13- محاربوا أمير المؤمنين عليه السلام

د- الزبير بن العوام

     

وهو شريك طلحة في إخراج أم المؤمنين عائشة من بيتها الذي أمرها الله سبحانه وتعالى أن تقر فيه ... أخذاها - يجوبان بها الفيافي والقفار ليلا ونهارا - إلى أن وصلوا بها إلى البصرة ، حيث معركة الجمل ، كل هذا لأجل محاربة إمامهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء جزء 1 صفحة 41 ترجمة 3 ما يلي باختصار:

الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب .
حواري رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأول من سل سيفه في سبيل الله ، أبو عبد الله رضي الله عنه .
أسلم وهو حدث ، له ست عشرة سنة .

وروى الليث ، عن أبي الاسود ، عن عروة قال: أسلم الزبير ، ابن ثمان سنين .....
روى أحاديث يسيرة ..... اتفقا له على حديثين ، وانفرد له البخاري بأربعة أحاديث ، ومسلم بحديث ....
يونس بن بكير: عن هشام ، عن أبيه عن الزبير قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: " لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي .
وبإسنادي في المسند إلى أحمد بن حنبل ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ، عن عاصم ، عن زر قال: استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده ، فقال علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار ، سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول: " لكل نبي حواري وحواري الزبير " تابعه شيبان ، وحماد بن سلمة .
والحواري: الناصر .
وقال مصعب الزبيري: الحواري: الخالص من كل شئ .
وقال الكلبي: الحواري: الخليل .

وروى يحيى بن يحيى الغساني ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال: قال الزبير: ما تخلفت عن غزوة غزاها المسلمون إلا أن أقبل فألقى ناسا يعقبون .
وعن الثوري قال: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة ، وعلي ، والزبير .
حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، أخبرني من رأى الزبير وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي .
معمر ، عن هشام عن عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف : إحداهن في عاتقه ، إن كنت لادخل أصابعي فيها ، ضرب ثنتين يوم بدر ، وواحدة يوم اليرموك .

الدولابي في " الذرية الطاهرة ": حدثنا الدقيقي ، حدثنا الدقيقي ، حدثنا يزيد ، سمعت شريكا ، عن الاسود بن قيس ، حدثني من رأى الزبير يقتفي آثار الخيل قعصا بالرمح ، فناداه علي: يا أبا عبد الله !
فأقبل عليه ، حتى التقت أعناق دوابهما .
فقال: أنشدك بالله ، أتذكر يوم كنت أناجيك ، فأتانا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال: تناجيه ! فو الله ليقاتلنك وهو لك ظالم ؟
قال: فلم يعد بعد أن سمع الحديث ، فضرب وجه دابته ، وذهب .

قال عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي: عن جده ، عن أبي جرو المازني ، قال: شهدت عليا والزبير حين تواقفا ، فقال علي: يا زبير ! أنشدك الله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنك تقاتلني وأنت لي ظالم ؟
قال: نعم , ولم أذكره إلا في موقفي هذا ، ثم انصرف .

رواه أبو يعلى في " مسنده " وقد روى نحوه من وجوه سقنا كثيرا منها في كتاب " فتح المطالب " .
قال يزيد بن أبي زياد: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: انصرف الزبير يوم الجمل عن علي ، فلقيه ابنه عبد الله ، فقال: جبنا ، جبنا !
قال: قد علم الناس أني لست بجبان ، ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فحلفت أن لا أقاتله ، ثم قال:

ترك الامور التي أخشى عواقبها * في الله أحسن في الدنيا وفي الدين

وقيل: إنه أنشد:

ولقد علمت لوان علمي نافعي * أن الحياة من الممات قريب

فلم ينشب أن قتله ابن جرموز .

وروى حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن جاوان قال: قتل طلحة وانهزموا ، فأتى الزبير سفوان فلقيه النعر المجاشعي ، فقال: يا حواري رسول الله ! أين تذهب ؟
تعال ، فأنت في ذمتي ، فسار معه ، وجاء رجل إلى الاحنف فقال: إن الزبير بسفوان ، فما تأمر إن كان جاء ، فحمل بين المسلمين ، حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف ، أراد أن يلحق ببنيه ؟
قال: فسمعها عمير بن جرموز ، وفضالة بن حابس ، ورجل يقال له نفيع ، فانطلقوا حتى لقوه مقبلا مع النعر ، وهم في طلبه ، فأتاه عمير من خلفه ، وطعنه طعنة ضعيفة ، فحمل عليه الزبير ، فلما استلحمه وظن أنه قاتله ، قال: يا فضالة ! يا نفيع ! قال: فحملوا على الزبير حتى قتلوه .

قرة بن حبيب: حدثنا الفضل بن أبي الحكم ، عن أبي نضرة قال: جئ برأس الزبير إلى علي ، فقال علي: تبوأ يا أعرابي مقعدك من النار ، حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قاتل الزبير في النار (1) .

قال ابن قتيبة: حدثنا محمد بن عتبة ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه أن الزبير ترك من العروض بخمسين ألف ألف درهم ، ومن العين خمسين ألف ألف درهم . كذا هذه الرواية .
وقال ابن عيينة: عن هشام ، عن أبيه قال: اقتسم مال الزبير على أربعين ألف ألف .

للزبير في " مسند بقي بن مخلد " ثمانية وثلاثون حديثا ، منها في " الصحيحين " حديثان ، وانفرد البخاري بسبعة أحاديث .

انتهى كلام الذهبي

قال ابن حجر في فتح الباري ج 13 ص 45
وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه ..... إلى أن قال:
وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام - رجل من حيه – قال:
خلا علي بالزبير يوم الجمل ، فقال: أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وأنت لاوي يدي ، لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينصرن عليك ؟ قال: قد سمعت لا جرم لا أقاتلك .




قال الحاكم في المستدرك ج 3 ص 366
( اخبرنا ) عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ثنا عثمان بن خرزاذ الانطاكي ثنا ربيعة بن الحارث حدثنى محمد ابن سليمان العابد ثنا اسمعيل بن ابي خالد عن قيس بن ابى حازم قال:
قال علي للزبير: اما تذكر يوم كنت انا وانت في سقيفة قوم من الانصار فقال لك رسول الله صلى الله عليه وآله اتحبة فقلت ما يمنعنى قال اما انك ستخرج عليه وتقاتله وانت ظالم قال فرجع الزبير .

( اخبرني ) أبو الحسين محمد بن احمد بن تميم القنطرى ببغداد ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى ثنا أبو عاصم ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشى عن جده عبد الملك عن ابي حرب بن ابي الاسود الديلى قال:
شهدت الزبير خرج يريد عليا فقال له علي انشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول تقاتله وانت له ظالم فقال لم اذكر ثم مضى الزبير منصرفا .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح عن ابي حرب بن ابى الاسود فقد روى عنه يزيد بن صهيب الفقير وفضل بن فضالة في اسناد واحد

( حدثنا ) بذلك أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر العدل المأمون من اصل كتابه ثنا عبد الله بن محمد ابن سوار الهاشمي ثنا منجاب بن الحارث ثنا عبد الله بن الاجلح حدثني ابي عن يزيد الفقير ( قال ) منجاب وسمعت فضل بن فضالة يحدث به جميعا عن ابي حرب بن ابى الاسود الديلى قال:
شهدت عليا والزبير لما رجع الزبير على دابته يشق الصفوف فعرض له ابنه عبد الله فقال: مالك ؟
فقال: ذكر لى علي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لتقاتلنه وانت ظالم له ، فلا اقاتله .
قال: وللقتال جئت ؟ انما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله هذا الامر بك .
قال: قد حلفت ان لا اقاتل .
قال: فاعتق غلامك جرجس وقف حتى تصلح بين الناس .
قال: فاعتق غلامه جرجس ، ووقف فاختلف امر الناس فذهب على فرسه .
قال الحاكم: وقد روي اقرار الزبير لعلي رضى الله عنهما بذلك من غير هذه الوجوه والروايات

( اخبرني ) أبو الوليد الامام وابو بكر بن عبد الله ( قالا ) ثنا الحسن بن سفيان ثنا قطن بن بشير ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الله بن محمد الرقاشى حدثني جدي عن ابي جروة المازني قال:
سمعت عليا والزبير وعلي يقول له نشدتك بالله يا زبير اما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول انك تقاتلني وانت ظالم لى قال بلى ولكن نسيت .

( حدثناه ) أبو بكر بن اسحاق الامام انا بشر بن موسى ثنا خالد بن يزيد العرني ثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن محمد الرقاشي عن جده عبد الملك بن سلمة عن ابي جروة المازني قال:
سمعت عليا وهو يناشد الزبير يقول له نشدتك بالله يا زبير اما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول انك تقاتلني وانت لى ظالم قال بلى ولكن نسيت .



وقال الطبري في تاريخه ج 3 ص 470
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي عن أبي مخنف قال حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن أبيه قال:
قال أبو قتادة لعلي: يا أمير المؤمنين ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلدني هذا السيف ، وقد شمته فطال شيمه ، وقد آن تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لم يألوا الامة غشا ، فإن أحببت أن تقدمني فقدمني .
وقامت أم سلمة فقالت: يا أمير المؤمنين لولا أن أعصى الله عز وجل وأنك لا تقبله مني لخرجت معك ، وهذا ابني عمر ، والله لهو أعز علي من نفسي ، يخرج معك فيشهد مشاهدك ، فخرج فلم يزل معه ، واستعمله على البحرين ثم عزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي .


وقال ايضا:
حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن عمر بن راشد اليمامي عن أبي كثير السحيمي عن ابن عباس قال:
خرج أصحاب الجمل في ستمائة معهم عبدالرحمن بن أبي بكرة وعبد الله بن صفوان الجمحي فلما جازوا بئر ميمون إذا هم بجزور قد نحرت ونحرها ينثعب فتطيروا .
وأذن مروان حين فصل من مكة ، ثم جاء حتى وقف عليهما فقال: أيكما أسلم بالامرة وأؤذن بالصلاة ؟
فقال عبدالله بن الزبير: على أبي عبدالله .
وقال محمد بن طلحة: على أبي محمد .
فأرسلت عائشة رضى الله عنها إلى مروان فقالت: مالك أتريد أن تفرق أمرنا ؟ ليصل ابن أختي .
فكان يصلي بهم عبدالله بن الزبير حتى قدم البصرة ، فكان معاذ بن عبيدالله يقول: والله لو ظفرنا لافتتنا ما خلى الزبير بين طلحة والامر ولا خلى طلحة بين الزبير والامر .


وقال ايضا ص 495
حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن أبي محمد عن عبدالله بن عمير عن محمد بن الحنفية قال:
قدم عثمان بن حنيف على علي بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه فقال:
يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد .
قال: أصبت أجرا وخيرا إن الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب ثم وليهم ثالث فقالوا وفعلوا ثم بايعوني وبايعني طلحة والزبير ثم نكثا بيعتي وألبا الناس علي ، ومن العجب انقيادهما لابي بكر وعمر رضى الله عنهما وخلافهما علي ، والله إنهما ليعلمان أنى لست بدون رجل ممن قد مضى ، اللهم فاحلل ما عقدا ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما ، وارهما المساءة فيما قد عملا .

وفي ص 513 قال:
حدثنا عمر قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة قال:
سار علي من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة وساروا من الفرضة يريدون عليا فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة 36 يوم الخميس فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح فقيل لعلي هذا الزبير قال أما إنه أحرى الرجلين إن ذكر بالله أن يذكر ، وخرج طلحة فخرج إليهما علي فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم .
فقال علي: لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمى وأحرم دماءكما ؟ فهل من حدث أحل لكما دمى ؟
قال طلحة: ألبت الناس على عثمان رضى الله عنه .
قال علي: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ، يا طلحة تطلب بدم عثمان رضى الله عنه فلعن الله قتلة عثمان ، يا زبير أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه فقلت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: صه إنه ليس به زهو ولتقاتلنه وأنت له ظالم ؟
فقال: اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيرى هذا ، والله لا أقاتلك أبدا .
فانصرف علي إلى أصحابه فقال: أما الزبير فقد أعطى الله عهدا ألا يقاتلكم .
ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت الا وأنا أعرف فيه أمرى غير موطني هذا .
قالت: فما تريد أن تصنع ؟
قال: أريد أن أدعهم وأذهب .
فقال له ابنه عبدالله: جمعت بين هذين الغارين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ؟ أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد ؟
قال: اني قد حلفت ألا أقاتله وأحفظه ما قال له .
فقال: كفر عن يمينك وقاتله .
فدعا بغلام له يقال له مكحول فأعتقه .
فقال عبدالرحمن بن سليمان التميمي:

لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الايمان
بالعتق في معصية الرحمن

وقال رجل من شعرائهم:

يعتق مكحولا لصون دينه * كفارة لله عن يمينه
والنكث قد لاح على حبينه

وفي ص 521 قال الطبري:
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن قال حدثنا بشير بن عاصم عن الحجاج بن أرطاة عن عمار بن معاوية الذهبي حي من أحمس بجيلة قال:
أخذ علي مصحفا يوم الجمل فطاف به في أصحابه ، وقال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟
فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال: أنا .
فأعرض عنه ، ثم قال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟
فقال الفتى: أنا .
فأعرض عنه ، ثم قال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟
فقال الفتى: أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم ، فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم ، فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل رضى الله عنه .
فقال علي: الآن حل قتالهم .
فقالت أم الفتى بعد ذلك فيما ترثى:
لا هم إن مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم
وأمهم قائمة تراهم * يأتمرون الغي لا تنهاهم
قد خضبت من علق لحاهم

وفي ص 539
( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله عن أبيه قال:
لما انهزم الناس يوم الجمل عن طلحة والزبير ومضى الزبير رضى الله عنه حتى مر بعسكر الاحنف .
فلما رآه وأخبر به قال: والله ما هذا انحياز .
وقال للناس من يأتينا بخبره ؟
فقال عمرو بن جرموز لاصحابه: أنا .
فأتبعه فلما لحقه نظر إليه الزبير وكان شديد الغضب قال: ما وراءك ؟
قال: إنما أردت أن أسألك .
فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه: أنه معد .
فقال: ما يهولك من رجل .
وحضرت الصلاة فقال ابن جرموز: الصلاة .
فقال الزبير: الصلاة .
فنزلا واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جربان درعه فقتله ، وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه وخلى عن الغلام ، فدفنه بوادي السباع ، ورجع إلى الناس بالخبر .
فأما الاحنف فقال: والله ما أدري أحسنت أم أسأت .
ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه فدخل عليه فأخبره فدعا بالسيف فقال: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث بذلك إلى عائشة .
ثم أقبل على الاحنف فقال: تربصت ؟
فقال: ما كنت أراني إلا قد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين فارفق فان طريقك الذي سلكت بعيد وأنت الي غدا أحوج منك أمس فاعرف احساني واستصف مودتي لغد ولا تقولن مثل هذا فاني لم أزل لك ناصحا .


كلمة أخيرة في الزبير:


قال ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج 18 ص 404
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن ..... عن قيس قال:
قال علي ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فقلبه .

وروى أحمد في مسنده ج 3 ص 257 بسنده عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ان الرجل ليعمل البرهة من عمره بالعمل الذى لو مات عليه دخل الجنة ، فإذا كان قبل موته تحول فعمل عمل أهل النار فمات فدخل النار .
وان الرجل ليعمل البرهة عمره بالعمل الذى لو مات عليه دخل النار ، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة فمات فدخل الجنة .






________________________________
هامش

(1) ليس في هذا دلالة على تبرأة الزبير مما قدمت يداه ، قال الشيخ المفيد أعلى الله مقامه في هذا المقام ، في كتاب الفصول المختارة ص 144 ما نصه:
ليس كل من وجب عليه النار بقتل نفس دل على أن النفس من أهل الجنة ، لان قتل المعاهد يوجب النار وإن كان المقتول في النار ، وقتل الغيلة يوجب النار وإن كان المقتول في النار ، وقتل الكافر لشفاء الغيظ دون الديانة أو للرياء والسمعة أو للقربة إلى المخلوقين أو للعبث أو لجعله علامة لفجور أو لقتل مؤمن كل ذلك يوجب لفاعله النار وإن كان المقتول في النار ، وكذلك قتل الكافر الكافر يوجب النار وإن كان الكافر من اهل النار . اهـ

 

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين