|
لقد نشأت خلال التاريخ الإسلامي لأكثر من أربعة عشر قرنا كثيرا من الفرق الإسلامية وجاؤوا بالكثير من الأفكار الشاذة ولكن ميزة الوهابيين الخاصة هي في فتواهم بضلالة كل من خالفهم وكفر كل من لم يعتقد بمعتقداتهم ،وبإباحة دماء وأموال كل من لم يقل بمقولتهم ...وقد استهوت هذه الأفكار أهل نجد حيث أن أهل البادية كانوا ينزعون منذ القدم إلى الغزو والقتل والنهب، وها هم الآن وقد فتح لهم المجال إلى الغزوة والقتل و النهب ، باسم الإسلام. فهم حسب اعتقادهم هم الموحدون فقط وهم المسلمون وأما غيرهم من المسلمين فهم ليسوا أكثر من مشركين يتلبسون بلباس الإسلام، لذلك يتوجب على الوهابيين قتل هؤلاء المسلمين (المشركين حسب اعتقادهم) ...فوضعوا السيف في أهل الجزيرة العربية وأكثروا فيها القتل،وفتحوا المدن واحدة بعد الأخرى وارتكبوا المجازر بحق أهل مكة والمدينة والطائف، ولم تسلم من غزواتهم تلك حتى بادية الشام وبعض مدن جنوب العراق في القرن الثاني والثالث والرابع عشر الهجري .
لقد حدثت في السابق الكثير من الحروب والمعارك والغزوات بين المسلمين أنفسهم خلال فترة الأربعة عشر قرنا.وكانت تلك المعارك تقوم في الأساس بهدف الاستيلاء على البلاد وبهدف حكمها . أما معارك الوهابيين فكان منطلقهم الأساسي إباحة دماء المسلمين ... وإيمانهم بوجوب قتلهم وإباحة الاستيلاء على أملاكهم وأموالهم، ولم يشابههم في هذا الأمر غير الخوارج في القرون الإسلامية الأولى ... ومع ذلك فلم يكن التكفير وإباحة الأنفس والأموال بهذه الحدة والقسوة والقوة...
على أثر تلك الحروب قامت الدولة السعودية الأولى ثم الثانية فالثالثة.
|