|
... فإنها يمكن أن تنطبق على الفئات الأخرى بشكل نسبي فالخوارج يحرمون التقاط تمره من الطريق ، ولكنهم يستبيحون دماء المسلمين ، والقرامطة يدعون إلى إشاعة العدل والمساواة بين الناس وفي نفس الوقت يقتلون حجاج بيت الله الحرام ويسلبون الحجر الأسود من مكانه ... أما الوهابيون فإنهم يتميزون بميزة خاصة في هذا المجال فترى قمة إساءتهم بالفعل تتجلى في قمة إحسانهم بالقول ، فإنهم بالقول يتصدون لأهم قضية في العقيدة الإسلامية ، بل المحور الأساسي للعقيدة الإسلامية وهي قضية التوحيد ، فمقولتهم إن العبادة لا تكون إلا لله وان الله وحده هو القادر على إجابة الدعاء ودفع الضرر وإيجاد النفع وان الشفاعة لله جميعاً هي صميم الحق ، وأما تفرعهم عن هذا المبدأ وقولهم انه لا يجوز طلب الشفاعة من غير الله ففيه إخفاء لحقيقة إن كون الشفاعة لله جميعاً لا تنفي إن يتخذ الله بعضاً من عباده من رسل وأنبياء ليكونوا وسيلة إليه ، وأما تفرعهم من هذا المبدأ وزعمهم إن من يعتقد بشفاعة الأنبياء فهو مشرك ، فانه استدلال على درجة كبيرة من الذكاء أو حسن القول ( فإنهم توصلوا إلى نتيجة غير صحيحة من مقدمة صحيحة وطريقة استدلال صحيحة ، والخلل الوحيد هو إخفاء حقيقة واحدة)، لهذا السبب ترى كلامهم مقنعا ومؤثراً، فالخوارج في إباحتهم لدماء المسلمين ينطلقون من مقدمة غير أساسية وغير صحيحة وهي قولهم( إن مرتكب الكبيرة كافر) ، كما إن مقولة الخوارج (لا حكم إلا لله) هي مقدمة صحيحة ولكن طريقة الاستدلال غير صحيحة في ( انه لا يجوز التحكيم في الأمور الدينية) والتي توصلوا بها إلى نتيجة بطلان التحكيم في معركة صفين وكفروا كل من علي ومعاوية .
وهكذا نرى أن الوهابيين انطلاقا من تميزهم بحسن القول (وليس بصدق القول) توصلوا إلى إباحة دماء المسلمين وفتكوا بهم وقتلوهم ونهبوا أموالهم وسبوا نساءهم وذراريهم فكانت النتيجة هي قمة الإساءة في الفعل انطلاقا من حسن القول ، فكانوا المصداق الحقيقي لحديث الرسول (ص).
ان الذي يستمع الى خطب اسامه ابن لادن بنبرته الهادئه واستشهاده بآيات الكتاب واحاديث الرسول (ًص) يقول ما أحسن هذا القول ، ولكن عندما نرى امرأه مسلمه قد بترت ساقها في انفجار الرياض ، او شيخا مسلما قد سلخت فروة رأسه وجلده وجهه وهو حي في مدينه يوكولانك في افغانستان على يد طالبان، او مجموعه من الأطفال المسيحيين والمسلمين قد مزقت اوصالهم في دار الحضانه في مبنى التجاره العالمي في نيويورك، تتجلى امامنا عظمه الرسول (ص) في مخاطبتنا ايانا بشكل خاص قبل اكثر من اربعه عشر قرنا ليعصمنا من الضلال، وتتجلى امامنا عظمه هذا الدين وصدقه في كشف مستور الغيب قبل اكثر من الف عام ، وهذا بحد ذاته اقوى دليل على ان الأسلام هو دين الحق وان الله عالم الغيب قد اوضح لنا معالم صراطه المستقيم وسبيله القويم وباينه عن سبل الضلال لئلا تفرق بنا عن سبيله .
|