|
بالنسبة لزيارة قبر الرسول (ص) فإننا نجد في حقيقة الأمر إن مقولات الوهابيين تتراوح بين حرمة زيارة قبر الرسول الأعظم (ص) فضلاً عن قبور الصالحين ، أو جواز الزيارة ولكن حرمة تعظيم الرسول أو مناجاته، بالإضافة إلى حرمة شد الرحال لزيارة قبر الرسول العظيم (ص) وحرمة زيارة النساء لقبور الأنبياء والصالحين .
( 1 ) حرمة زيارة الرسول (ص) :
حيث يذكر القسطلاني في إرشاد الساري، وابن حجر الهيتمي في
الجوهر المنظم عن ابن تيميه واضع اللبنة الأولى لأفكار الوهابية بالنص(وقد منع ابن تيميه عن زيارة قبر النبي (ص) وحرمها مطلقاً فضلاً عن زيارة غيره )
( 2 -( تشبيه قبر الرسول بالوثن :
أما ابن عبد الوهاب فلم يحرم زيارة الرسول الأعظم (ص) بهذا الشكل ولكنه يحرم تعظيم قبر الرسول (ص) ، ويشبه قبر الرسول(ص) بالوثن ، حيث يقول بالنص (وواحد يعبد الأوثان
كما في حديث الترمذي حيث يعظم قبر النبي ويقف عنده كما في الصلاة واضعاً يده اليمنى على اليد اليسرى ويقول: يا رسول الله أسألك الشفاعة يا رسول الله، ادع الله في قضاء حاجتي ، ويناديه
ويعتقد نداءه سبباً لحصول مراده ويعظم آثاره ومشاهده ومجالسه وداره حتى اتخذوا الآثار مسجداً، وكل ذلك من الأوثان ، من نبي كان أوولي من اللات أو العزى من المسيح أو العزير فان الصنم في الشرع هو المصور والوثن غير المصور). (56)
(3) حرمة شد الرحال لزيارة الرسول (ص) والصالحين:
حيث يجوز ابن عبد الوهاب زيارة الرسول (ص) ، ولكنه يحرم السفر الى الرسول(ص) بنية زيارته ولكن يجب أن تكون النية زيارة مسجد الرسول وليس قبر الرسول (ص) ، حيث يقول بالنص في الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية(تسن زيارة
النبي(ص) إلا انه لا يشد الرحال إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه) (57) ، والدليل الذي يستند عليه ابن عبد الوهاب في فتواه تلك هو قول الرسول (ص) ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) ولكن الملاحظ هنا أن الحصر في حديث الرسول (ص) هو حصر إضافي لا حصر حقيقي ... فالمقصود من الحديث إن هذه-المساجد الثلاث تستحق شد الرحال والسفر إليها للصلاة فيها، وهذا لا يعني حرمة السفر إلى المساجد الأخرى بحيث انه لو سافر المسافر إليها لغرض الصلاة وإحراز الفضيلة لكان عاصياً ولو أخذنا بمقولة الوهابية وافترضنا وجود إنسان مسلم في مدينة
من مدن الغرب ليس بها مسجد، وهناك مدينة مجاورة لها بها مسجد، فلو إن ذلك الإنسان المسلم سافر إلى تلك المدينة المجاورة بغرض الاستجمام والراحة والنزهة فليس عليه ضير ولا حرمة سواء ذلك عند الوهابية أو في الإسلام، أما لوسافر هذا المسلم إلى تلك المدينة المجاورة لغرض الصلاة في المسجد كأداء صلاة الجمعة مثلاً ، فان سفره سيكون سفر معصية حسب رأي الوهابية وهو آثم عليه حسب استدلالهم بقول الرسول (ص) ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (الحديث))
والغريب إن الوهابيون يقولون تسن زيارة النبي ، فمعنى ذلك إنها مستحبة ، وكل مقدمات المستحب من شد الرحال أو غيره لا بد أن تكون مباحة إذا لم تكن مستحبة أيضاً .
أما أن تسن زيارة النبي ولكن تحرم مقدماتها إلا إذا كانت بهدف زيارة المسجد فهذا تناقض واضح ومخالف لبديهيات الشريعة والعقل والمنطق.
--------
56- سيف الجبار- لفضل رسول / عن حفيد ابن عبد الوهاب- ص 6
57- شرح العقيدة الواسطية – محمد خليل هراس – ص 126 – الرياض 1983 |