|
من المعلوم إن موقف الإسلام من طلب الشفاعة من الرسول(ص) بعد وفاته لا يمكن تطبيقه بشكل عملي إلا بعد وفاة الرسول(ص) وبذلك فان أكثر الناس معرفة بموقف الإسلام من هذا الأمر هم أصحابه الذين عاصروه وسمعوا منه وفهموا القرآن من الرسول(ص) ، وبذلك فإن موقفهم من الرسول (ص) بعد وفاته ومن طلب الشفاعة منه هو الحجة علينا لأن فعلهم نابع من معرفتهم بهذا الأمر من الرسول(ص) مباشرة ولو رجعنا لوجدنا أن أول من طلب الشفاعة من الرسول(ص) هو أبو بكر الصديق (رض).
أ- ورد في خلاصة الكلام انه لما توفي الرسول (ص) أقبل أبو بكر (رض) فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وقال( بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن في بالك).
ب- روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف ان رجلاً كان يختلف الى عثمان بن عفان (رض) في حاجة له وكان لا يلتفت
إليه ولا ينظر في حاجته فلقى ابن حنيف فشكى إليه فقال له ابن حنيف أئت المسجد فصلي ركعتين ثم قل(اللهم اني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد(ص) نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربك أن تقضي حاجتي) وتذكر حاجتك وانطلق الرجل فصنع ما قال ثم أتى باب عثمان فأدخل عليه فأجلسه وقضاها له .
ج- في وفاء الوفا لابن الجوزي عن ابن الجوزاء قال قحط أهل المدينة قحطاً شديدا فشكوا إلى عائشة (رض) فقالت : فانظروا
قبر النبي فاجعلوا منه كوةً إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق، وقال زين المراغي وأعلم أن فتح الكوة عند القبر سنه أهل المدينة حتى الآن .
د- وقال السمهودي في وفاء الوفا قال عياض في الشفاعة عن ابن حميد قال ناظر ابو جعفر أمير المؤمنين مالكاً في مسجد رسول الله(ص) فقال مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فان الله تعالى أدب قوماً فقال ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) وإن حرمته ميتاً كحرمته حياً فإستكان لها أبو جعفر فقال يا مالك استقبل القبلة وادعوا؟ ام استقبل رسول الله(ص)؟ فقال : لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله ، قال الله تعالى : (لو انهم ظلموا أنفسهم )(سورة النساء-64) وللتعريف بموقف ألوهابيين من هذه الأحاديث وبالذات رواية الإمام مالك تلك إمام المدينة وأقرب الأئمة الأربعة زماناً ومكاناً لرسول الله (ص).
فإننا نجد ان ابن تيميه ينفي هذه الرواية بكل يسر وسهولة فيقول عنها ( أمر منكر لم يقل به أحد ولم يرد إلا في حكاية مفتراة على الإمام مالك) في حين أن هذه الرواية أوردها القاضي عياض بسند صحيح وذكر انه تلقاها عن عدة من ثقات مشايخه وذكرها أيضاً الامام السبكي في ( شفاء السقام في زيارة قبر الإمام) والسمهودي في (خلاصة الوفاء) والعلامة القسطلاني في ( المواهب اللدنية) والعلامة ابن حجر في( تحفة الزوار والجوهر المنتظم) وقال ابن حجر (جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه) وقال العلامة الزرقاني في ( شرح المواهب) رواها ابن فهد بإسناد جيد. (55)
هـ - ورد في الجوهر المنظم إن إعرابيا وقف على القبر الشريف وقال :(اللهم إن هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوك فأن غفرت لي سر حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوك وان لم تغفر لي غضب حبيبك ورضي عدوك وهلك عبدك وأنت يا رب أكرم من تغضب حبيبك وترضي عدوك وتهلك عبدك ، اللهم إن العرب إذا مات فيهم سيد اعتقوا على قبره وإن هذا سيد العالمين فأعتقني على قبره يا ارحم الراحمين ) فقال له بعض الحاضرين يا أخا العرب إن الله قد غفر لك بحسن هذا السؤال.
و- وعن سفيان بن عينية وعن العتبي وكل منهما من مشائخ الشافعي قال العتبي : كنت جالساً عند قبر الرسول(ص) فجاء إعرابي فقال : السلام عليك يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه ( ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفرواالله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)(وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي) ثم انصرف فغلبتني عيناي فرأيت النبي (ص) في المنام فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره إن الله قد غفر له فخرجت خلفه فلم أجده
---------
55- شواهد الحق في ا لإستغاثة بسيد الخلق(ص) الشيخ يوسف النبهاني ضمن مجموعة( علماء ---المسلمين والوهابيين) ص 156 - السلفية- محمد الكثيري- ص 479
|