الاعتراض الثالث امكانيه انطباق هذه الأحاديث على فئات اخرى من غير الوهابيين :

     

 أما الاعتراض الثالث ... فهو لو سلمنا بصحة الحديث ، فما الذي يمنع من انطباقه على فئة أخرى من غير الوهابيين .
فعلى سبيل المثال ظهرت في المشرق فرقة القرامطة الذين عاثوا في الأرض فسادا وأكثروا فيها تقتيلا ً.
وكذلك كان أمر صاحب الزنج الذي ظهر أمره في البصرة وامتد سلطانه إلى نجد .
وما الذي يمنع في الإشارة إلى المشرق ومنها يبرز قرن الشيطان أن يكون المقصود مسيلمة الكذاب، فهو رأس من رؤوس الضلال ظهر في اليمامة في نجد أيضا في شرق المدينة. بل ما الذي يمنع من انطباق الحديث على الخوارج أنفسهم ، فقد برزت إحدى فرق الخوارج في أرض نجد بالذات .
ثم أليس هناك احتمالا كبيراً أن تكون تلك الأحاديث لا تشير إلى فئة واحدة بل تشير إلى فئات متعددة ... فقد يكون المقصود من كل حديث أو مجموعة أحاديث فئة من الفئات المذكورة أو غيرها ، فليس بالضرورة أن تكون تلك الأصناف الثلاثة من الأحاديث بحق فئة واحدة ...

والحقيقة أن هذا الاعتراض وارد إلى حد بعيد ... بل هناك دلائل قد تشير إلى هذا الأمر بالذات .

بل من مراجعة الأحاديث المذكورة نستنتج أن هناك مجموعة من الصفات تنطبق على أكثر من فئة ... بل إن هناك مواصفات تؤكد بالضرورة وجود أكثر من فئة كل منها( قرن الشيطان) ... فالأحاديث التي تشير إلى طلوع قرن الشيطان في نجد في بعض

الروايات ، وفي المشرق في روايات أخرى ... وإنه كلما قطع قرن الشيطان هذا نجم قرن آخر هي دلالة على عدة فئات متعاقبة كلما قطع قرن إحداها نجم قرن الأخرى ... ولو أردنا ربط الحديث هذا بواقع المنطقة التي تقع شرق المدينة أو نجد بالذات لانكشفت لنا حقائق تدعوا للتعجب لمقدار كشف هذا الحديث لمستقبل هذه المنطقة بعد الرسول (ص) .... فأول قرن للشيطان نجم في المشرق وفي نجد بالذات هو قرن مسيلمة الكذاب من بني حنيفة ... حيث كان يقطن في اليمامة ( نجد) وبالذات مدينة هجر ( مدينة الرياض اليوم ) وادعى مسيلمة هذا دعوى النبوة في السنة الثامنة للهجرة ... وتبعه عشيرته من بني حنيفة..وأبناء عمه من قبيلة عنزة (66) أجمعهم ما عدا رجلين (67)... وقد قطع الله قرن مسيلمة هذا على يد خالد بن الوليد في السنة الثانية عشر للهجرة بعد أن قتل أصحاب مسيلمة ما يقارب الألف ومائة مسلم كان فيهم حوالي أربعمائة وخمسين صحابياً .
وما أن قطع قرن مسيلمة الكذاب حتى نجم قرن الخوارج من أتباع نجده بن عامر الحنفي الخارجي في أوائل النصف الثاني من القرن الأول الهجري ..
وقطع الله قرن الخوارج هذا على يد أبا فديك الخارجي حيث قتل أصحاب نجده الحنفي عام 68 هجرية وبقتله قضي على الخوارج في بلاد نجد (68).
وما أن قطع قرن الخوارج حتى نجم قرن صاحب الزنج المسمى علي بن عبد الرحيم بن عبد القيس حيث انتحل عدة أسماء واتجه من العراق إلى هجر في نجد ، ودعا إلى دعوته الضالة فتبعه الكثير من أهل هجر(69) واستمر أمره حتى قضى عليه الموفق العباسي عام 270 هجرية فكانت نهايته ونهاية دولته.
وما أن قطع قرن صاحب الزنج حتى نجم قرن القرامطة في شرق الجزيرة ( بمنطقة القطيف ) بقيادة الحسن بن بهرام الجنابي عام 278 هجرية ...
والقرامطة فرقة من فرق الإسماعيلية ... وكان أول من اتبعهم والتحق بهم هم بدو اليمامة (من نجد ) (70)... بحيث أصبح هؤلاء البدو هم عماد الجيش القرمطي ... وهم سبب انتصاراتهم المتلاحقة ... وسبب انهزامهم لأنها قبائل بدوية همها السرقة والنهب وليس همها اعتناق عقيدة معينة والدفاع عنها (71) .
وأول عمل قام به القرامطة هو الهجوم على البحرين ومحاصرتها لفترة نيف وعشرين شهرا قتلوا فيها خلقا كثيرا ومنعوا الماء عن عاصمتها (هجر) حتى استسلمت لهم فاتخذها القرامطة عاصمة لهم وبعدها استولوا على أغلب بلاد الجزيرة حيث احتلوا مكة عام 317 هجرية ودخلوها يوم التروية وقتلوا الحجيج قتلا ذريعا وقلعوا باب الكعبة وعلى بعض الروايات انهم اقتلعوا الحجر الأسود ونقلوه إلى البحرين ولم يرد إلا في سنة 339 هجرية .. وأخيراً قطع الله قرنهم على يد الخليفه معز الدين الفاطمي ثم الخليفة العزيز الفاطمي حيث قطع قرنهم بالكامل في معركة الخندق شمالي الأحساء عام 470 هجرية .
وما أن قطع نجم القرامطة حتى نجم قرن الوهابية وأسسوا دولتهم السعودية في أواسط القرن الثاني عشر الهجري بقيادة محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود حيث ففتكوا بآلاف المسلمين من أهالي نجد و الأحساء والحجاز واليمن والعراق والشام حتى قطع الله قرنهم على يد إبراهيم بن محمد علي باشا الكبير عام 1233 هجرية حيث دخل إلى الدرعية فاتحاً وأرسل عبد الله آل سعود وابن محمد بن عبد الوهاب إلى الآستانة حيث قطعت رؤوسهم علناً .
وما أن قطع قرن الدولة السعودية الأولى حتى نجم قرن الدولة السعودية الثانية في أواسط القرن الثالث عشر هجري على يد فيصل بن تركي آل سعود حيث فتك بالمئات من المسلمين من أهالي نجد والاحساء والبحرين وعدن... حتى قطع الله قرنهم على أيديهم حيث بدأ الأخ يقتل أخيه وابن الأخ يقتل عمه فكانت نهاية دولتهم الثانية عام 1304 هجرية حيث أستولي محمد بن رشيد على معقلهم في الرياض .
وما أن قطع قرن الدولة السعودية الثانية حتى نجم قرن دولتهم الثالثة في العقد الثالث من القرن الرابع عشر الهجري على يد عبد العزيز آل سعود وارتكب هؤلاء مرة أخرى المجازر بحق المسلمين من أهالي نجد و الأحساء والكويت واليمن والحجاز والعراق والشام فقتلوا الآلاف منهم ..
ولكن ما لبث أن انقسم الوهابيون الى فريقين ، فريق بقيادة عبد العزيز آل سعود ملك الدولة الجديدة يدعوا إلى التخلي عن ألأفكار الوهابيه في وجوب قتل غيرهم من المسلمين ، وفريق من القبائل النجدية من فرقة الأخوان بقيادة فيصل الدويش وابن حثلين وابن بجاد الذين ظلوا مؤمنين بألأفكار الوهابيه في وجوب قتل غيرهم من المسلمين وأنطلاقا من هذا ألمبدأ استمروا بمقاتله المسلمين من دول الجوار كالعراق وسوريا والأردن على اعتبارهم مشركين حتى اضطر ألأنكليز في عهد استعمارهم لدول المنطقه ارغام الملك عبد العزيز آل سعود للقضاء عليهم فقاتلهم وقطع قرنهم في معركة السبلة الشهيرة عام 1929م .
ولكن لم يلبثوا أن برزوا كقوة في أوائل الستينات بعد موت عبد العزيز آل سعود وحاولوا احتلال مبنى التلفزيون في الرياض عام 1965م ووقع صدام بينهم وبين الحكومة السعودية حيث وقع الكثير من القتلى في تلك المعركة وأودع الآخرون في السجون.
وفي أواسط السبعينات برزوا كتنظيم سمي (بالدعوة المحتسبة) وكانوا تحت إمامة جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي حيث لم يلبثوا أن احتلوا الحرم المكي الشريف وقتلوا الكثير من الحجاج عام 1979م /1400هـ، وقد تمكنت الحكومة السعودية من القضاء عليهم وقطع قرنهم بعد معارك شرسة داخل الحرم المكي الشريف حيث قتل العشرات من الحجاج والجنود ومن أتباع جهيمان العتيبي حيث أُعدم هو وصاحبه محمد بن عبد الله مع أكثر من سبعين من أصحابه وأودع الآخرون السجن ...
ثم لم يلبثوا أن برزوا في أوائل التسعينات كقوة كبيرة بقيادة جماعية متمثلة بالتيار الاصلاحي في السعودية بقيادة سلمان بن فهد العودة وسفر الحوالي واسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وناصر العمر وعائض القرني وغيرهم ...
وإننا نعيش هذه الأيام انتشار أمرهم في العالم الإسلامي متمثلاً بحركة طالبان في أفغانستان، وجند الصحابة في الباكستان وجماعة أبو سياف في الفليبين وكتيبة جنود الخلفاء الراشدين في الشيشان وبعضاً من أعضاء تنظيم الجهاد المصري بقيادة أيمن الظواهري وجيش عدن ابين الاسلامي في اليمن والجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر وانصار الاسلام في كردستان العراق فضلاً عن التنظيمات السلفية المتعددة في الجزائر واليمن والكويت ولبنان وكشمير بل حتى في أوروبا كجماعة أنصار الشريعة بزعامة أبو حمزة المصري وجماعه رابح القادري وخلية ميلانو حيث قاموا بالكثير من عمليات الاغتيال بهدف قتل السواح في مصر وفي اليمن بقتلهم واختطافهم لعدد من الموظفين الأجانب في الشركات الغربية وكذلك في الجزائر حيث أباحوا دماء أبناء ونساء ظباط وجنود الجيش الجزائري إستناداً الى الآية الكريمة (انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ) فضلاً عن اختطافهم وقتلهم للسواح في الفليبين وقتل الشيعة والمسيحيين في الباكستان وخطف السواح وقتلهم في كشمير وقتل السواح في التفجير الكبير في بالي في اندونيسيا وتفجيرات الدار البيضاء في المغرب والرياض في السعوديه مع احتمال مسؤوليتهم عن تفجيرات السفاره الأردنيه والأمم المتحده في بغداد وقتل الشيخ محمد باقر الحكيم في تفجيرات النجف في العراق والكثير من العمليات المماثلة في كافة أرجاء العالم.
...وفي واقع الأمر فان كل هؤلاء في أرجاء العالم الإسلامي إنما
يتبعون المذهب الوهابي لفرقة الإخوان النجدية الأصل والوهابية العقيدة وألسلفية ألمسمى، حيث استأثروا بعقيدة محمد بن عبد الوهاب خلاف الحكام من آل سعود الذين تخلوا عن معظم تلك العقائد والمبادىء وبالذات اتهام الأخرين بالشرك وقتلهم استنادا لهذا الاتهام . حيث يتهم جهيمان العتيبي الحكومة السعودية بالكفر لأنها تسمح للشيعة بالحج إلى بيت الله والشيعة مشركون والمشركون نجس ويحرم دخول النجس إلى بيت الله حسب زعم جهيمان العتيبي. (72)
وهكذا يتجلى أمامنا مصداق قول الرسول(ص) إن في الشرق وفي نجد بالذات الزلازل والفتن ورأس الكفر ... فهكذا كانوا هم طوال التاريخ وإنهم الآن ينتشرون بعقائدهم تلك وأفكارهم في أرجاء العالم الإسلامي .
فهكذا بدأ مسيلمة الكذاب ، وبعد قطع قرنه قام قرن الخوارج وما أن قطع قرنهم حتى نجم قرن صاحب الزنج وما ان قطع قرنه حتى نجم قرن القرامطة منهم حيث كان زعيمهم من آل الجنابي البحراني ولكن كل قوته وقوام جنده من أعراب اليمامة، وقد خالفه قومه في البحرين فحاصرهم ببدو نجد لفترة سنتين حتى دخل البحرين عنوة . وما إن قطع قرنه حتى نجم قرن محمد بن عبد الوهاب و أقام الدولة الوهابية السعودية الأولى ... وما انقطع قرنها حتى قامت دولتهم الثانية وما إن قطع قرنها حتى قامت دولتهم الثالثة بالتحالف بين آل سعود والوهابيون من الإخوان ، وما إن قطع قرن الوهابيين من الإخوان في أواخر العشرينات من هذا القرن حتى نجم قرنهم في أواسط الستينات في الرياض حيث احتلوا مبنى التلفزيون وما إن قطع قرنهم حتى نجم مرة أخرى باحتلال الحرم المكي الشريف في أواخر السبعينات وما إن قطع قرنهم حتى نجم مرة أخرى في أوائل التسعينات ... وفي هذه المرة أعاثوا في الأرض فساداً فقتلوا النساء والأطفال في الجزائر ... وقتلوا السواح من المدنيين في مصر اليمن ... وذبحوا السنة والشيعة في أفغانستان فضلاً عن قتل أطفال الشيعة هناك وسبي نسائهم... وكل الدلائل تشير الى تورطهم في قتل المدنيين في نيويورك والسواح الاستراليين في تفجير بالي في اندونيسيا لا يفرقون بين مسلم يباح دمه لأنه يدفع الضرائب للحكومات الغربية وبين المدنيين من غير المسلمين .

..لقد سبق الوهابيون أربعة قرون للشيطان في بلاد نجد... ولكن للوهابيين أنفسهم فقد نجم لهم وحدهم ستة قرون للشيطان.
وبهذا فان التفسير الحرفي لحديث الرسول لا يتحقق بنفس الدرجة من العمق والشمول إلا بتعريفه للوهابيين، فلا يمكننا القول انه كلما قطع لمسيلمه الكذاب قرناً في نجد نجم له قرناً آخر ولا يمكننا القول انه كلما قطع للخوارج قرناً في نجد نجم لهم قرناً آخر وكذلك الحال بالنسبة للزنج والقرامطة ... ولكننا نستطيع ان نفسر قول الرسول (ص) انه كلما قطع قرناً للشيطان في نجد نجم آخر (بانه كلما قطع قرناً للوهابيين في نجد نجم لهم آخر) ... وبهذا تتجلى مصاديق نبوءة الرسول(ص) في اخباره لما سيحدث لاحقاً بعد أكثر من أربعة عشر قرناً وإن مصاديق قول الرسول (ص) في رواية احمد ابن حنبل الواردة الذكر انه زاد في تعداده لقرن الشيطان عن عشرة مرات حتى يكون في آخرهم الدجال .

وهكذا يمكننا ان نستنتج من بحثنا الآنف الذكر ان احاديث ( قوم في اخر الزمان) لا يمكن ان تنطبق بأي حال من الأحوال على الخوارج كما انه لا يمكن ان يتبادر الى الذهن ان هذه الأحاديث غير صحيحه او موضوعه للنيل من الحركه الوهابيه لأستحاله هذا الأمر كما اثبتنا سابقا،كما ان هذه الأحاديث لا تتمتع بنفس الدرجه من المصداقيه في انطباقها على اي من الفئات الأربعه الأخرى كدرجه المصداقيه في انطباقها على الحركه الوهابيه .

اما العناصر الأخرى فيمكن ان تنطبق بشكل نسبي على الفئات الأربعه الأخرى ولكن بشكل كامل على الحركه الوهابيه كما سنوضحه في النقاط التاليه :
-----------
66- حيث أثبت محمد الجاسر في كتابه ( مدينة الرياض عبر أدوار
التاريخ) ان عنزة سكنت اليمامة وبالذات (هجر) قبل بني حنيفة، فلما
جاء بنو حنيفة وجدوا بلاداً يسكنها أبناء عمهم فجاوروهم واختلطوا
معهم- ص 36- 37/ 40- 41
67- هما مجاعة بن مرارة وساريه بن عامر
68- تاريخ ابن خلدون – المجلد الرابع- ص 147
69 -تاريخ ابن خلدون – المجلد الثالث- ص 637
70- - تاريخ ابن خلدون – المجلد الثالث- ص 840
71- القرامطة- أصلهم نشأتهم تاريخهم حروبهم- عارف تامر – ص 107
72- رسائل جهيمان العتيبي – رفعت سيد احمد مكتبة مدبولي –
ص 255

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين