قال ابن حجر في الإصابة ج 7 ص 258
أبو الغادية الجهني ، اسمه يسار بتحتانية
ومهملة خفيفة بن سبع بفتح المهملة وضم الموحدة
.
قال خليفة: سكن الشام وروى أنه
سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن دماءكم وأموالكم حرام .
وقال الدوري عن
ابن معين:
أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة
،
وفرق
بينه وبين أبي الغادية المزني فقال في المزني روى عنه عبد الملك بن
عمير
.
وقال
البغوي: أبو غادية الجهني يقال اسمه يسار سكن الشام
.
وقال البخاري: الجهني له
صحبة ، وزاد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبعه أبو حاتم وقال
روى عنه كلثوم
بن جبر
.
وقال بن سميع: يقال له صحبة وحدث عن عثمان
.
وقال الحاكم أبو أحمد
كما قال البخاري وزاد وهو قاتل عمار بن ياسر .
وقال مسلم في الكنى: أبو الغادية
يسار بن سبع قاتل عمار له صحبة
.
وقال البخاري وأبو زرعة الدمشقي جميعا عن دحيم:
اسم أبي الغادية الجهني يسار بن سبع ونسبوه كلهم جهنيا وكذا
الدارقطني والعسكري
وابن ماكولا
.
وقال يعقوب بن شيبة في مسند عمار حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا
ربيعة بن كلثوم بن جبر حدثنا أبي قال كنت بواسط القصب عند عبد الاعلى
بن عبد الله
بن
عامر فقال:
الآذن هذا أبو الغادية الجهني
.
فقال أدخلوه ، فدخل رجل عليه
مقطعات فإذا رجل ضرب من الرجال كأنه ليس من رجال هذه الامة .
فلما أن قعد قال:
بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
قلت بيمينك ؟
قال نعم ، قال وخطبنا
يوم العقبة فقال: يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام الحديث
، وقال في
خبره وكنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا فوالله إني لفي مسجد قباء إذ
هو يقول إن
معقلا فعل كذا يعني عثمان ، قال فوالله لو وجدت عليه أعوانا وطئته حتى
أقتله ، فلما
أن كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا حتى إذا كان بين الصفين
طعن الرجل في
ركبته بالرمح وعثر فانكفأ المغفر عنه فضربه فإذا رأسه .
قال فكانوا يتعجبون منه
أنه سمع إن دماءكم وأموالكم حرام ثم يقتل عمارا .
وأخرجه أحمد وابن سعد عن
عفان زاد أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما عن ربيعة وفي رواية
عفان:
سمعت عمارا يقع في عثمان بالمدينة ، فتوعدته بالقتل ، فقلت لئن
أمكنني الله منك
لافعلن فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس ، فقيل هذا عمار فطعنته
في ركبته فوقع
فقتلته .
فأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
قاتل عمار وسالبه في النار .
فقيل لعمرو فكيف تقاتله ؟
فقال إنما قال قاتله
وسالبه
.
وأخرج بن أبي الدنيا عن محمد بن أبي معشر عن أبيه قال:
بينما
الحجاج جالس إذ أقبل رجل يقارب الخطا فلما رآه الحجاج قال: مرحبا
بأبي غادية .
وأجلسه على سريره ، وقال أنت قتلت بن سمية ؟
قال نعم .
قال كيف صنعت ؟
قال فعلت كذا وكذا حتى قتلته
.
فقال الحجاج: يا أهل الشام من سره أن ينظر
إلى رجل طويل الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا
.
ثم
ساره أبو الغادية فسأله
شيئا فأبى عليه
.
فقال
أبو الغادية: نوطئ لهم الدنيا ثم نسألهم
منها
فلا يعطوننا
،
ويزعم أني طويل الباع يوم القيامة ، أجل والله إن من
ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ورقان ومجلسه ما بين المدينة والربذة لعظيم
الباع يوم
القيامة
.
قلت وهذا منقطع وأبو معشر فيه تشيع مع ضعفه وفي هذه الزيادة تشنيع
صعب والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد
المخطئ أجر
وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الاولى
.
انتهى كلام
ابن حجر .
وقال الذهبي في ترجمته : يقال شهد الحديبية ... سير أعلام النبلاء
ج
2 ص 544
هذا هو أبو الغادية ، وأما عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه
-
فقد اجمع المسلمون شيعة وسنة على جلالة قدره قال عنه ابن حجر في
الإصابة ج 4 ص
473
عمار بن ياسر ... كان من السابقين الاولين ، هو وأبوه وكانوا ممن
يعذب
في
الله ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهم فيقول صبرا آل ياسر
موعدكم
الجنة واختلف في هجرته إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة وشهد المشاهد
كلها ثم شهد
اليمامة فقطعت أذنه بها ثم استعمله عمر علي الكوفة وكتب إليهم إنه من
النجباء من
أصحاب محمد ....
وعن علي قال استأذن عمار علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال
أئذنوا له مرحبا بالطيب المطيب .
وفي رواية إن عليا قال ذلك وقال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول إن عمارا ملئ إيمانا إلى مشاشه
.
أخرجه الترمذي وابن
ماجة وسنده حسن
.
عن
خالد بن الوليد قال كان بيني وبين عمار كلام فأغلظت له
فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء خالد فرفع رسول الله صلى
الله عليه وسلم
رأسه فقال من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله
.....
وتواترت
الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمارا تقتله الفئة الباغية
وأجمعوا على
أنه قتل مع علي بصفين سنة سبع وثمانين في ربيع وله ثلاث وتسعون سنة
واتفقوا على أنه
نزل فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان
.
انتهى
قلت: فأقل ما يقال
في حق الصحابي الجليل عمار رضوان الله عليه أنه مؤمن ، وقد قال تعالى:
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا
فَجَزَآؤُهُ
جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ
عَذَابًا عَظِيمًا
النساء 94