خـاتـمـة

 
     

والموارد أكثر من أن تحصى ، ولكن في هذا المقدار كفاية وفوق الكفاية ان شاء الله تعالى لمن ترك التقليد الأعمى وتحرر من العصبية (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)

وليس الغرض الطعن في الصحابة ، وإنما الغرض هو بيان أن الصحابة حالهم كحال بقية الناس ، فكما أن سائر الناس قد يخطئون وقد يرتكبون المعاصي وقد يكذبون ، فكذلك الصحابي ، وهذا هو الأصل ، ولا يجوز العدول عن الأصل إلا بدليل قطعي ، فكما أن رواة الحديث يخضعون للنقد والجرح والتعديل ، فكذلك الصحابي يجب أن يخضع للنقد والجرح والتعديل ، فمن كان ورعا ضابطا ، قبلت رواياته ، ومن كان مسيئا فاسقا ردت رواياته ، ومن كان مجهولا توقفنا عنه .

أما نظرية أهل السنة في تعديل كل الصحابة دون استثناء ، وحرمة رد رواياتهم ، وكذلك الأخذ باجتهاد الصحابي عند فقدان النص من الكتاب والسنة ، فهذا هو عين الغلو الذي لا يقبله الصحابة أنفسهم ، فهذه عائشة وهي صحابية تقول لأم محبة: أبلغي زيد بن أرقم (وهو صحابي مشهور) أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب .


وهذا هو نص الحديث مع اسانيده ومصادره:
الحديث العاشر:
قالت عائشة لتلك المرأة - وقد باعت بستمائة بعد ما اشترت بثمانمائة - بئس ما اشتريت وشريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب .
قلت: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتعتها منه بستمائة فنقدته الستمائة وكتبت عليه ثمانمائة ، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى ، أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب .
فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل ؟
فقالت: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف انتهى
وأخرجه الدارقطني والبيهقي في سننيهما عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أمه العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة فأتتها أم محبة فقالت: إني بعت زيد بن أرقم جارية إلى عطائه فذكره بنحوه .
قال الدارقطني: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما انتهى
وأم محبة بضم الميم وكسر الحاء هكذا ضبطه الدارقطني في كتاب المؤتلف والمختلف وقال إنها امرأة تروي عن عائشة روى حديثهما أبو إسحاق السبيعي عن امرأته العالية ورواه أيضا يونس بن إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع عن أم محبة عن عائشة انتهى .
وأخرجه أحمد في مسنده حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريت بستمائة نقدا فقالت: ابلغي زيدا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب بئس ما اشتريت وبئس ما شريت انتهى .
قال في التنقيح: هذا إسناد جيد وان كان الشافعي قال لا يثبت مثله عن عائشة وكذلك الدارقطني قال في العالية هي مجهولة لا يحتج بها فيه نظر فقد خالفه غيره ولولا أن عند أم المؤمنين علما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد انتهى .
وقال ابن الجوزي: قالوا العالية امرأة مجهولة لا يقبل خبرها ، قلنا بل هي امرأة معروفة جليلة القدر ذكرها بن سعد في الطبقات فقال العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة انتهى كلامه

المصدر: نصب الراية للزيعلي ج 4 ص 465


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

* * * *

وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ

 

     

فهــرس الكتــاب

     

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين