ز- الوهابيـون ونشوء الدولة السعودية المعاصرة :

     

 نشأ التحالف بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود في الدرعية قبل حوالي 240عاماً أي بحدود عام 1766م،1180 هجريةً حين آمن ابن سعود بعقيدة ابن عبد الوهاب فأباح له قتال المسلمين لأنهم مشركين لا يعتقدون بعقيدة ابن عبد الوهاب ، وعلى أثر ذلك قام ابن سعود بغزو الرياض وفتحها عام 1773م / 1187 هجرية حيث هجرها أهلها خوفاً من فتك الوهابيين، واحتلوا الأحساء عام 1793م/1207 هجرية وكان احتلال الطائف سنة 1802م/1217 هجرية ولإعطاء صورة مقربة لعمليات الغزو تلك ننقل بضعة أسطر لبعض التفاصيل لاحتلال مدينة الطائف لتبين تعامل الوهابيين مع المسلمين الذين كانوا يعتبرونهم مشركين حيث تذكر لنا بعض كتب التاريخ بعض تفاصيل هذا الاحتلال فيقول هؤلاء المؤرخون) : كانت الطائف تحت حكم الشريف غالب واستمر القتال ثلاثة أيام كثر فيها القتلى من الجانبين فأعطى الوهابيون الأمان للمدافعين إن هم دخلوا المدينة بعد أن هرب الشريف غالب إلى مكة. فتعاهدوا على ذلك فلما دخلوها أخذوا منهم السلاح بحجة أن المسلمين لا يحق لهم حمل السلاح فأخذوهم خارج المدينة وغدروا بهم فذبحوهم عن بكرة أبيهم ثم دخلوا بيوت المدينة فأسروا نساء القتلى وأطفالهم ونهبوا جميع بيوت المدينة حتى ملابسهم وأخرجوهم عراة إلى وادي وج وأعطوهم أطماراً بالية ثم عاهدوهم بعد ثلاثة عشر يوماً على التوهب فصاروا يتكففون الناس)(30)، هذه صورة من الواقع التي تبين كيف كانالوهابيون يعاملون أهل السنة والجماعة الذين كانوا يعتبروهم مشركين وتم احتلال مكة والمدينة عام
1804 م / 1219 هجرية وشنوا هجوماً على كربلاء في العراق على غفلة من أهلها الذين كانوا في بعض أعياد الشيعة في مدينة النجف ماخلا قلة من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ فأكثروا فيها القتل والسرقة، وهجموا على اليمن والشام عام 1810 م/1226 هجرية وتغلغلوا في إمارة شرقي الأردن فدمروا العديد من القرى حتى وصلوا إلى أبواب حلب .. وانقطع الحج على أثر ذلك لأربعة سنوات من سنة 1807 م/ 1222 هجريه حتى سنة 1810 م /1225 هجريه .فتحركت الدولة العثمانية وأرسلت جيوشها إلى الحجاز وتحرك أيضا محمد علي باشا والي مصر فطردوا الوهابيين من الحجاز وتتبعوهم وفتحوا الدرعية والرياض وأسروا ابن محمد بن عبد الوهاب وابن سعود فساقوهم إلى الأستانة وأعدموهم هناك … ثم قامت الدولة السعودية الثانية عام 1843م/1259 هجرية وانتهت عام 1887م/1304 هجرية وقامت الدولة السعودية الثالثة بعد الحرب العالمية الأولى بمساعدة الإنكليز الذين مكنوا عبد العزيز آل سعود من احتلال الحجاز وطرد الشريف حسين وابنه الملك علي عام 1922م .
وهنا حدث الانشقاق بين الملك عبد العزيز آل سعود وزعماء القبائل النجدية الذين كانوا يطلقون على أنفسهم (الأخوان) وامتدادهم المعاصر يعرفون أنفسهم بالسلفيين وسنعرفهم (بالفرقة الوهابية السلفية) كتعبير أدق قبال (الفرقة الوهابية السعودية) المتمثلة بالحكام من آل سعود وأتباعهم حيث قام عبدالعزيز آل سعود بمنع الأخوان من الهجوم على العراق أو الكويت أو الأردن أو سوريا لأن الملك عبد العزيز آل سعود قد صار ملكاً
لدولة معاصرة يريد لها الاستقرار وغير قادر على الإخلال بالموازين في المنطقة ولكن القبائل النجدية كعتيبة والمطير والعجمان وزعمائهم كفيصل الدويش وابن حثلين وابن بجاد رفضت الانصياع لأوامر ابن سعود لاعتقادهم بوجوب قتال أهل الكويت والعراق والأردن وسوريا على اعتبار انهم مشركون مباحوا الدم والمال فاضطر عبد العزيز آل سعود بعد تهديد الإنكليز له على أثر هجوم على القبائل العراقية جنوب العراق لمواجهتهم .فنشأ الخلاف بينهم فتطورت الأمور وكانت معركة السبلة عام 1929م بين عبد العزيز آل سعود وفرقة الاخوان الوهابية حيث قضى عليهم وأودع من بقي منهم حياً السجن حتى ماتوا بأجمعهم في ألسجون، فلم تقم لفرقة الإخوان قائمة إلا بعد وفاة عبد العزيز آل سعود حيث احتل هؤلاء (الإخوان - الفرقة الوهابية السلفية) مبنى التلفزيون في الرياض عام 1965 وكان معهم خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود فحدثت معركة مع الجيش والشرطة انتهت بمقتل خالد وأودع الآخرون السجون وانتقم فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود لمقتل أخيه فقتل عمه الملك فيصل في أواسط السبعينات ، وفي تلك الفترة أنشأت الفرقة السلفية تنظيماً أسموه ( الدعوة المحتسبة) بقيادة جهيمان العتيبة حيث احتلوا الحرم المكي الشريف عام 1979م/1400هـ وقتلوا العشرات من الحجاج .. وبعد معركة عنيفة بين الطرفين تمكن آل سعود من القضاء عليهم وأعدم حوالي السبعين رجلاً على رأسهم جهيمان العتيبيه ومحمد عبد الله .. وفي أوائل التسعينات بعد احتلال الكويت ودخول القوات الأمريكية للسعودية تحرك هؤلاء مرة أخرى بقيادة سلمان بن فهد العودة وسفر الحوالي ومقبل بن هادي الوادعي وناصر العمر وعائض القرني وعوض القرني وعبد الوهاب الطريري ومحمد القحطاني وسعيد ال زعير وسمير المالكي واسامة بن لادن وغيرهم وبعد خلافات حادة مع الحكومة وعمليات تفجير واغتيال أودع بعضهم السجن وفر آخرون خارج البلاد وقبل ذلك وخلال فترة الثمانينات انتشر فكر الفرقة الوهابية السلفية وبمساعدات مالية ضخمة من قبل الحكومة السعودية من دون درايتها بالنتائج في كافة أنحاء العالم الإسلامي فانتشر فكرهم في كثير من البلاد وبالذات في مصر والجزائر واليمن والباكستان وأفغانستان وجنوب الفليبين واندونيسيا وماليزيا وسنغافورة ... والكويت وشمال والعراق وشمال لبنان وسوريا والأردن والصومال بل في كافة الدول الإسلامية فضلاً عن الكثير من الدول الغربية التي يتواجد فيها المسلمون.
وتغير وجه العالم الإسلامي ، فلم يعد هناك جهاداً ضد المستعمرين من اجل استقلال البلدان بل انتشر الفكر الوهابي الذي يدعو الى قتل ألأبرياء من الرجال والنساء والأطفال من المسلمين وغير المسلمين فالكثير من الأحداث في الجزائر من قتل أطفال وزوجات ضباط الجيش أو في مصر من قتل السواح أو في اليمن من اختطاف وقتل الأجانب أو في باكستان وأفغانستان من قتل الكثير من المسلمين وبالذات من الشيعة فضلا عن المسيحيين إنما هي أحداث ترجع الى الأفكار الوهابية وبالذات فكر الفرقة الوهابية السلفية التي من شأنها فقدان حرمة الإنسان وتهوين قتله بسبب سهوله الإفتاء بإباحة دمه بحجج واهية .. فلأن أحدهم ضابطاً في الجيش الجزائري فدم زوجته وابنائه حتى الأطفال منهم مباحة .. وانتقم الجيش بقتل عوائل الإسلاميين .. فكانت النتيجة قتل عشرات الألوف من الأبرياء ومن النساء والأطفال من الطرفين بسبب ذلك الفكر المسمى بالسلفي (يمكن مراجعة برنامج اكثر من رأي في قناة الجزيرة ليوم الخميس 30/11/2001في الساعة السابعة مساءا بتوقيت غرينتش والاطلاع على رأي الشيخ عمر محمود - أبو قتادة - الوهابي في إباحة دماء زوجات وأطفال الضباط المسلمين غيرالملتزمين في الجيش الجزائري، وان نص هذه الفتوى مدون في نشرة الانصار للجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر كما ورد في البرنامج المذكور اعلاه)... وكان الافتاء باغتيال السواح من الأجانب في مصر لأن مجيئهم حسب مقولة (الفرقة الوهابية السلفية) ينشر الفساد .. وكذلك كان يختطف ويقتل الأجانب في اليمن لمجرد أنهم أجانب يعملون في إحدى الشركات هناك وكذلك الحال بالنسبة لعملية التفجير في بالي في اندونيسيا وغيرها من الاحداث.
----------
30- أ مراء البلد الحرام – السيد أحمد بن زيني دحلان ص 297- 300
-عنوان المجد في تاريخ نجد – ابن بشر- ج1 ص 103- 116 - تاريخ نجد لإبن غنام – ج2 – ص 173

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين