13- محاربوا أمير المؤمنين عليه السلام

أ- عائشة بنت أبي بكر

     

وهي القائدة العسكرية والأميرة لجيش حرب الجمل ، قال عنها الذهبي في سير أعلام النبلاء جزء 2 صفحة 135 ترجمة 19 ما يلي باختصار:
عائشة أم المؤمنين:
بنت الامام الصديق الاكبر ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، بن كعب بن لؤي ; القرشية التيمية ، المكية ، النبوية ، أم المؤمنين ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم .
أفقه نساء الامة على الاطلاق .
وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر ، بن عبد شمس ، بن عتاب ابن أذينة الكنانية .
هاجر بعائشة أبواها ، وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد ، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا ، وقيل : بعامين .
ودخل بها في شوال سنة اثنتين ، منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر ، وهي ابنة تسع .
فروت عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه ......
مسند عائشة يبلغ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث (2210 أحاديث)
اتفق لها البخاري ومسلم على مئة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ، وانفرد مسلم بتسعة وستين .....


وقالت عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها .
قلت (أي الذهبي) : وهذا من أعجب شئ أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاكنها في النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا من الطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، لئلا يتكدر عيشهما .
ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها .....

قلت أنا قاسم:
أولا: عائشة لم تقل أنها لم تغر إلا على خديجة ، بل قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة . وهذا يعني أنها تعترف بأنها كانت تغار على غير خديجة ، ولكانها تغار أشد على خديجة عليها السلام .
ثانيا: روى المحدثون والمؤرخون أنها كانت تغار من مارية ، وايضا على زينب بنت جحش في قصة المغافير المروية في صحيح البخاري .


قال الذهبي: ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل ، وما ظنت أن الامر يبلغ ما بلغ . فعن عمارة بن عمير ، عمن سمع عائشة: إذا قرأت: (وقرن في بيوتكن) بكت حتى تبل خمارها .
قال أحمد في " مسنده ": حدثنا يحيى القطان ، عن إسماعيل: حدثنا قيس ، قال:
لما أقبلت عائشة ، فلما بلغت مياه بني عامر ليلا . نبحت الكلاب . فقالت: أي ماء هذا ؟
قالوا: ماء الحواب .
قالت: ما أظنني إلا أنني راجعة .
قال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون ، فيصلح الله ذات بينهم .
قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحواب " .
هذا حديث صحيح الاسناد ، ولم يخرجوه .
عن صالح بن كيسان وغيره: أن عائشة جعلت تقول: إن عثمان قتل مظلوما ، وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه ، وإعادة الامر شورى .
هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال للزبير يوم الجمل: هذه عائشة تملك الملك لقرابتها طلحة ، فأنت علام تقاتل قريبك عليا !
فرجع الزبير ، فلقيه ابن جرموز ، فقتله .
قلت : قد سقت وقعة الجمل ملخصة في مناقب علي ، وإن عليا وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها .
فقالت: يا ابن أبي طالب ، ملكت فاسجع . فجهزها إلى المدينة ، وأعطاها اثني عشر ألفا . فرضي الله عنه وعنها .

قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة .
وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل .

مسعر ، عن حماد ، عن إبراهيم النخعي ، قال: قالت عائشة: يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة ! .

قال هاشم بن عروة ، وأحمد بن حنبل ، وشباب ، وغيرهم: توفيت سنة سبع وخمسين .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ، والواقدي ، وغيرهما: سنة ثمان وخمسين .
قال الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة ، عن موسى بن ميسرة ، عن سالم سبلان: أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر .
فأمرت أن تدفن من ليلتها ، فاجتمع الانصار ، وحضروا ، فلم ير ليلة أكثر ناسا منها . نزل أهل العوالي ، فدفنت بالبقيع .
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، قال: قالت عائشة - وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها ، فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ، ادفنوني مع أزواجه .
فدفنت بالبقيع رضي الله عنها .
قلت (أي الذهبي) : تعني بالحدث: مسيرها يوم الجمل ، فإنها ندمت ندامة كلية ، وتابت من ذلك ، على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وجماعة من الكبار ، رضي الله عن الجميع ......

ومدة عمرها : ثلاث وستون سنة وأشهر .
 

محمد بن وضاح : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أيتكن صاحبة الجمل الادبب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت" .
قال ابن عبد البر: هذا الحديث من أعلام النبوة ، وعصام ثقة .

انتهى كلام الذهبي




قال تعالى في سورة الاحزاب:
{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (32-33) سورة الأحزاب

قال ابن حجر في فتح الباري ج 7 ص 83
ولعله أشار إلى قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ، فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي صلى الله عليه وسلم . والعذر في ذلك عن عائشة انها كانت متأولة هي وطلحة والزبير ، وكان مرادهم إيقاع الاصلاح بين الناس ، وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين ، وكان رأي علي على الاجماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه .

وقال ايضا في ج 4 ص 62
وروى أبو داود وأحمد من طريق حكى بن أبي حكى المؤذن عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر - زاد بن سعد من حديث أبي هريرة - فكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحججن الا سودة وزينب ، فقالا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإسناد حديث أبي حكى صحيح . وأغرب المهلب ، فزعم أنه من وضع الرافضة ، لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق ، للاصلاح بين الناس في قصة وقعة الجمل .
وهو اقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل ، والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها ....

وقال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 196
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: نبئت انه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل اخواتك ؟ فقالت: قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتى فو الله لا أخرج من بيتى حتى أموت . قال: فو الله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها .

وقال الطبري في تاريخه ج 3 ص 482
عن القاسم بن محمد قال: وأقبل جارية بن قدامة السعدي فقال: يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ، إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك ، وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك فانه يرى قتلك ، إن كنت أتيتينا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني بالناس .
قال: فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير ، فقال: أما أنت يا زبير فحواري رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما أنت يا طلحة فوقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدك ، وأرى أمكما معكما ، فهل جئتما بنسائكما ؟ قالا: لا ، قال: فما أنا منكما في شئ ، واعتزل .
وقال السعدي في ذلك:

صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الانصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والاسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي

وأقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحة وكان محمد رجلا عابدا فقال: أخبرني عن قتلة عثمان ؟ فقال: نعم ، دم عثمان ثلاث أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج يعني عائشة ، وثلث على صاحب الجمل الاحمر يعنى طلحة ، وثلث على علي بن أبي طالب .
وضحك الغلام وقال: لا أراني على ضلال ، ولحق بعلي ، وقال في ذلك شعرا:

سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الاحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر
فقلت صدقت على الاولين * وأخطأت في الثالث الازهر

وروى الطبري ايضا عن مجالد ابن سعيد قال:
لما قدمت عائشة رضى الله عنها البصرة كتبت إلى زيد بن صوحان: من عائشة ابنة أبي بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا على أمرنا هذا ، فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي .
فكتب إليها: من زيد بن صوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر الصديق رضى الله عنه حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد فأنا ابنك الخالص ان اعتزلت هذا الامر ورجعت إلى بيتك وإلا فأنا أول من نابذك ، قال زيد بن صوحان: رحم الله أم المؤمنين ، امرت أن تلزم بيتها ، وأمرنا أن نقاتل . فتركت ما أمرت به ، وأمرتنا به . وصنعت ما أمرنا به ، ونهتنا عنه .
وروى عن أبي البختري الطائي قال: أطافت ضبة والازد بعائشة يوم الجمل ، وإذا رجال من الازد يأخذون بعر الجمل فيفتونه ويشمونه ويقولون بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك ورجل من أصحاب علي يقاتل ويقول:

جردت سيفي في رجال الازد * أضرب في كهولهم والمرد
كل طويل الساعدين نهد

وماج الناس بعضهم في بعض فصرخ صارخ أعقروا الجمل فضربه بجير بن دلجة الضبي من أهل الكوفة فقيل له: لم عقرته ؟ فقال: رأيت قومي يقتلون ، فخفت أن يفنوا ، ورجوت ان عقرته أن يبقى لهم بقية .
 

والحديث طويل وذو شجون ، وقد استفدت مما كتبه السيد الامام شرف الدين قدس الله سره في كتابه القيم النص والاجتهاد ...
 

يا ترى أي أمة لنبي * جاز في شرعه قتال نساها
أي ام للمؤمنين أساءت * ببنيها ففرقتهم سواها
شتتتهم في كل شعب وواد * بئس أم عتت على أبناها
نسيت آية التبرج أم لم * تدر أن الرحمن عنه نهاها
حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آية تنساها

 

( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ )

 

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين