|
ومن نافلة القول فان القيمة الكبرى لكتابي صحيح البخاري وصحيح مسلم فضلا عن غيرها من كتب الصحاح والمسانيد نابعة من ذكر سند (سلسله الرواة) كل حديث. ومعنى ذلك إن البخاري ومسلم لا يذكرون الأحاديث كمسلمات صحيحة بشكل مطلق غير قابلة للخطأ، بل نقلوا الأحاديث عن أشخاص نقلوها عن آخرين وهؤلاء عمن قبلهم إلى أن يصل الإسناد للصحابي الذي كان معاصرا لرسول الله (ص) ممن يعتقدون هم بصدقهم ، وهذا لا ينفي احتمال الكذب والخطأ والنسيان عن أشخاص لم يشاهدوهم ولم يعاصروهم ولدوا وماتوا قبل البخاري ومسلم بأكثر من مائة عام ، فالمسؤولية في هذا المجال لا تقع على البخاري ومسلم ، فقد أبلوا بلاءا حسنا وبذلوا جهدا جبارا ولكن المسؤولية تقع على عاتق من سبقهم من الرواة ممن تعمدوا الكذب أو اخطؤا في النقل، أو نقلوا بالمعنى وليس بالنص الحرفي أو نسوا السند أو أخطؤا فيه.
كما إن المسؤولية تقع أيضا على عاتق من اعتقد بصحة كل ما ورد في كتب الصحاح من دون دراية أو معرفة بالرواة وصحة السند فضلا عن صحة المتن وقد قام المسلمون منذ القدم بنقد سند ومتن الأحاديث الواردة في الصحاح ولكن الوهابيين يرفضون ذلك وبشكل قاطع ويحكمون بضلاله كل من شكك بأي حديث ورد في الصحاح وبالذات صحيحي البخاري ومسلم. فضلا عن الأخذ بظاهر الأحاديث النبوية الشريفة خلافا لفهم جل المسلمين من غيرهم ، كحديث إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، أو إن الله يضحك إلى رجلين ،أو إن الله يضع رجله في جهنم أو أن الله يظهر للمؤمنين ويقول أنا ربكم فينكره المؤمنون حتى يكشف عن ساقه فيعرفونه فضلا عن الكثير من الأحاديث الإسرائيلية في التجسيم وتشبيه رب العزة بعبده آدم .(6)]يمكن مراجعة كتاب (السنه النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) للمرحوم الشيخ محمد الغزالي ومراجعه الرد عليه في كتاب (حوار هادئ مع الغزالي) لسلمان بن فهد العودة للتعرف عن رأي كل من أهل السنة والجماعة والوهابيين بشأن أحاديث الصحاح [ .
--------------
6- هذه الأحاديث موجودة في كتب الصحاح – كالبخاري ومسلم وغيرها وقد علق عليها وردها المرحوم الشيخ محمد الغزالي في كتابه: ( السنة النبوية بين أهل الفقه والحديث )
|