|
مما لا يخفى على أحد أن ألوهابيين يعتبرون الشيعه عدوهم الأكبر ... وقد كتب مؤلفوهم العشرات ان لم تكن المئات من الكتب في اتهام الشيعة بالشرك والكفر والضلال ..
وفي الماضي هجم الوهابيون على كربلاء جنوب العراق وأكثروا فيها الذبح بحق الرجال والنساء والأطفال والشيوخ .
وخلال السنتين الماضيتين عندما دخلت طالبان الى مدينة مزار الشريف وباميان ويوكلانك أكثروا من قتل الشيعة وبأساليب همجية غير مسبوق بها،فكانوا يسلخون جلود وجوه رجال الشيعة وهم أحياء .. وقتلوا المئات من أطفال الشيعة إستنادا إلى فهمهم القاصر لقوله تعالى (اللهم انك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً(.
ويمكن الحصول على صور هؤلاء الرجال والأطفال من عدة مواقع على الإنترنت المرتبطة بحزب الوحدة الأفغاني
أما نساء الشيعة وفتياتهم فقد انتهكوا أعراضهن على اعتبار أنهن سبايا ، وقد جلبوا المئات من الفتيات اللواتي تقل أعمارهن عن الخمس سنوات وقد قتل آباءهن وإخوانهن وقتلت أمهاتهن وقد تم بيعهن كمستعبدات في مدن كويتا وبيشارو وغيرهما لأفراد من بعض التنظيمات الوهابية كسباه الصحابة أو غيرهم .ويمكن الإطلاع على الكثير من هذه القصص في الكثير من المواقع
في الإنترنت المرتبطة بأفغانستان وحزب الوحدة وغيرها .. فضلاً عن برنامج تلفزيوني كامل في قناة CH4 البريطانية ثم بثه في أوائل شهر أيار عام 2001
..مما لا يخفى أن هناك عدة اختلافات فقهية وسياسية تاريخية بين الشيعة والسنة ولكن لا يوجد اختلاف عقائدي يصل الى حد
الوصم بالشرك و جواز القتل .
ولكن اتهام الوهابيين للشيعة بالشرك يعود لذات ألأسباب لاتهامهم السنه بالشرك وهي ما يتعلق بالشفاعة وزيارة قبر رسول الله(ص) وقبور الأولياء والصالحين وإيمانهم بتنزيه الله عن صفات المخلوقين.
يضاف اليه ان الشيعة يتميزون بشكل أوضح في بناء قبور أهل البيت والأولياء وزخرفتها بالذهب والفضة وكذلك لاعتقاد الشيعة بالشفاعة .
فالوهابيون لا يتهمون الشيعة بالكفر والشرك بسبب موقفهم من الصحابة أو الخلافة أو بسبب الخلافات الفقهية .. بل بسبب اعتقادهم بالدرجة الأولى بالشفاعة وبناء القبور ... وهذا الاتهام موجه للسنه أيضاً ولكن بأسلوب ذكي... حيث يوحي الوهابيون لأهل ألسنه ان عقيدتهم واحده في حرمه ألأيمان بألشفاعه خلاف الشيعه ... ولكن في حقيقه ألأمر ان السنه وألشيعه لهم نفس العقيده
في الشفاعه خلاف الوهابيين .
إننا لا نسمع من الوهابيين المعاصرين تهجماً على السنه بدرجة تهجمهم على الشيعة كما لا نجد المئات من الكتب في الأسواق التي تكفر أهل السنه والجماعة بشكل صريح وعلني وتتهمهم بالشرك كما هو موجود بحق الشيعة
فهل يعني ذلك أن الوهابيين المعاصرين لا يقصدون اتهام المسلمين من السنه المعاصرين بالشرك والكفر والضلال .. وإن كان الأوائل يتهمون السنه بالشرك فما هو موقف المعاصرين منهم ؟ وإن كان اتهامهم للأشاعرة بالكفر والشرك فهل يقصدون بذلك المسلمين من أهل السنه والجماعة المعاصرين ؟
هذا ما سنوضحه من كتبهم ورجالهم المعاصرين . فالدكتور محمد
خليل هراس رئيس قسم العقيدة الإسلامية بكلية الشريعة بمكة المكرمة حتى وفاته في أواسط الثمانينات يذكر في كتابه شرح العقيدة الواسطية بان الأشاعرة هم جهمية معطلة. (57)
ويقول أيضاً :( وإنما سمي أهل التعطيل بالجهمية نسبة إلى الجهم بن صفوان الترمذي رأس الفتنة والضلال وقد توسع في هذا اللفظ حتى أصبح يطلق على كل من نفى شيئاً من الأسماء والصفات فهو شامل لجميع فرق النفاة من فلاسفة ومعتزلة واشعرية وقرامطة وباطنية )(58) ، كما إنه يعرف الجهمية في كتابه (باعث النهضة الإسلامية ابن تيميه السلفي) بالنص (وحقيقة قول الجهمية المعطلة هو قول فرعون وهو جحد الخالق وتعطيل كلامه ودينه كما كان فرعون يعمل ... فلما كان قول الجهمية المعطلة النفاة يؤول إلى قول فرعون كان منتهى قولهم إنكار رب العالمين وإنكار عبادته وإنكار كلامه) .(59)
أما الشيخ إبن عثيمين وهو الشخص الثاني في الإفتاء بعد إبن باز في حياته ، بل الشخص الأول في الإفتاء منذ وفاة ابن باز حتى وفاته في أواسط عام 2001 فيذكر في مجموعة من فتاويه ما يلي بحق الأشاعرة فيقول :
(إن الأشاعرة زائغين عن سبيل الرسل وأتباعهم) (60) وهم ( محرفون للنصوص) (61) وهم ( من أهل البدع ويتصفون بغير الإسلام) (62) وإن الأشاعرة ( سيكون مصيرهم إلى النار)) 63)
ولكي لا يظن القارئ إن ابن عثيمين يقصد بالأشاعرة غير المسلمين اليوم من أهل السنه والجماعة فهو يقول بأن هؤلاء
(يشكلون نسبة مقاربة لـ 95% من المسلمين في العالم الإسلامي )(64)
وقد ألف ابن باز رسالة بعنوان (أهميه الالتزام بالإسلام في الدول غير الإسلامية دعوه ومنهاجا ) قال فيها إن هذه الرسالة هي لإرشاد المسلمين وتحصينهم ( ضد أهل الزيغ والضلال والبدع الذين يسيرون على نهج المعتزلة أو الشيعة أو الصوفية أو الأشاعره أو الأحناف أو الضاهريه وغيرهم من المشركين الضالين) (وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم 1653 بتاريخ 2/8/1397حرموا فيها الذبائح التي تباع في البلاد الإسلامية (ولكنهم لم يسلموا من الشرك لغلبه الجهل عليهم).
-------------------
57 - شرح العقيدة الواسطية – محمد خليل هراس – ص 126 –
الرياض 1983
58- المصدر السابق
59- باعث النهضة الإسلامية – ابن تيمية السلفي – محمد خليل هراس
–ص 34
60- فتاوى ابن عثيمين – المجلد الرابع – ص 34
61- المصدر السابق ص 122
62-- فتاوى ابن عثيمين- المجلد الخامس- ص 90-93
63- فتاوى ابن عثيمين- المجلد الرابع- ص 289- 290
64- فتاوى ابن عثيمين – المجلد الاول – ص 235 |