13- محاربوا أمير المؤمنين عليه السلام

ج- طلحة بن عبيد الله

     

وكان الذراع الأيمن لعائشة في خروجها على إمام زمانه علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو أول من بايع عليا عليه السلام بالخلافة ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 1 ص 23 ت2 ما يلي باختصار:

طلحة بن عبيدالله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، القرشي التيمي المكي ، أبو محمد .
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة .
له عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وله في " مسند بقي بن مخلد " بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثا .
له حديثان متفق عليهما ، وانفرد له البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة أحاديث .

قلت: كان ممن سبق إلى الاسلام ، وأوذي في الله ، ثم هاجر ، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبة ، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره .
قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته: كان مع عمر لما قدم الجابية ، وجعله على المهاجرين .
وقال غيره: كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد .
الصلت بن دينار: عن أبي نضرة ، عن جابر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه ، فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله " .

يحيى بن معين: حدثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الله بن مصعب ، أخبرني موسى بن عقبة ، سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال:
لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان ، عرجوا عن منصرفهم بذات عرق ، فاستصغروا عروة بن الزبير ، وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما .
قال: ورأيت طلحة ، وأحب المجالس إليه أخلاها ، وهو ضارب بلحيته على زوره ، فقلت: يا أبا محمد ! إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها ، إن كنت تكره هذا الامر ، فدعه .
فقال: يا علقمة ! لا تلمني ، كنا أمس يدا واحدة على من سوانا ، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنه كان مني شئ في أمر عثمان ، مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي ، وطلب دمه .
قلت: الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب ، فعله باجتهاد ، ثم تغير عند ما شاهد مصرع عثمان ، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما .

وكان طلحة أول من بايع عليا ، أرهقه قتلة عثمان ، وأحضروه حتى بايع .
قال البخاري: حدثنا موسى بن أعين ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين في حديث عمرو بن جاوان ، قال: التقى القوم يوم الجمل ، فقام كعب بن سور معه المصحف ، فنشره بين الفريقين ، وناشدهم الله والاسلام في دمائهم ، فما زال حتى قتل ، وكان طلحة من أول قتيل ، وذهب الزبير ليلحق ببنيه ، فقتل .
يحيى القطان: عن عوف ، حدثني أبو رجاء قال: رأيت طلحة على دابته وهو يقول: أيها الناس أنصتوا ، فجعلوا يركبونه ولا ينصتون ، فقال: أف ! فراش النار ، وذباب طمع .
قال ابن سعد: أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر قال: قال طلحة: إنا داهنا في أمر عثمان ، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه ، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى .
وكيع: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال ينسح حتى مات .
رواه جماعة عنه ، ولفظ عبد الحميد بن صالح عنه: هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم .
قلت: قاتل طلحة في الوزر ، بمنزلة قاتل علي .
قال خليفة بن خياط: حدثنا من سمع جويرية بن أسماء ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمه ، أن مروان رمى طلحة بسهم ، فقتله ، ثم التفت إلى أبان ، فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك .
هشيم: عن مجالد (1) عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في واد ملقى ، فنزل ، فمسح التراب عن وجهه ، وقال : عزيز علي أبا محمد بأن أراك مجدلا في الاودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عجري وبجري . قال الاصمعي : معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .

عبد الله بن إدريس: عن ليث ، عن طلحة بن مصرف أن عليا إنتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه ، وقال : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، مرسل .

وروى زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن عبد الله من الانصار ، عن أبيه أن عليا قال: بشروا قاتل طلحة بالنار .

قال ابن سعد ، حدثنا محمد بن عمر ، حدثني إسحاق بن يحيى ، عن جدته سعدى ، بنت عوف ، قالت: قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومئتا ألف درهم (1.200.000 درهم) وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم (30.000.000 درهم) .
قال الذهبي: أعجب ما مر بي قول ابن الجوزي في كلام له على حديث قال: وقد خلف طلحة ثلاث مئة حمل من الذهب .
وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة ، وقيل في رجب ، وهو ابن ثنتين ، وستين سنة أو نحوها ، وقبره بظاهر البصرة .
قال يحيى بن بكير ، وخليفة بن خياط ، وأبو نصر الكلاباذي : إن الذي قتل طلحة ، مروان بن الحكم (2) .

انتهى كلام الذهبي



قال تعالى في سورة الفتح:
( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )

قال الحاكم في المستدرك ج 3 ص 368 – 374 باب ذكر مناقب طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه:
( سمعت ) علي بن عيسى الحيري يقول سمعت محمد بن عمر والجرشي يقول سمعت يحيى بن يحيى يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول سألت عمرو بن دينار قلت:
يا ابا محمد بايع طلحة والزبير عليا ؟
قال اخبرني حسن بن محمد - ولم ار احدا قط اعلم منه - انهما صعدا إليه فبايعاه وهو في علية ثم نزلا .
( اخبرني ) محمد بن يعقوب الحافظ انا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا عباد بن الوليد العنزي ثنا حبان ثنا شريك بن الحباب حدثنى عتبة بن صعصعة بن الاحنف عن عكراش قال:
كنا نقاتل عليا مع طلحة ، ومعنا مروان ، قال: فانهزمنا ، قال: فقال مروان لا ادرك بثأري بعد اليوم من طلحة ، قال: فرماه بسهم فقتله .

( حدثنا ) أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا اشهل بن حاتم عن ابن عون قال قال نافع:
طلحة ابن عبيد الله قتله مروان بن الحكم .

( حدثنا ) على بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن غالب ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ثنا وكيع عن اسمعيل بن ابى خالد عن قيس بن ابي حازم قال:
رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة بن عبيد الله يومئذ فوقع في ركبته فما زال يسبح إلى ان مات .

( اخبرني ) الوليد وابو بكر بن قريش ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبدة ثنا الحسن بن الحسين ثنا رفاعة بن اياس الضبي عن ابيه عن جده قال:
كنا مع علي يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيد الله ان القنى ، فاتاه طلحة فقال نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟
قال: نعم .
قال: فلم تقاتلني ؟
قال: لم اذكر .
قال فانصرف طلحة .
انتهى

قال ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 402
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الفرضي ...... عن قيس بن أبي حازم قال:
أخبرني من دخل على طلحة بن عبيد الله وعثمان محصور وهو مستلق على سريره فقال: ألا تخرج فتنهى عن قتل هذا الرجل ؟ قال: لا والله حتى تؤتي بنو أمية الحق من أنفسها .


وقال ابن حجر في فتح الباري ج 13 ص 45
وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه .....
ومن طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قال: الاشتر رأيت طلحة والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين .
ومن طريق أبي نضرة قال: كان طلحة يقول انه بايع وهو مكره .
ومن طريق بن شهاب قال: لما قتل عثمان وكان علي خلا بينهم فلما خشي انهم يبايعون طلحة دعا الناس إلى بيعته فلم يعدلوا به طلحة ولا غيره ثم أرسل إلى طلحة والزبير فبايعاه .
ومن طريق بن شهاب: ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة ثم خرجا إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى يقتلوا قتلته .
ومن طريق عوف الاعرابي قال: استعمل عثمان يعلى بن أمية على صنعاء وكان عظيم الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فاعان طلحة والزبير باربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له عسكر بثمانين دينارا .
ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال قال: علي أتدرون بمن بليت أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر الناس يعلى بن أمية .
ومن طريق قيس بن أبي حازم قال: لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت أي ماء هذا ؟ قالوا الحوأب - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة - قالت ما أظنني الا راجعة . فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم ، فقالت: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب . وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه بن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح ، وعند أحمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره .
ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن بن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الادبب - بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الاولى مفتوحة - تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجوا من بعد ما كادت . وهذا رواه البزار ورجاله ثقات .
وأخرج إسحاق بن راهويه من طريق سالم المرادي سمعت الحسن يقول: لما قدم على البصرة في أمر طلحة وأصحابه قام قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا: له أخبرنا عن مسيرك هذا ؟ فذكر حديثا طويلا في مبايعته أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ، ثم ذكر طلحة والزبير فقال: بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ، ولو ان رجلا ممن بايع أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر .



____________________________________________
هوامش
(1) قال الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 ص 438 ت 7070
مجالد بن سعيد الهمداني ، مشهور صاحب حديث على لين فيه ، روى عن قيس بن أبي حازم ، والشعبى .
قال ابن معين وغيره: لا يحتج به .
وقال أحمد: يرفع كثيرا مما لا يرفعه الناس ، ليس بشئ .
وقال النسائي: ليس بالقوى ....
وقال الدار قطني: ضعيف .
وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه ، وكان ابن مهدى لا يروى عنه .
وقال الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لو شئت أن يجعلها لى مجالد كلها عن الشعبى ، عن مسروق ، عن عبد الله - فعل .
انتهى ما في ميزان الاعتدال .
قلت: ولا شك في بطلان هذه الرواية والرواية التي تلتها .

(2) هناك تردد بين علماء أهل السنة في كون مروان بن الحكم صحابي أم لا ، قال الذهبي في ترجمته: وقيل له رؤية وذلك محتمل اهـ انظر السير ج 3 ص 476 ت 102

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين