الرئيسية | أبحاث ومقالاتمواضيع مميزة  |  صور و وثائق | أشرطة سمعية مناظرات | مواضيع خفيفة |  قسم الفاروق

 

رداً على موضوع : فضل الله يبيح النظر إلى النساء و هن عاريات

بقلم المنار

 

تتمــــــــــة ...

الحلقة الرابعة ..

الفتوى الثالثة : لننظر ماذا يقول صاحبنا ملفق الملف .. ونرى مقدار جهله بالفقه !!

يقول :
(( فضل الله يبيح النظر إلى النساء وهن عاريات !
يقول فضل الله في كتابه النكاح ج1 ص66 ( فلو أنّ النساء قد اعتادت الخروج بلباس البحر جاز النظر إليهن بهذا اللحاظ. ) إلى أن قال ( وفي ضوء ذلك قد يشمل الموضوع النظر إلى العورة عندما تكشفها صاحبتها ، كما في نوادي العراة أو السابحات في البحر في بعض البلدان أو نحو ذلك )

قلت : أي دين وأي منطق هذا ؟ لكنها مخرجات الحوزات التي ذكرنا في مقالة ( ماذا يقول الخوئي عن المخدرات ) أنها كانت مرتعاً للفساد ! فإنا لله وإنا إليه راجعون )) انتهى نقله وقوله.
 


== التحقيق في الفتوى ==

ليس تحت يدي الكتاب الذي أشار إليه ولكن بقراءة النص المنشور الآن يتبين مدى جهل واضع هذا الملف بالفقه وأصوله فهذه فتوى مطابقة لكل أصول الفقه الإسلامي عموماً .. وليس فيها أي مخالفة فقهية من ناحية إجرائية كتطبيق للقواعد العامة .

رغم رغبتي بوجود شرط عدم تقصد النظر في نص الفتوى ؛ وان كان يفهم من المسألة ذلك ولكن التصريح ضروري .. وبما أن الكلام مقطّع الأوصال فلا يمكن تمني تغيير النص لجواز أن يكون غير خالٍ مما نرغب بوضعه فيه .. ولكن يد التحريف والعبث نالت من النص .

ولا ننسى أن صاحب الفتوى له منهج معروف في تبسيط الفتاوى مما يضطره إلى التنازل عن المصطلح الفقهي وإجراء العملية الفقهية على أصولها في الصياغة وإنما يصير إلى الصياغة الأدبية وذلك جائز في التبليغ ، ويمكن لصاحب هكذا منهج أن ينفي قصده للجواب الفني الفقهي بدقته من ذكر الشروط والقيود الاحترازية.

غير أن حبنا للمؤمنين يجعلنا أن نتمنى منهم السعي إلى فهم المنهج الفقهي بدل أن نطلب من الفقيه تنازلا عن الصياغة العلمية لأجل التفهيم فما أحلى أن نفهم بدقة بدل أن نطلب التبسيط المخل في كثير من الأحيان .. وعلى المبلّغ أن يدرب اتباعه على مثل هذه الدقة في المصطلح والعرض .

ومع ذلك فان الفتوى المشار إليها - كما قلنا - لم تكن خارجة عن القواعد العامة للفقه الإسلامي ، وليس من حق الجاهل بدقائق الفقه أن يعترض فيما لا يعلم وهذه المسألة بالنسبة للفقه السني لم تحرر في المجاميع الفقهية بشكل واضح لغير المتخصص لأن الفقه السني لم يعالج موضوع النظر إلى غير المحترم شرعاً رغم توفر النصوص فيه وبعض الاجتهادات الدائرة حول المسألة .

وليس في ذلك عيب لأن الفقه غالباً وليد المواجهة للمشكلة ولم يكن الفقه القديم قبل إيقاف الاجتهاد قد واجه مشكلة حقيقية في هذا كالسفور والتعري والنظر إلى ما أبداه المنظور إليه متعمداً .. فهذه مشكلة متأخرة عن إيقاف الاجتهاد بمئات السنين وهي من المسائل التي نرجح أن تكون حافزاً لإخواننا من علماء السنة بفتح باب الاجتهاد وفتح باب المذهبية الفقهية من جديد أمام دراسات تحاول أن تستكشف حكم الله في المواضيع المستجدة كما يفعل علماء الشيعة من تكوين مناهج ومذاهب متجددة في الفقه بلا غضاضة .
نسأل الله التوفيق لرضاه وإحراز حكمه الشرعي.

وهنا نأتي إلى بيان جوانب في الصياغة للفتوى وإلى الحكم كما يفهم من المصادر السنية سواء بالنصوص الأساسية أو نصوص الفتاوى والأدلة الحاكمة في ذلك.

قوله : (( بهذا اللحاظ )) ..
يعني بلحاظ كونهن لا يرتدعن عن هذا اللباس وهن يقصدن هذا اللباس وقد اعتدن على ذلك وعودن الناس على النظر إليهن هكذا كما هو حال المتبرجات في أماكن عديدة من العالم الإسلامي وأما في غيره فأصبح هو الأصل .

لا إشكال في عـدم جـواز النظر إلى المسلمة أو المرأة المحترمة شرعاً لما عدا ما يجوز النظر إليه وهو الوجه والكفين ؛ ولكن المسألة حسب هذا الفرض لها موقع آخر سنبيّنه هنا.

المسألة معروفة وهي مبنية على المسألة التالية : ( هل يجوز النظر إلى اللواتي لا ينتهين إذا نهين عن إظهار العورة أو جزها ) ، والمرأة كلها عورة للأجنبي ما عدى الوجه والكفين ؟!.

والجواب بكل بساطة أن النظر جائز إلى ما يكشفه غير المرتدع بشرط عدم الريبة لأنها خارجة تخصصاً عن موضوع النظر وهو المؤمن المحترم شرعاً ، وكل ما ذكره ينطبق عليها .

وليس في الفتوى المذكورة ما يدل على جواز النظر بريبة حتى يخالف المجمع عليه إسلامياً من عدم الجواز ، وهي مسألة يبتلى بها كثيراً خصوصاً في زماننا وخصوصا لمن يسكن أو يذهب إلى البلدان التي لا تعرف إلا التفاخر بتقليل الستر عن جسد المرأة ..

فهل يمشي صاحبنا في أسواق أوربا والأمريكيتين وشرق أسيا وشمالها مغمض العينين ؟؟!.

لأنه أين ما أعطى وجهه يرى عورة بل حتى في بلاد المسلمين أو البلاد المختلطة ، بل أصبحت المسألة أسرية فكيف يعمل المسلم في القاهرة أو بيروت أو الدار البيضاء حين يذهب لزيارة بيت عمه أو خاله ونسائهم لا ينتهين عن السفور وإظهار ما يردن إظهاره من أجسادهن ؟!.

أعتقد أن عليه أن يحمل معه عصابة يشدها على عينيه لأن صاحبنا الأستاذ العالم جداً بالفقه واضع هذا الملف لا يقبل له أن ينظر إلى امرأة تكشف عن سترها بدون شهوة وريبة !!.

ما هذا الجهل بالفقه ؟!!.

تنبيه هام : كل النصوص المعتمدة التي تحرم النظر إلى الأجنبية أو إلى العورة ، هي مخصصة فيما يسمى فقهيًا « بالمحترم » وهي لا تشمل غير المحترم كاللذين لا ينتهون إذا نهوا ، ولعل إشارة غض البصر وحفظ الفرج موجه إلى المؤمنين خاصة له هذا المعنى ؛ لأنهم أهل الاحترام في الشرع وحسب المصطلح الفقهي ؛ ولهذا عبر بعض الفقهاء عن الذين لا ينتهون بأنهم أنعام وبأنهم بمنزلة البهائم وليس ذلك من باب القيمة الإنسانية وإنما من باب تجاوبهم مع الشريعة فكما لا يستجيب (( قـرد )) لطلب ستر العورة فكذلك لا يستجيب هذا أو تلك .

مع ملاحظة ثانية : وهي نص الفقهاء بأن هذه المسائل التي لا نص فيها كالنظر إلى العراة من الأمم أو الكفار فهو من باب القياس أو الاستحسان ، وفي الغالب يطبق عليها قاعدة عدم التكليف بالمتعذر أو عدم انطباق الحكم عليها موضوعاً ؛ لأن موضوع حكم الغض والستر هو المؤمن المحترم شرعاً والمتعري ليس بمؤمن أصلاً .. وأما النصوص فهي تشير إلى لوازم الأحكام في الغالب .

== فما يقول صاحبنا في هذه الفتوى ؟!..

نيل الأوطار ج 6 ص 242 :
( وحديث بريدة فيه دليل على أن النظر الواقع فجأة من دون قصد وتعمل لا يوجب إثم الناظر لأن التكليف به خارج عن الاستطاعة وإنما الممنوع منه النظر الواقع على طريقة التعمد أو ترك صرف البصر بعد نظر الفجأة وقد استدل بذلك من قال بتحريم النظر إلى الأجنبية ولم يحكه في البحر إلا عن المؤيد بالله وأبي طالب « وحكي في البحر أيضا عن الفقهاء والإمام يحيى أنه يجوز ولو لشهوة » ) ..

وهذا الكلام في المحترمات أي النساء المسلمات اللاتي ينتهين عن الحرام فما قوله بمن لا ينتهين ؟؟!!.

وهنا نأتي إلى مسألة « من لا تنتهي إذا نهيت » ومسألة تعريها ..

الحق أقول بأن من أراد أن يتعمق في الفقه السني يجد أن هذه المسألة ملوح إليها وليست مهملة تماماً كما قد يبدو من جرد المسألة في أبوابها الفقهية ؛ فإن أبواب اللباس والنظر والعورة والتعري لم تصرح قط بهذه المسألة في حدود معرفتي ؛ ولكن قد يجد الباحث في تلك الأبواب وأبواب الجهاد ما يشير إلى هذه المسألة التي تعتبر افتراضية لأنها لا واقع لها في حياة الفقهاء رغم إيرادهم لحادثة النظر إلى الحبش وحادثة وقعت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي حادثة بروز امرأة في الطائف حينما حاصرها رسول الله فنزعت ثيابها وكشفت عن فرجها أمام المسلمين فقال رسول الله دونكم المرأة فأصابها رامي المسلمين في فرجها !! .

هذه الحادثة مهمة جداً هنا وهي بيت القصيد في القضية ؛ لأن الفعل تعدى حالة ما هو ضرورة حيث أن الرامي لم يكتفِ بالتهديف إليها بالجملة بل هدّف على فرجها بالخصوص و أصابها فيه !!.

وهنا يسأل المتفقه هذا السؤال : لو كان جواز النظر إليها لضرورة الحرب فستبدو هنا تساؤلات مهمة ..


== هل التعري بنفسه يوجب القتل ؟؟!
ما قال بهذا فقيه ولا عرف من سيرة رسول الله !!.
فإذن هناك خصوصية لهذه المرأة في ذلك الموقف في مسألة طلب قتلها.

== هل طلب الرسول إصابة الفرج ؟؟! .
النصوص لا تشير إلى أكثر من طلب أصابتها بالجملة !!.

فإذن هناك اجتهاد من المقاتل المسلم في الإمعان بأذاها و إصابة فرجها !!
ولعله لم يشأ قتلها كما فهم من أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم ، وإنما أراد معاقبتها في الموضع الذي أرادت السخرية به من المسلمين !! فتكون واقعة الرد عليها لهذه الخصوصية .

وهناك إقرار من قبل الرسول ص لفهم هذا المقاتل لعدم الاعتراض عليه ، بالتركيز على الفرج وبعدم قتلها أو إصابتها في الأماكن الخطرة المميتة .

لو أن الرسول ص وصحبه الكرام مروا على الطائف في غير هذه الحالة وشاهدو امرأة تتعرى في حيها الكافر ..

== هل سيقول الرسول دونكم المرأة ؟؟!!
الجواب : لا يوجد لدينا ما يدل على مثل هذا الاتجاه !! وشواهد السيرة لا تساعد على الذهاب إلى مثل هذا القول .

إذن لم تكن الضرورة هي في مسألة النظر و إنما في مسألة الرد على السخرية التي قامت بها المرأة فجعلها في صف المحاربين بالوسائل غير القتالية فلذلك كان طلب إصابتها وتعطيل سخريتها ، وهذا يجعل الباب مفتوحاً في مسألة النظر إلى هذه المتعمدة للتعري التي لا تنتهي إذا نهيت .. والذي يستكشف من الحديث أن لا مانع منه إذا كان بدون شهوة كما تقرره نفس الحالة الحربية .

وهنا قد يتشدق المتشدق بضعف طرق الحديث ؛ فأقول في حالة الضعف لا يزيد الأمر شيئا فتبقى المسألة خالية من النص فتجري الأصول الاجتهادية أو العملية الأخرى ، ولكنه لا يستطيع أن يضعّف « الفتوى » فهي قد صدرت من الفقهاء .. ثم أن الحديث حتى لو كان ضعيفاً ولكن عمل الفقهاء به يجعله حجة عندهم وعلى مبناهم وليس كل ضعيف غير حجة في الفقه .. المهم هل يعتمده الفقهاء أم لا ؟!! .

وهذا نص الفتوى والحديث:

المغني لابن قدامة المقدسي الحنبلي ج 9 ص 231 :

( فصل ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدا لما روى سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقال ها دونكم فارموها فرماها رجل من المسلمين « فما أخطأ ذلك منها » !! ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لأن ذلك من ضرورة رميه )

كشاف القناع للبهوتي الحنبلي ج 3 ص 51 : ( ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها والنظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها ذكره في المغني والشرح ).

وقد استثنى الإسلام من حرمة النظر موارد أخرى غير الفجأة وحال الكفار مثل جواز النظر إلى المؤمنة إذا أراد التزويج بها ..

وفي بعض الروايات قوله : ( فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) !! فما معنى ما يدعوه إلى نكاحها ؟؟!!

كما جاز النظر لضرورة كالتداوي أو شهادة بالزنا وغيره جاز التأكد في النظر إلى العورة.

== النظر إلى المخطوبة ==

ــ نيل الأوطار ج 6 ص 238 ، باب النظر إلى المخطوبة :

في حديث الواهبة المتفق عليه فصعد فيها النظر وصوبه ، وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما !
رواه الخمسة إلا أبا داود ..

وعن أبي هريرة قال خطب رجل امرأة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً !
رواه أحمد والنسائي ..

وعن جابر قال :
سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل !
رواه أحمد وأبو داود ..

وعن موسى بن عبد الله عن أبي حميد أو حميدة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم !
رواه أحمد ..

وعن محمد بن مسلمة قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها !
رواه أحمد وابن ماجه ..

ــ فتح الباري ج: 9 ص: 182
( ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية « ورد عليهم بالأحاديث المذكورة » ).

ليس من نيتي توبيخ جامع الملف على قوله هذا المخالف للفقه الإسلامي عموماً .. فليمشِ مغمض العينيين أو ليتلف عينيه أساساً كما تلف عقله ويستريح ، فلا شأن لنا به .. ولكن أن يغشَ المسلمين بهذا الشكل فهذا تلاعب بالقانون الإسلامي وسمعته ولعب بعواطف المسلمين وحشمتهم في سبيل دفعهم لما هو غير موجود في الشرع الشريف .

وعلى كلٍ هناك نصوص من السيرة النبوية وغيرها تدل على نظر المسلمين إلى هؤلاء العراة بما دون السوءة بروايات أرسلت إرسال المسلمات كروايات الحمامات ودخولها .

وهناك رواية حيرت فقهاء أهل السنة فأخذوا يؤولونها ويجدون لها حلاً لعدم تعقلها وهي تنص على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم مكّن زوجه عائشة من النظر إلى العراة من الراقصين الأحباش .. وقد رأيت إيراد هذه الرواية وما قيل فيها فهي أبلغ في تطويل أذن جامع الملف .

فتح الباري ، شرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسقلاني : المجلد التاسع ، كِتَاب النِّكَاحِ ، باب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ .

الحديث:
(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ

الشرح:
قوله (باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة) وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه ، وهي مسألة شهيرة ، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية ، وحديث الباب يساعد من أجاز ، وقد تقدم في أبواب العيد جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان قبل الحجاب، وقواه بقوله في هذه الرواية " فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن " لكن تقدم ما يعكر عليه وأن في بعض طرقه أن ذلك بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ، فكانت بالغة ، وكان ذلك بعد الحجاب ).

والتعليق على الحديث بالتفكير في الأمور التالية :
1- من كلمة ( من غير ريبة ) يدل على خلاعة الأحباش وقلة سترهم.
2- ( يلعبون في مسجد رسول الله ) وهذا له دلالته في التسامح بالأمر سواء بسترهم أو بلعبهم.
3- يستر زوجه عائشة وعمرها ستة عشر سنة لتنظر إليهم وهم بتلك الحال كما فهمه.
4- إذا كان القياس جائز فما المانع من قياس نظر المرأة إلى الرجل المتعري على العكس ! وإذا كان الاستحسان يستكشف ذات الحكم في القضية فالملاك فيهما واحد فتكون النتيجة أن لا فرق بين نظر المرأة إلى المتعري بدون شهوة وبين نظر الرجل إلى المتعرية بدون شهوة خصوصا إذا أضفنا قيد عدم الانتهاء حين النهي فهو يخرج المسألة موضوعاً عن حكم النظر للمؤمن – هذا كلام موجه للفقيه وليس لغيره - .

والبقية بدون تعليق....

وهناك نصوص بالعشرات اكتفينا بهذا لأنه يمثلها جميعاً.
وهذه المسألة كثيرة الابتلاء قديماً وحديثاً حتى في المجتمع الإسلامي الخالص ، فمسألة دخول الحمامات وما فيها من كشف للعورات وعدم اعتناءٍ اغضب الكثير من الفقهاء وقالوا بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحمام لمن يكشف سوءته أو ينظر إلى عورات الآخرين بدون حائل بشرط عدم الضرر الراجع إلى الآمر ..

وقد بالغوا في التغليظ على التعري في الحمامات ودخولها من الأساس ، واعتمدوا على أحاديث يشهدون أنها ضعيفة أو لا تصلح متناً للاستدلال بل قال في كشف الخفاء للعجلوني في الخاتمة في باب الأحاديث الموضوعة : وباب النهي عن دخول الحمام لم يصح فيه شيء .

ولم يرد عندهم شيء في منع هذه الأماكن بل أفردوا له أبواب من قبيل جواز دخول الحمامات كما لم يرد أي إجراء رادع ضد التعري في الحمامات عدا الوعظ والتغليظ مما يدل على أن المسألة غير ثابتة عندهم بوضوح فقهي تام .. وقد حاولت أن أجد عقوبة من يدخل الحمام بلا مئزر ( متعرياً ) من المسلمين فلم أجد إلا انه لا تقبل شهادته في القضاء كما ورد في كتاب اللباب في شرح الكتاب للشيخ عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني كتاب الأيمان ، كتاب الشهادات : ( ولا تقبل شهادة مخنث ، ولا نائحة ، ولا مغنيةٍ ، ولا مدمن الشرب على اللّهو ، ولا من يلعب بالطيور ولا من يغني للناس ، ولا من يأتي باباً من الكبائر التي يتعلق بها الحد ، « ولا من يدخل الحمام بغير إزار » ، أو يأكل الربا ، ولا المقامر بالنرد والشطرنج ، ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق ، والأكل على الطريق ).

وهذا الكلام كله في مسلمين مؤمنين ليسوا من أصحاب التعري ولا من لابسي المايوهات على البلاجات ولا ممن لا يؤمن بدين أو بشريعة إسلامية الخ ..

فهذا لا يلتفت إليه الفقيه باعتباره خارج عن اهتمام الفقيه في حينه ، وهو أن يفكر في حل مشكلة العراة في بلاد الكفار !! ولكن في هذا الزمن فقد زحف إلينا التعري من قبل ممولي حركة التكفير والتفسيق في الغرب ؛ حيث ابتلي العالم الإسلامي بما لم يفكر به فقيه في السابق ، و أصبحت القضية مشكلة معاشة فعلا في الحواضر الإسلامية .

والمشكلة الأكبر تشويش الصورة الفقهية أكثر مما هي مشوشة بما يقوم به هؤلاء المرتزقة الموكلين بتشويش عقول الناس بالكذب عليهم وتدليس المفاهيم والمعاني بمداخلتها بما لا يجوز مداخلته.

وهنا نقول له وبكل صراحة بأن هذه الحوزات العلمية التي تشتمها لهي فخر للمسلمين حيث الحفاظ على الثوابت الإسلامية والابتعاد عن أي تأثير أجنبي مهما بلغ من القوة ، والتمسك بفقه الإسلام وعدم تضييع قواعده الدقيقة.

ولكن ليقل لنا الأخ المفكر ماذا أنتجت لنا مدارسهم المسماة بمدارس تحفيظ القرآن وغيرها من مواقع التدريب الإرهابي في البنجاب وغيرها التي تديرها المخابرات العالمية ؟؟!

هل أنتجت غير الجهل والطائفية البغيضة المفرقة لوحدة المسلمين؟!.
هل أنتجت غير أشخاص مدربين على القتل والحقد ؟؟!.
مع حظ من العلم لا يجاوز مقدار معلومات ابتدائية قاصرة وخاطئة مائة في المائة وهي معلومات إسلامية يستخدمونها ضد الإسلام ، وبيانات تأكل البيانات الإسلامية وتدمر عقل المسلم .. وقد أعطيت بطريقة أكل السندويتش فيكفي عندهم تدريب سنتين ليخرج طالب علم قادر على السب والشتم والبذاءة الإسلامية الحديثة مع الامتلاء بالأمراض النفسية والعقلية المدمرة للحضارة الإسلامية.

ومن يقول أن هذا غير صحيح فليجرأ وليفتح على نفسه هذا الباب لنأتيه بالعجب العجاب والبيانات الدقيقة في شرح هذا الحال وتفصيله بدقة ابتداء من التدريس الأولي إلى التدريس العالي وكيف يتعلم الطالب فكرة « الغاية تبرر الواسطة » ؛ وبما إن غايتهم الإسلام كما يدعون فلا محرم في نصرته ! وكل الممنوعات والمحرمات الإسلامية جائزة ! في أذى من يعتقدون بأنهم كفار من المسلمين !!وتخدير العقول عن الكفار الحقيقيين إلا إذا كان لسبب التأليب على الإسلام وتشويه صورته النقية .

فليتفضل صاحبنا ليقل لنا لنبحث في هذا الموضوع حتى يعرف مدى صحة شتمه للحوزات العلمية.. ومن هو ؟!
وأين هو من الإسلام ؟!
وما علاقته بالمسلمين ؟!
وما علاقة معلوماته بالإسلام سنة وشيعة ؟!.

وإلى أن ألتقي بكم في الحلقة القادمة تقبلوا تحياتي ..

أخوكم / المنار ..