة والتابعين وغيرهم فليس هناك داع  للزجٍ باسم أمير المؤمنين عليه السلام .

ثانياً : أما ما يقال من رواية أمير المؤمنين لتحريم المتعة فهي واردة في  كتب أهل السنة ، وهناك رواية واحدة مروية في كتب الشيعة ( أعلى الله كلمتهم ) ، أما الروايات السنية فهي غير معتبرة عنـدنا و لا نقبلها ولا نعمل بها لمخالفتها للثابت والقطعي من الكتاب والسنة ، ولوقوع التـناقض فيها والاضطراب وإليك نماذج مما رووه :

 

القسم الأول

 ( فـي يـوم  خـيـبـر )

- في صحيح البخاري كتاب النكاح ج6 ص 129  (( حدثنا مالك بن اسماعيل حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري يقول أخبرني الحسن بن محمد بن علي و أخوه عبد الله عن أبيهما أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ))

- في صحيح البخاري أيضاً كتاب الذبائح ج 6 ص 230 (( حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي الله عنهم قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المتعة عام خيبر ولحوم حمر الإنسية ))

- في صحيح مسلم باب نكاح المتعة ج4 ص 134 (( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب جميعاً عن ابن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية ))

-  في صحيح مسلم ج4 ص 134 /  وفي سنن ابن ماجه كتاب النكاح  ص 339  / وفي سنن النسائي كتاب النكاح ص 521 (( حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا بشر بن عمر قال : حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابي محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وآلهنهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحُمر الإنسية )) وهذا الحديث حكم الألباني بصحته في تعليقته على سنن ابن ماجه وسنن النسائي .

- في سنن النسائي في كتاب النكاح ص 521 (( أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالوا : أنبأنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني مالك بن أنس أن ابن شهاب أخبره أن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي أخبراه أن أباهما محمد بن علي أخبرهما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن متعة النساء )) وحكم الألباني بصحة هذا الحديث.

- في سنن النسائي أيضا ص 520 (( أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى عن عبيدالله بن عمر قال : حدثني الزهري عن الحسن و عبدالله ابني محمد عن أبيهما أن علياً بلغه أن رجلاً لا يرى بالمتعة بأساً ، فقال : إنك تائه انه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر )) وحكم  الألباني بصحتها أيضاً.

والرجل المقصود في الرواية هو ابن عباس ولكنهم لم يذكروا اسمه طمساً للحـقائق وتزويراً للتـأريخ ، وقد ذكر البيهقي نفس الرواية وبنفس الرواة مع التصريح فيها بذكر ابن عباس وذلك في كتابه السنن الكبرى ج 10 ص 479  في باب نكاح المتعة لمن يريد مراجعتها. 

- أورد البيهقي في سننه الكبرى ج10 ص 478 (( بسنده عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية ))

- في مسند الشافعي من كتاب الطعام و الشراب ص 381  ، من ط دار الريان في مصر (( أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبدالله الحسن (الصحيح والحسن) ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عام خيبر عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية ))

فهذا القسم الأول من الروايات التي تنص على أن التحريم الذي رواه أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في يوم خيبر ، وبالطبع هناك المزيد منها ولكننا قدمنا هذه الروايات كنموذج فقط .

 

القسم الثاني

( فـي حـجـة الـوداع )

- أورد المتقي الهندي في كنز العمال ج 16 ص 527 في باب المتعة (( عن محمد بن الحنفية قال : تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي : إنك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء في حجة الوداع ))

 

- ذكر الطبراني في معجمه الأوسط ج5 ص 345 (( قال حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ، قال حدثنا عبثر بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم الزهري ، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية عن أبيه قال : تكلم علي و ابن عباس في متعة النساء فقال له علي : إانك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء في حجة الوداع )) وقال الهيثمي عنه (( رواه الطبراني في الأوسط و رجاله رجال الصحيح ))

- قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج4 ص 265 (( وعن محمد بن الحنفية قال : تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي : انك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء في حجة الوداع )) وبعدها قال الهيثمي : في الصحيح النهي عنها يوم خيبر . !!

وهذه الروايات مطابقة لبعض الروايات السابقة عن المواجهة بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين ابن عباس رضي الله عنهما ، ولكنها تنص أن التحريم كان في حجة الوداع وليس يوم خيبر !! فهل كان عليٌ يتخـبط ويناقض نفسه والعياذ بالله أم ان الذي وضع هذه الروايات هو المتخبط وهو المزور ؟؟!!

 

القسم الثالث

( فـي يــوم حـنـيـن )

- ذكر النسائي في سننه ص 521 ، ط مكتبة المعارف (( أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار و محمد بن المثنى قالوا : أنبأنا عبدالوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني مالك بن أنس أن ابن شهاب أخبره أن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي أخبراه أن أباهما محمد بن علي أخبرهما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر عن متعة النساء قال ابن المثنى : يوم حنين و قال هكذا حدثنا عبدالوهاب من كتابه )) وقد صحح الألباني هذه الرواية في تعليقته على سنن النسائي .

 

القسم الرابع

( بـدون تحـديد الـزمـن )

 

- أورد البيهقي في سننه ج10 ص 479  (( أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الحسن بن محمد وعبدالله بن محمد عن أبيهما أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس رضي الله عنهما : إنه رجل تائه ، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية ))

- وأورد البيهقي في سننه ج10 ص 493 (( بسنده عن إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : نهى رسول الله  صلى الله عليه وآله عن المتعة ..  ))

- أورد صاحب كنز العمال ج16 ص 527 (( عن علي : نهى النبي صلى الله عليه وآله عن المتعة ... ))

- وذكر السيوطي في تفسيره ج5 ص 486 (( وأخرج النحاس عن علي بن أبي طالب أنه قال لابن عباس : انك رجل تائه إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن المتعة ))

- وذكر الدار قطني في سننه ج2 ص 158 (( .. حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الحسن بن محمد وعبدالله بن محمد عن أبيهما أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن المتعة ))

وفي القسم الرابع أيضاً نجد نفس رواية أمير المؤمنين عليه السلام مع ابن عباس رضي الله عنهما ولكن من وضع الرواية حاول ان يتجنب الخطأ الذي وقع فيه من سبقه فذكر الرواية بدون تحديد الزمان !!

وهكذا نجـد التناقض الوارد في هذه الروايات المنسوبة إلى أمير المؤمنين ، فلا يعقل أن تكون كلها صادرة من أمير المؤمنين لوقوع التناقض فيما بينها ، فعلى أهل السنة أن يحددوا لنا الروايات الصحيحة من السقيمة ، وأن يوضحوا أي تلك الروايات كانت مورد اعتمادهم في تحريم زواج المتعة ؟ ولماذا هذه الروايات دون أخواتها ؟

والذي أكاد أجزم به هو أنهم لو أجابوا لأشاروا إلى الروايات التي تقول ان التحريم كان في يوم خيبر وذلك لورودها في صحيحي البخاري ومسلم ولتكرارها في العديد من كتب الحديث والتفسير والفقه ، ولكن حتى هذه الروايات فيها ما فيها ، و إليكم أقوال بعض علمائهم :

1- قال الحافظ الحميدي المتوفى سنة 219 هـ في مسنده ج1 ص 22 (( حدثنا سفيان حدثنا الزهري أخبرني حسن وعبدالله ابنا محمد ابن علي عن أبيهما أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس رضي الله عنهما : ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن نكاح المتعة ، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر و لا يعني نكاح المتعة  ))

2- قال عبد الرحمن بن عبد الله الخثعمي السهيلي  المتوفى سنة 581 هـ  في كتابه الروض الآنف ج4 ص 59  (( ومما يتصل بحديث النهي عن أكل الحمر تنبيه على إشكال في رواية مالك عن ابن شهاب ، فإنه قال فيها : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية ، وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير و رواة الأثر أن المتعة حرمت يوم خيبر ، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب عن عبدالله بن محمد فقال فيه : إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة ، فمعناه على هذا اللفظ : ونهى عن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم ))

3- قال ابن قدامة المتوفي عام 620 هـ  في كتابه المغني ج7 ص 179  ، بعد أن ذكر خبر تحريم المتعة في حجة الوداع عن سبرة ، وخبر تحريم المتعة في يوم خيبر عن علي فقال (( واخـتلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين ، فقال قوم : في حديث علي تقديم وتأخير ، وتقديره أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، ونهى عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها ))

4- البيهقي في السنن الكبرى ج10 ص 479 بعد ذكره لروايات تحريم المتعة يوم خـيبر يقول (( وابن عيينة يذهب في رواية الحميدي عنه إلى أن هذا التاريخ إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في النهي عن نكاح المتعة ))

فهذه الأقوال تنفي وقوع التحريم في يوم خيبر ، ولا بد لهم من إدعاء وقوع خطأ واشتباه وتقديم وتأخير من قبل أحد الرواة ولم يحددوا هل الخطأ كان من أمير المؤمنين علي عليه السلام أم من بقية الرواة ؟!!

ولكن ماذا سيفعلون في الروايات التي رواها البخاري ومسلم والنسائي والشافعي والبيهقي وابن ماجه والتي ذكرت أن تحريم نكاح المتعة كان يوم خيبر أولاً ثم تذكر النهي عن الحمر الأهلية أو الإنسية  !! فهي روايات صريحة في ذلك ...

ولهذا نجد الشوكاني يقول في كتابه نيل الأوطار ج6 ص 523  (( وأما في غزوة خيبر فطريق توجيه الحديث وإن كانت صحيحة ولكنه حكى البيهقي عن الحميدي أن سفيان كان يقول : إن قوله في الحديث (( يوم خيبر )) يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة ، وذكر السهيلي أن ابن عيينة روى عن الزهري بلفظ (( نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر ، وعن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم )) انتهى . وروى ابن عبد البر أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر ، قال ابن عبد البر : (( وعلى هذا أكثر الناس ، وقال أبو عوانة في صحيحه : سمعت أهل العلم يقولون : معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فسكت عنها و إنما نهى عنها يوم الفتح انتهى . قال في الفتح : والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار البيهقي ، ولكنه يشكل على كلام هؤلاء ما في البخاري في الذبائح من طريق مالك بلفظ : (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية) وهكذا أخرجه مسلم من رواية ابن عيينة ))

 

وهكذا نرى القوم لا يخرجون من مصيبة حتى يوقعوا أنفسهم بأخرى ، وهذا كله نتيجة للتحريف والتزوير والكذب الذي مورس في الأحاديث والروايات والأحكام على مر السنين من أجل طمس الحقائق ، وصد الناس عن سبيل الله ، وإسناد الأمر إلى غير أهله وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

وأيضاً مما يؤكد كذب هذه الروايات أن بعض علمائهم صرّحوا أن علياً  عليه السلام لم يكن يُحرّم الزواج المؤقت بل كان من المـبيحـين له كما نقل بعض علمائهم وإليكم بعض ما قالوه :

1-  قال الطاهر بن عاشور في تفسيره ج4 ص 88 في أثناء كلامه عن حكم النكاح المؤقت (( وعن علي بن أبي طالب وعمران بن حصين وابن عباس وجماعة من التابعين والصحابة أنهم قالوا بالجواز ، قيل : مطلقاً وهو قول الإمامية ))

2- يقول الفخرالرازي في تفسيره الكبير ج 10 ص 52 (( ان الأمة مجمعة على أن نكاح المتعة كان جائزاً في الإسلام ولا خلاف بين أحد من الأمة فيه ، إنما الخلاف في طريان النسخ ، فنقول : لو كان الناسخ موجوداً لكان ذلك الناسخ إما أن يكون معلوماً بالتواتر أو بالآحاد ، فإن كان معلوماً بالتواتر كان علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعمران بن الحصين منكرين لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وآله وذلك يوجب تكفيرهم وهو باطل قطعاً .... )) وسبق نقل كلامه كله

 

وقال بعضهم إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام  كان من المتوقفين في شأن نكاح المتعة فقد

- قال ابن حـزم الأندلسي في كتابه المـحـلى ، ج 9 ص 519  في حـديثه عن المتـعة (( .. واخـتـلف في إباحتـها عن ابن الزبيـر ، وعن عـلـي فيـها توقـف  ))

 

وروى جماعة اعتراض أمير المؤمنين عليه السلام على قرار عمر بتحريم الزواج المؤقت وتمنيه أن يأمر الناس فيعودوا للأخذ بالنكاح المؤقت ولكنها كانت واحدة من الأمور الكثيرة التي لم يتمكن أمير المؤمنين  من إصلاحها في المجتمع الإسلامي ، وإليكم بعض الروايات :

 1-  روى الثعلبي في تفسيره في ج3  ص 286 (( قال الحكم قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنا إلا شقيّ ))

2- جاء في كنز العمال أيضاً ج16 ص 522 (( عن علي : قال : لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرتُ بالمتعة ، ثم ما زنى إلا شقيّ ))

 3- جاء في تفسير الطبري ج 5 ص19  (( قال الحكم : قال علي رضي الله عنه : لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقى )) 

4-  قال جلال الدين السيوطي في تفسيره الدر المنثور ج 2 ص 486 (( وأخرج عبدالرزاق وأبو داوود في ناسخه وابن جرير عن الحكم أنه سئل عن هذه الآية أمنسوخة ؟ قال : لا  و قال علي : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنا إلا شقيّ ))

5- روى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه ج7 ص 500 ، في باب المتعة (( قال ابن جريج : وأخبرني من أصدّق أن علياً قال بالكوفة : لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب أو قال : من رأي ابن الخطاب لأمرتُ بالمتعة ثم ما زنا إلا شقيّ ))

 

ونلاحظ في هذه الروايات كما في روايات ابن عباس أيضاً أنهما جعلا  منع الزواج المؤقت سبباً  لانتشار الزنا وأنهما يحملان مسؤولية ذلك لعمر بن الخطاب ..  

هذا بالنسبة لروايات أهل السنة أما ما ورد في كتب الشيعة الإمامية من روايات لأمير المؤمنين عليه السلام يُحرّم فيها نكاح المتعة فهي رواية واحدة فقط ذكرها شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي عليه الرحمة في كتابيه الاستبصار فيما اختلف من الأخبار في ج 3 ص 202 ، في باب تحليل المتعة ، وفي كتاب تهذيب الأخبار ج7  ص 251 ، في باب تفصيل أحكام النكاح ، وسأذكرها بكامل السنـد والمتن والتعليق الوارد تحتها وإليكم النص  :

 (( وأما ما رواه محمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : حرّم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبـر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة )) وهذه هي نفس الرواية الواردة عند أهل السنة وتخبطوا فيها واختلفوا كما ذكرنا قـبل قليل ، فإذا كانوا هم قد اختلفوا في هذه الرواية و لم يتفقوا عليها فكيف نقبلها نحن ؟!!

ففي كتاب التهذيب جاء بعد الرواية مباشرة هذا التعليق لشيخ الطائفة الطوسي جامع الكتاب قال (( فإن هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفوا الشيعة ، والعلم حاصل لكل من سمع الأخبار أن من ديـن أئمتنا عليهم السلام إباحة المتعة فلا يحتاج إلى الإطناب فيه  ))

 وفي كتاب الاستبصار جاء التعليق التالي بعد ذكر الرواية مباشرة (( فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية لأنها موافقة لمذاهب العامة ، والأخبار الأولة موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها فيجب أن يكون العمل بها دون هذه الرواية الشاذة ))

 

وأظن أن هذين التعليقيـن كفيانا مؤونة الكلام في متن هذه الرواية اليتيمة التي تشبث بها غلمان الوهابية ، ثم إن هذه الرواية كما قال شيخ الطائفة مخالفة لكتاب الله وما خالف كتاب الله لا نقبل به مهما كان .

 هذا بالنسبة للمتن وأما سند الرواية ففيه الحسين بن علوان وهو عامي كما قال الطوسي نفسه في كتاب الاستبصار ج 1 في باب وجوب المسح على الرجلين ،  وكما جاء في رجال الكشي ص 453 ، ورجال النجاشي ص 52 ، ومعجم الرجال ج7 ص 34 ، وفي قاموس الرجال ج3 ص 486 وغيرهم فهذا الراوي عامي أي من أهل السنة ، وقال بعضهم انه من الزيدية وعلى كلا الأمرين فهو ليس من الشيعة ، وعند الشيعة أن العامي أو غيره من المذاهب الأخرى إذا كان ثقة فتقبل روايته ولكنها لا تعتبر رواية صحيحة بل هي موثقة ، وإذا لم يوثق فلا تقبل روايتـه ..

ولكن هل وُثّـق الحسين بن علوان ؟ نقرأ في الموسوعة الرجالية الميسرة والتـي كتبت تحت إشراف ومراجـعـة آية الله الشـيخ جـعـفـر السبحـاني

وآية الله السيد محمود البغدادي نجد في المجلد الأول ص 272 ط الأولى :في ترجمة الحسين بن علوان (( اضطربت كلمات المتأخرين فيه ولهذا قال المامقاني رحمه الله : (في الحسين بن علوان) عامي لم يوثـق  ))

كما يوجد في الإسناد راو آخر ليس من الشيعة هو أبو الجوزا المنبه بن عبدالله  كما أشار شيخ الطائفة الطوسي في كتاب الاستبصار ج 1 ، في باب وجـوب المسح على الرجلين ، وقد قال آية الله الشيخ التستري في قاموس الرجال ج10 ص237  في ترجمتـه (( منبه بن عبدالله أبو الجوزاء .... غير صحيح الحديـث  ))

فمتن الرواية سني وفي إسنادها راو أو اثنان من أهـل السنة وأحدهما لم يوثق واخـتلف فيه العلماء والآخر غير صحيح الحديث ، بالإضافة لمخالفتها ما ثبت من الكتاب والسنة المتواترة ، لذلك لا تـقـبل هذه الرواية وهي ساقطة من الاعتبار متـناً و سنداً. 

والخلاصة أن الرواية المذكورة إن صح سندها أو لم يصح فإنها غير معمول بها ، فإن صح سندها  كما قد يقال لورودها في كتابين من الكتب الأربعة فإنها شاذة ، والشاذ غير معمول به وشرط الشاذ صحة السند ، فما بالك والرواية في إسنادها مغمز فهو أولى لعدم قبولها خاصة مع مخالفتها لعشرات الروايات المصرحة بجواز النكاح المؤقت .

 

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين