الاعتراض الأول هو أن هذه الأحاديث واردة بحق الخوارج:

     

 والخوارج فئة معروفة منذ أول التاريخ الإسلامي بمروقها من الدين ... وهناك أحاديث واضحة جدا في تعريف الخوارج بهذه الصفات وعلى الأخص في إخبار الرسول (ص) لعلي(رض) بأنه سيقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ...وقد أجمع الرواة والمفسرون أن هؤلاء المارقون هم الخوارج المعروفين بقتالهم
لعلي(رض) وقتلهم له ... ومما يزيد تأكيدا في أن هذه الأحاديث واردة بحق الخوارج هو ذكرها في كتب الحديث من الصحاح وغيرها تحت باب الخوارج ... وقبل مناقشة هذه الاعتراضات نحب أن نذكر نصا لأحد الكتاب وهو الشيخ محسن الأمين حيث يذكر في كتابه ( كشف الارتياب ) منذ أكثر من نصف قرن مقارنة بين الخوارج والوهابيين فيقول :

1- شعار الخوارج ( لا حكم إلا لله) وهي كلمة حق يراد بها باطل، وشعار الوهابيين لا دعاء الا لله ، وهي كلمات حق يراد بها باطل في تكفير المسلمين واتهامهم بالشرك.

2- الخوارج متصلبون في الدين متورعون حتى عن التقاط تمره من الطريق، وكذلك الوهابيون في تصلبهم وورعهم حتى عن استعمال التلغراف.

3- الخوارج كفروا المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم وكذلك كان الوهابيون.

4- ألخوارج أستندوا في شبهتهم على ظواهر بعض الآيات والأدلة التي زعموا فيها إن مرتكب الكبيرة كافر كاستناد الوهابيون على ظواهر بعض الآيات التي زعموا فيها إن طالب الشفاعة من الأنبياء والرسل مشرك.

5- الخوارج لا يبالون بالموت لأنهم بزعمهم أنهم ذاهبون إلى الجنة وكذلك كان يزعم الوهابيين ضلالا.

6- إن الخوارج يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وكذلك كان الوهابيون.

ونعود مرة أخرى إلى الاعتراض في انطباق هذه الأحاديث على الخوارج ... والحقيقة إننا لو راجعنا هذا الصنف من الأحاديث فنجد أن هذه الأحاديث يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف:

1- الصنف الأول يذكر وبشكل صريح وجلي أن هؤلاء المارقين هم الخوارج الذين قاتلوا علي(رض) واستمرت شوكتهم وأفكارهم خلال الدولة الأموية والدولة العباسية ... ولا تزال آثارهم باقية حتى يومنا هذا في شمال أفريقيا وفي جنوب شرق الجزيرة العربية، ومن هذه الأحاديث حديث ( تكون أمتي فرقتين وتخرج بينهما مارقة، يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق- عن مسلم) وورد عن علي (رض) في كنز العمال حديث رقم 31553 (أمرت بقتال ثلاثة : القاسطين والناكثين والمارقين، فأما القاسطون فأهل الشام ، وأما الناكثون فذكرهم ، وأما المارقون فأهل النهروان - يعني الحرورية(

2- الصنف الثاني ... يتطرق إلى صفات الخوارج بشكل عام من دون تحديد... وهذه الأحاديث يمكن أن تنطبق على الخوارج أو على غيرهم أو تنطبق على الخوارج وعلى غيرهم في آن واحد ... ومن أمثلة هذه الأحاديث عن انس ( أشهد إني سمعت رسول الله (ص) يقول : إن قوماً يتعمقون في الدين يمرقون منه كما يمرق السهم في الرمية- كنز العمال- 31234)

3- أما الصنف الثالث فانه يتطرق إلى فئة أخرى ... وهذه الفئة هي بالتأكيد ليست بفئة الخوارج المعروفة في التاريخ ... حيث يتم تعريفهم بصفة زمانية لا يمكن أن تنطبق بأي حال على الخوارج فهناك جملة من الأحاديث تتطرق إلى قوم (في آخر الزمان) وهذا التعريف بحد ذاته يتناقض تناقضا كاملا مع تعريف الخوارج ، فالخوارج بالنسبة للرسول(ص) كانوا في أول الزمان ... فكان ظهورهم في زمن الخليفة الرابع وكثيرا منهم كان معاصرا للرسول (ص) ... لذلك فلا يمكن أن يكون هؤلاء هم المقصودين في حديث الرسول(ص) (سيخرج في آخر الزمان قوم ...) بل المقصود من حديث الرسول (ص) هم قوم آخرين ... من غير الخوارج سيخرجون في آخر الزمان .

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين