13- محاربوا أمير المؤمنين عليه السلام

ب- معاوية بن أبي سفيان

     

وهو أمير جيش الشام الذي واجه به أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء جزء 3 صفحة 119 ترجمة 25 ما يلي باختصار:

معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب .
أمير المؤمنين ، ملك الاسلام ، أبو عبد الرحمن ، القرشي الاموي المكي .
وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي .
قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء ، وبقي يخاف من اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم من أبيه ، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح .

قال مصعب الزبيري: كان معاوية يقول: أسلمت عام القضية .
ابن سعد ..... بسنده قال: قال معاوية: لما كان عام الحديبية ، وصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ، وكتبوا بيتهم القضية ، وقع الاسلام في قلبي ، فذكرت لامي ، فقالت: إياك أن تخالف أباك ، فأخفيت إسلامي ، فو الله لقد رجل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به ، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم .
وعلم أبو سفيان بإسلامي ، فقال لي يوما: لكن أخوك خير منك وهو على ديني ، فقلت: لم آل نفسي خيرا ، وأظهرت إسلامي يوم الفتح ، فرحب بي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتبت له .
ثم قال الواقدي: وشهد معه حنينا ، فأعطاه من الغنائم مئة من الابل ، وأربعين أوقية .
قلت (أي الذهبي) : الواقدي لا يعي ما يقول ، فإن كان معاوية كما نقل ، قديم الاسلام ، فلما ذا يتألفه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولو كان أعطاه ، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لامال له" .

أبو عوانة: عن أبي حمزة ، عن ابن عباس ، قال: كنت ألعب مع الغلمان ، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: "ادع لي معاوية" وكان يكتب الوحي .
رواه أحمد في " مسنده " وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد ، حدثنا هشام بن علي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته ، قيل: إنه يأكل .
فأتيت ، فقلت: يا رسول الله ، هو يأكل .
قال: "اذهب فادعه" .
فأتيته الثانية ، فقيل: إنه يأكل .
فأتيت رسول الله ، فأخبرته .
فقال في الثالثة: "لا أشبع الله بطنه" .
قال: فما شبع بعدها .
رواه الطيالسي : حدثنا أبو عوانة ، وهشيم ، وفيه: " لاأشبع الله بطنه " .
فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه ، حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة ، لان الخبر عنه أنه قال: " أطول الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة " .
قلت (أي الذهبي) : هذا ما صح ، والتأويل ركيك ، وأشبه منه قوله عليه السلام: " اللهم من سببته أو شتمته من الامة فاجعلها له رحمة " . أو كما قال .
وقد كان معاوية معدودا من الاكلة .

قال الذهبي: وفي أول صفر شبت الحرب ، وقتل خلق ، وضجروا ، فرفع أهل الشام المصاحف ، وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه ، وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص ، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا أذرح . ويحكموا حكمين .
قال: فلم يقع اتفاق . ورجع علي إلى الكوفة بالدغل من أصحابه والاختلاف .
فخرج منهم الخوارج ، وأنكروا تحكيمه ، وقالوا: لا حكم إلا لله . ورجع معاوية بالالفة والاجتماع . وبايعه أهل الشام بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين .
فكان يبعث الغارات ، فيقتلون من كان في طاعة علي ، أو من أعان على قتل عثمان .
وبعث بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن يستعرض الناس ، فقتل باليمن عبد الرحمن وقثما ولدي عبيد الله بن عباس ، ثم استشهد علي في رمضان سنة أربعين .
وصالح الحسن بن علي معاوية ، وبايعه ، وسمي عام الجماعة ، فاستعمل معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى البصرة عبد الله بن عامر بن كريز ، وعلى المدينة أخاه عتبة ثم مروان ، وعلى مصر عمرو بن العاص ، وحج بالناس سنة خمسين ......
قلت : قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفا . وقيل : سبعون ألفا . وقتل عمار مع علي ، وتبين للناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتله الفئة الباغية " .
أيوب بن جابر : عن أبى إسحاق ، عن الاسود ، قلت لعائشة:
ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ؟
قالت: وما يعجب ؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر .
وقد ملك فرعون مصر أربع مئة سنة .

قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم ، وأمر بالنيروز والمهرجان ، واتخذ المقاصير في الجامع ، وأول من قتل مسلما صبرا ، وأول من قام على رأسه حرس ، وأول من قيدت بين يديه الجنائب ، وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الاسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة ، وكان يقول: أنا أول الملوك .
قلت (الذهبي) : نعم . فقد روى سفينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة . ثم تكون ملكا " .
فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاما ، وولي معاوية ، فبالغ في التجمل والهيئة ، وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته ، وليته لم يعهد بالامر إلى ابنه يزيد ، وترك الامة من اختياره لهم .

محمد بن مصفى : حدثنا بقية عن بحير ، عن خالد بن معدان ، قال: وفد المقدام بن معدي كرب ، وعمرو بن الاسود ، ورجل من الاسد له صحبة إلى معاوية .
فقال معاوية للمقدام: توفي الحسن ، فاسترجع .
فقال: أتراها مصيبة ؟
قال: ولم لا ؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ، وقال: هذا مني ، وحسين من علي .
فقال للاسدي: ما تقول أنت ؟
قال: جمرة أطفئت .
فقال المقدام: أنشدك الله ! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب والحرير ، وعن جلود السياع والركوب عليها ؟
قال: نعم .
قال: فو الله لقد رأيت هذا كله في بيتك .
فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك .
إسناده قوي . ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم ، وما هو ببرئ من الهنات ، والله يعفو عنه .
قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين . فقيل: في نصف رجب . وقيل: لثمان بقين منه .
وعاش سبعا وسبعين سنة .
مسنده في " مسند بقي " ، مئة وثلاثة وستون حديثا .
وقد عمل الاهوازي مسنده في مجلد .
واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بخمسة .


انتهى كلام الذهبي

قال الطبري في تاريخه ج 4 ص 208
قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن الحسن قال:
أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة:
انتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء ، حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة .
واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير .
وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر .
وقتله حجرا ، ويلا له من حجر وأصحاب حجر مرتين .

قلت: وحجر بن عدي رضي الله عنه صحابي ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 462 قال عنه الذهبي: له صحبة ووفادة .

روى البخاري في صحيحه ج 3 ص 207
حدثنا إبراهيم ابن موسى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال:
كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة ، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار ، وقال: ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار .

وروى الحاكم في المستدرك ج 2 ص 155
( اخبرنا ) أبو عبد الله محمد بن على الصنعاني ثنا اسحاق بن ابراهيم بن عباد انبأ عبد الرزاق انبأ معمر عن عبد الله بن طاوس عن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ابيه قال:
لما قتل عمار بن ياسر رضى الله عنه ، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقتله الفئة الباغية .
فقام عمرو بن العاص فزعا حتى دخل على معاوية .
فقال له معاوية: ما شأنك ؟
قال: قتل عمار .
فقال معاوية: قتل عمار فماذا ؟
فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تقتله الفئة الباغية .
فقال له معاوية: دحضت في بولك ، أو نحن قتلناه ، انما قتله علي واصحابه جاؤا به حتى القوة بين رماحنا أو قال بين سيوفنا .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة .

وقال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 6 ص 474
قال القرطبي: وهذا الحديث (يعني حديث عمار تقتله الفئة الباغية) من أثبت الأحاديث وأصحها ، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال: إنما قتله من أخرجه ، فأجابه علي: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه .
قال ابن دحية: وهذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها .



اعتاد أهل السنة بعد أن يذكروا سيرا كهذه السير المشرقة ، أن يقوموا باعطاء حقنة مخدرة لقراء كتبهم ، فمن ذلك على سبيل المثال ما ذكره القرطبي في تفسيره ج 16 ص 321 قال:

لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به ، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه ، وأرادوا الله عز وجل ، وهم كلهم لنا أئمة ، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم ، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر ، لحرمة الصحبة ، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم ، وأن الله غفر لهم ، وأخبر بالرضا عنهم ...... إلى أن قال:
وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم ، وإبطال فضائلهم وجهادهم ، وعظيم غنائهم في الدين ، رضي الله عنهم .
وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال: " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " .
وسئل بعضهم عنها أيضا فقال: تلك دماء طهر الله منها يدي ، فلا أخضب بها لساني . يعني في التحرز من الوقوع في خطأ ، والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبا فيه ..... الخ كلامه

فهذه حقنة مخدرة تشل تفكير السذج ، فكيف تنهى عن البحث فيما شجر بينهم ؟؟؟
أوليس البحث عن عدالة ووثاقة الراوي لحديث النبي صلى الله عليه وآله واجب ؟؟؟
ثم أي اجتهاد هذا الذي كان لعائشة ومعاوية وغيرهم ؟؟؟
عائشة تتبرج وتخرج من بيتها الذي أمرها الله أن تقر فيه ، ثم تتسبب في قتل (10.000) رجل فيهم جملة من الصحابة ، ومع ذلك فهي متأولة ومجتهدة ولها أجرها ، وليت شعري أين ذهب عقلها وعلمها ، وهي التي يقولون أنها أفقه نساء الأمة على الأطلاق !!!
ومعاوية يتسبب في قتل (70.000) رجل فيهم جملة من الصحابة ، ويتلاعب في تأويل النصوص كما تقدم ، ومع ذلك هو متأول ومجتهد وله أجر !!!
 

الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ
لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ
لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين