|
8 |
13 |
وإباحة عشر أموال أنفسهم وغير ذلك
من الأمور المخالفة
لدين الإسلام وقد
اجمع
العلماء على أن هذا كله
كذب
على علي وهو من أبرأ الناس من هذا كله ثم صار
هؤلأء يعدون ما افتروه عليه من هذه الأمور مدحا له
يفضلونه بها على الخلفاء قبله ويجعلون تنزه أولئك
من مثل الاباطيل
عيبا فيهم وبغضا حتى صار رؤوس الباطنية تجعل منتهى
الإسلام وغايته هو الإقرار بربوبية الأفلاك وأنه
ليس وراء الأفلاك صانع لها ولا خالق ويجعلون هذا
هو باطن دين الإسلام الذي بعث به الرسول وأن هذا
هو تأويله وأن هذا التأويل ألقاه على إلى الخواص
حتى اتصل بمحمد ابن إسماعيل بن جعفر وهو عندهم
القائم ودولته هي القائمة عندهم وأنه ينسخ ملة
محمد بن عبدالله ويظهر التأويلات الباطنة التي
يكتمها التي أسرها إلى علي وصار هؤلاء يسقطون عن
خواص أصحابهم الصلاة والزكاة والصيام والحج
ويبيحون لهم المحرمات من الفواحش والظلم والمنكر
وغير ذلك |
|
8 |
200 |
وقد قال تعالى أحل لكم صيد البحر
وطعامه متاعا لكم وللسيارة سورة المائدة وقد
اجمع
سلف الأمة وأئمتها على حل السمك كله وعلي مع سائر
الصحابة يحلون هذه الأنواع فكيف يقولون إن الله
أنجسه ولكن الرافضة جهال يحرمون ما أحل الله بمثل
هذه الحكاية المكذوبة
الخامس أن يقال نطق السمك ليس مقدورا له في العادة
ولكن هو من خوارق العادات فالله تعالى هو الذي
أنطق ما أنطق منها وأسكت ما أسكته إن كان قد وقع
فأي ذنب لمن أسكته الله حتى يقال هو نجس ومن جعل
للعجماء ذنبا بأن الله لم ينطقها كان ظالما لها
وإن قال قائل بل الله أقدرها على ذلك فامتنعت منه
فيقال إقداره لها على ذلك لو وقع إنما كان كرامة
لعلي رضي الله عنه والكرامة إنما تحصل بالنطق
بالسلام عليه لا بمجرد القدرة عليه مع الامتناع
منه فإذا لم يسلم عليه لم يكن في إقدارها مع
امتناعها كرامة له بل فيه تحريم الطيبات على الناس
فإن لحمها طيب وذلك من باب العقوبات كما قال تعالى
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم
وبصدهم عن سبيل الله كثيرا سورة النساء |
|
8 |
356 |
حجة لأجل علي فلزم أن يكون الاجماع
حجة وإلا لزم
بطلان
قول السنة والشيعة فصل قال الرافضي وأيضا الاجماع
إما أن يعتبر فيه قول كل الأمة ومعلوم أنه لم يحصل
بل ولا
اجماع
أهل المدينة أو بعضهم وقد
اجمع
أكثر الناس على قتل عثمان والجواب أن يقال أما الاجماع
على إلإمامة فإن أريد به الاجماع
الذي ينعقد به الإمامة فهذا يعتبر فيه موافقة أهل
الشوكة بحيث يكون متمكنا بهم من تنفيذ مقاصد
الإمامة حتى إذا كان رؤوس الشوكة عددا قليلا ومن
سواهم موفق لهم حصلت الإمامة بمبايعتهم له هذا هو
الصواب الذي عليه أهل السنة وهو مذهب الأئمة كأحمد
وغيره وأما أهل الكلام فقدرها كل منهم بعدد وهي
تقديرات
باطلة
وإن أريد به الاجماع
على الإستحقاق والأولوية فهذا يعتبر فيه إما
الجميع وإما المجهور وهذه الثلاثة حاصلة في خلافة
أبي بكر وأما عثمان فلم يتفق على قتله إلا طائفة
قليلة لا يبلغون نصف عشر عشر عشر الأمة كيف وأكثر
جيش علي والذين قاتلوه والذين قعدوا عن القتال لم
يكونوا من قتلة عثمان وإنما كان قتلة عثمان فرقة
يسيرة من عسكر علي |
|
8 |
359 |
يمكن كسره وإذا اجتمعت السهام لم
يمكن كسرها والإنسان قد يغلبه عدوه ويهزمه فإذا
صاروا عددا كثيرا لم يمكن ذلك كما كان يمكنه حال
الانفراد وأيضا فإن كان الاجماع
قد يكون خطأ لم يثبت أن عليا معصوم فإنه إنما علمت
عصمته بالاجماع
على أنه لا معصوم سواه فإذا جاز كون الاجماع
أخطأ أمكن أن يكون في الأمة معصوم غيره وحينئذ فلا
يعلم أنه هو المعصوم فتبين أن قدحهم في الاجماع
يبطل الأصل الذي اعتمدوا عليه في إمامة المعصوم
وإذا بطل أنه معصوم بطل أصل مذهب الرافضة فتبين
أنهم إن قدحوا في الاجماع
بطل أصل مذهبهم وإن سلموا أنه حجة بطل مذهبهم
فتبين
بطلان
مذهبهم على التقديرين فصل قال الرافضي وقد بينا
ثبوت النص الدال على إمامة أمير المؤمين فلو
اجمعوا
على خلافه لكان خطأ لأن الاجماع
الواقع على خلاف النص يكون عندهم خطأ |
|
8 |
362 |
وأما النص على علي فليس في شيء من
كتب أهل الحديث المعتمدة واجمع
أهل الحديث على
بطلانه
حتى قال أبو محمد بن حزم وما وجدنا قط رواية عن
أحد في هذا النص المدعى إلا رواية واهية عن مجهول
إلى مجهول يكنى أبا الحمراء لا نعرف من هو في
الخلق فيمتنع أن يقدح في هذا الحديث مع تصحيح النص
على علي وأما الدلالة فالحجة في قوله باللذين من
بعدي أخبر أنهما من بعده وأمر بالإقتداء بهما فلو
كانا ظالمين أو كافرين في كونهما بعده لم يأمر
بالإقتداء بهما فإنه لا يأمر بالإقتداء بالظالم
فإن الظالم لا يكون قدوة يؤتم به بدليل قوله لا
ينال عهدي الظالمين سورة البقرة فدل على أن الظالم
لا يؤتم به والائتمام هو الإقتداء فلما أمر
بالإقتداء بمن بعده والاقتداء هو الائتمام مع
إخباره أنهما يكونان بعده دل على أنهما إمامان قد
أمر بالائتمام بهما بعدت وهذا هو المطلوب وأما
قوله اختلفا في كثير من الأحكام فليس الأمر كذلك
بل |
|
8 |
389 |
ومعلوم أن قوله إخواني أراد به
إخواني الذين ليسوا بأصحابي وأما أنتم فلكم مزية
الصحبة ثم قال قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم
يروني
فجعل هذا حدا فاصلا بين إخوانه الذين ود أن يراهم
وبين أصحابه فدل على أن من آمن به ورآه فهو من
أصحابه لا من هؤلاء الإخوان الذين لم يرهم ولم
يروه
فإذا عرف أن الصحبة اسم جنس تعم قليل الصحبة
وكثيرها وأدناها أن يصحبه زمنا قليلا فمعلوم أن
الصديق في ذروة سنام الصحبة وأعلى مراتبها فإنه
صحبه من حين بعثه الله إلى أن مات وقد
اجمع
الناس على أنه أول من آمن به من الرجال الأحرار
كما
اجمعوا
على أن أول من آمن به من النساء خديجة ومن الصبيان
علي ومن الموالي زيد بن حارثة وتنازعوا في أول من
نطق بالإسلام بعد خديجة فإن كان أبو بكر أسلم قبل
علي فقد ثبت أنه أسبق صحبة كما كان أسبق إيمانا
وإن كان علي أسلم قبله فلا ريب أن صحبة أبي بكر
للنبي صلى الله عليه وسلم كانت أكمل وأنفع له من
صحبة علي ونحوه فإنه شاركه في الدعوة فأسلم على
يديه أكابر أ هل الشورى كعثمان وطلحة والزبير |
|
8 |
482 |
لم يولد ولا أب له وقو في نفوسهم
أن يوسف النجار أبوه وأن مريم أمه وأن يوسف النجار
كان ينال منها ما ينال الرجال من النساء وما شاكل
ذلك فإنهم لن يلبثوا أن يتبعوك قال وإن وجدت
المدعي نصرانيا فادخل عليه بالطعن على اليهود
والمسلمين جميعا وصحة قولهم في الثالوث وأن الأب
والابن وروح القدس صحيح وعظم الصليب عندهم وعرفهم
تأويله وإن وجدته مثانيا فإن المثانية تحرك الذي
منه يعترف فداخلهم بالممازجة في الباب السادس في
الدرجة السادسة من حدود البلاغ التي يصفها من بعد
وامتزج بالنور وبالظلام فإنك تملكهم بذلك وإذا
آنست من بعضهم رشدا فاكشف له الغطاء ومتى وقع إليك
فيلسوف فقد علمت أن الفلاسفة هم العمدة لنا وقد
اجمعنا
نحن وهم على إبطال نواميس الأنبياء وعلى القول
بقدم العالم لولا ما يخالفنا بعضهم من أن للعالم
مدبرا لا يعرفونه فإن وقع الاتفاق
منهم على أنه لا مدبر للعالم فقد زالت الشبهة
بيننا وبينهم وإذا وقع لك ثنوي منهم فبخ بخ قد
ظفرت يداك بمن يقل معه تعبك والمدخل عليه بإبطال
التوحيد والقول بالسابق والتالي ورتب له ذلك على
ما هو مرسوم لك في أول درجة البلاغ وثانيه وثالثه |
= = =
= = = = = = = = = = = = = = = = =
|
8 |
71 |
الحديث لا يعرف وليس هو في شيء من
كتب الحديث والفقه مع احتياج الفقهاء في هذه
المسألة إلى نص ولم يذكر له إسنادا فكيف يصدق بشيء
لا دليل على صحته بل الأدلة المعلومة تدل على
انتفائه ومع هذا فهذا الحكم الذي نقله عن علي وأن
النبي صلى الله عليه وسلم أقره إذا حمل على ظاهرة
كان
مخالفا
لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع
المسلمين فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه
أنه قال العجماء جبار وهذا في الصحيحين وغيرهما واتفق
العلماء على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق والعمل
به والعجماء تأنيث أعجم وكل بهيمة فهي عجماء
كالبقرة والشاة وغيرهما وهذه إذا كانت ترعى في
المراعي المعتادة فأفلتت نهارا من غير تفريط من
صاحبها حتى دخلت على حمار فأفسدته أو |
|
8 |
223 |
وحينئذ فمن كام أكمل في الفضائل
النفسانية فهو أفضل مطلقا وأهل السنة لا ينازعون
في كمال علي وأنه في الدرجة العليا من الكمال
وإنما النزاع في كونه أكمل من الثلاثة وأحق
بالإمامة منهم وليس فيما ذكره ما يدل على ذلك وهذا
الباب للناس فيه طريقان منهم من يقول إن تفضيل بعض
الأشخاص على بعض عند الله لا يعلم إلا بالتوقيف
فإن حقائق ما في القلوب ومراتبها عند الله مما
استأثر الله به فلا يعلم ذلك إلا بالخبر الصادق
الذي يخبر عن الله ومنهم من يقول قد يعلم ذلك
بالاستدلال وأهل السنة يقولون إن كلا من الطريقين
إذا أعطى حقه من السوك دل على أن كلا من الثلاثة
أكمل من علي ويقولون نحن نقرر ذلك في عثمان فإذا
ثبت ذلك في عثمان كان في أبي بكر وعمر بطريق
الأولى فإن تفضيل أبي بكر وعمر على عثمان لم ينازع
فيه أحد بل وتفضيلهما على عثمان وعلي لم يتنازع
فيه من له عند الأمة قدر لا من الصحابة ولا
التابعين ولا أئمة السنة بل
اجماع
المسلمين على |
|
8 |
224 |
ذلك قرنا بعد قرن أعظم من
اجماعهم
على إثبات شفاعة نبينا في أهل الكبائر وخروجهم من
النار وعلى إثبات الحوض والميزان وعلى قتال
الخوارج ومانعي الزكاة وعلى صحة إجارة العقار
وتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها بل إيمان
أبي بكر وعمر وعدالتهما مما وافقت عليه الخوارج مع
تعنتهم وهم ينازعون أيمان علي وعثمان واتفقت
الخوارج على تكفير علي وقدحهم فيه أكثر من قدحهم
في عثمان والزيدية بالعكس والمعتزلة كان قدماؤهم
يميلون إلى الخوارج ومتأخروهم يميلون إلى الزيدية
كما أن الرافضة قدماؤهم يصرحون بالتجسيم ومتأخروهم
على قول الجهمية والمعتزلة وكانت الشيعة الأولى لا
يشكون في تقديم أبي بكر وعمر وأما عثمان فكثير من
الناس يفضل عليه عليا وهذا قول كثير من الكوفيين
وغيرهم وهو القول الأول للثورى ثم رجع عنه وطائفة
أخرى لا تفضل أحدهما على صاحبه وهو الذي حكاه ابن
القاسم عن مالك عمن أدركه من المدنيين لكن قال ما
أدركت أحدا ممن يقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه
وهذا يحتمل السكوت عن الكلام في ذلك فلا يكون قولا
وهو الأظهر ويحتمل التسوية بينهما وذكر ابن القاسم
عنه أنه لم يدرك |
|
8 |
225 |
أحدا ممن يقتدي به يشك في تقديم
أبي بكر وعمر على عثمان وعلي وأما جمهور الناس
ففضلوا عثمان وعليه استقر أمر أهل السنة وهو مذهب
أهل الحديث ومشايخ الزهد والتصوف وأئمة الفقهاء
كالشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وأبي حنيفة
وأصحابه وإحدى الروايتين عن مالك وعليها أصحابة
قال مالك لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض
فيها وقال الشافعي وغيره إنه بهذا قصد والى
المدينة الهاشمي ضرب مالك وجعل طلاق المكره سببا
ظاهرا وهو أيضا مذهب جماهير أهل الكلام الكرامية
والكلابية والأشعرية والمعتزلة وقال أيوب
السختياني من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى
بالمهاجرين والأنصار وهكذا قال أحمد والدارقطني
وغيرهما أنهم
اتفقوا
على تقديم عثمان ولهذا تنازعوا فيمن لم يقدم عثمان
هل يعد مبتدعا على قولين هما روايتان عن أحمد فإذا
قام الدليل على تقديم عثمان كان ما سواه أوكد وأما
الطريق التوفيقي فالنص والاجماع
أما النص ففي الصحيحين عن ابن عمر قال كنا نقول
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي
صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان |
|
8 |
226 |
وأما الاجماع
فالنقل الصحيح قد أثبت أن عمر قد جعل الأمر شورى
في ستة وأن ثلاثة تركوه لثلاثه عثمان وعلي وعبد
الرحمن وأن الثلاثة
اتفقوا
على أن عبد الرحمن يختار واحدا منهما وبقي عبد
الرحمن ثلاثة أيام حلف أنه لم ينم فيها كبير نوم
يشاور المسلمين وقد اجتمع بالمدينة أهل الحل
والعقد حتى أمراء الأنصار الأنصار وبعد ذلك
اتفقوا
على مبايعة عثمان بغير رغبة ولا رهبة فيلزم أن
يكون عثمان هو الأحق ومن كان هو الأحق كان هو
الأفضل فإن أفضل الخلق من كان أحق أن يقوم مقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وإنما
قلنا يلزم أن يكون هو الأحق لأنه لو لم يكن ذلك
للزم إما جهلهم وإما ظلمهم فإنه إذا لم يكن أحق
وكان غيره أحق فإن لم يعلموا ذلك كانوا جهالا وإن
علموه وعدلوا عن الأحق إلى غيره كانوا ظلمة فتبين
أن عثمان إن لم يكن أحق لزم إما جهلهم وإما ظلمهم
وكلاهما منتف لأنهم أعلم بعثمان وعلي منا وأعلم
بما قاله الرسول فيهما منا وأعلم بما دل عليه
القرآن في ذلك منا ولأنهم خير القرون فيمتنع أن
نكون نحن أعلم منهم بمثل هذه المسائل مع أنهم أحوج
إلى علمها منا فإنهم لو جهلوا مسائل أصول دينهم
وعلمناها نحن لكنا أفضل منهم وذلك ممتنع |
|
8 |
227 |
وكونهم علموا الحق وعدلوا عنه أعظم
وأعظم فإن ذلك قدح في عدالتهم وذلك يمنع أن يكونوا
خير القرون بالضرورة ولأن القرآن آثنى عليهم ثناء
يقتضي غاية المدح فيمتنع
اجماعهم
وإصرارهم على الظلم الذي هو ضرر في حق الأمة كلها
فإن هذا ليس ظلما للممنوع من الولاية فقط بل هو
ظلم لكل من منع نفعه من ولاية الأحق بالولاية فإنه
إذا كان راعيان أحدهما هو الذي يصلح للرعاية ويكون
أحق بها كان منعه من رعايتها يعود بنقص الغنم حقها
من نفعه ولأن القرآن والسنة دلا على أن هذه الأمة
خير الأمم وأن خيرها أولها فإن كانوا مصرين على
ذلك لزم أن تكون هذه الأمة شر الأمم وأن لا يكون
أولها خيرها ولأنا نحن نعلم أن المتأخرين ليسوا
مثل الصحابة فإن كان أولئك ظالمين مصرين على الظلم
فالأمة كلها ظالمة فليست خير الأمم وقد قيل لابن
مسعود لما ذهب إلى الكوفة من وليتم قال ولينا
أعلانا ذا فوق ولم نأل وذو الفوق هو السهم يعني
أعلانا سهما في الإسلام فإن قيل قد يكون أحق
بالإمامة وعلي أفضل منه |
|
8 |
243 |
وقد تأول ابن هيبرة الحديث على أن
المراد أن قوانين المملكة باثنى عشر مثل الوزير
والقاضي ونحو ذلك وهذا ليس بشيء بل الحديث على
ظاهره لا يحتاج إلى تكلف وآخرون قالوا فيه مقالة
ضعيفة
كأبي الفرج بن الجوزي وغيره ومنهم من قال لا افهم
معناه كأبي بكر بن العربي وأما مروان وابن الزبير
فلم يكن لواحد منهما ولاية عامة بل كان زمنه زمن
فتنة لم يحصل فيها من عز الإسلام وجهاد أعدائه ما
يتناوله الحديث ولهذا جعل طائفة من الناس خلافة
على من هذا الباب وقالوا لم تثبت بنص ولا
اجماع
وقد أنكر الإمام أحمد وغيره على هؤلاء وقالوا من
لم يربع بعلي في الخلافة فهو أضل من حمار أهله
واستدل على ثبوت خلافته بحديث سفينة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال تكون خلافة النبوة ثلاثين سنة
ثم تكون ملكا فقيل للرواي إن بني أمية يقولون إن
عليا لم يكن خليفة فقال
كذبت
أستاه بني الزرقاء والكلام على هذه المسألة لبسطه
موضع آخر |
|
8 |
260 |
وإبراهيم الخليل هو جد رسول الله
النبي صلى الله عليه وسلم وأبوك إبراهيم فقد واطأ
اسمك اسمه واسم ابيك اسم أبيه ومع هذا فهؤلاء مع
ما وقع لهم من الجهل والغلط كانوا خيرا من منتظر
الرافضة ويحصل بهم من النفع مالا يحصل بمنتظر
الرافضة ولم يحصل بهم من الضرر ما حصل بمنتظر
الرافضة بل ما حصل بمنتظر الرافضة من الضرر أكثر
منه فصل قال الرافضي الثاني أنا قد بينا أنه يجب
في كل زمان إمام معصوم ولا معصوم غير هؤلاء
اجماعا
والجواب من وجوه أحدها منع المقدمة الأولى كما
تقدم والثاني منع طوائف لهم المقدمة الثانية |
|
8 |
285 |
كارهين قد افترينا على الله
كذبا
إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون
لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا
الآية سورة الأعراف وطرد هذا من تاب من الذنب وغفر
له لم يقدح في علو درجته كائنا من كان والرافضة
لهم في هذا الباب قول فارقوا به الكتاب والسنة واجماع
السلف ودلائل العقول والتزموا لأجل ذلك ما يعلم
بطلانه
بالضرورة كدعواهم إيمان آزر وأبوي النبي وأجداده
وعمه أبي طالب وغير ذلك الثالث أن يقال قبل أن
يبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد
مؤمنا من قريش لا رجل ولا صبي ولا أمرأة ولا
الثلاثة ولا علي وإذا قيل عن الرجال إنهم كانوا
يعبدون الأصنام فالصبيان كذلك علي وغيره وإن قيل
كفر الصبي ليس مثل كفر البالغ قيل ولا إيمان الصبي
مثل إيمان البالغ فأولئك يثبت لهم حكم الإيمان
والكفر وهم بالغون وعلي يثبت له حكم الكفر
والإيمان وهو دون البلوغ والصبي المولود بين أبوين
كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا |
|
8 |
287 |
ينال العادل دون الظالم فإذا قدر
أن شخصا كان ظالما ثم تاب وصار عادلا تناوله العهد
كما يتناوله سائر آيات المدح والثناء لقوله تعالى
إن الإبرار لفي نعيم سورة المطففين وقوله إن
المتقين في جنات ونعيم سورة الطور الخامس أن من
قال إن المسلم بعد إيمانه كافر فهو كافر باجماع
المسلمين فكيف يقال عن أفضل الخلق إيمانا إنهم
كفار لأجل ما تقدم السادس أنه قال لموسى إني لا
يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء
فإني غفور رحيم سورة النمل السابع أنه قال إنا
عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين
أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان
ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات
والمشركين والمشركات ويتوب الله عن المؤمنين
والمؤمنات الآية سورة الاحزاب فقد أخبرنا الله عن
جنس الإنسان أنه ظلوم جهول واستثنى من العذاب من
تاب ونصوص الكتاب صريحة في أن كل بني آدم لا بد أن
يتوب وهذه المسألة متعلقة بمسألة العصمة هل
الأنبياء معصومون من الذنوب أم لا فيحتاجون إلى
توبة والكلام فيها مبسوط قد تقدم |
|
8 |
288 |
فصل قال الرافضي السادس قول أبي
بكر أقيلوني فلست بخيركم ولو كان إماما لم يجز له
طلب الإقالة والجواب أن هذا أولا كان ينبغي أن
يبين صحته وإلا فما كل منقول صحيح والقدح بغير
الصحيح
لا يصح
وثانيا إن صح هذا عن أبي بكر لم تجز معارضته بقول
القائل الإمام لا يجوز له طلب الإقالة فإن هذه
الدعوى مجردة لا دليل عليها فلم لا يجوز له طلب
الإقالة إن كان قال ذلك بل إن كان قاله لم يكن
معنا
اجماع
على نقيض ذلك ولا نص فلا يجب الجزم بأنه
باطل
وإن لم يكن قاله فلا يضر تحريم هذا القول وأما
تثبيت كون الصديق قاله والقدح في ذلك بمجرد الدعوى
فهو كلام من لا يبالي ما يقول وقد يقال هذا يدل
على الزهد في الولاية والورع فيها وخوف الله أن لا
يقوم بحقوقها وهذا يناقض ما يقوله الرافضه إنه كان
طالبا للرياسة راغبا في الولاية |
|
8 |
292 |
فصل قال الرافضي التاسع أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال جهزوا جيش أسامة وكرر
الأمر بتنفيذه وكان فيهم أبو بكر وعمر وعثمان ولم
ينفذ أمير المؤمنين لأنه أراد منعهم من التوثب على
الخلافة بعده فلم يقبلوا منه والجواب من وجوه
أحدها المطالبة بصحة النقل فإن هذ لا يروي بإسناد
معروف ولا صححه أحد من علماء النقل ومعلوم أن
الاحتجاج بالمنقولات لا يسوغ إلا بعد قيام الحجة
بثبوتها وإلا فيمكن أن يقول كل أحد ما شاء الثاني
أن هذا
كذب
باجماع
علماء النقل فلم يكن في جيش أسامة لا أبو بكر ولا
عثمان وإنما قد قيل إنه كان فيه عمر وقد تواتر عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه استخلف أبا بكر على
الصلاة حتي مات وصلى أبو بكر رضي الله عنه الصبح
يوم موته وقد كشف |
|
8 |
294 |
فصل قال الرافضي العاشر أنه لم يول
أبا بكر شيئا من الأعمال وولي عليه والجواب من
وجوه أحدها أن هذا
باطل
بل الولاية التي ولاها أبا بكر لم يشركه فيها أحد
وهي ولاية الحج وقد ولاه غير ذلك الثاني أن النبي
صلى الله عليه وسلم قد ولى من هو باجماع
أهل السنة والشيعة من كان عنده دون أبي بكر مثل
عمرو بن العاص والوليد ابن عقبة وخالد بن الوليد
فعلم أنه لم يترك ولايته لكونه ناقصا عن هؤلاء
الثالث أن عدم ولايته لا يدل على نقصه بل قد يترك
ولايته لأنه عنده أنفع له منه في تلك الولاية
وحاجته إليه في المقام عنده وغنائه عن المسلمين
أعظم من حاجته إليه في تلك الولاية فإنه هو وعمر
كانا مثل الوزيرين له يقول كثيرا دخلت أنا وأبو
بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر وكان أبو بكر
يسمر عنده عامة ليله |
|
8 |
311 |
صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته
وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل
وما كان أكثر فهو أحب إلى الله ولهذا كان الإمام
أحمد في إحدى الروايتين يستحب إذا أسفر بالصبح أن
يسفر بها لكثرة الجمع وإن كان التغليس أفضل فقد
ثبت بالنص والاجماع
أن الوقت المفضول قد يختص بما يكون الفعل فيه
أحيانا أفضل وأما الضحى فليس لعمر فيها اختصاص بل
قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي
صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر
وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام |
|
8 |
315 |
عمر ولم يكن تخلف سعد عنها قادحا
فيها لأن سعدا لم يقدح في الصديق ولا في أنه أفضل
المهاجرين بل كان هذا معلوما عندهم لكن طلب أن
يكون من الأنصار أمير وقد ثبت بالنصوص المتواترة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأئمة من
قريش فكان ما ظنه سعد خطأ
مخالفا
للنص المعلوم فعلم أن تخلفه خطأ بالنص وإذا علم
الخطأ بالنص لم يحتج فيه إلى الاجماع
وأما بيعة عثمان فلم يتخلف عنها أحد مع كثرة
المسلمين وانتشرهم من إفريقية إلى خراسان ومن
سواحل الشام إلى أقصى اليمن ومع كونهم كانوا
ظاهرين على عدوهم من المشركين وأهل الكتاب
يقاتلونهم وهي في زيادة فتح وانتصار ودوام دولة
ودوام المسلمين على مبايعته والرضا عنه ست سنين
نصف خلافته معظمين له مادحين له لا يظهر من أحد
منهم التكلم فيه بسوء ثم بعد هذا صار يتكلم فيه
بعضهم وجمهورهم لا يتكلم فيه إلا بخير وكانت قد
طالت عليهم إمارته فانه بقي اثنتي عشرة سنة لم تدم
خلافة أحد من الأربعة ما دامت خلافته فإن خلافة
الصديق كانت سنتين وبعض الثالثة وخلافة عمر عشر
سنين وبعض الأخرى وخلافة على أربع سنين وبعض
الخامسة ونشأ في خلافته من دخل في الإسلام |
|
8 |
317 |
ولم تزل شيعة عثمان القادحين في
علي تحتج بهذا على أن عليا لم يكن خليفة راشدا وما
كانت حجتهم أعظم من حجة الرافضة فإذا كانت حجتهم
داحضة وعلي قتل مظلوم فعثمان أولى بذلك باب قال
الرافضي الفصل السادس في فسخ حججهم على إمامة أبي
بكر احتجوا بوجوه الأول الاجماع
والجواب منع الاجماع
فإن جماعة من بني هاشم لم يوافقوا على ذلك وجماعة
من أكابر الصحابة كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار
وحذيفة وسعد بن عبادة وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد
وخالد بن سعيد بن العاص وابن عباس |
|
8 |
320 |
من أهل الاجماع
فإنهم لما امتنعوا عن بيعته ولم يحملوا إليه
الزكاة سماهم أهل الردة وقتلهم وسباهم وقد تقدم
مثل هذا في كلامه وبنو حنيفة قد علم الخاص والعام
أنهم آمنوا بمسيلمة الكذاب
الذي ادعى النبوة باليمامة وادعى أنه شريك النبي
صلى الله عليه وسلم في الرسالة وادعى النبوة في
آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقتل هو
والأسود العنسى بصنعاء اليمن وكان اسمه عبهلة
واتبع الأسود أيضا خلق كثير ثم قتله الله بيد
فيروز الديلمي ومن أعانه على ذلك وكان قتله في
حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى
الله عليه وسلم بقتله ليلة قتل قتله وقال رجل صالح
من أهل بيت صالحين والأسود ادعى الاستقلال بالنبوة
ولم يقتصر على المشاركة وغلب على اليمن وأخرج منها
عمال النبي صلى الله عليه وسلم حتى قتله |
|
8 |
331 |
ثم جميع الناس بايعوا عمر إلا سعدا
لم يتخلف عن بيعة عمر أحد لابنو هاشم ولا غيرهم
وأما بيعة عثمان فاتفق
الناس كلهم عليها وكان سعد قد مات في خلافة عمر
فلم يدركها وتخلف سعد قد عرف سببه فإنه كان يطلب
أن يصير أميرا ويجعل من المهاجرين أميرا ومن
الأنصار أميرا وما طلبه سعد لم يكن سائغا بنص رسول
الله صلى الله عليه وسلم واجماع
المسلمين وإذا ظهر خطأ الواحد المخالف
للاجماع
ثبت أن الاجماع
كان صوابا وأن ذلك الواحد الذي عرف خطؤه بالنص شاذ
لا يعتد به بخلا ف الواحد الذي يظهر حجة شرعية من
الكتاب والسنة فإن هذا يسوغ خلافة وقد يكون الحق
معه ويرجع إليه غيره كما كان الحق مع أبي بكر في
تجهيز جيش أسامة وقتال مانعي الزكاة وغير ذلك حتى
تبين صواب رأيه فيما بعد وما ذكره عن أبي قحافة
فمن الكذب
المتفق
عليه ولكن أبو قحافة كان بمكة وكان شيخا كبيرا
أسلم عام الفتح أتى به أبو بكر إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ورأسه ولحيته مثل الثغامة فقال النبي
صلى الله عليه وسلم لو أقررت الشيخ مكانة لأتيناه
إكراما لأبي بكر وليس |
|
8 |
333 |
وسلم ارتجت مكة فسمع ذلك أبو قحافة
فقال ما هذا قالوا قبض رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال أمر جليل فمن ولى بعده قالوا ابنك قال
فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة قالوا
نعم قال لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع وحينئذ
فالجواب عن منعه الاجماع
من وجوه أحدها أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يتخلف منهم
إلا سعد بن عبادة وإلا فالبقية كلهم بايعوه باتفاق
أهل النقل وطائفة من بني هاشم قد قيل إنها تخلفت
عن مبايعته أولا ثم بايعته بعد ستة أشهر من غير
رهبة ولا رغبة والرسالة التي يذكر بعض الكتاب أنه
أرسلها إلى علي
كذب
مختلق عند أهل العلم بل على أرسل أبي بكر أن ائتنا
فذهب هو إليهم فاعتذر على إليه وبايعه ففي
الصحيحين عن عائشة قالت أرسلت فاطمة إلى أبي بكر
رضي الله عنهما تسأله ميراثها من رسول الله صلى
الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك
وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة
وإنما |
|
8 |
335 |
لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما
صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر وتشهد وذكر شأن
علي وتخلفه عن البيعة وعذره الذي اعتذر به ثم
استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وأنه لم يحمله
على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكار للذي
فضله الله به ولكنا كنا نرى أن لنا في الأمر نصيبا
فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك
المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا
حين راجع الأمر بالمعروف ولا ريب أن الاجماع
المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد
والاثنين والطائفة القليلة فإنه لو اعتبر ذلك لم
يكد ينعقد
اجماع
على إمامة فإن الإمامة أمر معين فقد يتخلف الرجل
لهوى لا يعلم كتخلف سعد فإنه كان قد استشرف إلى أن
يكون هو أميرا من جهة الأنصار فلم يحصل له ذلك
فبقي في نفسه بقيه هوى ومن ترك الشيء لهوى لم يؤثر
تركه بخلاف الاجماع
على الاحكام العامة كالإيجاب والتحريم والإباحة
فإن هذا لو خالف فيه الواحد أو الاثنان فهل يعتد
بخلافهما فيه قولان للعلماء وذكر عن أحمد في ذلك
روايتان إحداهما لا يعتد بخلاف الواحد والاثنين
وهو قول طائفة كمحمد بن جرير الطبري والثاني يعتد
بخلاف الواحد والاثنين في الأحكام وهو قول
الأكثرين والفرق بينه وبين الإمامة أن الحكم أمر
عام يتناول هذا وهذا فإن القائل بوجوب الشيء يوجبه
على |
|
8 |
336 |
نفسه وعلى غيره والقائل بتحريمه
يحرمه على نفسه وعلى غيره فالمنازع فيه ليس متهما
ولهذا تقبل رواية الرجل للحديث عن النبي صلى الله
عليه وسلم في القصة وإن كان خصما فيها لأن الحديث
عام يتناولها ويتناول غيرها وإن كان المحدث اليوم
محكوما له بالحديث فغدا يكون محكوما عليه بخلاف
شهادته لنفسه فإنها لا تقبل لأنه خصم والخصم لا
يكون شاهدا فالاجماع
على إمامة المعين ليس حكما على أمر عام كلي
كالأحكام على أمر خاص معين وأيضا فالواحد إذا خالف
النص المعلوم كان خلافة شاذا كخلاف سعيد بن المسيب
في أن المطلقة ثلاثا إذا نكحت زوجا غيره أبيحت
للأول بمجرد العقد فإن هذا لما جاءت السنة
الصصحيحة بخلافه لم يعتد به وسعد كان مراده أن
يولوا رجلا من الأنصار وقد دلت النصوص الكثيرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمام من قريش فلو
كان المخالف
قرشيا واستقر خلافة لكان شبهة بل علي كان من قريش
وقد تواتر أنه بايع الصديق طائعا مختارا الثاني
أنه لو فرض خلاف هؤلاء الذين ذكرهم وبقدرهم مرتين
لم يقدح ذلك في ثبوت الخلافة فإنه لا يشترط في
الخلافة إلا
اتفاق
أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر بحيث
يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة |
|
8 |
339 |
وإن قيل جمهور الأمة لم تقاتله أو
قيل بايعه أهل الشوكة والجمهور أو نحو ذلك كان هذا
في حق أبي بكر أولى وأحرى وإذا قالت الرافضة إمامة
ثبتت بالنص فلا يحتاج إلى الاجماع
والمبايعة قيل النصوص إنما دلت على خلافة أبي بكر
لا على خلافة علي كما تقدم التنبيه عليه وكما
سنذكره إن شاء الله تعالى ونبين أن النصوص دلت على
خلافة أبي بكر الصديق وعلى أن عليا لم يكن هو
الخليفة في زمن الخلفاء الثلاثة فخلافة أبي بكر لا
تحتاج إلى الاجماع
بل النصوص دالة على صحتها وعلى انتفاء ما يناقضها
الرابع أن يقال الكلام في إمامة الصديق إما أن
يكون في وجودها وإما أن يكون في استحقاقه لها أما
الأول فهو معلوم بالتواتر واتفاق
الناس بأنه تولى الأمر وقام مقام رسول الله صلى
الله عليه وسلم وخلفه في أمته وأقام الحدود
واستوفى الحقوق وقاتل الكفار والمرتدين وولى
الأعمال وقسم الأموال وفعل جميع ما يفعل الإمام بل
هو أول من باشر الإمامة في الأمة وأما إن أريد
بإمامته كونه مستحقا لذلك فهذا عليه أدلة كثيرة
غير الاجماع
فلا طريق يثبت بها كون علي مستحقا للإمامة إلا
وتلك الطريق يثبت بها أن أبا بكر مستحق للإمامة
وأنه أحق للإمامة من علي |
|
8 |
340 |
وغيره وحينئذ فالاجماع
لا يحتاج إليه في الأولى ولا في الثانية وإن كان
الاجماع
حاصلا فصل قال الرافضي وأيضا الاجماع
ليس أصلا في الدلالة بل لا بد أن يستند المجمعون
إلى دليل على الحكم حتى يجتمعوا عليه وإلا كان خطأ
وذلك الدليل إما عقلي وليس في العقل دلالة على
إمامته وإما نقلي وعندهم أن النبي صلى الله عليه
وسلم مات من غير وصية ولا نص على إمام والقرآن خال
منه فلو كان الاجماع
متحققا كان خطأ فتنتفى دلالته والجواب من وجوه
أحدها أن قوله الاجماع
ليس أصلا في الدلالة إن أراد به أمر المجتمعين لا
تجب طاعته لنفسه وإنما تجب لكونه دليلا على أمر
الله ورسوله فهذا صحيح ولكن هذا لا يضر فإن أمر
الرسول كذلك لم تجب طاعته لذاته بل لأن أطاع
الرسول فقد أطاع |
|
8 |
341 |
الله ففي الحقيقة لا يطاع أحد
لذاته إلا الله له الخلق والأمر وله الحكم وليس
الحكم إلا لله وإنما وجبت طاعة الرسول لأن طاعته
طاعه الله ووجبت طاعة المؤمنين المجتمعين لأن
طاعتهم طاعة الله والرسول ووجب تحكيم الرسول لأن
حكمة حكم الله وكذلك تحكيم الأمة لأن حكمها حكم
الله وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري
فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري
فقد عصاني وقد قامت الأدلة الكثيرة على أن الأمة
لا تجتمع على ضلالة بل ما أمرت به الأمة فقد أمر
الله به ورسوله والأمة أمرت بطاعة أبي بكر في
إمامته فعلم أن الله ورسوله أمرا بذلك فمن عصاه
كان عاصيا لله ورسوله وإن أراد به أنه قد يكون
موافقا للحق وقد يكون
مخالفا
له وهذا هو الذي أراده فهذا قدح في كون الاجماع
حجة ودعوى أن الأمة قد تجتمع علي الضلالة والخطأ
كما يقول ذلك من يقوله من الرافضة الموافقين
للنظام وحينئذ فيقال كون علي إماما ومعصوما وغير
ذلك من الأصول |
|
8 |
342 |
الإمامية أثبتوه بالاجماع
إذ عمدتهم في أصول دينهم على ما يذكرونه من من
العقليات وعلى الاجماع
وعلى ما ينقلونه فهم يقولون علم بالعقل لأنه لا بد
للناس من إمام معصوم وإمام منصوص عليه وغير علي
ليس معصوما ولا منصوصا عليه بالاجماع
فيكون المعصوم هو عليا وغير ذلك من مقدمات حججهم
فيقال لهم إن لم يكن الاجماع
حجة فقد بطلت تلك الحجج فبطل ما بنوه على الاجماع
من أصولهم فبطل قولهم وإذا بطل ثبت مذهب أهل السنة
وإن كان الاجماع
حقا فقد ثبت أيضا مذهب أهل السنة فقد تبين
بطلان
قولهم سواء قالوا الاجماع
حجة أم لم يقولوا وإذا بطل قولهم ثبت مذهب أهل
السنة وهو المطلوب وإن قالوا نحن ندع الاجماع
ولا نحتج به في شيء من أصولنا وإنما عمدتنا العقل
والنقل عن الأئمة المعصومين قيل لهم إذا لم تحتجوا
بالاجماع
لم يبق معكم حجة سمعية غير النقل المعلوم عن النبي
صلى الله عليه وسلم فإن ما ينقلونه عن علي وغيره
من الأئمة لا يكون حجة حتى نعلم عصمة الواحد من
هؤلاء |
|
8 |
343 |
وعصمة الواحد من هؤلاء لا تثبت إلا
بنقل عمن علم عصمته والمعلوم عصمتة هو الرسول فما
لم يثبت نقل معلوم عن الرسول بما يقولونه لم يكن
معهم حجة سمعية اصلا لا في اصول الدين ولا في
فروعه وحينئذ فيرجع الأمر إلى دعوى خلافة علي
بالنص فإن أثبتم النص بالاجماع
فهو
باطل
لنفيكم كون الاجماع
حجة وان لم تثبتوه إلا بالنقل الخاص الذي يذكره
بعضكم فقد تبين تطلانه من وجوه وتبين أن ما ينقله
الجمهور وأكثر الشيعة مما يناقض هذا القول يوجب
علما يقينا بأن هذا
كذب
وهذه الأمور من تدبرها تبين له أن الإمامية لا
يرجعون في شيء مما ينفردون به عن الجمهور إلى
الحجة أصلا لا عقلية ولا سمعية ولا نص ولا
اجماع
وإنما عمدتهم دعوى نقل
مكذوب
يعلم أنه
كذب
أو دعوى دلالة نص أو قياس يعلم أنه لا دلالة له
وهم وسائر أهل البدع كالخوارج والمعتزلة وإن كانوا
عند التحقيق لا يرجعون إلى حجة صحيحة لا عقلية ولا
سمعية وإنما لهم شبهات لكن حججهم اقوى من حجج
الرافضة السمعية والعقلية أما السمعيات فإنهم لا
يتعمدون الكذب
كما تتعمده الرافضة ولهم في النصوص الصحيحة شبهة
أقوى من شبه الرافضة وأيضا فإن سائر أهل البدع
أعلم بالحديث والآثار منهم والرافضة أجهل الطوائف
بالأحاديث والآثار وأحوال النبي صلى الله عليه
وسلم |
|
8 |
344 |
ولهذا يوجد في كتبهم وكلامهم من
الجهل والكذب
في المنقولات ما لا يوجد في سائر الطوائف وكذلك
لهم في العقليات مقاييس هي مع ضعفها وفسادها أجود
من مقاييس الرافضة وأيضا فنحن نشير إلى ما يدل على
أن الاجماع
حجة بالدلالة المبسوطة في غير هذا الموضع ولكل
مقام مقال ونحن لا نحتاج في تقرير إمامة الصديق
رضي الله عنه ولا غيره إلى هذا الاجماع
ولا نشترط في إمامة أحد هذا الاجماع
لكن هو لما ذكر أن أهل السنة اعتمدوا على الاجماع
تكلمنا على ذلك فنشير إلى بعض ما يدل على صحة الاجماع
فنقول أولا ما من حكم اجتمعت الأمة عليه إلا وقد
دل عليه النص فالاجماع
دليل على نص موجود معلوم عند الأئمة ليس مما درس
علمه والناس قد اختلفوا في جواز الاجماع
عن اجتهاد ونحن نجوز أن يكون بعض المجمعين
قال عن اجتهاد لكن لا يكون النص خافيا على جميع
المجتهدين وما من حكم يعلم أن فيه
اجماعا
إلا وفي الأمة من يعلم أن فيه نصا وحينئذ فالاجماع
دليل على النص ولهذا قال تعالى ومن يشاقق الرسول
من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
نوله ما تولى سورة النساء فعلق الوعيد |
|
8 |
345 |
بمشاقة الرسول واتباع غير سبيل
المؤمنين مع العلم بأن مجرد مشاقة الرسول توجد
الوعيد ولكن هما متلازمان فلهذا علقه بهما كما كما
يعلقه بمعصية الله ورسوله وهما متلازمان أيضا
وخلافة الصديق من هذا الباب فإن النصوص الكثيرة
دلت على أنها حق وصواب وهذا مما لم يختلف العلماء
فيه واختلفوا هل انعقدت بالنص الذي هو العهد
كخلافة عمر أو بالاجماع
والاختيار وأما دلالة النصوص على أنها حق وصواب فما
علمت احدا
نازع فيه من علماء السنة كلهم يحتج على صحتها
بالنصوص إذا كنا نبين أن ما انعقد عليه الاجماع
فهو منصوص عليه كان ذكر الاجماع
لأنه دليل على النص لا يفارقه البتة ومع هذا فنحن
نذكر بعض ما يستدل به على الاجماع
مطلقا ويستدل به على من يقول قد لا يكون معه نص
كقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر سورة آل عمران فهذا
يقتضي أنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر
ومن المعلوم أن إيجاب ما أوجبه الله وتحريم ما
حرمه الله هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بل هو نفسه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب
أن يوجبوا كل ما أوجبه الله ورسوله ويحرموا كل ما
حرمه الله ورسوله وحينئذ فيمتنع أن يوجبوا حراما
ويحرموا واجبا بالضرورة فإنه لا يجوز عليهم السكوت
عن |
|
8 |
347 |
فإذا شهدوا أن أبا بكر أحق
بالإمامة وجب أن يكونوا صادقين في هذه الشهادة
عالمين بما شهدوا به وكذلك إذا شهدوا أن هذا مطيع
لله وهذا عاص لله وهذا فعل ما يستحق عليه الثواب
وهذا فعل ما يستحق عليه العقاب وجب قبول شهادتهم
فإن الشهادة على الناس تتناول الشهادة بما فعلوه
من مذموم ومحمود والشهادة بأن هذا مطيع وهذا عاص
هي تتضمن الشهادة بأفعالهم وأحكام أفعالهم وصفاتهم
وهو المطلوب وفي الصحيحين عن عمر أن النبي صلى
الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا
فقال وجبت ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال
وجبت فقيل يا رسول الله ما قولك وجبت قال هذه
الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة
وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها
النار أنتم شهداء الله في الأرض وأيضا فقوله ومن
يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير
سبيل المؤمنين نوله ما تولى الآية سورة النساء
فإنه توعد على المشاقة للرسول واتباع غير سبيل
المؤمنين وذلك يقتضي أن كلا منهما مذموم فإن مشاقة
الرسول وحدها مذمومة بالاجماع
فلو لم يكن الآخر |
|
8 |
348 |
مذموما لكان قد رتب الوعيد على
وصفين مذموم وغير مذموم وهذا لا يجوز ونظير هذا
قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا
يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون
ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم
القيامة ويخلد فيه مهانا سورة الفرقان فإنه يقتضي
أن كل واحد من الخصال الثلاثة مذموم شرعا وحينئذ
فإذا كان المؤمنون قد أوجبوا أشياء وحرموا أشياء
فخالفهم
مخالف
وقال إن ما أوجبوه ليس بواجب وما حرموه ليس بحرام
فقد اتبع غير سبيلهم لأن المراد بسبيلهم
اعتقاداتهم وأفعالهم وإذا كان كذلك كان مذموما ولو
لم يكن سبيلهم صوابا وحقا لم يكن المخالف
لهم مذموما وأيضا فقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه
إلى الله والرسول سورة النساء فجعل وجوب الرد إلى
الله والرسول معلقا بالتنازع والحكم المعلق بالشرط
عدم عند عدمه فعلم أنه عند انتفاء التنازع لا يجب
الرد إلى الله ورسوله فدل على أن
اجماعهم
إنما يكون على حق وصواب فإنه لو كان على
باطل
وخطأ لم يسقط عنهم وجوب الرد الى الكتاب والسنة
لأجل
باطلهم
وخطئهم ولأن أمر الله ورسوله حق حال
اجماعهم |
|
8 |
349 |
ونزاعهم فإذا لم يجب الرد عليه عند
الاجماع
دل على أن الاجماع
موافق له لا
مخالف
له فلما كان المستدل بالاجماع
متبعا له في نفس الأمر لم يحتج إلى الرد إليه
وأيضا قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا سورة آل عمران أمرهم بالاجتماع ونهاهم عن
الافتراق فلو كان في حال الاجتماع قد يكونون
مطيعين لله تارة وعاصين له أخرى لم يجز أن يأمر به
إلا إذا كان اجتماعا على طاعة والله أمر به مطلقا
ولأنه لو كان كذلك لم يكن فرق بين الإجتماع
والإفتراق لأن الإفتراق إذا كان معه طاعة كان
مأمورا به مثل أن يكون الناس نوعين نوع يطيع الله
ورسوله ونوع يعصيه فإنه يجب أن يكون مع المطيعين
وإن كان في ذلك فرقة فلما أمرهم بالاجتماع دل على
أنه مستلزم لطاعة الله وأيضا فإنه قال إنما وليكم
الله ورسوله سورة المائدة فجعل موالاتهم كموالاة
الله ورسوله وموالاة الله ورسوله لا تتم إلا بطاعة
أمره وكذلك المؤمنون لا تتم موالاتهم إلا بطاعة
أمرهم وهذا لا يكون إلا إذا كان أمرهم أمرا
متفقا
فإن أمر بعضهم بشيء وأمر آخر بضده لم يكن موالاة
هذا بأولى من موالاة هذا فكانت الموالاة في حال
النزاع بالرد إلى الله والرسول وأيضا فقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة |
|
8 |
354 |
غير فقيه ورب حامل إلى من هو أفقه
منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل لله
ومناصحة ولاة ألأمر ولزوم جماعة المسلمين روى هذه
الأحاديث الحاكم في المستدرك وذكر أنها على شرط
الصحيح وذلك يقتضي أن اجتماع الأمة لا يكون إلا
على حق وهدى وصواب وأن أحق الأمة بذلك هم أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يقتضى أن ما
فعلوه من خلافة الصديق كان حقا وهدى وصوابا وأيضا
فإن السلف كان يشتد إنكارهم على من يخالف الاجماع
ويعدونه من أهل الزيغ والضلال فلو كان ذلك شائعا
عندهم لم ينكروه وكانوا ينكرون عليه إنكارا هم
قاطعون به لا يسوغون لأحد أن يدع الإنكار عليه فدل
على أن الاجماع
عندهم كان مقطوعا به |
|
8 |
355 |
والعقول المتباينة لا تتفق على
القطع من غير تواطؤ ولا تشاعر إلا لما يوجب القطع
وإلا فلو لم يكن هناك ما يوجب القطع بل لا يوجب
الظن لم تكن الطوائف الكثيرة مع تباين هممهم
وقرائحهم وعدم تواطئهم يقطعون في موضع لا قطع فيه
فعلم أنه كان عندهم أدلة قطعية توجب كون الاجماع
حجة يجب اتباعها ويحرم خلافها وأيضا فإن السنة
والشيعة
اتفقوا
على أنه إذا كان علي معهم كان
اجماعهم
حجة ولا يجوز أن يكون ذلك لأجل عصمة علي لأن عصمته
لم تثبت إلا بالاجماع
فإن عمدتهم في ذلك الاجماع
على انتفاء العصمة من غيره إذ ليس في النص ولا
المعقول ما ينفى العصمة عن غيره وهذا مما يبين
تناقض الرافضة فإن أصل دينهم بنوه على الاجماع
ثم قدحوا فيه والقدح فيه قدح في عصمة علي فلا يبقى
لهم ما يعتمدون عليه وهذا شأنهم في عامة أقوالهم
التي ينفردون بها ولهذا قال فيهم الشعبي يأخذون
بأعجاز لا صدور لها أي بفروع لا أصول لها فإن كان
الاجماع
ليس بحجتهم لم تثبت عصمته وإن كان حجة لم يحتج إلى
عصمته فثبت أنه على التقديرين لا يجوز أن يكون
قولهم |
|
8 |
356 |
حجة لأجل علي فلزم أن يكون الاجماع
حجة وإلا لزم
بطلان
قول السنة والشيعة فصل قال الرافضي وأيضا الاجماع
إما أن يعتبر فيه قول كل الأمة ومعلوم أنه لم يحصل
بل ولا
اجماع
أهل المدينة أو بعضهم وقد
اجمع
أكثر الناس على قتل عثمان والجواب أن يقال أما الاجماع
على إلإمامة فإن أريد به الاجماع
الذي ينعقد به الإمامة فهذا يعتبر فيه موافقة أهل
الشوكة بحيث يكون متمكنا بهم من تنفيذ مقاصد
الإمامة حتى إذا كان رؤوس الشوكة عددا قليلا ومن
سواهم موفق لهم حصلت الإمامة بمبايعتهم له هذا هو
الصواب الذي عليه أهل السنة وهو مذهب الأئمة كأحمد
وغيره وأما أهل الكلام فقدرها كل منهم بعدد وهي
تقديرات
باطلة
وإن أريد به الاجماع
على الإستحقاق والأولوية فهذا يعتبر فيه إما
الجميع وإما المجهور وهذه الثلاثة حاصلة في خلافة
أبي بكر وأما عثمان فلم يتفق على قتله إلا طائفة
قليلة لا يبلغون نصف عشر عشر عشر الأمة كيف وأكثر
جيش علي والذين قاتلوه والذين قعدوا عن القتال لم
يكونوا من قتلة عثمان وإنما كان قتلة عثمان فرقة
يسيرة من عسكر علي |
|
8 |
357 |
والأمة كانوا في خلافة عثمان مئى
ألوف والذين
اتفقوا
على قتله الألف أو نحوهم وقد قال عبدا لله بن
الزبير يعيب قتلة عثمان خرجوا عليه كاللصوص من
وراء القرية وقتلهم الله كل قتلة ونجا من نجا منهم
تحت بطون الكواكب فصل قال الرافضي وأيضا كل واحد
من الأمة يجوز عليه الخطأ فأي عاصم لهم عن الكذب
عند الاجماع
والجواب أن يقال من المعلوم إن الاجماع
إذا حصل حصل له من الصفات ما ليس للآحاد لم يجز أن
يجعل حكم الواحد الاجتماع فإن كل واحد من المخبرين
يجوز عليه الغلط والكذب
فإذا انتهى المخبرون إلى حد التواتر امتنع عليهم
الكذب
والغلط وكل واحد من اللقم والجرع والأقداح لا يشبع
ولا يروى ولا يسكر فإذا اجتمع من ذلك عدد كثير
أشبع وأروى وأسكر وكل واحد من الناس لا يقدر على
قتال العدو فإذا اجتمع طائفة كثيرة قدروا على
القتال فالكثرة تؤثر في زيادة القوة وزيادة العلم
وغيرهما ولهذا قد يخطىء |
|
8 |
359 |
يمكن كسره وإذا اجتمعت السهام لم
يمكن كسرها والإنسان قد يغلبه عدوه ويهزمه فإذا
صاروا عددا كثيرا لم يمكن ذلك كما كان يمكنه حال
الانفراد وأيضا فإن كان الاجماع
قد يكون خطأ لم يثبت أن عليا معصوم فإنه إنما علمت
عصمته بالاجماع
على أنه لا معصوم سواه فإذا جاز كون الاجماع
أخطأ أمكن أن يكون في الأمة معصوم غيره وحينئذ فلا
يعلم أنه هو المعصوم فتبين أن قدحهم في الاجماع
يبطل الأصل الذي اعتمدوا عليه في إمامة المعصوم
وإذا بطل أنه معصوم بطل أصل مذهب الرافضة فتبين
أنهم إن قدحوا في الاجماع
بطل أصل مذهبهم وإن سلموا أنه حجة بطل مذهبهم
فتبين
بطلان
مذهبهم على التقديرين فصل قال الرافضي وقد بينا
ثبوت النص الدال على إمامة أمير المؤمين فلو
اجمعوا
على خلافه لكان خطأ لأن الاجماع
الواقع على خلاف النص يكون عندهم خطأ |
|
8 |
360 |
والجواب من وجوه أحدها أنه قد تقدم
ببيان
بطلان
كل ما دل على أنه إمام قبل الثلاثة الثاني أن
النصوص إنما دلت على خلافة الثلاثة قبله الثالث أن
يقال الاجماع
المعلوم حجة قطعية لا سمعية لا سيما مع النصوص
الكثيرة الموافقة له فلو قدر ورود خبر يخالف الاجماع
كان
باطلا
إما لكون الرسول
لم يقله
وإما لكونه لا دلالة فيه الرابع أنه يمتنع تعارض
النص المعلوم والاجماع
المعلوم فإن كليهما حجة قطعية والقطعيات لا يجوز
تعارضها لوجوب وجود مدلولاتها فلو تعارضت لزم
الجمع بن النقيضين وكل من أدعى
اجماعا
يخالف نصا فأحد الأمرين لازم إما
بطلان
اجماعه
وإما
بطلان
نصه وكل نص اجتمعت الأمة على خلافه فقد علم النص
الناسخ له وأما أن يبقى في الأمة نص معلوم والاجماع
مخالف
له فهذا غير واقع وقد دل الاجماع
المعلوم والنص المعلوم على خلافة الصديق رضي الله
عنه وبطلان
غيرها ونص الرافضة مما نحن نعلم
كذبه
بالاضطرار وعلى
كذبه
أدلة كثيرة |
|
8 |
361 |
فصل قال الرافضي الثاني ما رووه عن
النبي أنه قال اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر والجواب المنع من الرواية ومن دلالتها على
الإمامة فإن الإقتداء بالفقهاء لا يستلزم كونهم
أئمة وأيضا فإن أبا بكر وعمر قد اختلفا في كثير من
الأحكام فلا يمكن الإقتداء بهما وأيضا فإنه معارض
لما رووه من قوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
اهتديتم مع
اجماعهم
على انتفاء إمامتهم والجواب من وجوه أحدها أن يقال
هذا الحديث باجماع
أهل العلم بالحديث أقوى من النص الذي يروونه في
إمامة علي فإن هذا أمر معروف في كتب أهل الحديث
المعتمدة ورواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده
والترمذي في جامعه |
|
8 |
419 |
صناعتهم إلا الفقهاء فيما يفتون به
من الشرع وأهل الحديث فيما يفتون به من النقل فلا
يجوز أن يتفقوا على التصديق بكذب
ولا على التكذيب بصدق بل
اجماعهم
معصوم في التصديق والتكذيب بأخبار النبي صلى الله
عليه وسلم كما أن
اجماع
الفقهاء معصوم في الإخبار عن الفعل بدخوله في أمره
أو نهيه أو تحليله أو تحريمه ومن تأمل هذا وجد
فضائل الصديق التي في الصحاح كثيرة وهي خصائص مثل
حديث المخالة وحديث إن الله معنا وحديث إنه أحب
الرجال إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحديث
الإتيان إليه بعده وحديث كتابة العهد إليه بعده
وحديث تخصيصه بالتصديق ابتداء والصحبة وتركه له
وهو قوله فهل أنتم تاركولي صاحبي وحديث دفعه عنه
عقبة بن أبي معيط لما وضع الرداء في عنقه حتى خلصه
أبو بكر وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وحديث
استخلافه في الصلاة وفي الحج وصبره وثباته بعد موت
النبي صلى الله عليه وسلم وانقياد الأمة له وحديث
الخصال التي اجتمعت فيه في يوم وما اجتمعت في رجل
إلا وجبت له الجنة وأمثال ذلك |
|
8 |
529 |
فيهم خلق لم يقاتلوه ألبته بل
تركوا قتاله فلم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه فكانوا
صنفا ثالثا لا قاتلوه ولا قاتلوا معه ولا اطاعوه
وكلهم مسلمون وقد دل على إسلامهم القرآن والسنة واجماع
الصحابة علي وغيره قال تعالى وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصبحوا بينهما فإن بغت إحداهما
على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر
الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن
الله يحب المقسطين سورة الحجرات فوصفهم بالإيمان
مع الاقتتال والبغي وأخبر أنهم إخوة وأن الأخوة لا
تكون إلا بين المؤمنين لا بين مؤمن وكافر وفي صحيح
البخاري وغيره عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال للحسن إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به
بين فئتين عظيمتين من المسلمين فأصلح الله به بين
عسكر علي وعسكر معاوية فدل على أن كليهما مسلمون
ودل على أن الله يحب الإصلاح بينهما ويثنى على من
فعل ذلك ودل على أن ما فعله الحسن كان رضي لله
ورسوله ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يكن
تركه رضى لله ولرسوله وأيضا فالنقل المتواتر عن
الصحابة أنهم حكموا في الطائفتين |
= = = =
= = = = = = = = = = = = = =
|
8 |
340 |
وغيره وحينئذ فالاجماع
لا يحتاج إليه في الأولى ولا في الثانية وإن كان
الاجماع
حاصلا فصل قال الرافضي وأيضا الاجماع
ليس أصلا في الدلالة بل لا بد أن يستند المجمعون
إلى دليل على الحكم حتى يجتمعوا عليه وإلا كان خطأ
وذلك الدليل إما عقلي وليس في العقل دلالة على
إمامته وإما نقلي وعندهم أن النبي صلى الله عليه
وسلم مات من غير وصية ولا نص على إمام والقرآن خال
منه فلو كان الاجماع
متحققا كان خطأ فتنتفى دلالته والجواب من وجوه
أحدها أن قوله الاجماع
ليس أصلا في الدلالة إن أراد به أمر المجتمعين لا
تجب طاعته لنفسه وإنما تجب لكونه دليلا على أمر
الله ورسوله فهذا صحيح ولكن هذا لا يضر فإن أمر
الرسول كذلك لم تجب طاعته لذاته بل لأن أطاع
الرسول فقد أطاع |
|
8 |
344 |
ولهذا يوجد في كتبهم وكلامهم من
الجهل والكذب
في المنقولات ما لا يوجد في سائر الطوائف وكذلك
لهم في العقليات مقاييس هي مع ضعفها وفسادها أجود
من مقاييس الرافضة وأيضا فنحن نشير إلى ما يدل على
أن الاجماع
حجة بالدلالة المبسوطة في غير هذا الموضع ولكل
مقام مقال ونحن لا نحتاج في تقرير إمامة الصديق
رضي الله عنه ولا غيره إلى هذا الاجماع
ولا نشترط في إمامة أحد هذا الاجماع
لكن هو لما ذكر أن أهل السنة اعتمدوا على الاجماع
تكلمنا على ذلك فنشير إلى بعض ما يدل على صحة الاجماع
فنقول أولا ما من حكم اجتمعت الأمة عليه إلا وقد
دل عليه النص فالاجماع
دليل على نص موجود معلوم عند الأئمة ليس مما درس
علمه والناس قد اختلفوا في جواز الاجماع
عن اجتهاد ونحن نجوز أن يكون بعض المجمعين
قال عن اجتهاد لكن لا يكون النص خافيا على جميع
المجتهدين وما من حكم يعلم أن فيه
اجماعا
إلا وفي الأمة من يعلم أن فيه نصا وحينئذ فالاجماع
دليل على النص ولهذا قال تعالى ومن يشاقق الرسول
من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
نوله ما تولى سورة النساء فعلق الوعيد |
|
8 |
543 |
وقوله إن أبا بكر كان معلما
للصبيان في الجاهلية
فهذا من المنقول الذي لو كان صدقا لم يقدح فيه بل
يدل على أنه كان عنده علم ومعرفة وكان جماعة من
علماء المسلمين يؤدبون منهم أبو صالح صاحب الكلبي
كان يعلم الصبيان وأبو عبد الرحمن السلمي وكان من
خواص أصحاب علي وقال سفيان بن عينية كان الضحاك بن
مزاحم وعبد الله بن الحارث يعلمان الصبيان فلا
يأخذان أجرا ومنهم قيس بن سعد وعطاء بن أبي رباح
وعبد الكريم أبو أميه وحسين المعلم وهو ابن ذكوان
والقاسم بن عمير الهمداني وحبيب المعلم مولى معقل
بن يسار ومنهم علقمة بن أبي علقمة وكان يروى عنه
مالك بن أنس وكان له مكتب يعلم فيه ومنهم أبو عبيد
القاسم بن سلام الإمام المجمع
على إمامته وفضله فكيف إذا كان ذلك من الكذب
المختلق بل لو كان الصديق قبل الإسلام من الأرذلين
لم يقدح ذلك فيه فقد كان سعد وابن مسعود وصهيب
وبلال وغيرهم من المستضعفين وطلب المشركون من
النبي صلى الله عليه وسلم طردهم فنهاه الله عن ذلك
وأنزل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى
يريدون |
= = = =
= = = = = = = = = = = =
|
8 |
71 |
الحديث لا يعرف وليس هو في شيء من
كتب الحديث والفقه مع احتياج الفقهاء في هذه
المسألة إلى نص ولم يذكر له إسنادا فكيف يصدق بشيء
لا دليل على صحته بل الأدلة المعلومة تدل على
انتفائه ومع هذا فهذا الحكم الذي نقله عن علي وأن
النبي صلى الله عليه وسلم أقره إذا حمل على ظاهرة
كان
مخالفا
لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع
المسلمين فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه
أنه قال العجماء جبار وهذا في الصحيحين وغيرهما واتفق
العلماء على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق والعمل
به والعجماء تأنيث أعجم وكل بهيمة فهي عجماء
كالبقرة والشاة وغيرهما وهذه إذا كانت ترعى في
المراعي المعتادة فأفلتت نهارا من غير تفريط من
صاحبها حتى دخلت على حمار فأفسدته أو |
|
8 |
140 |
ظن ولو ظن أنه إذا قاتل معاوية
وأصحابه يجري ما جرى لم يقاتلهم فإنه كان لو لم
يقاتل أعز وانتصر وكان أكثر الناس معه وأكثر
البلاد تحت ولايته فلما قاتلهم ضعف أمره حتى صار
معهم كثير من البلاد التي كانت في طاعته مثل مصر
واليمن وكان الحجاز دولا ولو علم أنه إذا حكم
الحكمين يحكمان بما حكم لم يحكمهما ولو علم أن
أحدهما يفعل بالآخر ما فعل حتى يعزلاه لم يول من
يوافق على عزل ولا من خذله الحكم الآخر بل قد أشار
عليه من أشار أن يقر معاوية على إمارته في ابتداء
الأمر حتى يستقيم له الأمر وكان هذا الرأي أحزم
عند الذين ينصحونه ويحبونه ومعلوم أن النبي صلى
الله عليه وسلم ولى أبا سفيان أبا معاوية نجران
وكان واليا عليها حتى مات النبي صلى الله عليه
وسلم وقد
اتفق
الناس على أن معاوية كان أحسن إسلاما من أبيه ولم
يتهم أحد من الصحابة والتابعين معاوية بنفاق
واختلفوا في أبيه والصديق كان قد ولى أخاه يزيد بن
أبي سفيان أحد الأمراء في فتح الشام لما ولى خالدا
وأبا عبيدة ويزيد بن أبي سفيان لما فتحوا الشام
بقي أمير إلى أن مات بالشام وكان من خيار الصحابة
رجلا صالحا |
|
8 |
177 |
ويشاهدونه ومثل هذا مما تتوفر
الهمم والدواعي عن نقله فيمتنع أن ينفرد بنقله
الواحد والاثنان فلو نقله الصحابة لنقله منهم أهل
العلم كما نقلوا أمثاله لم ينقله المجهولون الذين
لا يعرف ضبطهم وعدالتهم وليس في جميع أسانيد هذا
الحديث إسناد واحد يثبت تعلم عدالة ناقليه وضبطهم
ولا يعلم اتصال إسناده وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم عام خيبر لأعطين الراية رجلا يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله فنقل ذلك غير واحد من
الصحابة وأحاديثهم في الصحاح والسنن والمساند وهذا
الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعتمدة لا رواه
أهل الصحيح ولا أهل السنن ولا المساند أصلا بل
اتفقوا
على تركه والإعراض عنه فكيف يكون مثل هذه الواقعة
العظيمة التي هي لو كانت حقا من أعظم المعجزات
المشهورة الظاهرة ولم
يروها
أهل الصحاح والمساند ولا نقلها أحد من علماء
المسلمين وحفاظ الحديث ولا يعرف في شيء من كتب
الحديث المعتمدة والإسناد الأول رواه القطري عن
عون عن أمه عن أسماء بنت عميس وعون وأمه ليسا ممن
يعرف حفظهم وعدالتهم ولا من |
|
8 |
224 |
ذلك قرنا بعد قرن أعظم من
اجماعهم
على إثبات شفاعة نبينا في أهل الكبائر وخروجهم من
النار وعلى إثبات الحوض والميزان وعلى قتال
الخوارج ومانعي الزكاة وعلى صحة إجارة العقار
وتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها بل إيمان
أبي بكر وعمر وعدالتهما مما وافقت عليه الخوارج مع
تعنتهم وهم ينازعون أيمان علي وعثمان واتفقت
الخوارج على تكفير علي وقدحهم فيه أكثر من قدحهم
في عثمان والزيدية بالعكس والمعتزلة كان قدماؤهم
يميلون إلى الخوارج ومتأخروهم يميلون إلى الزيدية
كما أن الرافضة قدماؤهم يصرحون بالتجسيم ومتأخروهم
على قول الجهمية والمعتزلة وكانت الشيعة الأولى لا
يشكون في تقديم أبي بكر وعمر وأما عثمان فكثير من
الناس يفضل عليه عليا وهذا قول كثير من الكوفيين
وغيرهم وهو القول الأول للثورى ثم رجع عنه وطائفة
أخرى لا تفضل أحدهما على صاحبه وهو الذي حكاه ابن
القاسم عن مالك عمن أدركه من المدنيين لكن قال ما
أدركت أحدا ممن يقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه
وهذا يحتمل السكوت عن الكلام في ذلك فلا يكون قولا
وهو الأظهر ويحتمل التسوية بينهما وذكر ابن القاسم
عنه أنه لم يدرك |
|
8 |
225 |
أحدا ممن يقتدي به يشك في تقديم
أبي بكر وعمر على عثمان وعلي وأما جمهور الناس
ففضلوا عثمان وعليه استقر أمر أهل السنة وهو مذهب
أهل الحديث ومشايخ الزهد والتصوف وأئمة الفقهاء
كالشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وأبي حنيفة
وأصحابه وإحدى الروايتين عن مالك وعليها أصحابة
قال مالك لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض
فيها وقال الشافعي وغيره إنه بهذا قصد والى
المدينة الهاشمي ضرب مالك وجعل طلاق المكره سببا
ظاهرا وهو أيضا مذهب جماهير أهل الكلام الكرامية
والكلابية والأشعرية والمعتزلة وقال أيوب
السختياني من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى
بالمهاجرين والأنصار وهكذا قال أحمد والدارقطني
وغيرهما أنهم
اتفقوا
على تقديم عثمان ولهذا تنازعوا فيمن لم يقدم عثمان
هل يعد مبتدعا على قولين هما روايتان عن أحمد فإذا
قام الدليل على تقديم عثمان كان ما سواه أوكد وأما
الطريق التوفيقي فالنص والاجماع
أما النص ففي الصحيحين عن ابن عمر قال كنا نقول
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي
صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان |
|
8 |
226 |
وأما الاجماع
فالنقل الصحيح قد أثبت أن عمر قد جعل الأمر شورى
في ستة وأن ثلاثة تركوه لثلاثه عثمان وعلي وعبد
الرحمن وأن الثلاثة
اتفقوا
على أن عبد الرحمن يختار واحدا منهما وبقي عبد
الرحمن ثلاثة أيام حلف أنه لم ينم فيها كبير نوم
يشاور المسلمين وقد اجتمع بالمدينة أهل الحل
والعقد حتى أمراء الأنصار الأنصار وبعد ذلك
اتفقوا
على مبايعة عثمان بغير رغبة ولا رهبة فيلزم أن
يكون عثمان هو الأحق ومن كان هو الأحق كان هو
الأفضل فإن أفضل الخلق من كان أحق أن يقوم مقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وإنما
قلنا يلزم أن يكون هو الأحق لأنه لو لم يكن ذلك
للزم إما جهلهم وإما ظلمهم فإنه إذا لم يكن أحق
وكان غيره أحق فإن لم يعلموا ذلك كانوا جهالا وإن
علموه وعدلوا عن الأحق إلى غيره كانوا ظلمة فتبين
أن عثمان إن لم يكن أحق لزم إما جهلهم وإما ظلمهم
وكلاهما منتف لأنهم أعلم بعثمان وعلي منا وأعلم
بما قاله الرسول فيهما منا وأعلم بما دل عليه
القرآن في ذلك منا ولأنهم خير القرون فيمتنع أن
نكون نحن أعلم منهم بمثل هذه المسائل مع أنهم أحوج
إلى علمها منا فإنهم لو جهلوا مسائل أصول دينهم
وعلمناها نحن لكنا أفضل منهم وذلك ممتنع |
|
8 |
277 |
وقاتل الكافرين واتفقت
عليه الكلمة كلمة المؤمنين هل يشبه هذا بهذا إلا
من هو في غاية النقص من العقل والدين فصل قال
الرافضي الثاني قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة
وقي الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه
وكونها فلته يدل على أنها لم تقع عن رأي صحيح ثم
سأل وقاية شرها ثم أمر بقتل من يعود إلى مثلها
وكان ذلك يوجب الطعن فيه والجواب أن لفظ عمر ما
ثبت في الصحيحين عن ابن عباس من خطبة عمر التي قال
فيها ثم إنه قد بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو
مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن أمرؤ أن يقول إنما
كانت بيعة أبي بكر فلته ألا وإنها قد كانت كذلك
ولكن قد وقى الله شرها وليس فيكم من تقطع إليه
الأعناق مثل أبي بكر من بايع رجلا من غير مشورة من
المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن
يقتلا وإنه كان من خيرنا حين توفى الله نبيه صلى
الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه أن الصديق قال
وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما |
|
8 |
298 |
الذين قلدهم ولم يحقق ما قالوه
ويراجع ما هو المعلوم عند أهل العلم المتواتر
عندهم المعلوم لعامتهم وخاصتهم الثاني قوله
الإمامة العامة متضمنة لاداء جميع الأحكام إلى
الأمة قول
باطل
فالأحكام كلها قد تلقتها الأمة عن نبيها لا تحتاج
فيها إلى الإمام إلا كما تحتاج إلى نظائره من
العلماء وكانت عامة الشريعة التي يحتاج الناس
إليها عند الصحابة معلومة ولم يتنازعوا زمن الصديق
في شيء منها إلا واتفقوا
بعد النزاع بالعلم الذي كان يظهره بعضهم لبعض وكان
الصديق يعلم عامة الشريعة وإذا خفى عنه الشيء
اليسير سأل عنه الصحابة ممن كان عنده علم ذلك كما
سألهم عن ميراث الجدة فأخبره من أخبره منهم أن
النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس |
|
8 |
314 |
ثم إن واحدا من هؤلاء قتله قتل
مستحل لقتله متقرب إلى الله بقتله معتقدا فيه أقبح
مما اعتقده قتله عثمان فيه فإن الذين خرجوا على
عثمان لم يكونوا مظهرين لكفره وإنما كانوا يدعون
الظلم وأما الخوارج فكانوا يجهرون بكفر علي وهم
أكثر من السرية التي قدمت المدينة لحصار عثمان حتى
قتل فإن كان هذا حجة في القدح في عثمان كان ذلك
حجة في القدح في علي بطريق الأولى والتحقيق أن
كليهما حجة
باطلة
لكن القادح في عثمان بمن قتله أدحض حجة من القادح
في علي بمن قاتله فإن المخالفين
لعلي المقاتلين له كانوا أضعاف المقاتلين لعثمان
بل الذين قاتلوا عليا كانوا أفضل باتفاق
المسلمين من الذين حاصروا عثمان وقتلوه وكان في
المقاتلين لعلي أهل زهد وعبادة ولم يكن قتله عثمان
لا في الديانة ولا في إظهار تكفيره مثلهم ومع هذا
فعلى خليفة راشد والذين استحلوا دمه ظالمون معتدون
فعثمان أولى بذلك من علي الثالث أن يقال قد علم
بالتواتر أن المسلمين كلهم
اتفقوا
على مبايعة عثمان لم يتخلف عن بيعته أحد مع أن
بيعة الصديق تخلف عنها سعد بن عبادة ومات ولم
يبايعه ولا بايع عمر ومات في خلافة |
|
8 |
330 |
قتالا على الدين وأبو بكر يقاتل من
ارتد عن الإسلام ومن ترك ما فرض الله ليطيع الله
ورسوله فقط ولا يكون هذا قتالا على الدين وأما
الذين عدهم هذا الرافضي أنهم تخلفوا عن بيعة
الصديق من أكابر الصحابة فذلك
كذب
عليهم إلا على سعد بن عبادة فإن مبايعة هؤلاء لأبي
بكر وعمر أشهر من أن تنكر وهذا مما
اتفق
عليه أهل العلم بالحديث والسير والمنقولات وسائر
أصناف أهل العلم خلفا عن سلف وأسامة بن زيد ما خرج
في السرية حتى بايعه ولهذا يقول له يا خليفة رسول
الله وكذلك جميع من ذكره بايعه لكن خالد بن سعيد
كان نائبا للنبي صلى الله عليه وسلم فلم مات النبي
صلى الله عليه وسلم قال لا أكون نائبا لغيره فترك
الولاية وإلا فهو من المقرين بخلافة الصديق وقد
علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن
عبادة وأما علي وبنو هاشم فكلهم بايعه باتفاق
الناس لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له لكن قيل
علي تأخرت بيعته ستة أشهر وقيل بل بايعه ثاني يوم
وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه |
|
8 |
331 |
ثم جميع الناس بايعوا عمر إلا سعدا
لم يتخلف عن بيعة عمر أحد لابنو هاشم ولا غيرهم
وأما بيعة عثمان فاتفق
الناس كلهم عليها وكان سعد قد مات في خلافة عمر
فلم يدركها وتخلف سعد قد عرف سببه فإنه كان يطلب
أن يصير أميرا ويجعل من المهاجرين أميرا ومن
الأنصار أميرا وما طلبه سعد لم يكن سائغا بنص رسول
الله صلى الله عليه وسلم واجماع
المسلمين وإذا ظهر خطأ الواحد المخالف
للاجماع
ثبت أن الاجماع
كان صوابا وأن ذلك الواحد الذي عرف خطؤه بالنص شاذ
لا يعتد به بخلا ف الواحد الذي يظهر حجة شرعية من
الكتاب والسنة فإن هذا يسوغ خلافة وقد يكون الحق
معه ويرجع إليه غيره كما كان الحق مع أبي بكر في
تجهيز جيش أسامة وقتال مانعي الزكاة وغير ذلك حتى
تبين صواب رأيه فيما بعد وما ذكره عن أبي قحافة
فمن الكذب
المتفق
عليه ولكن أبو قحافة كان بمكة وكان شيخا كبيرا
أسلم عام الفتح أتى به أبو بكر إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ورأسه ولحيته مثل الثغامة فقال النبي
صلى الله عليه وسلم لو أقررت الشيخ مكانة لأتيناه
إكراما لأبي بكر وليس |
|
8 |
355 |
والعقول المتباينة لا تتفق على
القطع من غير تواطؤ ولا تشاعر إلا لما يوجب القطع
وإلا فلو لم يكن هناك ما يوجب القطع بل لا يوجب
الظن لم تكن الطوائف الكثيرة مع تباين هممهم
وقرائحهم وعدم تواطئهم يقطعون في موضع لا قطع فيه
فعلم أنه كان عندهم أدلة قطعية توجب كون الاجماع
حجة يجب اتباعها ويحرم خلافها وأيضا فإن السنة
والشيعة
اتفقوا
على أنه إذا كان علي معهم كان
اجماعهم
حجة ولا يجوز أن يكون ذلك لأجل عصمة علي لأن عصمته
لم تثبت إلا بالاجماع
فإن عمدتهم في ذلك الاجماع
على انتفاء العصمة من غيره إذ ليس في النص ولا
المعقول ما ينفى العصمة عن غيره وهذا مما يبين
تناقض الرافضة فإن أصل دينهم بنوه على الاجماع
ثم قدحوا فيه والقدح فيه قدح في عصمة علي فلا يبقى
لهم ما يعتمدون عليه وهذا شأنهم في عامة أقوالهم
التي ينفردون بها ولهذا قال فيهم الشعبي يأخذون
بأعجاز لا صدور لها أي بفروع لا أصول لها فإن كان
الاجماع
ليس بحجتهم لم تثبت عصمته وإن كان حجة لم يحتج إلى
عصمته فثبت أنه على التقديرين لا يجوز أن يكون
قولهم |
|
8 |
357 |
والأمة كانوا في خلافة عثمان مئى
ألوف والذين
اتفقوا
على قتله الألف أو نحوهم وقد قال عبدا لله بن
الزبير يعيب قتلة عثمان خرجوا عليه كاللصوص من
وراء القرية وقتلهم الله كل قتلة ونجا من نجا منهم
تحت بطون الكواكب فصل قال الرافضي وأيضا كل واحد
من الأمة يجوز عليه الخطأ فأي عاصم لهم عن الكذب
عند الاجماع
والجواب أن يقال من المعلوم إن الاجماع
إذا حصل حصل له من الصفات ما ليس للآحاد لم يجز أن
يجعل حكم الواحد الاجتماع فإن كل واحد من المخبرين
يجوز عليه الغلط والكذب
فإذا انتهى المخبرون إلى حد التواتر امتنع عليهم
الكذب
والغلط وكل واحد من اللقم والجرع والأقداح لا يشبع
ولا يروى ولا يسكر فإذا اجتمع من ذلك عدد كثير
أشبع وأروى وأسكر وكل واحد من الناس لا يقدر على
قتال العدو فإذا اجتمع طائفة كثيرة قدروا على
القتال فالكثرة تؤثر في زيادة القوة وزيادة العلم
وغيرهما ولهذا قد يخطىء |
|
8 |
364 |
وأما الأحكام التي هي شرائع كلية
فاختلافهما فيها إما نادر وإم معدوم وإما لأحدهما
فيه قولان وأيضا فيقال النص يوجب الإقتداء بهما
فيما
اتفقا
عليه وفيما اختلفا فيه فتسويغ كل منهما المصير إلى
قول الآخر
متفق
عليه بينهما فإنهما
اتفقا
على ذلك وأيضا فإذا كان الإقتداء بهما يوجب
الإئتمام بهما فطاعة كل منهما إذا كان إماما وهذا
هو المقصود وأما بعد زوال إمامته فالإقتداء بهما
أنهما إذا تنازعا رد ما تنازعا فيه إلى الله
والرسول وأما قوله أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم
اهتديتم فهذا الحديث
ضعيف
ضعفه أهل الحديث قال البزار هذا حديث
لا يصح
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو في كتب
الحديث المعتمدة وأيضا فليس فيه لفظ بعدي والحجة
هناك قوله بعدي وأيضا فليس فيه الأمر بالإقتداء
بهم وهذا فيه الأمر بالإقتداء بهم فصل قال الرافضي
الثالث ما ورد فيه من الفضائل كآية |
|
8 |
372 |
أما قوله لا فضيلة في الغار
فالجواب أن الفضيلة في الغار ظاهرة بنص القرآن
لقوله تعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
سورة التوبة فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن
الله معه ومع صاحبه كما قال لموسى وهارون إنني
معكما أسمع وأرى سورة طه وقد أخرجا في الصحيحين من
حديث أنس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال نظرت
إلى إقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت
يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا
فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وهذا
الحديث مع كونه مما
اتفق
أهل العلم بالحديث على صحته وتلقيه بالقبول
والتصديق فلم يختلف في ذلك اثنان منهم فهو مما دل
القرآن على معناه يقول إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن
الله معنا سورة التوبة والمعية في كتاب الله على
وجهين عامة وخاصة فالعامة كقوله تعالى هو الذي خلق
السموات والأرض في سنة أيام ثم استوى على |
|
8 |
384 |
ثم يبعث البعث الثاني فيقولون هل
فيكم من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيقولون نعم فيفتح لهم به ثم يبعث البعث الثالث
فيقال انظروا هل ترون فيكم من رأى من رأى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم ثم يكون
البعث الرابع فيقال هل ترون فيكم أحدا رأى من رأى
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل
فيفتح لهم به ولفظ البخاري ثلاث مرات كالرواية
الأولى لكن لفظه يأتي على الناس زمان يغزو فئام من
الناس وكذلك قال في الثانية والثالثة وقال فيها
كلها صحب واتفقت
الروايات على ذكر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم
القرون الثلاثة وأما القرن الرابع فهو في بعضها
وذكر القرن الثالث ثابت في المتفق
عليه من غير وجه كما في الصحيحين عن أبن مسعود قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أمتي القرن
الذين يلونني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم
يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته |
|
8 |
393 |
حال بيننا وبين البيت قاتلناه قال
النبي صلى الله عليه وسلم فروحوا إذا قال الزهري
وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر
مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الزهري حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ومن هنا رواه
البخاري من طريق ورواه في المغازي والحج وقال
الزهري في حديث المسور الذي
اتفق
عليه أحمد والبخاري حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال
النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد ابن الوليد
بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فو
الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش
فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه
وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط |
|
8 |
413 |
علينا من توبة أنبيائه وحسن
عاقبتهم وما آل إليه أمرهم من علي الدرجات وكرامة
الله لهم بعد أن جرت لهم أمور ولا يجوز أن يظن
بغضهم لأجلها إذا كان الاعتبار بكمال النهاية لا
بنقص البداية وهكذا السابقون الأولون من ظن بغضهم
لأجلها إذا كان الاعتبار بكمال النهاية كما ذكر
فهو
جاهل
لكن المطلوب أن الصديق أكمل القوم وأفضلهم وأسبقهم
إلى الخيرات وأنه لم يكن فيهم من يساويه وهذا أمر
بين لا يشك فيه إلا من كان
جاهلا
بحالهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان صاحب
هوى صده اتباع هواه عن معرفة الحق وإلا فمن كان له
علم وعدل لم يكن عنده في ذلك شك كما لم يكن عند
أهل العلم والإيمان شك بل كانوا مطبقين على تقديم
الصذيق وتفضيله على من سواه كما
اتفق
على ذلك علماء المسلمين وخيارهم من الصحابة
والتابعين وتابعيهم وهو مذهب مالك وأصحابه
والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وداود وأصحابه
والثوري وأصحابه والأوزاعي وأصحابه والليث وأصحابه
وسائر العلماء الذين لهم في الأمة لسان صدق ومن ظن
أن
مخالفة
من خالف أمر الرسول يوم الحديبية أو غيره لم تكن
من الذنوب التي تجب التوبة منها فهو غالط كما قال
من أخذ يعتذر |
|
8 |
434 |
من شجاعة عنترة ومن سخاء حاتم ومن
موالاة علي ومحبته له ونحو ذلك من التواترات
المعنوية فيها الأخبار الكثيرة على مقصود واحد
والشك في محبة أبي بكر كالشك في غير وأشد ومن
الرافضة من ينكر كون أبي عمر مدفونين في الحجرة
النبوية وبعض غلاتهم ينكر أن يكون هو صاحبه الذي
كان معه في الغار وليس هذا من بهتانهم ببعيد فإن
القوم قوم بهت يجحدون المعلوم ثبوته بالاضطرار
ويدعون ثبوت ما يعلم انتفاؤه بالاضطرار في
العقليات والنقليات ولهذا قال من قال لو قيل من
أجهل الناس لقيل الرافضة حتى فرضها بعض الفقهاء
مسألة فقهية فيما إذا أوصى لأجهل الناس قال هم
الرافضة لكن هذه الوصية
باطلة
فإن الوصية
باطلة
فإن الوصية والوقف لا يكونان معصية بل على جهة لا
تكون مذمومة في الشرع والوقف والوصية لأجهل الناس
فيه جعل الأجهلية والبدعية موجبة للاستحقاق فهو
كما لو أوصى لأكفر الناس أو للكفار دون المسلمين
بحيث يجعل الكفر شرطا في الاستحقاق فإن هذا
لا يصح
وكون أبيبكر كان مواليا للنبي صلى الله عليه وسلم
أعظم من غيره أمر علمه المسلمون والكفار والأبرار
والفجار حتى أني أعرف طائفة من الزنادقة كانوا
يقولون إن دين الإسلام
اتفق
عليه في الباطن النبي صلى |
|
8 |
435 |
الله عليه وسلم وأبو بكر وثالثهما
عمر لكن لم يكن عمر مطلعا على سرهما كله كما وقعت
دعوة الإسماعيلية الباطنية والقرامطة فكان كل من
كان أقرب إلى إمامهم كان أعلم بباطن الدعوة وأكتم
لباطنها من غيره ولهذا جعلوهم مراتب فالزنادقة
المنافقون لعلمهم بأن أبا بكر أعظم موالاة
واختصاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم من غيره جعلوه
ممن يطلع على باطن أمره ويكتمه عن غيره ويعاونه
على مقصوده بخلاف غيره فمن قال إنه كان في الباطن
عدوه كان من أعظم أهل الأرض فرية ثم إن قاتل هذا
إذا قيل له مثل هذا في علي وقيل له إنه كان في
الباطن معاديا للنبي صلى الله عليه وسلم وإنه كان
عاجزا في ولاية الخلفاء الثلاثة عن إفساد ملته
فلما ذهب أكابر الصحابة وبقي هو طلب حينئذ إفساد
ملته وإهلاك أمته ولهذا قتل من المسلمين خلقا
كثيرا وكان مراده إهلاك الباقين لكن عجز وإنه بسبب
ذلك انتسب إليه الزنادقة المنافقون المبغضون
للرسول كالقرامطة والإسماعيلية والنصيرية فلا تجد
عدوا للإسلام إلا وهو يستعين على ذلك بإظهار
موالاة على استعانة لا تمكنه بإظهار موالاة أبي
بكر وعمر |
|
8 |
479 |
في رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما قد ذكر ذلك العلماء وكان عبد الله بن سبأ شيخ
الرافضة لما أظهر الإسلام أراد أن يفسد الإسلام
بمكره وخبثه كما فعل بولص بدين النصارى فأظهر
النسك ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
حتى سعى في فتنة عثمان وقتله ثم لما قدم على
الكوفة أظهر الغلو في علي والنص عليه ليتمكن بذلك
من أغراضه وبلغ ذلك عليا فطلب قتله فهرب منه إلى
قرقيسيا وخبره معروف وقد ذكره غير واحد من العلماء
وإلا فمن له أدنى خبرة بدين الإسلام يعلم أن مذهب
الرافضة مناقض له ولهذا كانت الزنادقة الذين قصدهم
إفساد الإسلام يأمرون باظهار التشيع والدخول إلى
مقاصدهم من باب الشيعة كما ذكر ذلك إمامهم صاحب
البلاغ الأكبر والناموس الأعظم قال القاضي أبو بكر
بن الطيب وقد
اتفق
جميع الباطنية وكل مصنف لكتاب ورسالة منهم في
ترتيب الدعوة المضلة على أن من سبيل الداعي إلى
دينهم ورجسهم المجانب لجميع أديان الرسل والشرائع
أن يجيب الداعي إليه الناس بما يبين وما يظهر له
من أحوالهم |
|
8 |
514 |
المذكورة في قوله منها أربعة حرم
سورة التوبة ومن قال ذلك فقد غلط غلطا معروفا عند
أهل العلم كما هو مبسوط في موضعه ولما أمر الله
بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من
المجوس واتفق
المسلمون على أخذها من أهل الكتاب والمجوس وتنازع
العلماء في سائر الكفار على ثلاثة أقوال فقيل
جميعهم يقاتلون بعد ذلك حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون إذا لم يسلموا وهذا قول مالك وقيل
يستثنى من ذلك مشركون العرب وهو قول أبي حنيفة
وأحمد في إحدى الروايتين عنه وقيل ذلك مخصوص بأهل
الكتاب ومن له شبهة كتاب وهو قول الشافعي وأحمد في
رواية أخرى عنه والقول الأول والثاني
متفقان
في المعنى فإن آية الجزية لم تنزل إلا بعد فراغ
النبي صلى الله عليه وسلم من قتال مشركي العرب فإن
آخر غزواته للعرب كانت غزوة الطائف وكانت بعد حنين
وحنين بعد فتح مكة وكل ذلك سنة ثمان وفي السنة
التاسعة غزا النصارى عام تبوك وفيها نزلت سورة
براءة وفيها أمر بالقتال حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث
أميرا على جيش أو سرية أمره أن يقاتلهم حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون كما رواه مسلم |
|
8 |
516 |
صاغرون ونهى عن معاهدتهم بل جزية
كما كان الأمر أولا وكان هذا تبيها على أن من هو
دونهم من المشركين أولى أن لا يهادن بغير جزية بل
يقاتل حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ولهذا
قال النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس سنوا بهم
سنة أهل الكتاب وصالح أهل البحرين على الجزية
وفيهم مجوس واتفق
على ذلك خلفاؤه وسائر علماء المسلمين وكان الأمر
في أول الإسلام أنه يقاتل الكفار ويهادنهم بلا
جزية كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله قبل
نزوله براءة فلما نزلت براءة أمره فيها بنبذ هذه
العهود المطلقة وأمره أن يقاتل أهل الكتاب حتى
يعطوا الجزية فغيرهم أولى أن يقاتلوا ولا يعاهدوا
وقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصرووهم واقعدوا
لهم كل مرصد وقال |
|
8 |
517 |
فإن تابوا سورة التوبة ولم
يقل
قاتلوهم حتى يتوبوا وقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله حق فإن من قال لا إله إلا
الله لم يقاتل بحال ومن
لم يقلها
قوتل حتى يعطى الجزية وهذا القول هو المنصوص صريحا
عن أحمد والقول الآخر الذي قاله الشافعي ذكره
الخرقي في مختصره ووافقه عليه طائفة من أصحاب أحمد
ومما يبين ذلك أن آية براءة لفظها يخص النصارى وقد
اتفق
المسلمون على أن حكمها يتناول اليهود والمجوس
والمقصود أنه لم يكن الأمر في أول الإسلام منحصرا
بين أن يقاتلهم المسلمون وبين إسلامهم إذا كان هنا
قسم ثالث وهو معاهدتهم فلما نزلت آية الجزية لم
يكن بد من القتال أو الإسلام والقتال إذا لم
يسلموا حتى يعطوا الجزية فصار هؤلاء إما مقاتلين
وإما مسلمين ولم
يقل
تقاتلونهم أو يسلمون ولو كان كذلك لوجب قتالهم إلى
أن يسلموا |
|
8 |
534 |
مسلمين وأنه جعل ترك القتال في تلك
الفتنة خيرا من القتال فيها وأنه أثنى على من أصلح
به بين الطائفتين فلو كانت إحدى الطائفتين مرتدين
عن الإسلام لكانوا أكفر من اليهود والنصارى
الباقين على دينهم وأحق بالقتال منهم كالمرتدين
أصحاب مسيلمة الكذاب
الذين قاتلهم الصديق وسائر الصحابة واتفقوا
على قتالهم بل وسبوا ذراريهم وتسرى على من ذلك
السبي بالحنفية أم محمد بن الحنيفية فصل قال
الرافضي وأما كونه أنيسه في العريش يوم بدر فلا
فضل فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أنسه
بالله مغنيا له عن كل أنيس لكن لما عرف النبي صلى
الله عليه وسلم أن أمره لأبي بكر بالقتال يؤدي إلى
فساد الحال حيث هرب عدة مرار في غزواته وأيما أفضل
القاعد عن القتال أو المجاهد بنفسه في سبيل الله
الجواب أن يقال لهذا المفتري الكذاب
ما ذكرته من أظهر الباطل
من وجوه |
|
8 |
553 |
فصل وأما قوله ثم لو أنفق لوجب أن
ينزل فيه قرآن كما أنزل في علي هل أتى سورة
الإنسان والجواب أما نزول هل أتى في علي فمما
اتفق
أهل العلم بالحديث على أنه
كذب
موضوع
وإنما يذكره من المفسرين من جرت عادته بذكر أشياء
من الموضوعات
والدليل الظاهر على أنه
كذب
أن سورة هل أتى مكية باتفاق
الناس نزلت قبل الهجرة وقبل أن يتزوج علي بفاطمة
ويولد الحسن والحسين وقد بسط الكلام على هذه
القضية في غير موضع ولم ينزل قط قرآن في إنفاق علي
بخصوصه لأنه لم يكن له مال بل كان قبل الهجرة في
عيال النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الهجرة كان
أحيانا يؤجر نفسه كل دلو بتمرة ولما تزوج بفاطمة
لم يكن له مهر إلا درعه وإنما أنفق على العرس ما
حصل له من غزوة بدر |
|
8 |
559 |
وهذا الذي فيه من أن أبا بكر صلى
بهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه إلى
أن مات مما
اتفق
عليه العلماء بالنقل فإن النبي صلى الله عليه وسلم
مرض أياما متعددة حتى قبضه الله إليه وفي تلك
الأيام لم يكن يصلي بهم إلا أبو بكر وحجرته إلى
جانب المسجد فيمتنع والحال هذه أن يكون قد أمر
غيره بالصلاة فصلى أبو بكر بغير أمره تلك المدة
ولا مراجعة أحد في ذلك والعباس وعلي وغيرهما كانوا
يدخلون عليه بيته وقد خرج بينهما في بعض تلك
الأيام وقد روى أن ابتداء مرضه كان يوم الخميس
وتوفي بلا خلاف يوم الإثنين من الأسبوع الثاني
فكان مدة مرضه فيما قيل اثنى عشر يوما وفي الصحيح
عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على عائشة فقلت
لها ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه
وسلم قالت بلى ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أصلى الناس قلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله
قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب
لينوء فأغمى عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا
لا وهم ينتظرونك يا رسول الله قالت والناس عكوف في
المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم
لصلاة العشاء الآخرة قالت فأرسل رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى أبي بكر يصلي بالناس فأتاه
الرسول فقال إن رسول الله صلى الله |
|
8 |
561 |
فهذا الحديث الذي
اتفقت
فيه عائشة وابن عباس كلاهما يخبران بمرض النبي صلى
الله عليه وسلم واستخلاف أبي بكر في الصلاة وأنه
صلى بالناس قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم
أياما وأنه لما خرج لصلاة الظهر أمره أن لا يتأخر
بل يقيم مكانه وجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى
جنبه والناس يصلون بصلاة أبي بكر وأبو بكر يصلي
بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء كلهم
متفقون
على تصديق هذا الحديث وتلقيه بالقبول وتفقهوا في
مسائل فيه منها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
قاعدا وأبو بكر قائم هو والناس هل كان من خصائصه
أو كان ذلك ناسخا لما استفاض عنه من قوله وإذا صلى
جالسا فصلوا جلوسا
اجمعون
أو يجمع بين الأمرين ويحمل ذلك على ما إذا أبتدأ
الصلاة قاعدا وهذا على ما إذا حصل القعود في
أثنائها على ثلاثة أقوال للعلماء والأول قول مالك
ومحمد بن الحسن والثاني قول أبي حنيفة والشافعي
والثالث قول أحمد وحماد بن زيد والأوزاعي وغيرهما
ممن يأمر المؤتمين بالقعود إذا قعد الإمام لمرض
وتكلم العلماء فيما إذا استخلف الإمام الراتب
خليفة ثم حضر الإمام هل يتم الصلاة بهم كما فعل
النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه وفعله مرة أخرى |
|
8 |
566 |
وهؤلاء الثلاثة هم الذين عنتهم
عائشة فيما رواه مسلم عن ابن أبي مليكة قال سمعت
عائشة وسئلت من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف
قالت أبو بكر فقيل لها من بعد أبي بكر قال عمر قيل
لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت
إلى هذا والمقصود هنا أن استخلافه في الصلاة كان
أياما متعددة كما
اتفق
عليه رواية الصحابة ورواه أهل الصحيح من حديث أبي
موسى وابن عباس وعائشة وابن عمر وأنس ورواه
البخاري من حديث ابن عمر وفيه قوله مروا أبا بكر
فليصل بالناس ومراجعة عائشة له في هذه القصة وذكر
المراجعة مرتين وفيه قوله مروه فليصل بالناس فإنكن
صواحب يوسف ولم يزل يصلي بهم باتفاق
الناس حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
رآهم النبي صلى الله عليه وسلم يصلون خلفه آخر
صلاة في حياته وهي صلاة الفجر يوم الإثنين وسر
بذلك وأعجبه |
|
8 |
569 |
يصلي قبلها أياما فكل هذا ثابت في
الصحيح كأنك تراه وفي حديث أنس أنه أومأ إلى أبي
بكر أن يتقدم فيصلى بهم هذه الصلاة الآخرة التي هي
آخر صلاة صلاها المسلمون في حياة النبي صلى الله
عليه وسلم وهنا باشره بالإشارة اليه إما في الصلاة
وإما قبلها وفي أول الأمر أرسل إليه رسلا فأمروه
بذلك ولم تكن عائشة هي المبلغة لأمره ولا قالت
لأبيها إنه أمره كما زعم هؤلاء الرافضة المفترون
فقول هؤلاء الكذابين
إن بلالا لما أذن أمرته عائشة أن يقدم أبا بكر
كذب
واضح لم تأمره عائشة أن يقدم أبا بكر ولا تأمره
بشيء ولا أخذ بلال ذلك عنها بل هو الذي آذنه
بالصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل من
حضره لبلال وغيره مروا أبا بكر فليصل بالناس فلم
يخص عائشة بالخطاب ولا سمع ذلك بلال منها وقوله
فلما أفاق سمع التكبير فقال من يصلي بالناس فقالوا
أبو فكر فقال أخرجوني فهو
كذب
ظاهر فإنه قد ثبت بالنصوص المستفيضة التي
اتفق
أهل العلم بالحديث على صحتها أن أبا بكر صلى بهم
أياما قبل خروجه كما صلى بهم أياما بعد خروجه وأنه
لم يصل بهم في مرضه غيره ثم يقال من المعلوم
المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض |
|
8 |
578 |
وفي رواية أن أهل قباء اقتتلوا حتى
تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم وفي رواية فحضرت
الصلاة ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم فأذن
بالصلاة ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم فهذا
الحديث من أصح حديث على وجه الأرض وهو مما
اتفق
أهل العلم بالحديث على صحته وتلقيه بالقبول وفيه
أن أبا بكر أمهم في مغيب النبي صلى الله عليه وسلم
لما حضرت صلاة العصر وهي الوسطى التي أمروا
بالمحافظة عليها خصوصا وقد علموا أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان مشغولا ذهب إلى قباء ليصلح بين
أهل قباء لما اقتتلوا وقد علموا من سنته أنه
يأمرهم في مثل هذه الحال أن يقدموا أحدهم كما
قدموا عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك لصلاة الفجر
لما أبطأ النبي صلى الله عليه وسلم حين ذهب هو
والمغيرة لقضاء حاجته وكان عليه جبة من صوف وبلال
هو المؤذن الذي هو أعلم بذلك من غيره فسأل أبا بكر
أن يصلي بهم فصلى بهم لا سيما وقد أمرهم بتقديمه |
= = = =
= = = = = = = = = =
|
8 |
28 |
وابن سينا وأتباعه يقولون الوجود
الواجب هو الوجود المقيد بسلب الأمور الثبوتية دون
السلبية وهذا أبعد عن الوجود في الخارج من المقيد
بسلب الوجود والعدم وإن كان ذلك ممتنعا في الموجود
والمعدوم فقلت لأولئك المدعين للتحقيق أنتم بنيتم
أمركم على القوانين المنطقية وهذا الوجود المطلق
بشرط الإطلاق المقيد بسلب النقيضين عنه لا يوجد في
الخارج باتفاق
العقلاء وإنما يقدر في الذهن تقديرا وإلا فإذا
قدرنا إنسانا مطلقا واشترطنا فيه أن لا يكون
موجودا ولا معدوما ولا واحدا ولا كثيرا لم يوجد في
الخارج بل نفرض في الذهن كما نفرض الجمع بين
النقيضين ففرض رفع النقيضين كفرض الجمع بين
النقيضين ولهذا كان هؤلاء تارة يصفونه بجمع
النقيضين أو الإمساك عنهما كما يفعل ابن عربي
وغيره كثيرا وتارة يجمعون بين هذا وهذا كما يوجد
أيضا في كلام اصحاب البطاقة وغيرهم فإذا قالوا مع
ذلك إنه مبدع العالم وشرطوا فيه أنه لا يوصف بثبوت
ولا انتفاء كان تناقضا فإن كونه مبدعا لا يخرج عن
هذا وهذا وكذلك إذا قالوا موجود واجب وشرطوا فيه
التجريد عن النقيضين كان تناقضا |
|
8 |
42 |
يذكر مثل هذه الحكايات بلا إسناد
وهذه يرويها أهل المجهولات الذين يتكلمون بكلام لا
حقيقة له ويجعلون كلام علي وابن عباس من جنس
كلامهم كما يقولون عن عمر أنه قال كان النبي صلى
الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان وكنت كالزنجي
بينهما فإن هذا
كذب
على عمر باتفاق
أهل العلم وكما ينقلون عن عمر أنه تزوج امرأة أبي
بكر ليسألها عن علمه في السر فقالت كنت أشم من فيه
رائحة الكبد المحترقة وهذا أيضا
كذب
وعمر لم يتزوج امرأة أبي بكر وإنما تزوجها علي
تزوج أسماء بنت عميس ومعها ربيبه محمد بن أبي بكر
فتربى عنده وهذا ابن عباس نقل عنه من التفسير ما
شاء الله بالأسانيد الثابتة ليس في شيء منها ذكر
علي وابن عباس يروى عن غير واحد من الصحابة يروى
عن عمر وأبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف وعن زيد بن
ثابت وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وغير واحد من
المهاجرين والأنصار وروايته عن علي قليلة جدا ولم
يخرج أصحاب الصحيح شيئا من حديثه عن علي وخرجوا
حديثه عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة
وغيرهم وأيضا فالتفسير أخذ عن غير ابن عباس أخذ عن
ابن مسعود وغيره |
|
8 |
45 |
وفيها أن حبيبا العجمي صحب الحسن
البصري وهذا صحيح فإن الحسن كان له أصحاب كثيرون
مثل أيوب السختياني ويونس بن عبيد وعبد الله بن
عوف ومثل محمد بن واسع ومالك بن دينار وحبيب
العجمي وفرقد السبخي وغيرهم من عباد البصرة وفيها
أن الحسن صحب عليا وهذا
باطل
باتفاق
أهل المعرفة فإنهم
متفقون
على أن الحسن لم يجتمع بعلي وإنما أخذ عن أصحاب
علي أخذ عن الأحنف بن قيس وقيس بن عباد وغيرهما عن
علي وهكذا رواه أهل الصحيح والحسن ولد لسنتين
بقيتا من خلافة عمر وقتل عثمان وهو بالمدينة كانت
أمه أمة لأم سلمة فلما قتل عثمان حمل إلى البصرة
وكان علي بالكونة والحسن في وقته صبي من الصبيان
لا يعرف ولا له ذكر والأثر الذي يروى عن علي أنه
دخل إلى جامع البصرة وأخرج القصاص إلا الحسن
كذب
باتفاق
أهل المعرفة ولكن المعروف أن عليا دخل المسجد فوجد
قاصا يقص فقال ما اسمك قال أبو يحيى قال هل تعرف
الناسخ من المنسوخ قال لا قال |
|
8 |
59 |
وهذه المقالات كلها كفر بين
لا يستريب
في ذلك أحد من علماء الإسلام وهذا كاعتقاد
الإسماعيلية أولاد ميمون القداح الذين كان جدهم
يهوديا ربيبا لمجوسي وزعموا أنهم أولاد محمد بن
إسماعيل بن جعفر واعتقد كثير من أتباعهم فيهم
الإلهية أو النبوة وأن محمد بن إسماعيل بن جعفر
نسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك طائفة من
الغلاة يعتقدون الإلهية أو النبوة في علي وفي بعض
أهل بيته إما الاثنا عشر وإما غيره وكذلك طائفة من
العامة والنساك يعتقدون في بعض الشيوخ نوعا من
الإلهية أو النبوة أو أنهم أفضل من الأنبياء
ويجعلون خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء
وكذلك طائفة من هؤلاء يجعلون الأولياء أفضل من
الأنبياء ويعتقد ابن عربي ونحوه أن خاتم الأنبياء
يستفيد من خاتم الأولياء وأنه هو خاتم الأولياء
ويعتقد طائفة أخرى أن الفيلسوف الكامل أعلم من
النبي بالحقائق العلمية والمعارف الإلهية فهذه
الأقوال ونحوها هي من الكفر المخالف
لدين الإسلام باتفاق
أهل الإسلام ومن قال منها شيئا فإنه يستتاب منه
كما يستتاب نظراؤه |
|
8 |
72 |
أفسدت زرعا لم يكن على صاحبها ضمان
باتفاق
المسلمين فإنها عجماء لم يفرط صاحبها وأما أن كانت
خرجت بالليل فعلى صاحبها الضمان عند أكثر العلماء
كمالك والشافعي وأحمد لقصة سليمان بن داود في
النفش ولحديث ناقة البراء بن عازب فإنها دخلت
حائطا فأفسدته فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن علي أهل المواشي ما أفسدت مواشيهم باليل وقضى
على أهل الحوائط بحفظ حوائطهم |
|
8 |
94 |
وفي الحديث أن عليا لما أمر فاطمة
بغسل سيفه يوم أحد قال اغسليه غير ذميم فقال النبي
صلى الله عليه وسلم إن تكن أحسنت فقد أحسن فلان
وفلان وعد جماعة من الصحابة فصل قال الرافضي وفي
غزاة بدر وهي أول الغزوات كانت على رأس ثمانية عشر
شهرا من مقدمه إلى المدينة وعمره سبع وعشرون سنة
قتل منهم ستة وثلاثين رجلا بانفراده وهم أعظم من
نصف المقتولين وشرك في الباقين والجواب أن هذا من
الكذب
البين المفتري باتفاق
أهل العلم العالمين بالسير والمغازي ولم يذكر هذا
أحد يعتمد عليه في النقل وإنما هو من وضع جهال الكذابين
بل في الصحيح قتل غير واحد لم يشرك علي في واحد
منهم مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معيط ومثل أحد ابني
ربيعة إما عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة وأبي بن
خلف وغيرهم وذلك أنه لما برز من المشركين ثلاثة
عتبة وشيبة والوليد فانتدب |
|
8 |
102 |
به رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل
عن وجه الدم وصب على رأسه وهو يقول اشتد غضب الله
على من أدمى وجه نبيه وقوله إن عثمان جاء بعد
ثلاثة أيام
كذب
آخر وقوله إن جبريل قال وهو يعرج لا سيف إلا ذو
الفقا ر ولا فتى إلا علي
كذب
باتفاق
الناس فإن ذا الفقار لم يكن لعلي ولكن كان سيفا
لأبي جهل غنمه المسلمون يوم بدر فروى الإمام أحمد
والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس قال تنفل رسول
الله صلى الله عليه وسلم سيفه |
|
8 |
111 |
ثم يقال ثانيا هذا من الكذب
الواضح فإن بني النضير هم الذين أنزل الله فيهم
سورة الحشر باتفاق
الناس وكانوا من اليهود وكانت قصتهم قبل الخندق
وأحد ولم يذكر فيها مصاف ولا هزيمة ولارمي أحد
ثنية النبي صلى الله عليه وسلم فيها وإنما أصيبت
ثنيته يوم أحد وكان النبي صلى الله عليه وسلم
والمسلمون في غزاة بني النضير قد حاصروهم حصارا
شديدا وقطعوا نخيلهم وفيهم أنزل الله تعالى ما
قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن
الله وليخزى الفاسقين سورة الحشر ولم يخرجوا لقتال
حتى ينهزم أحد منهم وإنما كانوا في حصن يقاتلون من
ورائه كما قال تعالى لا يقاتلونكم جميعا إلا في
قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم
جميعا وقلوبهم شتى سورة الحشر ثم إن النبي صلى
الله عليه وسلم أجلاهم إجلاء لم يقتلهم فيه قال
تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من
ديارهم لأول الحشر ماظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم
مانعتهم حصونهم من الله فأتهم الله من حيث لم
يحتسبوا سورة الحشر إلى قوله تعالى فاعتبروا يا
أولى الأبصار سورة الحشر |
|
8 |
128 |
وابنه والفضل بن العباس وربيعة بن
الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن أم أيمن وبعض الناس
يعد فيهم قثم بن العباس ولا يعد ابن أبي سفيان هذا
من كلام ابن إسحاق وقوله إن عليا كان بين يديه
يضرب بالسيف وإنه قتل أربعين نفسا فكل هذا
كذب
باتفاق
أهل المعرفة بالحديث والمغازي والسير والذي فيها
أن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما وافوا
وادي حنين عند الفجر وكان القوم رماه فرموهم رمية
واحدة فولوا وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم عمه
العباس وأبو سفيان بن الحارث وكان شاعرا يهجو
النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فحسن إسلامه فثبت
معه يومئذ قال العباس لزمت أنا وأبو سفيان رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه قال البراء بن
عازب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس أن
ينادى فيهم وكان العباس جهوري الصوت فنادى |
|
8 |
147 |
والحزب الثالث وهم أهل السنة
والجماعة يرون أنه قتل مظلوما شهيدا والحديث
المذكور لا يتناوله بوجه فإنه رضي الله عنه لما
بعث ابن عمه عقيلا إلى الكوفة فبلغه أنه قتل بعد
أن بايعه طائفة فطلب الرجوع إلى بلده فخرج إليه
السرية التي قتلته فطلب منهم أن يذهبوا به إلى
يزيد أو يتركوه يرجع إلى مدينته أو يتركوه يذهب
إلى الثغر للجهاد فامتنعوا من هذا وهذا وطلبوا أن
يستأسر لهم ليأخذوه أسيرا ومعلوم باتفاق
المسلمين أن هذا لم يكن واجبا عليه وأنه كان يجب
تمكينه مما طلب فقاتلوه ظالمين له ولم يكن حينئذ
مريدا لتفريق الجماعة ولا طالبا للخلافة ولا قاتل
على طلب خلافة بل قائل دفعا عن نفسه لمن صال عليه
وطلب اسره وظهر
بطلان
قول الحزب الأول وأما الحزب الثاني فبطلان
قوله يعرف من وجوه كثيرة من أظهرها أن عليا لم
يكفر أحدا ممن قاتله حتى ولا الخوارج ولا سبى ذرية
أحد منهم ولا غنم ما له ولا حكم في أحد ممن قاتله
بحكم المرتدين كما حكم أبو بكر وسائر الصحابة في
بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين بل على كان يترضى
عن طلحة والزبير وغيرهما ممن قاتله ويحكم فيهم وفي
أصحاب معاوية ممن قاتله بحكم المسلمين وقد ثبت
بالنقل الصحيح أن مناديه نادى يوم الجمل لا يتبع
مدبر |
|
8 |
245 |
وليس هؤلاء أفضل من أهل بدر ولا من
أهل بيعة الرضوان ولا من السابقين الأولين إلا من
تقدم بسابقته كحمزة وجعفر فإن هذين رضي الله عنهما
من السابقين الأولين وكذلك عبيدة بن الحارث الذي
استشهد يوم بدر وحينئذ فما ذكره من فضائل فاطمة
والحسن والحسين لا حجة فيه مع أن هؤلاء لهم من
الفضائل الصحيحة ما لم يذكره هذا المصنف ولكن ذكر
ما هو ذكب كالحديث الذي رواه أخطب خوارزم أنه لما
تزوج علي بفاطمة زوجه الله إياها من فوق سبع سموات
وكان الخاطب جريل وكان إسرافيل وميكائيل في سبعين
ألف من الملائكة شهودا وهذا الحديث
كذب
موضوع
باتفاق
أهل المعرفة بالحديث وكذلك الحديث الذي ذكره عن
حذيفة الثاني أن يقال إن كان إيمان الأقارب فضيلة
فأبو بكر متقدم في هذا الفضيلة فإن أباه آمن
بالنبي صلى الله عليه وسلم باتفاق
الناس وأبو طالب لم يؤمن وكذلك أمة آمنت بالنبي
صلى الله عليه وسلم وأولاده وأولاد وأولاده وليس
هذا لأحد من الصحابة غيره فليس في أقارب أبي بكر
ذرية أبي قحافة لا من الرجال ولا من النساء إلا من
قد آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تزوج النبي
صلى الله عليه وسلم بنته وكانت أحب أزواجه إليه
وهذا أمر لم يشركه فيه أحد من الصحابة إلا عمر
ولكن لم تكن حفصة |
|
8 |
251 |
الوجه الثامن أن يقال قد علم أهل
العلم أن أول ما ظهرت الشيعة الإمامية المدعية
للنص في أواخر أيام الخلفاء الراشدين وافترى ذلك
عبدالله بن سبأ وطائفة الكذابون
فلم يكونوا موجودين قبل ذلك فأي تواتر لهم التاسع
أن الأحاديث التي نقلها الصحابة في فضائل أبي بكر
وعمر وعثمان أعظم تواترا عند العامة والخاصة من
نقل هذا النص فإن جاز أن يقدح في نقل جماهير
الصحابة لتلك الفضائل فالقدح في هذا أولى وإن كان
القدح في هذا متعذرا ففي تلك أولى وإذا ثبتت فضائل
الصحابة التي دلت عليها تلك النصوص الكثيرة
المتواترة امتنع
اتفاقهم
على
مخالفة
هذا النص فإن
مخالفته
لو كان حقا من أعظم الإثم والعدوان العاشر أنه ليس
أحد من الإمامية ينقل هذا النص بإسناد متصل فضلا
عن أن يكون متواترا وهذه الألفاظ تحتاج إلى تكرير
فإن لم يدرس ناقلوها عليها لم يحفظوها وأين العدد
الكبير الذين حفظوا هذه الألفاظ كحفظ ألفاظ القرآن
وحفظ التشهد والأذان جيلا بعد جيل إلى الرسول ونحن
إذا ادعينا التواتر في فضائل الصحابة ندعى تارة
التواتر من جهة المعنى كتواتر خلافة الأربعة ووقعة
الجمل وصفين |
|
8 |
286 |
باتفاق
المسلمين وإذا أسلم قبل البلوغ فهل يجري عليه حكم
الإسلام قبل البلوغ على قولين للعلماء بخلاف
البالغ فإنه يصير مسلما باتفاق
المسلمين فكان إسلام الثلاثة مخرجا لهم من الكفر باتفاق
المسلمين وأما إسلام علي فهل يكون مخرجا له من
الكفر على قولين مشهورين ومذهب الشافعي أن إسلام
الصبي غير مخرج له من الكفر وأما كون صبي من
الصبيان قبل النبوة سجد لصنم أو لم يسجد فهو لم
يعرف فلا يمكن الجزم بأن عليا أو الزبير ونحوهما
لم يسجدوا لصنم كما أنه ليس معنا نقل بثبوت ذلك بل
ولا معنا نقل معين عن أحد من الثلاثة أنه سجد لصنم
بل هذا يقال لأن من عادة قريش قبل الإسلام أن
يسجدوا للأصنام وحينئذ فهذا ممكن في الصبيان كما
هو العادة في مثل ذلك الرابع أن أسماء الذم كالكفر
والظلم والفسق التي في القرآن لا تتناول إلا من
كان مقيما على ذلك وأما من صار مؤمنا بعد الكفر
وعادلا بعد الظلم وبرا بعد الفجور فهذا تتناوله
أسماء المدح دون أسماء الذم باتفاق
المسلمين فقوله عز وجل لا ينال عهدي الظالمين سورة
البقرة أي |
|
8 |
291 |
دالا دلالة ظاهرة على القدح فإذا
انتفت إحداهما انتفى القدح فكيف إذا انتفى كل
منهما ونحن نعلم يقينا أن أبا بكر لم يقدم على علي
والزبير بشيء من الأذى بل ولا على سعد بن عبادة
المتخلف عن بيعته أولا وآخرا وغاية ما يقال إنه
كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي
يقسمه وأن يعطيه لمستحقه ثم رأى أنه لو تركه لهم
لجاز فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء وأما
إقدامه عليهم أنفسهم بأذى فهذا ما وقع فيه قط باتفاق
أهل العلم والدين وإنما ينقل مثل هذا جهال الكذابين
ويصدقه حمقى العالمين الذين يقولون إن الصحابة
هدموا بيت فاطمة وضربوا بطنها حتى أسقطت وهذا كله
دعوى مختلق وإفك مفترى باتفاق
أهل الإسلام ولا يروج إلا على من هو من جنس
الأنعام وأما قوله ليتني كنت ضربت على يد أحد
الرجلين فهذا لم يذكر له إسنادا ولم يبين صحته فإن
كان قاله فهو يدل على زهده وورعه وخوفه من الله
تعالى |
|
8 |
296 |
للإمامة العامة المتضمنة لأداء
الأحكام إلى جميع الأمة والجواب من وجوه أحدها أن
هذا
كذب
باتفاق
أهل العلم وبالتواتر العام فإن النبي صلى الله
عليه وسلم استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع لم
يرده ولا رجع بل هو الذي أقام للناس الحج ذلك
العام وعلي من جملة رعيته يصلي خلفه ويدفع بدفعه
ويأتمر بأمره كسائر من معه وهذا من العلم المتواتر
عند أهل العلم لم يختلف اثنان في أن أبا بكر هو
الذي أقام الحج ذلك العام بأمر النبي صلى الله
عليه وسلم فكيف يقال إنه أمره برده ولكن أردفه
بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم لأن عادتهم كانت
جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها إلا المطاع أو
رجل من أهل بيته فلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر
الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى
الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في
الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا
يطوف بالبيت عريان وفي رواية ثم أردف النبي صلى
الله عليه |
|
8 |
309 |
للشافعي وأحمد وطائفة يرجحون فعلها
في المسجد جماعة منهم الليث وأما مالك وطائفة
فيرجحون فعلها في البيت ويحتجون بقول النبي صلى
الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته
إلا المكتوبة أخرجاه في الصحيحين وأحمد وغيره
احتجوا بقوله في حديث أبي ذر الرجل إذا قام مع
الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة وأما قوله
أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة
فالمراد بذلك ما لم تشرع له الجماعة وأما ما شرعت
له الجماعة كصلاة الكسوف ففعلها في المسجد أفضل
بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة واتفاق
العلماء |
|
8 |
310 |
قالوا فقيام رمضان إنما لم يجمع
النبي صلى الله عليه وسلم الناس عليه خشية أن
يفترض وهذا قد أمن بموته فصار هذا كجمع المصحف
وغيره وإذا كانت الجماعة مشروعة فيها ففعلها في
الجماعة أفضل وأما قول عمر رضي الله عنه والتي
تنامون عنها أفضل يريد آخر الليل وكان الناس
يقومون أوله فهذا كلام صحيح فإن آخر الليل أفضل
كما أن صلاة العشاء في أوله أفضل والوقت المفضول
قد يختص العمل فيه بما يوجب أن يكون أفضل منه في
غيره كما أن الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة
أفضل من التفريق بسبب أوجب ذلك وإن كان الأصل أن
الصلاة في وقتها الحاضر والإبراد بالصلاة في شدة
الحر أفضل وأما يوم الجمعة فالصلاة عقب الزوال
أفضل ولا يستحب الإبراد بالجمعة لما فيه من المشقة
على الناس وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل إلا
إذا اجتمع الناس وشق عليهم الانتظار فصلاتها قبل
ذلك أفضل وكذلك الاجتماع في شهر رمضان في النصف
الثاني إذا كان يشق على الناس وفي السنن عن أبي بن
كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال |
|
8 |
313 |
والجواب من وجوه أحدها أن هذا من
أظهر الكذب
فإن الناس كلهم بايعوا عثمان في المدينة وفي جميع
الأمصار لم يختلف في إمامته اثنان ولا تخلف عنها
أحد ولهذا قال الإمام أحمد وغيره إنها كانت أوكد
من غير باتفاقهم
عليها وأما الذين قتلوه فنفر قليل قال ابن الزبير
يعيب قتلة عثمان خرجوا عليه كاللصوص من وراء
القرية فقتلهم الله كل قتلة ونجا من نجا منهم تحت
بطون الكواكب يعني هربوا ليلا ومعلوم بالتواتر أن
أهل الأمصار لم يشهدوا قتله فلم يقتله بقدر من
بايعه وأكثر أهل المدينة لم يقتلوه ولا أحد من
السابقين الأولين دخل في قتله كما دخلوا في بيعته
بل الذين قتلوه أقل من عشر معشار من بايعه فكيف
يقال إن اجتماعهم على قتله كان أكثر من اجتماعهم
على بيعته لا يقول هذا إلا من هو من أجهل الناس
بأحوالهم وأعظمهم تعمدا للكذب
عليهم الثاني أن يقال الذين أنكروا على علي
وقاتلوه أكثر بكثير من الذين أنكروا على عثمان
وقتلوه فإن عليا قاتله بقدر الذين قتلوا عثمان
أضعافا مضاعفة وقطعه كثير من عسكره خرجوا عليه
وكفروه وقالوا أنت ارتددت عن الإسلام لا نرجع إلى
طاعتك حتى تعود إلى الاسلام |
|
8 |
314 |
ثم إن واحدا من هؤلاء قتله قتل
مستحل لقتله متقرب إلى الله بقتله معتقدا فيه أقبح
مما اعتقده قتله عثمان فيه فإن الذين خرجوا على
عثمان لم يكونوا مظهرين لكفره وإنما كانوا يدعون
الظلم وأما الخوارج فكانوا يجهرون بكفر علي وهم
أكثر من السرية التي قدمت المدينة لحصار عثمان حتى
قتل فإن كان هذا حجة في القدح في عثمان كان ذلك
حجة في القدح في علي بطريق الأولى والتحقيق أن
كليهما حجة
باطلة
لكن القادح في عثمان بمن قتله أدحض حجة من القادح
في علي بمن قاتله فإن المخالفين
لعلي المقاتلين له كانوا أضعاف المقاتلين لعثمان
بل الذين قاتلوا عليا كانوا أفضل باتفاق
المسلمين من الذين حاصروا عثمان وقتلوه وكان في
المقاتلين لعلي أهل زهد وعبادة ولم يكن قتله عثمان
لا في الديانة ولا في إظهار تكفيره مثلهم ومع هذا
فعلى خليفة راشد والذين استحلوا دمه ظالمون معتدون
فعثمان أولى بذلك من علي الثالث أن يقال قد علم
بالتواتر أن المسلمين كلهم
اتفقوا
على مبايعة عثمان لم يتخلف عن بيعته أحد مع أن
بيعة الصديق تخلف عنها سعد بن عبادة ومات ولم
يبايعه ولا بايع عمر ومات في خلافة |
|
8 |
330 |
قتالا على الدين وأبو بكر يقاتل من
ارتد عن الإسلام ومن ترك ما فرض الله ليطيع الله
ورسوله فقط ولا يكون هذا قتالا على الدين وأما
الذين عدهم هذا الرافضي أنهم تخلفوا عن بيعة
الصديق من أكابر الصحابة فذلك
كذب
عليهم إلا على سعد بن عبادة فإن مبايعة هؤلاء لأبي
بكر وعمر أشهر من أن تنكر وهذا مما
اتفق
عليه أهل العلم بالحديث والسير والمنقولات وسائر
أصناف أهل العلم خلفا عن سلف وأسامة بن زيد ما خرج
في السرية حتى بايعه ولهذا يقول له يا خليفة رسول
الله وكذلك جميع من ذكره بايعه لكن خالد بن سعيد
كان نائبا للنبي صلى الله عليه وسلم فلم مات النبي
صلى الله عليه وسلم قال لا أكون نائبا لغيره فترك
الولاية وإلا فهو من المقرين بخلافة الصديق وقد
علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن
عبادة وأما علي وبنو هاشم فكلهم بايعه باتفاق
الناس لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له لكن قيل
علي تأخرت بيعته ستة أشهر وقيل بل بايعه ثاني يوم
وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه |
|
8 |
333 |
وسلم ارتجت مكة فسمع ذلك أبو قحافة
فقال ما هذا قالوا قبض رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال أمر جليل فمن ولى بعده قالوا ابنك قال
فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة قالوا
نعم قال لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع وحينئذ
فالجواب عن منعه الاجماع
من وجوه أحدها أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يتخلف منهم
إلا سعد بن عبادة وإلا فالبقية كلهم بايعوه باتفاق
أهل النقل وطائفة من بني هاشم قد قيل إنها تخلفت
عن مبايعته أولا ثم بايعته بعد ستة أشهر من غير
رهبة ولا رغبة والرسالة التي يذكر بعض الكتاب أنه
أرسلها إلى علي
كذب
مختلق عند أهل العلم بل على أرسل أبي بكر أن ائتنا
فذهب هو إليهم فاعتذر على إليه وبايعه ففي
الصحيحين عن عائشة قالت أرسلت فاطمة إلى أبي بكر
رضي الله عنهما تسأله ميراثها من رسول الله صلى
الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك
وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة
وإنما |
|
8 |
336 |
نفسه وعلى غيره والقائل بتحريمه
يحرمه على نفسه وعلى غيره فالمنازع فيه ليس متهما
ولهذا تقبل رواية الرجل للحديث عن النبي صلى الله
عليه وسلم في القصة وإن كان خصما فيها لأن الحديث
عام يتناولها ويتناول غيرها وإن كان المحدث اليوم
محكوما له بالحديث فغدا يكون محكوما عليه بخلاف
شهادته لنفسه فإنها لا تقبل لأنه خصم والخصم لا
يكون شاهدا فالاجماع
على إمامة المعين ليس حكما على أمر عام كلي
كالأحكام على أمر خاص معين وأيضا فالواحد إذا خالف
النص المعلوم كان خلافة شاذا كخلاف سعيد بن المسيب
في أن المطلقة ثلاثا إذا نكحت زوجا غيره أبيحت
للأول بمجرد العقد فإن هذا لما جاءت السنة
الصصحيحة بخلافه لم يعتد به وسعد كان مراده أن
يولوا رجلا من الأنصار وقد دلت النصوص الكثيرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمام من قريش فلو
كان المخالف
قرشيا واستقر خلافة لكان شبهة بل علي كان من قريش
وقد تواتر أنه بايع الصديق طائعا مختارا الثاني
أنه لو فرض خلاف هؤلاء الذين ذكرهم وبقدرهم مرتين
لم يقدح ذلك في ثبوت الخلافة فإنه لا يشترط في
الخلافة إلا
اتفاق
أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر بحيث
يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة |
|
8 |
337 |
ولهذا قال النبي صلى الله عليه
وسلم عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة وقال
إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد |
|
8 |
339 |
وإن قيل جمهور الأمة لم تقاتله أو
قيل بايعه أهل الشوكة والجمهور أو نحو ذلك كان هذا
في حق أبي بكر أولى وأحرى وإذا قالت الرافضة إمامة
ثبتت بالنص فلا يحتاج إلى الاجماع
والمبايعة قيل النصوص إنما دلت على خلافة أبي بكر
لا على خلافة علي كما تقدم التنبيه عليه وكما
سنذكره إن شاء الله تعالى ونبين أن النصوص دلت على
خلافة أبي بكر الصديق وعلى أن عليا لم يكن هو
الخليفة في زمن الخلفاء الثلاثة فخلافة أبي بكر لا
تحتاج إلى الاجماع
بل النصوص دالة على صحتها وعلى انتفاء ما يناقضها
الرابع أن يقال الكلام في إمامة الصديق إما أن
يكون في وجودها وإما أن يكون في استحقاقه لها أما
الأول فهو معلوم بالتواتر واتفاق
الناس بأنه تولى الأمر وقام مقام رسول الله صلى
الله عليه وسلم وخلفه في أمته وأقام الحدود
واستوفى الحقوق وقاتل الكفار والمرتدين وولى
الأعمال وقسم الأموال وفعل جميع ما يفعل الإمام بل
هو أول من باشر الإمامة في الأمة وأما إن أريد
بإمامته كونه مستحقا لذلك فهذا عليه أدلة كثيرة
غير الاجماع
فلا طريق يثبت بها كون علي مستحقا للإمامة إلا
وتلك الطريق يثبت بها أن أبا بكر مستحق للإمامة
وأنه أحق للإمامة من علي |
|
8 |
407 |
نسد منه خصما إلا انفجر علينا خصم
ما ندري كيف نأتي له يعني يوم صفين وقال ذلك سهل
يوم صفين لما خرجت الخوارج على علي حين أمر
بمصالحة معاوية وأصحابه وهذه الأخبار الصحيحة هي باتفاق
أهل العلم بالحديث في عمرة الحديبية تبين اختصاص
أبي بكر بمنزلة من الله ورسوله لم يشركه فيها أحد
من الصحابه لا عمر ولا علي ولا غيرهما وأنه لم يكن
فيهم أعظم إيمانا وموافقة وطاعة لله ورسوله منه
ولا كان فيهم من يتكلم بالشورى قبله فإن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يصدر عن رأيه وحده في الأمور
العظيمة وإنه كان يبدأ بالكلام بحضرة النبي صلى
الله عليه وسلم معاونة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم كما كان يفتي بحضرته وهو يقره على ذلك ولم
يكن هذا لغيره فإنه لما جاء النبي صلى الله عليه
وسلم جاسوسه الخزاعي وأخبره أن قريشا قد جمعوا له
الأحابيش وهي الجماعات المستجمعة من |
|
8 |
414 |
لمن خالف أمره عذرا يقصد به رفع
الملام بأنهم إنما تأخروا عن النحر والحلق لأنهم
كانوا ينتظرون النسخ ونزول الوحي بخلاف ذلك وقول
من يقول إنما تخلف من تخلف عن طاعته إما تعظيما
لمرتبته أن يمحو اسمه أو يقول مراجعة من راجعه في
مصالحة المشركين إنما كانت قصدا لظهور أ الإيمان
على الكفر ونحو ذلك فيقال الأمر الجازم من الرسول
صلى الله عليه وسلم الذي أراد به الإيجاب موجب
لطاعته باتفاق
أهل الإيمان وإنما نازع في الأمر المطلق بعض الناس
لاحتمال أنه ليس بجازم أراد به الإيجاب وأما مع
ظهور الجزم والإيجاب فلم يسترب أحد في ذلك ومعلوم
أن أمره بالنحر والحلق كان جازما وكان مقتضاه
الفعل على الفور بدليل أنه ردده ثلاثا فلما لم يقم
أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس
وروى أنه غضب وقال مالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر
فلا يتبع وروي أنه قال ذلك لما أمرهم بالتحلل في
حجة الوداع |
|
8 |
416 |
ومن علم أن الاعتبار بكمال النهاية
وأن التوبة تنقل العبد إلى مرتبة أكمل مما كان
عليه علم أن ما فعله الله بعباده المؤمنين كان من
أعظم نعمه الله عليهم وأيضا ففي المواضع التي لا
يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم من أكابر
الصحابة إلا واحد كان يكون هو ذلك الواحد مثل سفره
في الهجرة ومقامه يوم بدر في العريش لم يكن معه
فيه إلا أبو بكر ومثل خروجه إلى قبائل العرب
يدعوهم إلى الإسلام كان يكون معه من أكابر الصحابة
أبو بكر وهذا الاختصاص في الصحبة لم يكن لغيره باتفاق
أهل المعرفة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأما
من كان
جاهلا
أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أو
كذابا
فذلك يخاطب خطاب مثله فقوله تعالى في القرآن إذ
يقول لصاحبه لا تحزن سورة التوبة لا يختص بمصاحبته
في الغار بل هو صاحبه المطلق الذي كمل في الصحبة
كمالا لم يشركه فيه غيره فصار مختصا بالأكملية من
الصحبة كما في الحديث رواه البخاري عن أبي الدرداء
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيها الناس
اعرفوا لأبي بكر حقه فإنه لم |
|
8 |
482 |
لم يولد ولا أب له وقو في نفوسهم
أن يوسف النجار أبوه وأن مريم أمه وأن يوسف النجار
كان ينال منها ما ينال الرجال من النساء وما شاكل
ذلك فإنهم لن يلبثوا أن يتبعوك قال وإن وجدت
المدعي نصرانيا فادخل عليه بالطعن على اليهود
والمسلمين جميعا وصحة قولهم في الثالوث وأن الأب
والابن وروح القدس صحيح وعظم الصليب عندهم وعرفهم
تأويله وإن وجدته مثانيا فإن المثانية تحرك الذي
منه يعترف فداخلهم بالممازجة في الباب السادس في
الدرجة السادسة من حدود البلاغ التي يصفها من بعد
وامتزج بالنور وبالظلام فإنك تملكهم بذلك وإذا
آنست من بعضهم رشدا فاكشف له الغطاء ومتى وقع إليك
فيلسوف فقد علمت أن الفلاسفة هم العمدة لنا وقد
اجمعنا
نحن وهم على إبطال نواميس الأنبياء وعلى القول
بقدم العالم لولا ما يخالفنا بعضهم من أن للعالم
مدبرا لا يعرفونه فإن وقع الاتفاق
منهم على أنه لا مدبر للعالم فقد زالت الشبهة
بيننا وبينهم وإذا وقع لك ثنوي منهم فبخ بخ قد
ظفرت يداك بمن يقل معه تعبك والمدخل عليه بإبطال
التوحيد والقول بالسابق والتالي ورتب له ذلك على
ما هو مرسوم لك في أول درجة البلاغ وثانيه وثالثه |
|
8 |
494 |
صاحب النخلة نخلة في الجنة فسمع
أبو الدحداح فاشتراها ببستان له ووهبها الجار فجعل
النبي صلى الله عليه وسلم له بستانا عوضها في
الجنة والجواب أن يقال لا يجوز أن تكون هذه الآية
مختصة بأبي الدحداح دون أبي بكر باتفاق
أهل العلم بالقرآن وتفسيره وأسباب نزوله وذلك أن
هذه السورة مكية باتفاق
العلماء وقصة أبي الدحداح كانت بالمدينة باتفاق
العلماء فإنه من الأنصار والأنصار إنما صحبوه
بالمدينة ولم تكن البساتين وهي الحدائق التي تسمى
بالحيطان إلا بالمدينة فمن الممتنع أن تكون الآية
لم تنزل إلا بعد قصة أبي الدحداح بل إن كان قد قال
بعض العلماء إنها نزلت فيه فمعناه |
|
8 |
506 |
أراد أن يذهب إلى مكة وصده
المشركون وصالحهم عام حينئذ بالحديبية وبايعه
المسلمون تحت الشجرة وسورة الفتح نزلت في هذه
القصة وكان ذلك العام عام ست من الهجرة بالاتفاق
وفي ذلك نزل قوله وأتموا الحج والعمرة لله فإن
أحصرتم فما استيسر من الهدى سورة البقرة وفيها
نزلت فدية الأذى في كعب بن عجرة وهي قوله ففدية من
صيام أو صدقة أو نسك سورة البقرة ولما رجع النبي
صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خرج إلى خيبر
ففتحها الله على المسلمين في أول سنة سبع وفيها
أسلم أبو هريرة وقد جعفر وغيره من مهاجرة الحبشة
ولم يسهم النبي صلى الله عليه وسلم لأحد ممن شهد
خيبر إلا لأهل الحديبية الذين بايعوا تحت الشجرة
إلا أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر وفي ذلك نزل
قوله سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم
لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله
قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل
تحسدوننا سورة الفتح إلى قوله تقاتلونهم أو يسلمون
سورة الفتح وقد دعا الناس بعد ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى مكة عام ثمان من الهجرة وكانت
خيبر سنة سبع ودعاهم عقب الفتح إلى قتال هوازن
بحنين ثم حاصر الطائف سنة ثمان وكانت هي آخر
الغزوات التي قاتل فيها رسول الله صلى الله عليه |
|
8 |
511 |
وكذلك عام الفتح في أول الأمر لم
يسلموا ولم يقاتلوا لكن بعد ذلك أسلموا وهؤلاء هم
الروم والفرس ونحوهم فإنه لا بد من قتالهم إذا لم
يسلموا وأول الدعوة إلى قتال هؤلاء عام مؤتة وتبوك
وعام تبوك لم يقاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يسلموا لكن في زمن الصديق والفاروق كان لا بد
من أحد الأمرين إما الإسلام وإما القتال وبعد
القتال أدوا الجزية لم يصالحوا ابتداء كما صالح
المشركون عام الحديبية فتكون دعوة أبي بكر وعمر
إلى قتال هؤلاء داخلة في الآية وهو المطلوب والآية
تدل على أن قتال علي لم تتناوله الآية فإن الذين
قاتلهم لم يكونوا أولي بأس شديد أعظم من بأس
أصحابه بل كانوا من جنسهم وأصحابه كانوا أشد بأسا
وأيضا فهم لم يكونوا يقاتلون أو يسلمون فإنهم
كانوا مسلمين وما ذكره في الحديث من قوله حربك
حربي لم يذكر له إسنادا فلا يقوم به حجة فكيف وهو
كذب
موضوع
باتفاق
أهل العلم بالحديث ومما يوضح الأمر أن النبي صلى
الله عليه وسلم قبل نزول براءة وآية الجزية كان
الكفار من المشركين وأهل الكتاب تارة يقاتلهم
وتارة يعاهدهم فلا يقاتلهم ولا يسلمون فلما أنزل
الله براءة وأمره فيها بنبذ |
|
8 |
523 |
وعلى هذا جمهور أهل الحديث وجمهور
ائمة الفقهاء فمذهب أبي حنيفة فيما ذكره القدوري
أنه لا يجوز قتال البغاة إلا أن يبدأوا بالقتال
وأهل صفين لم يبدأوا عليا بقتال وكذلك مذهب أعيان
فقهاء المدينة والشام والبصرة وأعيان فقهاء الحديث
كمالك وأيوب والأوزاعي وأحمد وغيرهم أنه لم يكن
مأمورا به وأن تركه كان خيرا من فعله وهو قول
جمهور ائمة السنة كما دلت على ذلك الأحاديث
الصحيحة الصريحة في هذا الباب بخلاف قتال الحرورية
والخوارج أهل النهروان فإن قتال هؤلاء واجب بالسنة
المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم وباتفاق
الصحابة وعلماء السنة ففي الصحيحين عن أسامة بن
زيد قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من
آطام المدينة وقال هل ترون ما أرى قالوا لا قال
فإني ارى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر |
|
8 |
535 |
أحدها أن قوله هرب عدة مرار في
غزوات يقال له هذا الكلام يدل على أن قائله من
أجهل الناس بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأحواله والجهل بذلك غير منكر من الرافضة فإنهم من
أجهل الناس بأحوال الرسول وأعظمهم تصديقا بالكذب
فيها وتكذيبا بالصدق منها وذلك أن غزوة بدر هي أول
مغازي القتال لم يكن قبلها لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ولا لأبي بكر غزاة مع الكفار أصلا
وغزوات القتال التي قاتل فيها النبي صلى الله عليه
وسلم تسع غزوات بدر وأحد والخندق وبني المصطلق
وغزوة ذي قرد وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف وأما
الغزوات التي لم يقاتل فيها فهي نحو بضعة عشر وأما
السرايا فمنها ما كان فيه قتال ومنها ما لم يكن
فيه قتال وبكل حال فبدر أولى مغازي القتال باتفاق
الناس وهذا من العلم الذي يعلمه كل من له علم
بأحوال الرسول من أهل التفسير والحديث والمغازي
والسير والفقه والتواريخ والأخبار يعلمون أن بدرا
هي أول الغزوات التي قاتل فيها النبي صلى الله
عليه وسلم وليس قبلها غزوة ولا سرية كان فيها قتال
إلا قصة ابن الحضرمي ولم يكن فيها أبو بكر |
|
8 |
553 |
فصل وأما قوله ثم لو أنفق لوجب أن
ينزل فيه قرآن كما أنزل في علي هل أتى سورة
الإنسان والجواب أما نزول هل أتى في علي فمما
اتفق
أهل العلم بالحديث على أنه
كذب
موضوع
وإنما يذكره من المفسرين من جرت عادته بذكر أشياء
من الموضوعات
والدليل الظاهر على أنه
كذب
أن سورة هل أتى مكية باتفاق
الناس نزلت قبل الهجرة وقبل أن يتزوج علي بفاطمة
ويولد الحسن والحسين وقد بسط الكلام على هذه
القضية في غير موضع ولم ينزل قط قرآن في إنفاق علي
بخصوصه لأنه لم يكن له مال بل كان قبل الهجرة في
عيال النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الهجرة كان
أحيانا يؤجر نفسه كل دلو بتمرة ولما تزوج بفاطمة
لم يكن له مهر إلا درعه وإنما أنفق على العرس ما
حصل له من غزوة بدر |
|
8 |
566 |
وهؤلاء الثلاثة هم الذين عنتهم
عائشة فيما رواه مسلم عن ابن أبي مليكة قال سمعت
عائشة وسئلت من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف
قالت أبو بكر فقيل لها من بعد أبي بكر قال عمر قيل
لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت
إلى هذا والمقصود هنا أن استخلافه في الصلاة كان
أياما متعددة كما
اتفق
عليه رواية الصحابة ورواه أهل الصحيح من حديث أبي
موسى وابن عباس وعائشة وابن عمر وأنس ورواه
البخاري من حديث ابن عمر وفيه قوله مروا أبا بكر
فليصل بالناس ومراجعة عائشة له في هذه القصة وذكر
المراجعة مرتين وفيه قوله مروه فليصل بالناس فإنكن
صواحب يوسف ولم يزل يصلي بهم باتفاق
الناس حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
رآهم النبي صلى الله عليه وسلم يصلون خلفه آخر
صلاة في حياته وهي صلاة الفجر يوم الإثنين وسر
بذلك وأعجبه |
= = = =
= = = = = = = = = = =
|
8 |
15 |
وهذا تصديق لقول النبي صلى الله
عليه وسلم في الحديث المتفق
عليه لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة
حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله
اليهود والنصارى قال فمن وفي الحديث الآخر المتفق
عليه لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر
وذراعا بذراع قالوا يا رسول الله فارس والروم قال
ومن الناس إلا هولاء وهذا بعينه صار في هؤلاء
المنتسبين إلى التشيع فإن هؤلاء الإسماعيلية أخذوا
من مذاهب الفرس وقولهم بالأصلين النور والظلمة
وغير ذلك أمورا وأخذوا من مذاهب الروم من
النصرانية وما كانوا عليه قبل النصرانية من مذهب
اليونان وقولهم بالنفس والعقل وغير ذلك امورا
ومزجوا هذا بهذا وسموا ذلك باصطلاحهم السابق
والتالي وجعلوه هو القلم واللوح وأن القلم هو
العقل الذي يقول هؤلاء إنه أول المخلوقات واحتجوا
بحديث يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل فقال له
أدبر فأدبر فقال وعزتي ما خلقت خلقا أكرم علي منك
فبك آخذ وبك أعطى وبك الثواب وبك العقاب وهذا
الحديث رواه بعض من صنف في فضائل العقل كداود بن |
|
8 |
32 |
لا الثبوتية وقد يعبر عنه بأنه
الوجود المقيد تارة لا يعرض له شيء من الماهيات
كما يعبر الرازي وغيره وهذه العبارات بناء على
قولهم إن الوجود يعرض للماهية الممكنة فإن للناس
ثلاثة أقوال قيل إن الوجود زائد على الماهية في
الواجب والممكن كما يقول ذلك أبو هاشم وغيره وهو
أحد قولي الرازي وقد يقوله بعض النظار من أصحاب
أحمد وغيرهم وقيل بل الوجود في الخارج هو الحقيقة
الثابتة في الخارج ليس هناك شيئان وهذا قول
الجمهور من أهل الإثبات وهذا قول عامة النظار من
مثبتة الصفات من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم لكن
ظن الشهرستاني والرازي والأمدي ونحوهم أن قائل هذا
القول يقول إن لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي
ونقلوا ذلك عن الأشعري وغيره وهو غلط عليهم فإن
أصحاب هذا القول هم جماهير الخلق من الأولين
والآخرين وليس فيهم من يقول بأن لفظ الوجود مقول
بالاشتراك اللفظي إلا طائفة قليلة وليس هذا قول
الأشعري وأصحابه بل هم
متفقون
على أن الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث واسم الوجود
يعمهما لكن الأشعري ينفي الأحوال ويقول العموم
والخصوص يعود إلى الأقوال ومقصوده أنه ليس في
الخارج معنى كلي عام ليس مقصوده أن الذهن لا يقوم
به معنى عام كلي |
|
8 |
43 |
من الصحابة الذين لم يأخذوا عن علي
شيئا وما يعرف بأيدي المسلمين تفسير ثابت عنه وهذه
كتب الحديث والتفسير مملوءة بالآثار عن الصحابة
والتابعين والذي فيها عن علي قليل جدا وما ينقل في
حقائق السلمى من التفسير عن جعفر الصادق عامته
كذب
على جعفر كما قد
كذب
عليه غير ذلك كما تقدم فصل قال الرافضي وأما علم
الطريقة فإليه منسوب فإن الصوفية كلهم يسندون
الخرقة إليه والجواب أن يقال أولا أما أهل المعرفة
وحقائق الإيمان المشهورين في الأمة بلسان الصدق
فكلهم
متفقون
على تقديم أبي بكر وأنه أعظم الأمة في الحقائق
الإيمانية والأحوال العرفانية وأين من يقدمونه في
الحقائق التي هي أفضل الأمور عندهم إلى من ينسب
إليه الناس لباس الخرقة وفي الصحيحين عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال إن الله لا ينظر إلى صوركم
وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فأين
حقائق القلوب من لباس الأبدان |
|
8 |
45 |
وفيها أن حبيبا العجمي صحب الحسن
البصري وهذا صحيح فإن الحسن كان له أصحاب كثيرون
مثل أيوب السختياني ويونس بن عبيد وعبد الله بن
عوف ومثل محمد بن واسع ومالك بن دينار وحبيب
العجمي وفرقد السبخي وغيرهم من عباد البصرة وفيها
أن الحسن صحب عليا وهذا
باطل
باتفاق
أهل المعرفة فإنهم
متفقون
على أن الحسن لم يجتمع بعلي وإنما أخذ عن أصحاب
علي أخذ عن الأحنف بن قيس وقيس بن عباد وغيرهما عن
علي وهكذا رواه أهل الصحيح والحسن ولد لسنتين
بقيتا من خلافة عمر وقتل عثمان وهو بالمدينة كانت
أمه أمة لأم سلمة فلما قتل عثمان حمل إلى البصرة
وكان علي بالكونة والحسن في وقته صبي من الصبيان
لا يعرف ولا له ذكر والأثر الذي يروى عن علي أنه
دخل إلى جامع البصرة وأخرج القصاص إلا الحسن
كذب
باتفاق
أهل المعرفة ولكن المعروف أن عليا دخل المسجد فوجد
قاصا يقص فقال ما اسمك قال أبو يحيى قال هل تعرف
الناسخ من المنسوخ قال لا قال |
|
8 |
48 |
وأصحاب ابن مسعود كانوا يأخذون من
عمر وعلي وأبي الدرداء وغيرهم وكذلك أصحاب معاذ بن
جبل رضي الله عنه كانوا يأخذون عن ابن مسعود وغيره
وكذلك أصحاب ابن عباس يأخذون عن ابن عمر وأبي
هريرة وغيرهما وكذلك أصحاب زيد بن ثابت يأخذون عن
أبي هريرة وغيره وقد انتفع بكل منهم من نفعه الله
وكلهم
متفقون
على دين واحد وطريق واحدة وسبيل واحدة يعبدون الله
ويطيعون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن بلغهم
من الصادقين عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا
قبلوه ومن فهم من القرآن والسنة ما دل عليه القرآن
والسنة استفادوه ومن دعاهم إلى الخير الذي يحبه
الله ورسوله أجابوه ولم يكن أحد منهم يجعل شيخه
ربا يستغيث به كالإله الذي يسأله ويرغب إليه
ويعبده ويتوكل عليه ويستغيث به حيا وميتا ولا
كالنبي الذي تجب طاعته في كل ما أمر فالحلال ما
حلله والحرام ما حرمه فإن هذا ونحوه دين النصارى
الذين قال الله فيهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا
إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما
يشركون سورة التوبة وكانوا متعاونين على البر
والتقوى لا على الإثم والعدوان متواصين بالحق
متواصين بالصبر |
|
8 |
232 |
لكن نازعة أكثر العلماء كما نازع
عثمان أكثرهم وقالوا إن الله تعالى قال وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن
بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى
تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل
الآية سورة الحجرات قالوا فلم يأمر الله بقتال
البغاة ابتداء بل إذا وقع قتال بين طائفتين من
المؤمنين فقدأمر الله بالإصلاح بينهما فإن بغت
إحداهما على الأخرى قوتلت ولم يقع الأمر كذلك
ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها ترك الناس العمل
بهذه الآية رواه مالك بإسناده المعروف عنها ومذهب
أكثر العلماء أن قتال البغاة لا يجوز إلا أن
يبتدؤوا الإمام بالقتال كما فعلت الخوارج مع علي
فإن قتاله الخوارج
متفق
عليه بين العلماء ثابت بالأحاديث الصحيحة عن النبي
صلى الله عليه وسلم بخلاف قتال صفين فإن أولئك لم
يبتدؤوا بقتال بل امتنعوا عن مبايعته |
|
8 |
234 |
مجتهد يوافقه عليه طائفة من
العلماء المجتهدين الذين يقولون بموجب العلم
والدليل ليس لهما عمل يتهمون فيه لكن اجتهاد عثمان
كان أقرب إلى المصلحة وأبعد عن المفسدة فإن الدماء
خطرها أعظم من الأموال ولهذا كانت خلافة عثمان
هادية مهدية ساكنة والأمة فيها
متفقة
وكانت ست سنين لا ينكر الناس عليه شيئا ثم أنكروا
أشياء في الست الباقية وهي دون ما أنكروه على علي
من حين تولى والذين خرجوا على عثمان طائفة من
أوباش الناس وأما علي فكثير من السابقين الأولين
لم يتبعوه ولم يبايعوه وكثير من الصحابة والتابعين
قاتلوه وعثمان في خلافته فتحت الأمصار وقوتلت
الكفار وعلي في خلافته لم يقتل كافر ولم تفتح
مدينة فإن كان ما صدر عن الرأي فرأى عثمان أكمل
وإن كان عن القصد فقصده أتم قالوا وإن كان علي
تزوج بفاطمة رضي الله عنهما فعثمان قد زوجه النبي
صلى الله عليه وسلم ابنتين من بناته وقال لو كان
عندنا ثالثة لزوجناها عثمان وسمى ذو النورين بذلك
إذ لم يعرف أحد جمع بين بنتي نبي غيره |
|
8 |
237 |
وشيعة عثمان
متفقة
على تقديم أبي بكر وتفضيلهما على عثمان وشيعة علي
المتأخرون أكثرهم يذمونهما ويسبونهما وإما الرافضة
فمتفقة
على بغضها وذمهما وكثير منهم يكفرونهما وأما
الزيدية فكثير منهم أيضا يذمهما ويسبهما بل
ويلعنهما وخيار الزيدية الذين يفضلونه عليهما
ويذمون عثمان أو يقعون به وقد كان أيضا في شيعة
عثمان من يؤخر الصلاة عن وقتها يؤخر الظهر أو
العصر ولهذا لما تولى بنو العباس كانوا أحسن
مراعاة للوقت من بني أمية لكن شيعة علي المختصون
به الذين لا يقرون بإمامة أحد من الأئمة الثلاثة
وغيرهم أعظم تعطيلا للصلاة بل ولغيرها من الشرائع
وأنهم لا يصلون جمعة ولا جماعة فيعطلون المساجد
ولهم في تقديم العصر والعشاء وتأخير المغرب ما هم
أشد انحرافا فيه من أولئك وهم مع هذا يعظمون
المشاهد مع تعطيل المساجد مضاهاة للمشركين وأهل
الكتاب الذين كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح
بنوا على قبره مسجدا فأين هذا من هذا فالشر
والفساد الذي في شيعة علي أضعاف أضعاف الشر
والفساد الذي في شيعة عثمان والخير والصلاح الذي
في شيعة عثمان اضعاف أضعاف الخير الذي في شيعة علي
وبنو أمية كانوا شيعة |
|
8 |
249 |
الخامس أن يقال إن من شروط التواتر
حصول من يقع به العلم من الطرفين والوسط وقبل موت
الحسن بن علي العسكري لم يكن أحد يقول بإمامة هذا
المنتظر ولا عرف من زمن علي ودولة بني أمية أحد
أدعى إمامة الاثنى عشر وهذا القائم وإنما كان
المدعون يدعون النص على علي أو على ناس بعده وأما
دعوى النص على الاثنى عشر وهذا القائم فلا يعرف
أحد قاله متقدما فضلا عن أن يكون نقله متقدما
السادس أن الصحابة لم يكن فيهم أحد رافضي أصلا وإن
ادعى مدع على عدد قليل منهم أنهم كانوا رافضة فقد
كذب
عليهم ومع هذا فأولئك لا يثبت بهم التواتر لأن
العدد القليل المتفقين
على مذهب يمكن عليهم التواطؤ على الكذب
والرافضة تجوز الكذب
على جمهور الصحابة فكيف لا يجوز على من نقل هذا
النص مع قلتهم إن كان نقله أحد منهم وإذا لم يكن
في الصحابة من تواتر به هذا النقل انقطع التواتر
من أوله السابع أن الرافضة يقولون إن الصحابة
ارتدوا عن الإسلام بجحد النص إلا عددا قليلا نحو
العشرة أو أقل أو أكثر مثل عمار وسلمان وأبي ذر
والمقداد ومعلوم أن أولئك الجمهور لم ينقلوا هذا
النص فإنهم قد كتموه عندهم فلا يمكنهم أن يضيفوا
نقله إلى هذه |
|
8 |
327 |
فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم رأيت في يدي
سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحى إلى في المنام
أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما
كذابين
يخرجان بعدي فكان أحدهما العنس صاحب صنعاء والآخر
مسيلمة وأما قول الرافضي إن عمر أنكر قتال أهل
الردة فمن أعظم الكذب
والافتراء على عمر بل الصحابة كانوا
متفقين
على قتال مسليمة وأصحابه ولكن كانت طائفة أخرى
مقرين بالإسلام وامتنعوا عن أداء الزكاة فهؤلاء
حصل لعمر أولا شبهة في قتالهم حتى ناظره الصديق
وبين له وجوب قتالهم فرجع إليه والقصة في ذلك
مشهورة وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي
بكر كيف تقاتل |
|
8 |
331 |
ثم جميع الناس بايعوا عمر إلا سعدا
لم يتخلف عن بيعة عمر أحد لابنو هاشم ولا غيرهم
وأما بيعة عثمان فاتفق
الناس كلهم عليها وكان سعد قد مات في خلافة عمر
فلم يدركها وتخلف سعد قد عرف سببه فإنه كان يطلب
أن يصير أميرا ويجعل من المهاجرين أميرا ومن
الأنصار أميرا وما طلبه سعد لم يكن سائغا بنص رسول
الله صلى الله عليه وسلم واجماع
المسلمين وإذا ظهر خطأ الواحد المخالف
للاجماع
ثبت أن الاجماع
كان صوابا وأن ذلك الواحد الذي عرف خطؤه بالنص شاذ
لا يعتد به بخلا ف الواحد الذي يظهر حجة شرعية من
الكتاب والسنة فإن هذا يسوغ خلافة وقد يكون الحق
معه ويرجع إليه غيره كما كان الحق مع أبي بكر في
تجهيز جيش أسامة وقتال مانعي الزكاة وغير ذلك حتى
تبين صواب رأيه فيما بعد وما ذكره عن أبي قحافة
فمن الكذب
المتفق
عليه ولكن أبو قحافة كان بمكة وكان شيخا كبيرا
أسلم عام الفتح أتى به أبو بكر إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ورأسه ولحيته مثل الثغامة فقال النبي
صلى الله عليه وسلم لو أقررت الشيخ مكانة لأتيناه
إكراما لأبي بكر وليس |
|
8 |
349 |
ونزاعهم فإذا لم يجب الرد عليه عند
الاجماع
دل على أن الاجماع
موافق له لا
مخالف
له فلما كان المستدل بالاجماع
متبعا له في نفس الأمر لم يحتج إلى الرد إليه
وأيضا قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا سورة آل عمران أمرهم بالاجتماع ونهاهم عن
الافتراق فلو كان في حال الاجتماع قد يكونون
مطيعين لله تارة وعاصين له أخرى لم يجز أن يأمر به
إلا إذا كان اجتماعا على طاعة والله أمر به مطلقا
ولأنه لو كان كذلك لم يكن فرق بين الإجتماع
والإفتراق لأن الإفتراق إذا كان معه طاعة كان
مأمورا به مثل أن يكون الناس نوعين نوع يطيع الله
ورسوله ونوع يعصيه فإنه يجب أن يكون مع المطيعين
وإن كان في ذلك فرقة فلما أمرهم بالاجتماع دل على
أنه مستلزم لطاعة الله وأيضا فإنه قال إنما وليكم
الله ورسوله سورة المائدة فجعل موالاتهم كموالاة
الله ورسوله وموالاة الله ورسوله لا تتم إلا بطاعة
أمره وكذلك المؤمنون لا تتم موالاتهم إلا بطاعة
أمرهم وهذا لا يكون إلا إذا كان أمرهم أمرا
متفقا
فإن أمر بعضهم بشيء وأمر آخر بضده لم يكن موالاة
هذا بأولى من موالاة هذا فكانت الموالاة في حال
النزاع بالرد إلى الله والرسول وأيضا فقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة |
|
8 |
364 |
وأما الأحكام التي هي شرائع كلية
فاختلافهما فيها إما نادر وإم معدوم وإما لأحدهما
فيه قولان وأيضا فيقال النص يوجب الإقتداء بهما
فيما
اتفقا
عليه وفيما اختلفا فيه فتسويغ كل منهما المصير إلى
قول الآخر
متفق
عليه بينهما فإنهما
اتفقا
على ذلك وأيضا فإذا كان الإقتداء بهما يوجب
الإئتمام بهما فطاعة كل منهما إذا كان إماما وهذا
هو المقصود وأما بعد زوال إمامته فالإقتداء بهما
أنهما إذا تنازعا رد ما تنازعا فيه إلى الله
والرسول وأما قوله أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم
اهتديتم فهذا الحديث
ضعيف
ضعفه أهل الحديث قال البزار هذا حديث
لا يصح
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو في كتب
الحديث المعتمدة وأيضا فليس فيه لفظ بعدي والحجة
هناك قوله بعدي وأيضا فليس فيه الأمر بالإقتداء
بهم وهذا فيه الأمر بالإقتداء بهم فصل قال الرافضي
الثالث ما ورد فيه من الفضائل كآية |
|
8 |
384 |
ثم يبعث البعث الثاني فيقولون هل
فيكم من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيقولون نعم فيفتح لهم به ثم يبعث البعث الثالث
فيقال انظروا هل ترون فيكم من رأى من رأى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم ثم يكون
البعث الرابع فيقال هل ترون فيكم أحدا رأى من رأى
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل
فيفتح لهم به ولفظ البخاري ثلاث مرات كالرواية
الأولى لكن لفظه يأتي على الناس زمان يغزو فئام من
الناس وكذلك قال في الثانية والثالثة وقال فيها
كلها صحب واتفقت
الروايات على ذكر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم
القرون الثلاثة وأما القرن الرابع فهو في بعضها
وذكر القرن الثالث ثابت في المتفق
عليه من غير وجه كما في الصحيحين عن أبن مسعود قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أمتي القرن
الذين يلونني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم
يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته |
|
8 |
457 |
فهذا كله
كذب
منه ظاهر ليس في الأية ما يدل على هذا وذلك من
وجهين أحدهما أن النهي عن الشيء لا يدل على وقوعه
بل يدل على أنه ممنوع منه لئلا يقع فيما بعد كقوله
تعالى يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين
والمنافقين سورة الاحزاب فهذا لا يدل على أنه كان
يطيعهم وكذلك قوله ولا تدع مع الله إلها آخر سورة
القصص أو لا تجعل مع الله إلها آخر سورة الإسراء
فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مشركا قط لا سيما
بعد النبوة فالأمة
متفقة
على أنه معصوم من الشرك بعد النبوة وقد نهى عن ذلك
بعد النبوة ونظائره كثيرة فقوله لا تحزن لا يدل
على أن الصديق كان قد حزن لكن من الممكن في العقل
أنه يحزن فقد ينهى عن ذلك لئلا يفعله الثاني أنه
بتقدير أن يكون حزن على النبي صلى الله عليه وسلم
لئلا يقتل فيذهب الإسلام وكان يود أن يفدي النبي
صلى الله عليه وسلم ولهذا لما كان معه في سفر
الهجرة كان يمشي أمامه تارة ووراءه تارة فسأله
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أذكر الرصد
فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون وراءك رواه أحمد |
|
8 |
496 |
وابنتها وزنيرة وأم عميس وأمه بني
المؤمل قال سفيان فأما زنيرة فكانت رومية وكانت
لبني عبد الدار فلما أسلمت عميت فقالوا أعمتها
اللات والعزى قالت فهي كافرة باللات والعزى فرد
الله إليها بصرها وأما بلال فاشتراه وهو مدفون في
الحجارة فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه فقال
أبو بكر لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته قال وفيه
نزلت وسيجنبها الأتقى سورة الليل إلى آخر السورة
وأسلم وله أربعون ألفا فأنفقها في سبيل الله ويدل
على أنها نزلت في أبي بكر وجوه أحدها أنه قال
وسيجنيها الأتقى وقال إن أكرمكم عند الله أتقاكم
سورة الحجرات فلا بد أن يكون أتقى الأمة داخلا في
هذه الآية وهو أكرمهم عند الله ولم
يقل
أحد إن أبا الدحداح ونحوه أفضل وأكرم من السابقين
الأولين من المهاجرين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
وغيرهم بل الأمة كلهم سنيهم وغير سنيهم
متفقون
على أن هؤلاء وأمثالهم من المهاجرين أفضل من أبي
الدحداح فلا بد أن يكون الأتقى الذي يؤتى ماله
يتزكى فيهم وهذا القائل قد ادعى أنها نزلت في أبي
الدحداح فإذا كان القائل قائلين قائلا يقول نزلت
فيه وقائلا يقول نزلت في أبي بكر كان هذا القائل
هو الذي يدل القرآن على قوله وإن قدر عموم الأية
لهما فأبو بكر أحق بالدخول فيها من أبي الدحداح |
|
8 |
514 |
المذكورة في قوله منها أربعة حرم
سورة التوبة ومن قال ذلك فقد غلط غلطا معروفا عند
أهل العلم كما هو مبسوط في موضعه ولما أمر الله
بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من
المجوس واتفق
المسلمون على أخذها من أهل الكتاب والمجوس وتنازع
العلماء في سائر الكفار على ثلاثة أقوال فقيل
جميعهم يقاتلون بعد ذلك حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون إذا لم يسلموا وهذا قول مالك وقيل
يستثنى من ذلك مشركون العرب وهو قول أبي حنيفة
وأحمد في إحدى الروايتين عنه وقيل ذلك مخصوص بأهل
الكتاب ومن له شبهة كتاب وهو قول الشافعي وأحمد في
رواية أخرى عنه والقول الأول والثاني
متفقان
في المعنى فإن آية الجزية لم تنزل إلا بعد فراغ
النبي صلى الله عليه وسلم من قتال مشركي العرب فإن
آخر غزواته للعرب كانت غزوة الطائف وكانت بعد حنين
وحنين بعد فتح مكة وكل ذلك سنة ثمان وفي السنة
التاسعة غزا النصارى عام تبوك وفيها نزلت سورة
براءة وفيها أمر بالقتال حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث
أميرا على جيش أو سرية أمره أن يقاتلهم حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون كما رواه مسلم |
|
8 |
561 |
فهذا الحديث الذي
اتفقت
فيه عائشة وابن عباس كلاهما يخبران بمرض النبي صلى
الله عليه وسلم واستخلاف أبي بكر في الصلاة وأنه
صلى بالناس قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم
أياما وأنه لما خرج لصلاة الظهر أمره أن لا يتأخر
بل يقيم مكانه وجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى
جنبه والناس يصلون بصلاة أبي بكر وأبو بكر يصلي
بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء كلهم
متفقون
على تصديق هذا الحديث وتلقيه بالقبول وتفقهوا في
مسائل فيه منها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
قاعدا وأبو بكر قائم هو والناس هل كان من خصائصه
أو كان ذلك ناسخا لما استفاض عنه من قوله وإذا صلى
جالسا فصلوا جلوسا
اجمعون
أو يجمع بين الأمرين ويحمل ذلك على ما إذا أبتدأ
الصلاة قاعدا وهذا على ما إذا حصل القعود في
أثنائها على ثلاثة أقوال للعلماء والأول قول مالك
ومحمد بن الحسن والثاني قول أبي حنيفة والشافعي
والثالث قول أحمد وحماد بن زيد والأوزاعي وغيرهما
ممن يأمر المؤتمين بالقعود إذا قعد الإمام لمرض
وتكلم العلماء فيما إذا استخلف الإمام الراتب
خليفة ثم حضر الإمام هل يتم الصلاة بهم كما فعل
النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه وفعله مرة أخرى |
= = = =
= = = == = = = = = ==
|
8 |
57 |
والجواب أن يقال لا ريب أن عليا لم
يكن يقول هذا بالمدينة بين المهاجرين والأنصار
الذين تعلموا كما تعلم وعرفوا كما عرف وإنما قال
هذا لما صار إلى العراق وقد دخل في دين الإسلام
خلق كثير لا يعرفون كثيرا من الدين وهو الإمام
الذي يجب عليه أن يفتيهم ويعلمهم فكان يقول لهم
ذلك ليعلمهم ويفتيهم كما أن الذين تأخرت حياتهم من
الصحابة واحتاج الناس إلى علمهم نقلوا عن النبي
صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة لم ينقلها
الخلفاء الأربعة ولا أكابر الصحابة لأن أولئك
كانوا مستغنين عن نقلها لأن الذين عندهم قد علموها
كما علموها ولهذا يروى لابن عمر وابن عباس وعائشة
وأنس وجابر وأبي سعيد ونحوهم من الصحابة من الحديث
مالا يروى لعلي ولا لعمر وعمر وعلي أعلم من هؤلاء
كلهم لكن هؤلاء احتاج الناس إليهم لكونهم تأخرت
وفاتهم وأدركهم من لم يدرك أولئك السابقين
فاحتاجوا أن يسألوهم واحتاج أولئك أن يعلموهم
ويحدثوهم فقول علي لمن عنده بالكوفة سلوني هو من
هذا الباب
لم يقل
هذا لابن مسعود ومعاذ وأبي بن كعب وأبي الدرداء
وسلمان وأمثالهم فضلا عن أن يقول ذلك لعمر وعثمان
ولهذا لم يكن هؤلاء ممن يسأله فلم يسأله قط لا
معاذ ولا أبي ولا ابن مسعود ولا من هو دونهم من
الصحابة وإنما كان يستفتيه المستفتي كما يستفتي
أمثاله من الصحابة وكان عمر وعثمان |
|
8 |
281 |
فهذا قاضيه لا يرجع إلى رأيه في
هذه المسألة مع أن أكثر الناس إنما منع بيعها
تقليدا لعمر ليس فيها نص صريح صحيح فإذا كانوا لا
يلتجئون إليه في هذه المسألة فكيف يلتجئون إليه في
غيرها وفيها من النصوص ما يشفى ويكفى وإنما كان
يقضى ولا يشاور عيا وربما قضى بقضية أنكرها علي لمخالفتها
قول جمهور الصحابة كابني عم وأخوين أحدهما أخ لأم
قضى له بالمال فأنكر ذلك علي وقال بل يعطى السدس
ويشتركان في الباقي وهذا قول سائر الصحابة زيد
وغيره فلم يكن الناس مقلدين في ذلك أحدا وقول علي
في الجد
لم يقل
به أحد من العلماء إلا ابن أبي ليلى وأما قول ابن
مسعود فقال به أصحابه وهم أهل الكوفة وقول زيد قال
به خلق كثير وأما قول الصديق فقال به جمهور
الصحابة وقد جمع الشافعي ومحمد بن نصر المروزي
كتابا كثيرا فيما لم يأخذ به المسلمون من قول علي
لكون قول غيره من الصحابة أتبع للكتاب والسنة وكان
المرجوح من قوله أكثر من المرجوح من قول أبي بكر
وعمر وعثمان والراجح من أقاويلهم أكثر فكيف أنهم
كانوا يلتجئون إلي ه في أكثر الأحكام |
|
8 |
496 |
وابنتها وزنيرة وأم عميس وأمه بني
المؤمل قال سفيان فأما زنيرة فكانت رومية وكانت
لبني عبد الدار فلما أسلمت عميت فقالوا أعمتها
اللات والعزى قالت فهي كافرة باللات والعزى فرد
الله إليها بصرها وأما بلال فاشتراه وهو مدفون في
الحجارة فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه فقال
أبو بكر لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته قال وفيه
نزلت وسيجنبها الأتقى سورة الليل إلى آخر السورة
وأسلم وله أربعون ألفا فأنفقها في سبيل الله ويدل
على أنها نزلت في أبي بكر وجوه أحدها أنه قال
وسيجنيها الأتقى وقال إن أكرمكم عند الله أتقاكم
سورة الحجرات فلا بد أن يكون أتقى الأمة داخلا في
هذه الآية وهو أكرمهم عند الله ولم
يقل
أحد إن أبا الدحداح ونحوه أفضل وأكرم من السابقين
الأولين من المهاجرين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
وغيرهم بل الأمة كلهم سنيهم وغير سنيهم
متفقون
على أن هؤلاء وأمثالهم من المهاجرين أفضل من أبي
الدحداح فلا بد أن يكون الأتقى الذي يؤتى ماله
يتزكى فيهم وهذا القائل قد ادعى أنها نزلت في أبي
الدحداح فإذا كان القائل قائلين قائلا يقول نزلت
فيه وقائلا يقول نزلت في أبي بكر كان هذا القائل
هو الذي يدل القرآن على قوله وإن قدر عموم الأية
لهما فأبو بكر أحق بالدخول فيها من أبي الدحداح |
|
8 |
536 |
فكيف يقال أنه هرب قبل ذلك عدة
مرار في مغازيه الثاني أن أبا بكر رضي الله عنه لم
يهرب قط حتى يوم أحد لم ينهزم لا هو ولا عمر وإنما
كان عثمان تولى وكان ممن عفا الله عنه وأما أبو
بكر وعمر فلم
يقل
أحد قط إنهما انهزما مع من انهزم بل ثبتا مع النبي
صلى الله عليه وسلم يوم حنين كما تقدم ذلك عن أهل
السيرة لكن بعض الكذابين
ذكر أنهما أخذا الراية يوم حنين فرجعا ولم يفتح
عليهما ومنهم من يزيد في الكذب
ويقول إنهما انهزما مع من انهزم وهذا
كذب
كله وقبل أن يعرف الإنسان أنه
كذب
فمن أثبت ذلك عليهما هو المدعى لذلك فلا بد من
إثبات ذلك بنقل يصدق ولا سبيل إلى هذا فأين النقل
المصدق على أبي بكر أنه هرب في غزوة واحدة فضلا عن
أن يكون هرب عدة مرات الثالث أنه لو كان في الجبن
بهذه الحال لم يخصه النبي صلى الله عليه وسلم دون
أصحابه بأن يكون معه في العريش بل لا يجوز استصحاب
مثل هذا في الغزو فإنه لا ينبغي للإمام أن يستصحب
منخذلا ولا مرجفا فضلا عن أن يقدم على سائر أصحابه
ويجعله معه في عريشه |
= = = =
= = = = = = = = = = =
لا
يستريب
|
8 |
59 |
وهذه المقالات كلها كفر بين
لا يستريب
في ذلك أحد من علماء الإسلام وهذا كاعتقاد
الإسماعيلية أولاد ميمون القداح الذين كان جدهم
يهوديا ربيبا لمجوسي وزعموا أنهم أولاد محمد بن
إسماعيل بن جعفر واعتقد كثير من أتباعهم فيهم
الإلهية أو النبوة وأن محمد بن إسماعيل بن جعفر
نسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك طائفة من
الغلاة يعتقدون الإلهية أو النبوة في علي وفي بعض
أهل بيته إما الاثنا عشر وإما غيره وكذلك طائفة من
العامة والنساك يعتقدون في بعض الشيوخ نوعا من
الإلهية أو النبوة أو أنهم أفضل من الأنبياء
ويجعلون خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء
وكذلك طائفة من هؤلاء يجعلون الأولياء أفضل من
الأنبياء ويعتقد ابن عربي ونحوه أن خاتم الأنبياء
يستفيد من خاتم الأولياء وأنه هو خاتم الأولياء
ويعتقد طائفة أخرى أن الفيلسوف الكامل أعلم من
النبي بالحقائق العلمية والمعارف الإلهية فهذه
الأقوال ونحوها هي من الكفر المخالف
لدين الإسلام باتفاق
أهل الإسلام ومن قال منها شيئا فإنه يستتاب منه
كما يستتاب نظراؤه |
= = = =
= = = = = = = = = = =
|
8 |
547 |
مثلك لا يخرج ولا يخرج ولم يعلم
احد
من قريش وغيرهم عاب أبا بكر بعيب ولا نقصه ولا
استرذله كما كانوا يفعلون بضعفاء المؤمنين ولم يكن
له عندهم عيب إلا إيمانه بالله ورسوله كما أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قط به عيب عند
قريش ولا نقص ولا يذمونه بشئ قط بل كان معظما
عندهم بيتا ونسبا معروفا بمكارم الأخلاق والصدق
والأمانة وكذلك صديقه الأكبر لم يكن له عيب عندهم
من العيوب وابن الدغنة سيد القارة إحدى قبائل
العرب كان معظما عند قريش يجرون من أجاره لعظمته
عندهم وفي الصحيحين أن أبا بكر لما ابتلى المسلمون
خرج مهاجرا إلى أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد
لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين تريد يا
أبا بكر فقال أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض
وأعبد ربي فقال ابن الدغنة فإن مثلك لا يخرج ولا
يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل
وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار
فارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة
فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم إن
أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب |
=
= = = = = = =
انتهى والحمدلله رب العالمين
=
= = = = = = =
ونسألكم الدعـــــــاء والموفقيــــة
كتبه وحرره :::::
(( مـــــرآة التـــــــواريخ )) ::::::
في فجر يوم الخميس
20/12/1424هـ
12
فبراير 2004م
2.14
فجراً