نصوص لا تقبل التأويل الصلاة على النبي وآله صلوات الله عليهم أولاً: أمر الله المؤمنين بالصلاة علي النبي الأکرم وأهل بيته صلوات الله عليهم، قال تعالى في محکم کتابه الکريم: إِنَّ الله وَمَلَائِکتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا... آية 56 سورة الأحزاب!
وهذه الآية من الآيات الناذرة، وهو أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يأمر المؤمنين بعملٍ ما، في البدء، هو يقوم بذلک العمل ثم يأمر المؤمنين بذلک!
في الأعم الأغلب الخطاب يوجه للمؤمنين مباشرة! يا أيها الذين أمنوا: «أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ»، أو«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ»!
وهکذا، عشرات الآيات في القرآن الکريم، تبدأ مباشرة بتوجيه الخطاب إلى المؤمنين!
من الآيات النادرة في القرآن الکريم، نجد أن الله سبحانه وتعالى، عندما يريد أن يأمر الذين آمنوا بأن يقوموا بعمل ما، أولاً يقدم مقدمة، وهو أنه –سبحانه وتعالى- يقوم بهذا العمل، ثم يأمر المؤمنين بأن يقوموا بهذا العمل «إِنَّ الله وَمَلَائِکتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي»!
ثم بعد ذلک، تجد أن الآية المبارکة تأمر المؤمنين بأن يقوموا بهذا الفعل!
وعندما تتطلع على القرآن الکريم ستجد بأن هذا الأمر قد صدر من الله في موطن واحدٍ فقط وهو في مبحث «التوحيد»، وهو ما ورد في سورة آل عمران هناک نجد أن القرآن يشير إلى نفس الحقيقة، يقول: شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِکةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَکيمُ... آية 18 سورة آل عمران!
إذاً أولاً هو يشهد سبحانه وتعالى بالوحدانية، ثم يثني بشهادة الملائکة بالوحدانية، ثم يثلث بشهادة ألوا العلم بالوحدانية!
هنا أيضا نجد ذلک أيضاً، وهو أن الله سبحانه وتعالى أولاً هو يبدأ بالصلاة على النبي الأکرم صلوات الله عليه وآله، ثم يثني ذلک بصلاة الملائکة، ثم يأمر المؤمنين بالصلاة على النبي الأکرم صلوات الله عليه وآله!
وأمر آخر أيضاً، إن الآية المبارکة جاءت بصيغة المضارع «إِنَّ الله وَمَلَائِکتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي»، (يُصَلُّونَ)، وليس الماضي، وذلک أن الله سبحانه وتعالى وملائکته يتصفون بالصلاة على النبي وآله على وجه الدوام والإستمرار، وليس في مقام الحال أو الإستقبال دون الماضي، وهذا يدل على عدة أمور، من أهما:
1) علو شأن الرسول الأعظم وآله صلى الله عليهم بحيث لا يدانيهم أحد في هذا الفضل والشرف!
2) أنه لا يمکن لأحدٍ أن يتقدمهم في الخلافة والإمامة والولاية إذ أن بقية المخلوقات مأمورة بالصلاة عليهم، (فتمعن)!
إنّ ابن حجر ذکر الآية الشريفة، وروى جملة من الاَخبار الصحيحة الواردة فيها، وانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرن الصلاة على آله بالصلاة عليه، لمّا سئل عن کيفية الصلاة والسلام عليه، قال (الصواعق المحرقة ص: 146، ط عام 1385هـ) : وهذا دليل ظاهر على أنّ الاَمر بالصلاة على أهل بيته، وبقية آله مراد من هذه الآية، وإلاّ لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عُقب نزولها ولم يجابوا بما ذکر، فلمّا أُجيبوا به دلّ على أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور به، وأنّه (صلوات الله عليه وآله) أقامهم في ذلک مقام نفسه، لاَنّ القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه، ومنه تعظيمهم، ومن ثمّ لمّا أُدخل من مرّ في الکساء، قال: «اللهم إنّهم منّي وأنا منهم، فاجعل صلاتک ورحمتک ومغفرتک ورضوانک عليّ وعليهم»، وقضية استجابة هذا الدعاء: إنّ الله صلّى عليهم معه فحينئذٍ طلب من الموَمنين صلاتهم عليهم معه!
ويروى: لا تصلوا عليّ الصلاة البتراء، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون: اللهم صلّ على محمّد وتمسکون بل قولوا: اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمد. ثمّ نقل عن الاِمام الشافعي قوله:
يا أهل بيـت رسول الله حبـکم=فرض من الله في القرآن أنـزلـه کفاکم من عظيم القدر إنّکـم=من لم يصلِّ عليکم لا صلاة له
1 2
يا أهل بيـت رسـول الله حـبکم فرض من الله في القرآن أنزله کفـاکم مـن عظيـم الـقـدر إنّکم من لم يصلِّ عليکم لا صلاة له
فقال: فيحتمل لا صلاة له صحيحة فيکون موافقاً لقوله بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل لا صلاة کاملة فيوافق أظهر قوليه..إنتهى!
فأهل البيت الطاهرين صلوات الله عليهم لهم هذه الخصوصية دون غيرهم، فبعض علماء العامة أيضاً يعتقدون بذلک أيضاً، فقد جاء في (فتح الباري ج: 11 ص: 160) : وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حکاه النووي في شرح أعطى... وقيده القاضي حسين والراغب بالاتقياء منهم وعليه يحمل کلام من أطلق ويؤيده قوله تعالى ان أولياؤه إلا المتقون وقوله صلى الله عليه وسلم ان أوليائي منکم المتقون وفي نوادر أبي العيناء أنه غض من بعض الهاشميين فقال له أتغض مني وأنت تصلي على في کل صلاة في قولک اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال إني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم!
إذاً هذه الآية المبارکة لها خصوصية، وخصوصيتها في أهل البيت الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار لا بالإهمال والإنکار!
حديث الثقلين ثانياً: حديث الثقلين الذي أجمع على تصحيحه المحدثون من کل الفرق الإسلامية، وليس من علماء المسلمين ممّن يحترم علمه يشک في صحة هذا الحديث وصدوره عن رسول الله صلوات الله عليه وآله.!
ويکفي أن يکون من رواة هذا الحديث مسلم في الصحيح، والترمذي والدارمي في السنن، واحمد بن حنبل في مواضع عديدة وکثيرة من المسند، والنسائي في الخصائص، والحاکم في المستدرک، وأبو داود وابن ماجة في السنن، وغيرهم مما لا يمکن إحصاؤهم في هذا المقال، وطرقه في کتب الأمامية أکثر من أن يحصى!
فجاء في المعجم الکبير للطبراني (بسند صحيح) ج:5 : ص169ح4980: حدثنا علي بن عبد العزيز -وهو البغوي الثقة المأمون- قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي - وهو ثقة ثبت- قال حدثنا خالد بن عبد الله - وهو الواسطي ثقة ثبت من رجال الشيخين- عن الحسن بن عبيد الله -وهو النخعي الثقة الفاضل- عن أبي الضحى - مسلم بن صبيح وهو ثقة- عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارک فيکم الثقلين کتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنـهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض".! وکل رجاله ثقات وهم من أهل العامة!
ولفظ الحديث، في الأعم الأغلب: أيها الناس إنما أنا بشر أوشک أن ادعى فأجيب، وإني تارک فيکم الثقلين، وهما کتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فلا تسبقوهم فتهلکوا، ولا تعلّموهم فإنهم اعلم منکم!
فراجع بعض المصادر، مثل: المستدرک على الصحيحين ج: 3 ص: 613: ح6272، مجمع الزوائد ج: 9 ص: 163، مسند ابن الجعد ج: 1 ص: 397: ح2711، المعجم الکبير ج: 5 ص: 166: ح4971، المعجم الکبير ج: 5 ص: 171: ح4986، المعجم الکبير ج: 5 ص: 182: ح5026، نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 1 ص: 258، الطبقات الکبرى ج: 2 ص: 194، فضائل الصحابة لابن حنبل ج: 2 ص: 779: ح 1383، وغيرها عن العديد من المصادر!
ومفاد الحديث ودليله صريحٌ في معناه، وهو:
الإشارة الأولى : بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله سيکون خليفتان وهما القرآن الکريم وأهل البيت صلوات الله عليهم لهداية الأمة!
الإشارة الثانية: الخليفتان لن يفترقان أبداً إلى يوم القيامة!
الإشارة الثالثة: التمسک بهما عصمة للأمة من الضلال والإنحراف!
الإشارة الرابعة: عدم افتراقهما عن بعضهما البعض إلى يوم القيامة، نصل إلى أمرٍ هام وهو وجود حجّة وإمام من أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه في کل زمان لا يفترق عن کتاب الله قط، وفي هذا يقول ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 149 دار الطباعة المحمدية بمصر: وفي أحاديث الحث على التمسک بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسک إلى يوم القيامة، کما أنّ الکتاب العزيز کذلک، ولهذا کانوا أماناً لأهل الأرض، کما يأتي، ويشهد لذلک الخبر السابق في کل خلف من أمتّي عدول من أهل بيتي..إنتهى!
الإشارة الخامسة: ومما سبق لا يدخل الشک والريب في الإعتقاد ببقاء حجة من أهل البيت إماماً للناس في کل عصر وزمان وإلى يوم المعاد!
يقول الترمذي وبعد ذکر حديث الثقلين في (نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 1 ص: 258) : ثم أصحهما هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنکم الرجس أهل البيت ويطهرکم تطهيرا فذريتهم منهم فهم صفوة وليسوا بأهل عصمة إنما العصمة للنبيين عليهم السلام والمحنة لمن دونهم وإنما يمتحن من کانت الأمور محجوبة عنه فأما من صارت الأمور له معاينة ومشاهدة فقد ارتفع عن المحنة
وقوله صلى الله عليه وسلم لن يتفرقا حتى يردا على الحوض وقوله صلى الله عليه وسلم ما إن أخذتم به لن تضلوا وعشرون على الأئمة منهم السادة لا على غيرهم وليس بالمسيء المخلط قدوة وکائن فيهم المخلطون والمسيئون لأنهم لم يعروا من شهوات الآدميين ولا عصموا عصمة النبيين
وکذلک کتاب الله تعالى من قبل ما منه ناسخ ارتفع الحکم بالمنسوخ منه کذلک ارتفعت القدوة بالمخذولين منهم
و إنما يلزمنا الاقتداء بالفقهاء العلماء منهم بالفقه والعلم الذي ضمن الله تعالى بين أحشائهم لا بالأصل والعنصر فإذا کان هذا العلم والفقه موجودا عنصرهم لزمنا الاقتداء بهم کالاقتداء بهؤلاء وقد قال تعالى في تنزيله الکريم أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منکم
فإنما يلي الأمر منا من فهم عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ما يهم الحاجة إليه من العلم في أمر شريعته.. إنتهى!
إذاً وبغض النظر عن عدم إعتقاده بعصمتهم صلوات الله عليهم، وبغض النظر عن عدم صلاحية مثاله الذي ضرب وشبه، إلا أن الأمر واضحٌ جداٌ وهو إعتقاده بالإقتداء بالفقهاء والعلماء منهم بالفقه والعلم، و ليت شعري هل فعلوا ذلک؟
عليٌ يعلم تأويل القرآن الکريم بنص رسول الله صلوات الله عليه وآله ثالثاً: عليُ عليه الصلاة والسلام يقاتل على التأويل
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة -واللفظ له- عن جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن عن أبي سعيد الخدري قال: کنا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فخرج إلينا قد إنقطع شسع نعله، فرمى بها إلى "علي"، فقال: إن منکم من يقاتل على تأويل القرآن کما قاتل على تنزيله. فقال أبو بکر: أنا؟ قال: «لا»، قال عمر: أنا؟ قال: «لا»، ولکن صاحب النعل!
إسناده حسن، والحديث صحيح. والحديث أخرجه: أحمد (ج3: ص31، 33،82)، القطيعي في زوائد "الفضائل" (1071، 1083)، بن أبي شيبة (ج12: ص64)، أبو نعيم في "الحلية" (ج1: ص67)، بن حبان(ج15: ص385: ح6937)، الحاکم (ج3: ص122)، بن عدي في "الکامل" (ج7: ص2666)، البغوي في "شرح السنة" (ج10: ص33)، الخوارزي في "المناقب"(ص243)، بن المؤيد في "فرائد السمطين" (ج1: ص159-161، 280)، أبو يعلى في "مسنده" (ج2: ص341: ح1086), وغيرهم. من طرق ؛ عن: إسماعيل بن رجاء به.
وقال الحاکم:«صحيح على شرط الشيخين» ووافقه الذهبي.
وإنما هو على شرط مسلم وحده، فرجاء بن ربيعة لم يخرج له البخاري.
أحد علماء العامة يصرح على أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه إمام حق منصوصٌ عليه من قبل الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وأن يقاتل على التأويل کما قاتل رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله على التنزيل، فقال علاء الدين الکاساني (ت587 هـ) بدائع الصنائع ج: 7 ص: 140: وکذا قاتل سيدنا علي رضي الله عنه أهل حروراء بالنهروان بحضرة الصحابة رضي الله عنهم تصديقا لقوله عليه الصلاة والسلام لسيدنا علي إنک تقاتل على التأويل کما تقاتل على التنزيل والقتال على التأويل هو القتال مع الخوارج ودل الحديث على إمامة سيدنا علي رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه قتال سيدنا علي رضي الله عنه على التأويل بقتاله على التنزيل وکان رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتاله بالتنزيل فلزم أن يکون سيدنا علي محقا في قتاله بالتأويل فلو لم يکن إمام حق لما کان محقا في قتاله إياهم ولأنهم ساعون في الأرض بالفساد فيقتلون دفعا للفساد على وجه الأرض وإن قاتلهم قبل الدعوة لا بأس بذلک لأن الدعوة قد بلغتهم لکونهم في دار الإسلام ومن المسلمين أيضا ويجب على کل من دعاه الإمام إلى قتالهم أن يجيبه إلى ذلک ولا يسعه التخلف إذا کان عنده غنا وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض فکيف فيما هو طاعة والله سبحانه وتعالى الموفق.. إنتهى.
وأضيف بأن حرب الإمام علي صلوات الله عليه هو حرب الرسول الأعظم صلوات الله عليه وهذا يشمل جميع حروب الإمام صلوات الله عليه فمن رفع السيف في وجهه کإنما رفعها ( بل رفعها فعلاً ) في وجهه صلوات الله عليه وعلى آله!
فکون الإمام صلوات الله عليه يقاتل على التأويل، دليلُ على أنه عارف بالتأويل الصحيح للقرآن الکريم، کيف لا وهو عدله وهو القرآن الناطق وهذا حديث الثقلين ينطق بالحق عن لسان رسول الحق صلى الله عليه وآله، المعجم الکبير للطبراني بسند صحيح ج5ص169ح4980 : حدثنا علي بن عبد العزيز -وهو البغوي الثقة المأمون- قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي - وهو ثقة ثبت- قال حدثنا خالد بن عبد الله - وهو الواسطي ثقة ثبت من رجال الشيخين- عن الحسن بن عبيد الله -وهو النخعي الثقة الفاضل- عن أبي الضحى - مسلم بن صبيح وهو ثقة- عن زيد بن أرقم قال : الرسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارک فيکم الثقلين کتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنـهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض".
هذا وهناک بحثٌ قد طرحنا فيما سبق يخبرک بشيء من مدلولات الحديث النبوي الشريف: علي? مع القرآن والقرآن مع علي?، والذي روي في مصادر عديدة: المستدرک على الصحيحين للحاکم ج3: ص124 وفي طبعة ج3: ص134 ح 4628 وصححه واقره الذهبي في ( تلخيصه ) وصححه أيضا ج3: ص124، کنز العمال للمتقي ج11: ص603 طبع حلب، مجمع الزوائد للهيثمي ج9: ص134 طبع القدسي بالقاهرة، الصواعق المحرقة لابن حجر ص 72 و 74 و 75 طبع الميمنية وفي طبعة المحمدية بمصر أيضا ص 122 و 124، تحفة المحبين لابن رستم ص 203، ينابيع المودة للقندوزي الباب الرابع ص 40 طبع اسلامبول، المناقب للخوارزمي ص 110 وفي طبعه ص 176 حديث 214 أو ح 107، المعجم الصغير للطبراني ج1: ص55 طبع دار النصر بالقاهرة وفي المعجم الأوسط له أيضا ج5: ص455 حديث 4877 وحسن سنده، کفاية الطالب للحافظ الکنجي ص 399 وفي طبعة ص 254، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 67 طبع الميمنيه وص 173 طبع السعادة بمصر وفي ثالثة ص 116 وص 162، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 157 طبع السعيدية بمصر [ 143 ]، نور الأبصار للشبلنجي ص 73 طبع العثمانية بمصر، فيض القدير للمناوي ج4: ص358 وفي طبعةج 4: ص356، الجامع الصغير للسيوطي ج2: ص56 طبع الميمنية بمصر وفي طبعة ج2: ص140 وفي ثالثه ج2: ص177 حديث 5594، فرائد السمطين للحمويني ج1: ص177 باب 37 طبع الميمنيه بمصر، منتخب کنز العمال بهامش المسند ج5: ص31 طبع الميمنية بمصر، اسنى المطالب للجزري ص 136 وفي طبعة ص 201 حديث 898، أرجح المطالب لعبد الله الحنفي ص 597 - 598 طبع لاهور، الفتح الکبير للنبهاني ج2: ص242 طبع مصر، تاريخ دمشق لابن عساکر ترجمة الإمام علي ج3: ص153 حديث 1172 وفي طبعة 3ج: ص123، ربيع الأبرار للزمخشري ج1: ص828 باب 23، مفتاح النجا للبدخشي ص 66!
وفيه شيءٌ من مدلول قوله صلوات الله عليه وآله : والقرآن مع علي، ما نصه: وهذه المفردة هي أعظم وأدهى من المفردة الأولى حيث أن القرآن هو مع علي عليه السلام أينما کان، يوافقه على ما يفعل دونما شک وريب، وکون القرآن يسير مع عليٍ عليه السلام کان حقاً أن يکون هذا الرجل العظيم مسدداً عن کل خطئٍ وزلة، وإلا فکيف يکون القرآن مع شخصٍ في ضلال ولو بقيد أنملة؟!
وعلى هذا النحو، فإن علي عليه السلام تنطبق عليه الآفاق التي تنطبق على القرآن وخطِه، فنهجُ عليٍ عليه السلام وطلبه للحق وحده، جعله لا يطاق وثقلاً ثقيلاً على قلوب الذين لا يريدون الحق وکل الذين في قلوبهم مرضً بل وحتى کان الحق ثقيلا على أُناسٍ کانوا أصحابه وترکوه لعدم ترکه الحق وطريقه، فهاهو عليه السلام يقول: ما ترک لي الحق من صديق.
فمعية القرآن لعلي عليه السلام، لها معنيان، على وجه منع الخلو : المعنى الأول : إن القرآن هو مع علي عليه السلام جنبا إلى جنب في مسير هداية العباد، فالقرآن ثاني اثنين إلى جنب أهل البيت في الخلافة عن النبي الکريم صلى الله عليه وآله وسلم، فهما الثقلان اللذان خلفهما النبي لهداية الأمة، وأخبر أنهما معا لا يفترقان حتى يردا علي الحوض يوم القيامة.
المعنى الثاني : إن القرآن هو مع علي عليه السلام في الإعلان بفضله والنداء بإثبات حقه، فإن الإمام هو الکاشف عن أسرار الکتاب، والناطق عنه، والمبين لحقائقه الناصعة الرصينة، والمعلن عن فضله والأمين على حفظه روحا ومعنويا، ولفظا و ظاهريا. فکذلک القرآن يتصدى - بفصيح آياته ولطيف کناياته - للإشارة بفضل الإمام علي عليه السلام، وبيان عظيم منزلته في الإيمان بالسبق والثبات، وفي العمل بالإخلاص والجد، وفي القرب من الرسول الأکرم صلى الله عليه وآله وسلم بالتضحية والفداء والطاعة والحب.
وقد تضافرت الآثار عن کبار الصحابة في هذا المعنى. 1 - فعن ابن عباس : قال : ما نزل في أحد من کتاب الله تعالى ما نزل في علي. 2 - وعنه أيضا : قال : في علي ثلاثمائة آية. 3 - وعن مجاهد، قال : نزلت في علي سبعون آية لم يشرکه فيها أحد.
راجع : شواهد التنزيل ج 1 ص 39 - 43 الفصل الخامس!
وفي مجمع الزوائد ج: 10 ص: 235 : وعن ينعقد بن عبدالرحمن قال قال رجل لعبدالله بن مسعود أوصني بکلمات جوامع نوافع فقال له عبدالله أعبد الله ولا تشرک به شيئا وزل مع القرآن حيث زال ومن أتاک بحق فاقبل منه وإن کان بعيدا ومن أتاک بباطل فاردده وإن کان حبيبا قريبا رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا لم يدرک ابن مسعود!
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ج: 6 ص: 154: ح30295 حدثنا وکيع قال حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب قال قال سلمان لزيد بن صوحان کيف أنت إذا اقتتل القرآن والسلطان قال إذا أکون مع القرآن قال نعم الزيد إذا أنت!
وبالمختصر المفيد أن من أراد أن يرد على رسول الله صلى الله عليه وآله الحوض يوم القيامة فعلية بعلي لأنه عليه السلام سبيل المؤمنين ونجاتهم.
قال الله تعالى في کتابه العزيز: لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَکيمٍ حَمِيدٍ...آية 42 سورة فصلت.
ومن هذا المنطلق فمن يکون معه القرآن وفي صفه وفي قلبه کان حقاً أن يقال في حقه عليه السلام "أن علياً لا يأتيه الباطل من بيد يديه ولا من خلفه"!
قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه "علي مع الحق والحق مع علي يدوره معه حيثما دار"، وهکذا أمر الرسول صلى الله عليه وآله أن نکون في صف القرآن، ففي تفسير الطبري ج6: ص:319: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رحى الإيمان قد دارت فدوروا مع القرآن حيث دار فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه! ( وهذا ) القرآن مع علي عليه السلام.