قال
عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 1 ص 161
من السابقين البدريين ، ولي إمرة البحرين لعمر ، وهو من أخوال أم
المؤمنين حفصة ، وابن عمر ، وزوج عمتهما صفية بنت الخطاب ، إحدى
المهاجرات . ولقدامة هجرة إلى الحبشة .
وقد شرب مرة الخمرة متأولا ، مستدلا بقوله تعالى ( ليس على الذين
آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ، الآية [ المائدة : 93 ]
فحده عمر ، وعزله من البحرين .
قال أيوب السختياني : لم يحد بدري في الخمر سواه .
قلت : بلى ، ونعيمان بن عمرو الانصاري النجاري صاحب المزاح .
قال ابن سعد : لقدامة من الولد : عمر ، وفاطمة ، وعائشة ، وهاجر
الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وشهد بدرا وأحدا .
وعن عائشة بنت قدامة أن أباها توفي سنة ست وثلاثين ، وله ثمان وستون
سنة .
وكان لا يغير شيبه ، وكان طويلا أسمر ، رضي الله عنه .
وجاء في الهامش لمحقق الكتاب:
أخرجه عبد الرزاق ( 17076 ) عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني عبد
الله بن عامر بن ربيعة ، وكان أبوه شهد بدرا ، أن عمر بن الخطاب
استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، وهو خال حفصة و عبد الله بن عمر
.
فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين ، فقال : يا أمير
المؤمنين ! إن قدامة شرب فسكر ، ولقد رأيت حدا من حدود الله ، حقا
علي أن أرفعه إليك .
فقال عمر : من يشهد معك ؟
قال : أبو هريرة .
فدعا أبا هريرة ، فقال : بم تشهد ؟
قال : لم أره يشرب ، ولكني رأيته سكران .
فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة .
قال : ثم كتب إلى قدامة أن يقدم إليه من البحرين .
فقال الجارود لعمر : أقم على هذا كتاب الله عزوجل .
فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد ؟
قال : بل شهيد .
قال : فقد أديت شهادتك .
قال : فقد صمت الجارود حتى غدا على عمر ، فقال : أقم على هذا حد الله
.
فقال عمر : ما أراك إلا خصما ، وما شهد معك إلا رجل .
فقال الجارود : أنشدك الله .
فقال عمر : لتمسكن لسانك أو لاسوأنك .
فقال الجارود : أما والله ما ذاك بالحق ، أن شرب ابن عمك وتسوؤني ؟
فقال أبو هريرة : إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها
وهي امرأة قدامة .
فأرسل عمر إلى هند ابنة الوليد ينشدها . فأقامت الشهادة على زوجها .
فقال عمر لقدامة : إني حادك .
فقال : لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني .
فقال عمر : لم ؟
قال قدامة : قال الله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا . . . )
فقال عمر : أخطأت التأويل . إنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك .
قال : ثم أقبل عمر على الناس فقال : ما ذا ترون في جلد قدامة ؟
قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان مريضا .
فسكت عن ذلك أياما . وأصبح يوما وقد عزم على جلده ، فقال لاصحابه :
ماذا ترون في جلد قدامة ؟
قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفا .
فقال عمر : لان يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن يلقاه وهو في
عنقي ائتوني بسوط تام .
فأمر بقدامة فجلد .
فغاضب عمر قدامة وهجره فحج وقدامة معه مغاضبا له ، فلما قفلا من
حجهما ونزل عمر بالسقيا نام ثم استيقظ من نومه . قال عجلوا علي
بقدامة فائتوني به فوالله إني لارى أن آتيا أتاني فقال : سالم قدامة
فإنه أخوك . فعجلوا إلي به . فلما أتوه أبى أن يأتي فأمر به عمر إن
أبى أن يجروه إليه . فكلمه عمر واستغفر له ، فكان ذلك أول صلحهما " .
وأخرجه البيهقي من طريقه أيضا في سننه 8 / 316 . ورجاله ثقات .